قال أبو يوسف ﵁: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه، [وقال رب الوديعة: كذبت لم آمرك] قال أبو حنيفة ﵁: فالقول قول رب
[ ٥٠ ]
الوديعة، والمستودع ضامن. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين.
قال: وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه، فقال المستودع: لا أدري أيكما استودعني هذه الوديعة؟ وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما، لأنه أتلف ما استودع بجهالته ألا ترى أنه لو قال: هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع الوديعة إلى الذي أقر له بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك؟ لأن قوله أتلفه، وكذلك الأول إنما أتلفه هو بجهله. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول في الأول: ليس عليه شيء والوديعة والمضاربة بينهما نصفان.
قال: وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره [في غير عياله] فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن لأنه خالف. وبهذا نأخذ، وكان ابن ابي ليلى يقول: لا ضمان عليه.
[ ٥١ ]
قال: وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بغير عينها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو للغرماء وليس لصاحب الوديعة شيء لأن الوديعة شيء مجهول ليس بشيء بعينه. وقال أبو حنيفة: فإن كانت الوديعة بعينها فهي لصاحب الوديعة إذا علم ذلك، وكذلك قال ابن أبي ليلى. حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يموت وعنده الوديعة وعليه دين: إنهم يتحاصون الغرماء وأصحاب الوديعة. حدثنا الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر، وعطاء مثل ذلك. حدثنا الحجاج عن الحكم عن إبراهيم مثله.
[ ٥٢ ]