قال أبو يوسف ﵁: وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولأحدهما ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليست هذه بمفاوضة. وبهذا نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: هذه مفاوضة جائزة والمال بينهما نصفان.
قال: ولو أن عبدًا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، كان الخيار للآخر في قول أبي حنيفة ﵁، فإن شاء أعتق العبد كما أعتق صاحبه، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فيكون الولاء بينهما، وإن
[ ٩٣ ]
شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد ويكون الولاء للشريك كله، وهو عبد ما بقى عليه من السعاية شيء، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: هو حر كله يوم أعتقه الأول والأول ضامن لنصف القيمة ولا يرجع بها على العبد وله الولاء، ولا يخير صاحبه في أن يعتق العبد أو يستسعيه. ولو كان الذي أعتق العبد معسرًا كان الخيار في قول أبي حنيفة للشريك الآخر، إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها والولاء بينهما، وإن شاء أعتقه كما أعتق صاحبه والولاء بينهما. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان معسرًا سعى العبد للشريك الذي لم يعتق في نصف قيمته ويرجع بذلك العبد على الذي أعتقه والولاء كله للذي أعتقه وليس للآخر أن يعتق منه شيئا. وكان يقول: إذا أعتق شقصًا في مملوك فقد أعتقه كله ولا يتبعض العبد فيكون بعضه رقيقًا وبعضه حرًا. وبه نأخذ
[ ٩٤ ]
أرأيت ما أعتق منه أيكون رقيقًا؟ فإن كان ما أعتق منه يكون رقيقًا فقد عتق، فكيف يجتمع في معتق واحد عتق ورق؟ ألا ترى أنه لا يجتمع في امرأة بعضها طالق وبعضها غير طالق وبعضها امرأة للزوج على حالها؟ وكذلك الرقيق. وبهذا نأخذ إلا خصلة لا يرجع العبد بما سعى فيه على الذي أعتقه. وقال أبو حنيفة ﵁: لا يعتق بعضه وبعضه رقيق. وهذا كله بمنزلة العبد ما دام منه شيء رقيق أو يسعى في قيمته، أرأيت لو أن الشريك قال: نصيب شريكي منه حر وأما نصيبي فلا، هل كان يعتق منه مالا يملك وإذا أعتق منه ما يملك فكيف يعتق منه مالا يملك، وهل يقع عتق فيما لا يملك الرجل؟
قال: ولو أن عبدًا بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه ولا رضاه فأنكر ذلك صاحبه قبل أن يؤدي المكاتب شيئا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المكاتبة باطلة ولصاحبه أن يردها لأنها منفعة تصل إليه وليس
[ ٩٥ ]
ذلك له دون صاحبه. وبه نأخذ وكان ابن ابي ليلى يقول: المكاتبة جائزة وليس للشريك أن يردها. ولو أن الشريك أعتق العبد كان العتق باطلا في قول ابن أبي ليلى حتى ينظر ما يصنع في المكاتبة، فإن أداها إلى صاحبها عتق وكان الذي كتب ضامنا لنصف القيمة والولاء كله له وكان أبو حنيفة ﵁ يقول: عتق ذلك جائز ويخير المكاتب، فإن شاء ألغى الكتابة وعجز عنها، وإن شاء سعى فيها، فإن عجز عنها كان الشريك الذي كاتب بالخيار إن شاء ضمن الذي أعتق إن كان موسرًا، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق العبد، فإن ضمن الذي أعتق كان له أن يرجع على العبد بما ضمن.
[ ٩٦ ]
قال: ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس للآخران يبيعه لما دخل فيه من العتق، وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يبيع حصته.
وإذا ورث أحد المتفاوضين ميراثا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو له خاصة، وبهذا نأخذ. قال: وتنقض المفاوضة إذا قبض ذلك، وكان ابن أبي ليلى يقول: هو بينهما نصفان.
قال: وإن كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما ثم أعتقه الآخر ألبتة. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الذي دبره بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته مدبرًا وإن شاء ضمن المعتاق نصف قيمته مدبرًا إن كان موسرًا ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان وكان ابن ابي ليلى يقول: التدبير باطل والعتق جائز والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا سعى فيه العبد ثم يرجع على المعتق
[ ٩٧ ]
والولاء كله للمعتق. وقال أبو يوسف: إذا دبره أحدهما فهو مدبر كله وهو ضامن نصف قيمته، وعتق الآخر باطل لا يجوز فيه.