قال أبو يوسف: ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه فأوصى إلى آخر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هذا الآخر وصى
[ ٩٠ ]
الرجلين جميعًا. وبهذا نأخذ وكذلك بلغا عن إبراهيم، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: هذا الآخر وصى الذي أوصى إليه ولا يكون وصيًا الأول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الأول فيكون وصيهما جميعًا، وقال أبو يوسف ﵀ بعد: لا يكون وصيا للأول إلا أن يقول الثاني قد أوصيت إليك في كل شيء أو يذكر وصية الآخر.
قال: ولو أن وصيا لأيتام اتجر لهم بأموالهم أو دفعها مضاربة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو جائز عليهم ولهم. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز عليهم والوصي ضامن لذلك. وقال ابن أبي ليلى أيضًا: على اليتامى الزكاة في أموالهم فإن أداها
[ ٩١ ]
الوصي عنهم فهو ضامن. وقال أبو حنيفة ﵁: ليس على يتيم زكاة حتى يبلغ، ألا ترى أنه لا صلاة عليه ولا فريضة عليه؟ وبهذا نأخذ.
قال: ولو أن وصى ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشيء باع عقارًا من عقار الميت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في ذلك: بيعه جائز على الصغار والكبار. وكان ابن أبي ليلى يقول: يجوز على الصغار والكبار إذا كان ذلك مما لابد منه. وقال أبو يوسف
[ ٩٢ ]
﵀: بيعه على الصغار جائز في كل شيء كان منه بد أو لم يكن، ولا يجوز على الكبار في شيء من بيع العقار إذا لم يكن الميت أوصى بشيء يباع فيه أو يكون عليه دين.