قال أبو يوسف ﵁: وإذا كاتب الرجل المكاتب على نفسه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ماله لمولاه إذا لم يشترط المكاتب ذلك. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: المكاتب له المال وإن لم يشترط.
قال: وإذا قال المكاتب: قد عجزت وكسر مكاتبته ورده مولاه في الرق، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبهذا نأخذ. وقد بلغنا
[ ٩٨ ]
عن عبد الله بن عمر أنه رد مكاتبا له حين عجز وكسر مكاتبته عند غير قاض، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يجوز ذلك إلا عند قاض. وكذلك لو أتى القاضي فقال: قد عجزت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يرده. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أرده حتى يجتمع عليه نجمان قد حلا عليه في يوم خاصم إليه. ثم قال أبو يوسف بعد: لا أرده حتى أنظر فإن كان نجمه قريبًا وكان يرجى لم يعجل عليه.
قال: وإذا تزوج المكاتب أو وهب هبة أو أعتق عبدًا أو كفل بكفالة أو كفل عنه رجل لمولاه بالذي عليه. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هذا كله باطل لا يجوز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: نكاحه وكفالته باطل وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز، وأما عتقه وهبته فهو موقوف، فإن عتق أمضى ذلك، وإن رجع مملوكا فذلك كله مردود.
[ ٩٩ ]
وقال أبو حنيفة ﵁: كيف يجوز عتقه وهبته وكيف تجوز الكفالة عنه لمولاه؟ أرأيت رجلا كفل لرجل عن عبده كفالة أليست باطلا؟ فكذلك مكاتبه. وبهذا نأخذ. وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا يجوز أن يكفل الرجل للرجل بمكاتبة عبده، لأنه عبده وإنما كفل له بماله. وقال أبو حنيفة ﵁: إذا كان له مال حاضر فقال: أؤديه اليوم أو غدا، فإنه كان يقول: يؤجله ثلاثة أيام.