قال أبو يوسف: ولو ارتهن الرجل رهنا فوضعه على يدى عدل برضا صاحبه فهلك من عند العدل وقيمته والدين سواء، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الرهن بما فيه وقد بطل الدين. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الدين على الراهن كما هو والرهن من ماله لأنه لم يكن في يدي المرتهن إنما كان موضعا على يدي غيره.
قال: وإذا مات الراهن وعليه دين والرهن على يدى عدل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الرهن بين الغرماء والمرتهن بالحصص على قدر أموالهم. وإذ كان الرهن في يدى المرتهن فهو أحق به من الغرماء وقولهما جميعًا فيه واحد.
قال: وإذا رهن الرجل الرجل دارًا ثم استحق منها شقص وقد قبضها المرتهن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الرهن باطل لا يجوز. وبهذا نأخذ حفظى عنه في كل رهن فاسد وقع فاسدًا فصاحب المال أحق به حتى يستوفى ماله يباع لديه. وكان ابن ابي ليلى يقول: ما بقى من الدار فهو
[ ٥٣ ]
رهن بالحق. وقال أبو حنيفة ﵁: وكيف يكون ذلك وإنما كان رهنه نصيبا غير مقسوم؟
قال: وإذا وضع الرجل الرهن على يدى عدل وسلطه على بيعه عند محل الأجل ثم مات الراهن، فإن أبا حنفة ﵁ كان يقول: للعدل أن يبيع الرهن، ولو كان موت الراهن يبطل بيعه لأبطل الرهن وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس له أن يبيع وقد بطل الرهن وصار بين الغرماء، وللمسلط أن يبيعه في مرض الراهن ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله.
قال: وإذا ارتهن الرجل دارًا ثم أجرها باذن الراهن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: قد خرجت من الرهن حين أذن له أن يؤجرها وصارت بمنزلة العارية. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: هي رهن على حالها والغلة للمرتهن قضاء من حقه.