قال أبو يوسف: وكان أبو حنيفة ﵁ يقول: لا تشعر البدن ويقول: الإشعار مثله. وكان ابن أبي ليلى يقول: الإشعار في السنام من الجانب الأيسر، وبه نأخذ.
قال: وإذا أهل الرجل بعمرة فأفسدها فقدم مكة وقضاها، فإن أبا حنيفة
[ ١٣٦ ]
﵁ كان يقول: يجزيه أن يقضيها من التنعيم، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجزيه أن يقضيها إلا من ميقات بلاده.
قال: وإذا أصاب الرجل من صيد البحر شيئا سوى السمك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا خير في شيء من صيد البحر سوى السمك، وبه نأخذ، كان ابن أبي ليلى يقول: لا بأس بصيد البحر كله
[ ١٣٧ ]
وقال أبو يوسف ﵀: سألت أبا حنيفة ﵁ عن حشيش الحرم فقال: أكره أن يرعى من حشيش الحرم شيئًا أو يحتش منه. قال: وسألت ابن أبي ليلى عن ذلك فقال: لا بأس أن يحتش من الحرم ويرعى منه. قال: وسألت الحجاج بن أرطاة فأخبرني أنه سأل عطاء بن أبي رباح
[ ١٣٨ ]
فقال: لا بأس أن يرعى وكره أن يحتش. وبه نأخذ. قال أبو يوسف ﵀: سألت أبا حنيفة ﵁ قال: لا بأس أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل. وبه نأخذ. قال: وسمعت ابن أبي ليلى يحدث عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس وابن عمر ﵃ أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شيئًا. وحدثنا شيخ عن رزين مولى علي بن عبد الله بن عباس أن علي بن عبد الله كتب إليه
[ ١٣٩ ]
أن يبعث إليه بقطعة من المروة يتخذها مصلى يسجد عليها.
قال: وإذا أصاب الرجل حماما من حمام الحرم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: عليه قيمته. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه شاة.
وسمعت ابن أبي ليلى يقول في حمام الحرم عن عطاء بن أبي رباح شاة.
[ ١٤٠ ]
قال: وسئل أبو حنيفة عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه فيه عناق أو جفرة أو شبه ذلك فقال: لا يجزئ في هدى الصيد إلا ما يجزئ في هدى المتعة: الجذع من الضأن إذا كان عظيما أو الثنى من المعز والبقر والإبل فما فوق ذلك لا يجزئ ما دون ذلك، ألا ترى إلى قول الله ﷿ في كتابه في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾؟ وسألت ابن ابي ليلى عن ذلك فقال: يبعث به وإن كان عناقا أو حملا. قال أبو يوسف: آخذ بالأثر في العناق والجفرة. وقال أبو حنيفة ﵁: في ذلك كله قيمته. وبه نأخذ
[ ١٤١ ]
وذكر عن خصيف الجزري عن أبي عيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه. وحدثنا داود ابن أبي هند عن عامر مثله. وسمعت ابن أبي ليلى يقول عن عطاء بن
[ ١٤٢ ]
أبي رباح: في البيضة درهم. وقال أبو حنيفة ﵁: قيمتها