قال أبو يوسف ﵁: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى وجاء بالبينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا نرى عليه يمينا مع شهوده. ومن حجته في ذلك أنه قال: بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعى» فلا نجعل على المدعى ما لم يجعل عليه رسول الله - ﷺ -، لا تحول اليمين عن
[ ٧٨ ]
الموضع الذي وضعها عليه النبي - ﷺ -. وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى يقول: على المدعى اليمين مع شهوده، وإذا لم يكن له شهود لم يستحلفه وجعل اليمين على المدعى عليه، فإن قال المدعى عليه: أنا أرد اليمين عليه فإنه لا يرد اليمين عليه إلا أن يتهمه فيرد اليمين عليه إذا كان كذلك، وهذا في الدين.
قال: وإذا ورث الرجل ميراثا دارًا أو أرضًا أو غير ذلك فادعى رجل فيها دعوى ولم تكن له بينة فأراد أن يستحلف الذي ذلك في يديه، فإن أبا حنيف ﵁ كان يقول: اليمين على علمه أنه لا يعلم لهذا فيه حقا، وكذلك كان ابن أبي ليلى يقول أيضًا. وإنما جعل أبو حنيفة ﵁ على هذا اليمين على علمه، لأن الميراث لزمه، إن شاء وإن أبى، والبيع
[ ٧٩ ]
لا يلزمه إلا بقبول، وإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه مثل البيع والهبة والصدقة، فاليمين في ذلك ألبتة. والميراث لو قال: لا أقبله كان قوله ذلك باطلا وكان الميراث له لازما فلذلك كانت اليمين على علمه في الميراث. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: اليمين عليه على علمه في جميع ما ذكرت لك من بيع وغير ذلك.
قال: وإذا استحلف المدعى المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي على ذلك ثم أتى بالبينة بعد ذلك على تلك الدعوى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقبل منه ذلك، لأنه بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ وشريح
[ ٨٠ ]
أنهما كانا يقولان: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه البينة بعد اليمين وبعد فصل القضاء.