أبو سليمان عن محمد بن الحسن قال قلت أرأيت فأرة وقعت في
[ ١ / ٧٨ ]
بئر الماء فماتت فيها ولم تتفسخ قال ينزف منها عشرون دلوا أو ثلاثون قلت فإن نزف منها ثلاثون دلوا أو عشرون دلوا والفأرة في البئر بعد قال عليهم أن ينزفوا منها عشرين دلوا أو ثلاثين دلوا بعد خروج الفأرة قلت فإن نزفوا منها عشرين دلوا ثم استخرجوا الفأرة ثم نزفوا بعد ذلك عشر دلاء قال لا تطهر وعليهم أن ينزفوا تمام عشرين دلوا أو ثلاثين من خروج الفأرة قلت فإن كان يقطر من الدلاء شيء في البئر قال لا ينجسها لأن هذا لا يمتنع منه قلت أرأيت إن صب الدلو الآخر في البئر بعد ما نحوه عن رأسها أو قبل ذلك أو بعد ما أفرغوه في إناء آخر قال هذا كله سواء وعليهم أن ينزفوا دلوا مثله قلت أرأيت إن انصب ذلك الدلو في بئر طاهرة قال عليهم أن ينزفوا منها دلوا مثله وذلك لأن الماء قد صار كله مثل ذلك الدلو وإنما يطهر هذه البئر ما يطهر التي قبلها
[ ١ / ٧٩ ]
ألا ترى أن البئر التي قبلها إنما يطهرها دلو واحد لو انصب فيها ذلك الدلو الآخر فكذلك هذه البئر قلت أرأيت إن انصب في هذه البئر الطاهرة الدلو الأول قال ينزف منها عشرون دلوا قلت فإن انصب فيها الدلو الثاني قال عليهم أن ينزفوا منها تسعة عشر دلوا وكذلك لو صب فيها الدلو العاشر كان عليهم أن ينزفوا منها عشر دلاء وإنما يطهرها ما يطهر الأولى ألا ترى أنه كلما استسقى من البئر الأولى كان أطهر لها قلت أرأيت إن استخرجت الفأرة فألقيت في هذه البئر الطاهرة وصب فيها عشرون دلوا قال عليهم أن يخرجوا الفأرة وعشرين دلوا قلت لم قال لأن الدلاء التي صبت فيها بمنزلة ماء البئر وهو كله نجس وإنما يطهرها عشرون دلوا
[ ١ / ٨٠ ]
ومن قال غير هذا فلا بد له من أن يخرج العشرين الدلو التي صبت فيها مع الفأرة وعشرين دلوا أخرى قلت أرأيت إن جاؤا بدلو عظيم يسع عشرين دلوا بدلوهم فاستقوا به دلوا واحدا قال يجزيهم وقد طهرت البئر قلت أرأيت إن عاد ذلك الماء فأهرق في البئر قال عليهم أن يخرجوا منها مثله قلت أرأيت إن توضأ رجل من تلك البئر بعد إخراج ذلك الدلو قال يجزيه وضوؤه قلت فإن انصب فيها ذلك الدلو بعد ذلك قال لا يفسد وضوء ذلك الرجل إلا أن يكون الدلو في البئر بعد لم يتنح عنها فما دام الدلو فيها فليس يجزى من توضأ منها لأنه يقطر فيها بعد فإذا تنحى عنها فقد طهرت وقال محمد يجزيه
قلت أرأيت ثوبا نجسا غسل في إجانة بماء نظيف ثم عصر
[ ١ / ٨١ ]
ولم يهرق ذلك الماء ثم غسل في إجانة أخرى بماء نظيف ثم عصر ولم يهرق ذلك الماء ثم غسل في إجانة أخرى بماء نظيف ثم عصر ما حكم الثوب قال قد طهر قلت فهل يجزى من توضأ بالماء الأول أو الثاني أو الثالث قال لا قلت فإن توضأ رجل من ذلك وصلى قال يعيد الوضوء والصلاة قلت أرأيت إن غسل ذلك الثوب في إجانة أخرى بماء طاهر هل يجزى من توضأ بذلك الماء الرابع قال نعم قلت لم قال لأنه لما غسل في الإجانة الثالثة فقد صار طاهرا ثم غسل في الإجانة الرابعة وهو طاهر فلا بأس بأن يتوضأ بذلك الماء الرابع لأنه طاهر
قلت أرأيت رجلا توضأ في إناء نظيف وضوءه للصلاة ثم توضأ وهو متوضئ في إناء نظيف ثم توضأ في إناء آخر نظيف وهو متوضئ هل يجزى من توضأ بالماء الأول والثاني والثالث قال لا قلت فإن توضأ في إناء نظيف أيضا وهو متوضئ هل يجزى من توضأ بالماء الرابع قال لا قلت وكذلك لو توضأ بخامس أو سادس
[ ١ / ٨٢ ]
قال نعم لا يجزى من توضأ بذلك الماء
قلت لم قال أرأيت لو استنجى بماء عشر مرات أكان يجزى من توضأ بالعاشر قلت لا قال فكذلك هذا
قلت أرايت جنبا اغتسل في بئر ثم وقع في أخرى ثم وقع في أخرى ثم وقع في أخرى قال قد أفسد الآبار كلها وعليهم أن ينزفوا ماء الآبار كلها حتى يغلبهم الماء
قلت وهل يجزيه غسله قال لا وهذا قول أبي يوسف وقال محمد يطهر إذا اغتسل في البئر الثالثة ويفسد الماء
قلت أرأيت رجلا طاهرا وقع في بئر فاغتسل فيها قال قد أفسد ماء البئر كله قلت وكذلك لو توضأ فيها قال نعم قلت وكذلك لو استنجى فيها قال نعم قلت فما حال البئر قال عليهم أن ينزفوا ماء البئر كله إلا أن يغلبهم الماء قلت أرأيت الرجل هل يجزيه وضوؤه ذلك قال لا
قلت أرأيت رجلا جنبا دخل بئرا يطلب دلوا له فيها فانغمس فيها وهو غير طاهر غير أنه ليس في رجليه ولا في جسده ولا في يده قذر فلم يدلك فيها هل يفسد الماء قال لا وقال أبو يوسف ولو أن جنبا دخل بئرا ليخرج دلوا منها فانغمس في الماء أنه لا يفسد الماء ولا يجزيه من الغسل وقال محمد لا يفسد الماء ويجزيه
[ ١ / ٨٣ ]
من الغسل وقال أبو يوسف في الإملاء يفسد الجنب البئر إن اغتسل فيه أو لم يغتسل أو انغمس لإخراج الدلو
قلت أرأيت فأرة وقعت في بئر فماتت فيها ثم وقعت فأرة أخرى في بئر أخرى فماتت فاستقى من إحدى البئرين عشرين دلوا بعد خروج الفأرة فصب ذلك الماء في البئر الأخرى قال عليهم أن ينزفوا منها عشرين دلوا بعد خروج الفأرة لأن الذي صبوا فيها مثل ما كان فيها قلت فإن وقع في بئر أخرى ثالثة فأرة فماتت فنزف منها عشرون دلوا فصب في هذه أيضا مع العشرين الأولى ومع الفأرة التي وقعت فيها قال ينزف منها أربعون دلوا وإنما أنظر إلى ما وجب عليها وإلى ما صبوا فيها فأنزف الأكثر من ذلك قلت فإن صبوا فيها دلوا واحدا أو اثنين قال لا ينزف منها إلا عشرون دلوا قلت
[ ١ / ٨٤ ]
وكذلك لو صبوا فيها عشرين دلوا قال نعم لا ينزف منها إلا عشرون دلوا قلت فإن زادوا من البئر الثالثة دلوا أو اثنين نزفت تلك الزيادة مع العشرين دلوا قال نعم
قلت أرأيت الفأرة ماتت في سمن جامد وتفسخت فيه قال تؤخذ الفأرة وما حولها فيرمى به ولا بأس بأكل ما بقي والانتفاع به قلت فإن كان السمن ذائبا قال أكره لهم أكله لأنه نجس قلت فإن استصبحوا به أو دبغوا به جلدا قال لا بأس بذلك قلت فإن باعوه ولم يبينوا ما هو ثم علم المشتري قال هو بالخيار إن شاء رده وإن شاء أمسكه قلت فإن باعوه وبينوا ذلك قال لا بأس به قلت فإن اشتراه رجل ثم دبغ به جلدا قال لا بأس بالدباغة به ثم يغسل الجلد بعد ذلك بالماء
[ ١ / ٨٥ ]
قلت أرأيت فأرة وقعت في حب فيه خل فماتت فيه فأدخل رجل يده فيه ثم أخرج يده فغمسها في خابية أخرى قال أكره لهم جميعا قلت وكذلك لو كان في الحب الأول ماء قال نعم قلت وكذلك لو غمس يده في الخل أو الماء ثم أخرج يده فغمسها في عشر خوابي أو أكثر من ذلك واحدة بعد واحدة أفسدهن كلهن قال نعم قلت فإن صب منها خابية في بئر فيها ماء قال عليهم أن
[ ١ / ٨٦ ]
ينزفوا الأكثر من عشرين دلوا ومن مقدار الخابية قلت وكذلك لو أدخل يده في حب فيه ماء وفيه فأرة ثم أخرج يده فأدخلها في عشر قال نعم قد أفسد الماء كله ولا يجزى من توضأ بشيء منهن لأنه غمس يده أول مرة في ماء نجس فما أدخل يده فيه فهو بمنزلته قلت فإن اخرج يده فغسلها ثم أدخلها في حب آخر قال لا يفسد الماء