قال أبو يوسف ﵁: وإذا قال الرجل لعبده: إن بعتك فأنت
[ ١٠٠ ]
حر ثم باعه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يعتق، لأن العتق إنما وقع عليه بعد البيع وبعد ما خرج من ملكه وصار لغيره. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع العتق من مال البائع ويرد الثمن على المشترى، لأنه حلف يوم حلف وهو في ملكه. وكذلك لو قال البائع: إن كلمت فلانا فأنت حر فباعه ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يعتق، ألا ترى أنه قد خرج من ملك البائع الحالف؟ أرأيت لو أعتقه المشترى أيرجع إلى الحالف وقد صار مولى للمشترى؟ أرأيت لو أن المشترى ادعاه وزعم أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله ابنه ثم كلم البائع ذلك الرجل الذي حلف عليه أن لا يكلمه أبطل دعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الأول؟ وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: يرجع الولاء إلى الأول ويرد الثمن ويبطل النسب، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة أو واحدة، يملك
[ ١٠١ ]
الرجعة وانقضت عدتها ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يقع عليه الطلاق الذي حلف به، لأنها قد خرجت من ملكه، ألا ترى أنها لو تزوجت زوجا غيره ثم كلم الأول فلانا وهي عند هذا الرجل لم يقع عليها الطلاق وهي تحت غيره. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها الطلاق، لأنه حلف بذلك وهي في ملكه.
قال: وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق ثلاثا وكل مملوك أملكه فهو حر لوجه الله تعالى فاشترى مملوكا وتزوج امرأة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يقع العتق على المملوك والطلاق على المرأة، ألا ترى أنه طلق بعد ما ملك وأعتق بعد ما ملك؟ وقد بلغنا عن علي ﵁ أنه كان يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك. فهذا إنما وقع بعد الملك كله، ألا ترى أنه لو قال: إذا تزوجتها
[ ١٠٢ ]
أو ملكتها فهي طالق صارت طالقا؟ وبهذا نأخذ، ألا ترى أن رجلا لو قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حر ثم ولدت بعد عشر سنين كان حرا؟ فهذا عتق ما لم يملك، ألا ترى أن رجلا لو كانت عنده امرأة فقال لها: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة بائة ثم تزوجها في العدة أو بعدها أن ذلك واقع عليها، لأنه حلف وهو يملكها ووقع الطلاق وهو يملكها؟ أرأيت لو قال لعبد له: إن اشتريتك فأنت حر فباعه ثم اشتراه أما كان يعتق؟ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يقع في ذلك عتق ولا طلاق إلا أن يوقت وقتًا، فإن وقت وقتًا في سنين معلومة، أو قال: ما عاش فلان أو فلانة أو وقت مصرا من الأمصار أو مدينة أو قبيلة لا يتزوج ولا يشترى منها مملوكا، فإن ابن أبي ليلى يوقع على هذا الطلاق. وأما قول أبي حنيفة ﵁ فإنه يوقع في الوقت وغير الوقت، وقد بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: إذا وقت وقتًا أو قبيلة أو ما عاشت فلانة وقع. وإذا قال الرجل: إن وطئت فلانة فهي حرة فاشتراها فوطئها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تعتق، من قبل أنه حلف وهو
[ ١٠٣ ]
لا يملكها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: تعتق فإن قال: إن اشتريتك فوطئتك فأنت حرة فاشتراها فوطئها، فهي حرة في قولهما جميعا.