قلت أرأيت المسافر الذي لا يجد الماء متى يتيمم وكيف يتيمم قال ينتظر إلى آخر وقت تلك الصلاة التي حضرت فإن وجد الماء توضأ وصلى وإن لم يجد الماء يتيمم صعيدا طيبا والتيمم أن يضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ثم يمسح بهما وجهه ثم يضعهما
[ ١ / ١٠٣ ]
على الأرض ثم يرفعهما ثم يمسح بهما كفيه وذراعيه إلى المرفقين ثم يصلي
قلت أرأيت إن مسح كفيه ووجهه ولم يمسح ذراعيه قال لا يجزيه ذلك قلت فإن مسح كفيه وذراعيه ولم يمسح وجهه قال لا يجزيه أيضا قلت فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظاهر كفيه قال لا يجزيه أيضا
قلت أرأيت كل شيء يتيمم به من تراب أو طين أو جص أو نورة أو زرنيخ أو شيء مما يكون من الأرض قال يجزيه التيمم بذلك كله
قلت فإن ضرب يديه على حائط أو حصاة أو على حجارة عليها غبار فيتيمم بذلك قال يجزيه
قلت فإن تيمم بشيء غير الصعيد وليس من الأرض قال لا يجزيه قلت لم قال لأن الله تعالى يقول ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ فما كان من الأرض فهو من الصعيد وما كان من غير الأرض فليس بالصعيد ولا يجزي التيمم به
قلت أرأيت مسافرا تيمم في أول الوقت وصلى ولم ينتظر
[ ١ / ١٠٤ ]
إلى آخر الوقت ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة وبعد ما سلم قال صلاته تامة
قلت أرأيت إن وجد الماء قبل أن يسلم وقد قعد قدر التشهد أو وجد الماء قبل أن يقعد قدر التشهد قال صلاته فاسدة ويتوضأ ويستقبل الصلاة في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فصلاته تامة إذا كان قد قعد قدر التشهد فإن وجد الماء قبل أن يقعد قدر التشهد فعليه أن يستقبل الصلاة
قلت أرأيت المتيمم هل يصلي بالقوم المتوضئين قال نعم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يؤم المتيمم المتوضئين قال بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه
قلت أرأيت الجنب والحائض وغير الجنب وغير الحائض أهما سواء في التيمم كما وصفت الكفين والذراعين والوجه قال نعم
قلت أرأيت رجلا مريضا مقيما في المصر لا يستطيع الوضوء
[ ١ / ١٠٥ ]
لما به من المرض أيجزيه أن يتيمم قال نعم قلت فإن كان جنبا من احتلام ولا يستطيع الغسل أيتيمم بالصعيد كما وصفنا قال نعم قلت فإن كان مريضا كما وصفت لا يستطيع الوضوء أيصلي بتيممه ذلك ما لم يحدث قال نعم قلت وكذلك إن مكث يوما أو يومين على حاله لا يحدث ولا ينام قال نعم قلت وكذلك لو كان مسافرا صلى بتيممه ذلك ما لم يحدث أو يجد الماء قال نعم قلت فإن تيمم وصلى ثم وجد الماء فلم يتوضأ ثم حضرت صلاة أخرى هل يجزيه أن يصلي بتيممه ذلك قال لا قلت لم قال لأنه حيث وجد الماء فقد فسد تيممه فلا بد له من أن يتيمم ثانية قلت وكذلك الحدث قال: نعم
قلت أرأيت إن تيمم بإصبع واحدة أو بإصبعين قال لا يجزيه قلت فإن تيمم بثلاثة أصابع قال يجزيه قلت لم لأنه تيمم بالأكثر من أصابعه
قلت أرأيت الرجل إذا تيمم أيجب عليه أن يصيب رجليه أو رأسه بشيء من التيمم قال لا إنما التيمم كما وصفت لك
[ ١ / ١٠٦ ]
قلت أرأيت مسافرا أجنب فحضرت الصلاة فلم يقدر على الماء ليغتسل به إلا أن عنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغتسل به كيف يصنع قال يتيمم بالصعيد ولا يتوضأ بذلك الماء قلت فإن تيمم بالصعيد وصلى الظهر ثم أحدث ثم حضرت العصر وذلك الماء عنده قدر ما يوضئه قال يتوضأ به ولا يتيمم قلت فإن تيمم ولم يتوضأ بذلك الماء قال لا يجزيه قلت لم قال لأنه طاهر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به فلا يجزيه أن يتيمم فلذلك جعلت عليه الوضوء
قلت فإن توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ثم تيمم ثم أحدث ثم أصاب من الماء مقدار ما يتوضأ قال هذا يتوضأ ويمسح على خفيه
قلت أرأيت إن توضأ بذلك الماء وصلى العصر ثم مر بالماء بعد ما صلى العصر فلم يغتسل ثم حضرت المغرب وقد أحدث أو لم يحدث وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغتسل أيتوضأ به أو يتيمم قال بل يتيمم ولا يتوضأ قلت لم قال لأنه حين أبصر الماء قد عاد جنبا كما كان قلت وإذا حضرت الصلاة بعد ذلك فلم يجد من الماء قدر ما يغتسل به قال عليه أن يتيمم ولا يتوضأ قلت فإن تيمم وصلى المغرب ثم حضرت العشاء وقد أحدث وعنده من الماء قدر
[ ١ / ١٠٧ ]
ما يتوضأ به ايتوضأ به أم يتيمم قال بل يتوضأ ولا يتيمم قلت أليس قد زعمت أنه عاد جنبا كما كان قال أجل ولكنه لما حضرت المغرب ولم يجد من الماء قدر ما يغتسل فتيمم وصلى المغرب فقد صار طاهرا فإذا حضرت العشاء وهو يقدر على ما يتوضأ به لم يجزه أن يتيمم لأنه طاهر
قلت أرأيت مسافرا توضأ وضوءه للصلاة ولبس خفيه وصلى الظهر ثم أجنب ثم حضرت العصر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يغتسل فتيمم بالصعيد وصلى العصر ثم حضرت المغرب وعنده من الماء قدر ما يوضئه فتوضأ به أيمسح على خفيه أو ينزعهما قال بل ينزعهما ويغسل رجليه قلت أرأيت إن توضأ به ونزع خفيه وغسل قدميه ثم لبس خفيه وصلى المغرب ثم أحدث فحضرت العشاء وعنده ماء قدر ما يوضئه أيمسح على خفيه أو ينزعهما قال بل يمسح على خفيه ولا ينزعهما قلت أرأيت إن مسح عليهما وصلى العشاء ثم مر بالماء ولم يغتسل فحضرت صلاة الفجر وعنده من الماء قدر ما يوضئه أيتوضأ به وينزع خفيه أو يمسح أو يتيمم كيف يصنع قال لا يمسح ولا ينزع خفيه ولكنه يتيمم بالصعيد ويصلي الفجر قلت أرأيت
[ ١ / ١٠٨ ]
إن تيمم وصلى الفجر ثم أحدث ثم حضرت الظهر وعنده من الماء قدر ما يوضئه قال يتوضأ به ولا يتيمم قلت فهل يمسح على خفيه قال لا ولكنه ينزعهما ويغسل رجليه قلت لم قال لأنه حيث مر بالماء فقد انتقض وضوؤه كله فلا بد له من أن ينزع خفيه ويغسل قدميه قلت أرأيت إن نزعهما وغسل قدميه ثم لبس خفيه وصلى الظهر ثم أحدث فحضرت العصر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به قال يتوضأ ويمسح على خفيه ولا ينزعهما قلت لم قال لأن رجليه طاهرتان بعد قلت أرأيت إن توضأ ومسح على خفيه وصلى العصر فقعد قدر التشهد ثم أبصر الماء قال قد انتقضت صلاته حين أبصر الماء فعليه أن يغتسل ويعيد العصر وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد صلاته تامة ولا يعيدها قلت أرأيت إن قعد قدر التشهد وسلم ثم أبصر الماء قال عليه أن يغتسل ولا يعيد العصر لأن صلاته قد تمت
قلت أرأيت مسافرا أجنب فحضرت الظهر فلم يجد الماء فتيمم بالصعيد وصلى فلما قعد قدر التشهد وجد من الماء قدر ما يوضئه ولا يغتسل قال يمضي على صلاته قلت أرأيت إن مضى على صلاته وسلم ثم أحدث ثم حضرت العصر فلم يجد الماء فتيمم بالصعيد وصلى العصر فلما قعد قدر التشهد وجد من الماء قدر ما يوضئه قال قد انتقضت صلاته حين وجد من الماء قدر ما يوضئه قلت لم قال لأنه لما تيمم
[ ١ / ١٠٩ ]
في الظهر وصلى فقد صار طاهرا فإذا دخل العصر فوجد الماء فإنه لا يجزيه أن يتيمم وهو يجد الماء وعليه أن يتوضأ ويصلي العصر
قلت أرأيت إن كان لما حضرت الظهر فلم يجد الماء فتيمم وصلى من الظهر ركعة ثم ضحك فانصرف ثم وجد من الماء قدر ما يغتسل به قال عليه أن يغتسل ويستقبل الظهر ولا يجزيه أن يبنى على صلاته قلت وكذلك لو تكلم أو رعف أو أحدث أو تقيأ متعمدا أو غير متعمد قال نعم هذا كله سواء وعليه أن يستقبل الصلاة لأنه لما وجد الماء فقد انتقض تيممه وعاد جنبا كما كان فعليه أن يستقبل الصلاة قلت أرأيت مسافرا وجد بئرا في الطريق فيها ماء وهو لا يستطيع ان يأخذ منها ولا يجد ماء غيره قال يتيم بالصعيد ويصلى وهذا بمنزلة من لا يجد الماء
قلت أرأيت مسافرا تيمم بالصعيد والماء منه قريب وهو لا يعلم به فصلى بتيممه ذلك وسلم ثم علم بالماء قال صلاته تامة إذا لم يعلم بالماء وهو بمنزلة من لا يجد الماء
قلت أرأيت مسافرا حضرت الصلاة وهو على غير وضوء ولا يجد الماء إلا قدر ما يغسل فرجه أو قدر ما يغسل وجهه لا يبلغ
[ ١ / ١١٠ ]
في وضوئه كله أيتيمم بالصعيد أو يتوضأ بذلك الماء قال بل يتيمم للصلاة ولا يتوضأ بذلك الماء
قلت أرأيت مسافرا عنده من الماء قدر ما يتوضأ به وهو يخاف العطش فحضرت الصلاة وهو في مفازة قال يتيمم بالصعيد ولا يتوضأ قلت وكذلك لو كان معه من الماء أكثر مما يتوضأ به قال نعم إذا كان يخاف على نفسه
قلت أرأيت إن لم يكن معه ماء وكان معه رفيق له ماء فأبى رفيقه أن يعطيه من الماء شيئا إلا بثمن كثير قال يتيمم ولا يشتري إن شاء قلت لم قال أرأيت لو قال صاحب الماء أبيعك لوضوئك من الماء ما يكفيك بألف درهم أو أكثر من ذلك أكان يجب عليه أن يشتريه منه فله أن لا يشتريه ولكنه يتيمم ويصلي قلت فإن وجد الماء بثمن رخيص كما يجد الناس قال يشتري فيتوضأ ويشرب ولا يتيمم
قلت أرأيت مسافرا في طين وردغة لا يجد ماء يتوضأ به ولا صعيدا يتيمم به كيف يصنع قال إن كان معه لبد أو سرج
[ ١ / ١١١ ]
نفضه وتيمم بغباره وإن لم يكن ذلك معه نفض ثوبه فتيمم بغباره قلت أرأيت إن لم يكن في ثوبه غبار وكان قد أصابه المطر ولم يكن على دابته سرج ولا لبد ولا يجد شيئا فيه تراب قال يأخذ من ذلك الطين شيئا فيلطخ به بعض ثيابه فإذا جف تيمم به قلت فإن لطخ به ثوبه فلم يجف ولا يجد ماء ولا صعيدا قال ينتظر حتى يجف أو يجد صعيدا أو ماء قلت فإن ذهب الوقت قال وإن ذهب الوقت لأنه لا يجزيه أن يصلي إلا بوضوء أو تيمم وقال أبو يوسف يصلي إذا لم يجد الماء ولا يجف ذلك الطين فإذا جف الطين أو وجد الماء أو الصعيد تيمم وأعاد الصلاة
قلت أرأيت إن وجد سؤر حمار أو بغل أيتوضأ به أو يتيمم قال بل يتوضأ به ويتيمم بعد ذلك ثم يصلي قلت لم قال هذا أخذ بالثقة فإن أجزاه سؤر الحمار لم يضره التيمم شيئا وإن لم يجزه كان قد تيمم
[ ١ / ١١٢ ]
قلت أرايت مسافرا تيمم ثم أصاب بعض جسده بول أو عذرة أو دم أو قيء أو خمر ولا يجد الماء هل ينقض ذلك تيممه قال لا قلت فكيف يصنع في الذي أصابه وهو أكثر من قدر الدرهم قال يمسحه بخرقة أو بتراب ثم يصلي قلت فإن صلى ولم يمسحه قال يجزيه قلت لم قال لأنه لا يجد الماء ولا يطهر ذلك المكان إلا بالماء فتركه ومسحه سواء
قلت أرايت رجلا تيمم للصلاة ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم وتاب أيكون على تيممه ذلك ما لم يجد الماء أو يحدث قال نعم قلت وكذلك لو توضأ ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم قال نعم قلت لم وقد حبط عمله قال إنما حبط أجر عمله فأما الطهر فهو طاهر
قلت أرأيت نصرانيا توضأ أو اغتسل ثم أسلم أيكون على وضوئه وغسله قال نعم قلت أرأيت نصرانيا تيمم ثم أسلم هل يجزيه تيممه ذلك ما لم يجد الماء أو يحدث قال لا يجزيه قلت لم قال لأن التيمم لا يكون إلا بالنية وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يجزيه وهو متيمم
قلت أرأيت المسافر تكون معه امرأته أو جاريته فأراد أن يطأها
[ ١ / ١١٣ ]
وهو يعلم أنه لا يجد الماء أترى له أن يطأها قال نعم ألا ترى قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾
قلت أرأيت رجلا قال لرجل علمني التيمم يريد بذلك التعليم ولا ينوي به الصلاة هل يجزيه ذلك من تيممه قال لا قلت لم قال لأن التيمم لا يكون إلا بالنية قلت فلم يجزيه هذا في الوضوء إذا علم به ولا يجزيه في التيمم قال هما مختلفان ألا ترى لو أن رجلا جنبا وقع في نهر وهو لا يريد الغسل فاغتسل فيه أجزاه ذلك من غسله ومن وضوئه ولو أصاب ذراعيه ووجهه غبار لم يجزه من التيمم أو لا ترى لو أصابه مطر ينقي ذراعيه ووجهه ورجليه أجزاه ذلك من الوضوء فالوضوء لا يشبه التيمم
قلت أرأيت رجلا تيمم فشك في شيء من تيممه أهو عندك والذي يشك في شيء من وضوئه سواء قال نعم قلت فإذا أحدث فهو على حدثه ما لم يستيقن بالتيمم وإذا تيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث قال نعم قلت وكيف يستيقن بالحدث قال إن يسمع صوتا أو يجد ريحا قلت وكل شيء ينقض الوضوء فإنه
[ ١ / ١١٤ ]
ينقض التيمم قال نعم
قلت أرايت امرأة مسافرة وهي حائض فطهرت من حيضها فلم تجد الماء فتيممت وصلت هل لزوجها أن يجامعها قال نعم قلت ولها أن تصلي بالتيمم المكتوبة قال نعم
قلت فإن كان زوجها قد طلقها قبل ذلك وطهرت من الحيضة الثالثة فتيممت وصلت قال قد انتقضت عدتها وحلت للرجال
قلت أرأيت المرأة إذا طهرت وتيممت وصلت ثم وجدت الماء بعد ذلك أيجب عليها أن تغتسل قال نعم قلت فهل يملك زوجها الرجعة قال لا يملك رجعتها قلت فإن كانت قد تزوجت زوجا غيره قبل أن تجد الماء ثم وجدت الماء قال نكاحها جائز وعليها أن تغتسل قلت ولا ترى ما وجب عليها من الغسل حين وجدت الماء ينقض شيئا من نكاحها قال لا نرى ذلك
قلت أرأيت مسافرا جنبا وهو لا يجد الماء إلا في المسجد كيف يصنع قال يتيمم بالصعيد ثم يدخل المسجد فيستقى من ذلك الماء ثم يخرج الماء من المسجد فيغتسل به قلت فإن لم يكن معه شيء
[ ١ / ١١٥ ]
يستقي به وكان لا يستطيع أن يغترف من البئر ولكنه يستطيع أن يقع فيها وهي بئر صغيرة قال يتيمم بالصعيد ولا يقع فيها قلت لم قال لأنه إذا وقع فيها أفسد ماءها كله ولم يجزه غسله ذلك وكان عليه أن يتيمم بعد ذلك فلذلك أمرته أن يتيمم ولا يقع فيها
قلت أرأيت الرجل يجد سؤر الكلب أيتوضأ به أو يتيمم قال بل يتيمم ولا يتوضأ به قلت لم أليس هذا عندك مثل سؤر الحمار والبغل قال لا سؤر الحمار والبغل أحب إلى من هذا
قلت أرأيت مسافرا قرأ السجدة وهو لا يجد الماء قال يتيمم ويسجد قلت وكذلك لو أراد أن يصلي تطوعا في غير وقت المكتوبة قال نعم يتيمم ويصلي ما بدا له قلت فإن تيمم وصلى ثم حضرت الصلاة المكتوية أيصلي بذلك التيمم ما لم يجد الماء أو يحدث قال نعم
قلت أرأيت رجلا حضرت الصلاة على الجنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع قال يتيمم ويصلي عليها قلت لم وهو مقيم
[ ١ / ١١٦ ]
في المصر قال لأنه إذا صلى عليها لم يستطع أن يصلي عليها وحده وإن ذهب يتوضأ سبق بالصلاة عليها
قلت أرأيت رجلا قرأ السجدة وهو مقيم بالمصر وهو على غير وضوء أيتيمم ويسجد قال لا قلت لم ومن أين اختلف هذا والأول قال لأن هذا لا يفوته فمتى ما شاء توضأ وقضى السجدة
قلت أرأيت رجلا شهد العيد مع الإمام في الجبانة وهو على غير وضوء أيتيمم ويصلي قال نعم قلت لم قال لأن هذا خارج من المصر فإن رجع فتوضأ فاتته الصلاة وليس صلاة العيد إلا مع الإمام وصلاة العيد والصلاة على الجنازة سواء
قلت وكذلك لو أن الإمام أحدث بعد ما دخل في الصلاة يوم العيد تيمم وصلى بهم بقية الصلاة قال نعم قلت وكذلك لو أحدث رجل خلفه قال نعم يتيمم ويدخل معه في صلاته وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا دخل في الصلاة متوضئا ثم أحدث انحرف فتوضأ ثم بنى لأن هذا لا تفوته الصلاة قلت فإن كان كل الذي ذكرت لك يجد الماء من غير أن تفوته الصلاة قال عليهم أن يتوضؤا ولا يجزيهم التيمم
قلت وكذلك لو أن رجلا شهد الجمعة فأحدث قال لا
[ ١ / ١١٧ ]
الجمعة ليست مثل العيد لأن الرجل في المصر ولأن الجمعة إذا فاتت الرجل كان عليه أن يصلي الظهر أربعا والظهر فريضة وليست الجمعة كالعيد ولا كالصلاة على الجنازة
قلت أرايت رجلا يتيمم بالصعيد القذر الذي كان فيه بول أو عذرة فجف قال لا يجزيه قلت فإن صلى بذلك قال يعيد التيمم والصلاة
قلت أرأيت رجلا تيمم بالصعيد ثم دخل في الصلاة فأحدث كيف يصنع قال ينفتل فيعيد التيمم فإن تكلم استقبل الصلاة وإن لم يتكلم اعتد بما مضى من صلاته وصلى ما بقي قلت والتيمم والوضوء عندك في هذا سواء قال نعم
قلت أرأيت إن تيمم فدخل في الصلاة ثم أحدث فانفتل فوجد الماء قال يتوضأ ويستقبل الصلاة قلت لم قال لأنه حين وجد الماء انتقض ما مضى من صلاته وما بقي قلت وكذلك لو كانت الصلاة تطوعا قال نعم قلت فهل يجب عليه قضاء التطوع قال نعم قلت لم وقد انتقضت صلاته قال لأنه افتتح الصلاة وهو على تيمم فدخل في صلاة ليست بفاسدة فلما وجد الماء انتقضت صلاته وكان عليه أن يتوضأ ويقضيها ألا ترى أنه لو لم يجد الماء فتم عليها
[ ١ / ١١٨ ]
أجزته لأن أول دخوله فيها كان وهي صحيحة ولا يشبه هذا الحدث الذي يقضي ما بقي ويعتد بما مضى لأن هذا يفسد ما مضى وما بقي لأنه حيث وجد الماء صار على غير وضوء إلا أن عليه قضاءه
قلت أرأيت رجلا تيمم بصعيد فيه بول أو عذرة ثم افتتح الصلاة تطوعا ثم وجد الماء هل عليه أن يقضي تلك الصلاة قال ليس عليه أن يقضيها لأنه بمنزلة من لم يدخل في الصلاة ألا ترى أنه لو تم عليها لم يجزه ذلك قلت هذا والذي يدخل في الصلاة وهو على غير وضوء سواء قال نعم هما سواء وليس على واحد منهما القضاء
قلت أرأيت متيمما أم قوما متوضئين فأحدث فتأخر وقدم رجلا من المتوضئين ثم إن المتيمم بعد ذلك وجد الماء فتوضأ أيبني على ما مضى من صلاته قال لا ولكن يستقبل الصلاة
قلت أرأيت القوم إذا صلى بهم الإمام الثاني فاسدة صلاتهم أم تامة قال بل صلاتهم تامة قلت لم قال لأنهم قد خرجوا من صلاة المتيمم وصار إمامهم متوضئا فلا تفسد صلاتهم قلت لم قال أرأيت لو ضحك الإمام الأول أو تكلم أو بال أو تقيأ هل كان تفسد عليهم صلاتهم قلت لا قال هذا وذاك سواء قلت أرأيت إن كان الإمام الأول متوضئا والإمام الثاني متيمم فلما أحدث الأول قدم الثاني
[ ١ / ١١٩ ]
فصلى بهم ركعة ثم وجد الماء الإمام الثاني قال صلاة الإمام الثاني والإمام الأول والقوم جميعا كلهم فاسدة قلت لم قال لأن إمامهم هو الثاني وصار هو إمام الأول فلما فسدت صلاته فسدت صلاة الأول والقوم جميعا وهذا يبين لك أن الصلاة في الباب الأول تامة لأن الثاني هو الإمام ولا يضرهم ما دخل على الأول من فساد صلاته إنما يضرهم ما دخل على الإمام الثاني لأن الإمام هو الثاني
قلت أرأيت رجلا متيمما أم قوما متيممين وصلى بهم ركعة ثم رآى بعض من خلفه الماء وعلم بمكانه ولم يعلم به الإمام ولا بقية القوم حتى فرغوا من صلاتهم وسلموا قال أما من علم منهم بالماء فصلاته فاسدة وأما الإمام ومن خلفه الذين لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة قلت أرأيت إن كان في القوم متوضؤن ومتيممون وعلم المتوضؤن بالماء ولم يعلم به الإمام ولا المتيممون حتى سلم بهم قال أما المتوضؤن فصلاتهم فاسدة وأما الإمام والمتيممون الذين لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة
قلت أرأيت رجلا تيمم فدخل في الصلاة فصلى ركعة فبينا هو في صلاته إذ رآى سرابا فظن أنه ماء فانفتل من صلاته فمشى إليه ساعة حتى انتهى إليه فإذا هو سراب قال يستقبل الصلاة قلت لم قال لأن انصرافه كان إلى غير ماء ومشيه الذي مشى فيه حدث أحدثه وعمل
[ ١ / ١٢٠ ]
عمله فعليه أن يعيد صلاته وهو على تيممه لأنه لم يحدث ولم يجد الماء
قلت أرأيت رجلا تيمم وصلى ثم حضرت صلاة أخرى فأراد أن يصلي بذلك التيمم فشك فلم يدر أمر على الماء أم لا قال يصلي بتيممه ذلك حتى يستيقن أنه قد مر على الماء أو يستيقن بالحدث
قلت أرأيت رجلا أجنب فلم يجد الماء فتمعك في التراب فتدلك به جسده كله هل يجزيه ذلك من التيمم قال إن كان قد أصاب وجهه وذراعيه وكفيه فقد تم تيممه وإن كان لم يصبه فعليه أن يعيد التيمم قلت فإن كان قد أصاب وجهه وذراعيه وكفيه التيمم وأصاب سائر جسده هل يفسد ذلك عليه تيمه قال لا
قلت أرأيت رجلا تيمم فبدأ بذراعيه فيممهما ثم يمم وجهه ثم صلى قال يجزيه قلت فإن بدأ فيه وجهه ثم مكث ساعة ثم يمم ذراعيه ثم مكث ساعة ثم يمم كفيه قال يجزيه
قلت أرأيت رجلا وضع يديه على الصعيد فتيمم به ثم ان آخر تيمم
[ ١ / ١٢١ ]
بما تيمم به الأول من الصعيد قال يجزيه قلت لم قال أرأيت رجلا توضأ ففضل من وضوئه ماء فتوضأ بذلك الماء آخر أما يجزيه قلت بلى قال فهذا وذاك سواء
قلت أرأيت امرأة طهرت من حيضها فتيممت بالصعيد ثم وضع رجل يديه في موضع يدها فتيمم قال يجزيه قلت وكذلك لو كان الأول جنبا قال نعم
قلت أرأيت رجلا نفض ثوبه أو لبده فتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أيجزيه قال يجزيه قلت لم قال لأن هذا صعيد أيضا وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف لا يجزيه إذا كان يقدر على الصعيد
قلت أرأيت رجلا مقطوع اليدين من المرفقين فأراد أن يتيمم هل يمسح على وجهه ويمسح على موضع القطع قال نعم قلت فإن مسح وجهه وترك موضع القطع قال لا يجزيه قلت فإن صلى هكذا أياما قال عليه أن يمسح موضع القطع ويستقبل الصلاة قلت فإن كان القطع في اليدين من المنكب قال عليه أن يمسح وجهه وليس عليه أن يمسح موضع القطع قلت وكذلك لو كان القطع من فوق المرفق
[ ١ / ١٢٢ ]
دون المنكب قال نعم قلت فإن كان القطع من المفصل قال عليه أن يمسح وجهه وذراعيه قلت وكذلك لو كان دون المرفق قال نعم قلت فإن لم يفعل وصلى هكذا أياما قال عليه أن يمسح ذلك ويعيد الصلوات كلها
قلت أرأيت رجلا تيمم وصلى فقعد قدر التشهد ثم وجد الماء قال يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا نرى عليه إعادة قلت فإن كان قد سلم تسليمة واحدة ثم وجد الماء قال صلاته تامة وليس عليه أن يعيدها قلت فإن كان قد سلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره وقد كان سها في صلاته ثم سجد لسهوه ثم رفع رأسه وهو يريد أن يسجد الأخرى فأبصر الماء قال صلاته فاسدة وعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة قلت لم وقد سلم وفرغ من صلاته قال لأنه في شيء من صلاته بعد ألا ترى أنه لو كان إماما فأدرك معه رجل الصلاة في هذه الحال كان قد أدرك معه الصلاة
قلت أرأيت مسافرا تيمم ومعه في رحله ماء وهو لا يعلم به فصلى فلما فرغ من صلاته وسلم علم بالماء قال صلاته تامة وهذا ممن لا يجد الماء لأن الله تعالى لا يكلفه إلا علمه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبي يوسف لا يجزيه قلت فإن علم بالماء قبل أن يسلم قال عليه أن يتوضأ ويستقبل الصلاة
[ ١ / ١٢٣ ]
قلت أرأيت رجلا به جراحات في عامة جسده وهو يستطيع أن يغسل ما بقي ولا يستطيع أن يغسل الجراحات وهي في رأسه وصدره أو ظهره وعامة جسده قال يتيمم قلت فإن كانت الجراحات في رأسه أو في إحدى يديه قال يغسل سائر جسده قلت فكيف يصنع بمواضع الجراحات قال يمسح عليها بالماء قلت فإن كان لا يستطيع ذلك قال يمسح على الخرقة التي فوق الجراحة بالماء قلت فإن كانت الجراحات في رأسه قال يغسل جسده ويدع رأسه ويمسح على الجراحات بالماء
قلت أرأيت رجلا مريضا أجنب وهو لا يستطيع أن يغتسل لما به من الجدري قال يتيمم بالصعيد قلت فإن كان به جرح في رأسه وهو يستطيع الغسل في سائر جسده قال يغسل جسده ويدع رأسه
قلت أرأيت رجلا صحيحا وهو في المصر فأصابته جنابة فخاف إن اغتسل أن يقتله البرد قال إن خاف على نفسه القتل من البرد فإنه يتيمم وإن لم يخف على نفسه القتل فلا بد من أن يغتسل قلت وكذلك إن كان في السفر قال نعم وهذا قول أبي حنيفة
[ ١ / ١٢٤ ]
وقال أبو يوسف أما أنا فأرى أن يجزيه ذلك في السفر ولا يجزيه إذا كان مقيما في المصر وهو قول محمد
وقال أبو حنيفة إذا حبس رجل في مخرج وهو مقيم في المصر وحضرت الصلاة ولم يقدر على مكان نظيف أن يصلي فيه ولم يقدر على وضوء ولا على صعيد طيب فإنه لا يصلي حتى يخرج من ذلك المخرج ثم يتوضأ ويقضي ما مضى من صلاته وقال أبو يوسف ومحمد يصلي في ذلك المكان يومي إيماء بغير وضوء ولا يتيمم فإذا خرج توضأ وقضى ما مضى من صلاته قلت أرأيت إن كان في غير مخرج وكان محبوسا في السجن لا يقدر على ماء يتوضأ به قال يتيمم ويصلي فإذا خرج توضأ وأعاد الصلاة قلت لم قال لأنه في المصر
قلت أرأيت رجلا أخر الصلاة وهو على غير وضوء حتى خاف
[ ١ / ١٢٥ ]
ذهاب الوقت هل يجزيه أن يتيمم ويصلي قال لا يجزيه ولكنه يتوضأ ويصلي وإن ذهب الوقت
قلت أرأيت رجلا متيمما صلى بقوم متوضئين فأبصر المتوضؤن الماء ولم يبصره الإمام ولم يعلم به حتى فرغ من صلاته وسلم قال أما صلاة الإمام فتامة وأما صلاة القوم جميعا فهي فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة قلت لم أفسدت صلاة القوم وصار صلاة الإمام تامة قال هذا مثل إمام صلى بقوم وتحرى القبلة فأخطأ وعرف الذين خلفه أنه على غير القبلة فصلاة الإمام تامة وصلاة القوم فاسدة
وقال محمد لا أرى أن يؤم المتيمم المتوضئين على حال ولا يجزيهم ذلك وهو قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه