قال أبو يوسف ﵁: وإذا اختلف الأجير والمستأجر
[ ١٠٥ ]
في الأجرة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: القول قول المستأجر مع يمينه إذا عمل العمل، وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول الأجير فيما بينه وبين أجر مثله إلا أن يكون الذي ادعى أقل فيعطيه إياه، وإن لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبي حنيفة ﵁، وينبغي كذلك في قول ابن أبي ليلى. وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيء متقارب قبلت قول المستأجر وأحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل وأجعل للعامل أجر مثله إذا حلف.
[ ١٠٦ ]
قال: وإذا استأجر الرجل بيتا شهرًا يسكنه فسكنه شهرين أو استأجر دابة إلى مكان فجاوز بها ذلك المكان، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الأجر فيما سمى ولا أجر له فيما لم يسم، لأنه قد خالف وهو ضامن حين خالف ولا يجتمع عليه الضمان والأجرة. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له الأجر فيما سمى، وفيما خالف إن سلم، وإن لم يسلم ذلك ضمن ولا نجعل عليه أجرًا في الخلاف إذا ضمنه.
قال: وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أكثر من ذلك فعطبت الدابة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن قيمة الدابة بحساب ما زاد عليها وعليه الأجر تاما إذا كانت قد بلغت
[ ١٠٧ ]
المكان، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه قيمتها تامة ولا أجر عليه.
قال: وإذا غرقت السفينة الملاح فغرق الذي فيها وقد حمله بأجر فغرقت في مده أو معالجته السفينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا ضمان عليه في المد خاصة.