قلت أرأيت رجلا دخل مع الإمام ثم أحدث حدثا من بول أو غائط أو قيء أو رعاف أو شيء يسبقه ولا يتعمد لشيء من ذلك كيف يصنع إن كان إماما أو لم يكن إماما قال إن كان إماما تأخر وقدم رجلا ممن خلفه يصلي بالقوم ويذهب هو فيتوضأ فإن لم يكن تكلم اعتد بما مضى من صلاته وصلى ما بقى فإن تكلم استقبل الصلاة ولم يعتد بشيء مما مضى قلت فإن لم يتكلم ولكنه لما رجع إلى أهله بال أو أتى غائطا هل يتوضأ ويبني على صلاته قال لا ولكنه إذا تعمد بشيء من هذا انتقضت صلاته وكان عليه أن يستقبل الصلاة إذا توضأ قلت ولم يكون عليه في العمد أن يستقبل ولا يكون فيما سبقه ولم يملكه قال لأن الأثر والسنة جاء فيما سبقه أن يتوضأ ويبني على ما مضى
[ ١ / ١٦٨ ]
من صلاته ويعتد بما مضى
قلت أرأيت الرجل إن جامع أو دخل المخرج أو استقاء هل يبني على صلاته قال هذا والأول سواء وعليه أن يستقبل قلت وكذلك إن تقيأ قال نعم قلت أرأيت إن قاء ماء كثيرا لا يخالطه شيء أو قاء مرة لا يخالطها شيء أو قاء طعاما أو تقيأ متعمدا لذلك أو ذرعه القيء ولم يتعمد قال أما إذا كان ذلك عمدا استقبل الصلاة والوضوء وإن كان غير متعمد للقيء توضأ وبنى على صلاته قلت فإن قاء بلغما لا يخالطه شيء هل ينقض ذلك وضوءه قال لا قلت لم قال لأن البلغم بزاق ولا وضوء فيه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال يعقوب أما أنا فأرى عليه الوضوء في البلغم إذا كان ملء فيه أو أكثره
قلت أرأيت رجلا دخل في الصلاة فصلى ركعة أو ركعتين ثم تكلم في الصلاة وهو ناس أو متعمد لذلك قال صلاته فاسدة وعليه أن يستقبلها
[ ١ / ١٦٩ ]
قلت فإن ضحك قال إن كان الضحك دون القهقهة مضى على صلاته وإن كان قهقهة استقبل الوضوء والصلاة ناسيا كان أو متعمدا قلت لم كان الضحك عندك هكذا والضحك والكلام في القياس سواء قال أجل ولكني أخذت في الضحك بالأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ
قلت أرأيت رجلا دخل في الصلاة فصلى ركعة او ركعتين ثم غشي عليه أو أصابه لمم أو وجع فذهب عقله وهو إمام قال صلاته وصلاة من خلفه فاسدة وعلى الإمام أن يستقبل الوضوء والصلاة
[ ١ / ١٧٠ ]
وأما القوم فإن عليهم أن يستقبلوا الصلاة ولا وضوء عليهم قلت وكذلك لو ضحك الإمام حتى قهقه قال نعم
قلت أرأيت رجلا أم قوما فصلى ركعة أو ركعتين ثم نام قائما قال يمضي في صلاته ولا وضوء عليه لا إعادة قلت فإن نام مضجعا تعمدا لذلك قال عليه أن يعيد الوضوء ويستقبل الصلاة وعلى القوم أن يستقبلوا الصلاة ولا وضوء عليهم
قلت أرأيت رجلا صلى بقوم فقعد في الرابعة قدر التشهد ثم ضحك حتى قهقه قال صلاته وصلاة من خلفه تامة وعلى الإمام أن يعيد الوضوء لصلاة أخرى ولا وضوء على القوم قلت فإن ضحك القوم مع الإمام جميعا معا قال عليهم أيضا أن يعيدوا الوضوء لصلاة أخرى قلت فإن ضحك القوم حتى قهقهوا بعد ما قهقه الإمام قال ليس عليهم وضوء لصلاة أخرى وأما الإمام فعليه الوضوء قلت لم قال لأن الإمام حين قهقه فقد قطع الصلاة وهؤلاء ضحكوا وليسوا في الصلاة قلت وكذلك لو أن الإمام أحدث متعمدا بعد ما قعد قدر التشهد قال نعم عليه الوضوء لصلاة أخرى ولا وضوء على القوم قلت وكذلك لو غشي عليه أو أصابه لمم أو جن قال نعم قلت أرأيت إن أحدث الإمام غير متعمد قال صلاته تامة لأنه قد قعد قدر التشهد
قلت أرأيت إن كان الإمام قد سها فسجد سجدتي السهو ثم ضحك
[ ١ / ١٧١ ]
فيهما حتى قهقه قال يعيد الوضوء لصلاة أخرى وصلاته وصلاة القوم تامة ولا وضوء على القوم قلت ولم لا يكون على من خلفه الوضوء قال لأنهم لم يضحكوا ولم يحدثوا
قلت أرأيت إماما أحدث فتأخر وقدم رجلا ممن خلفه وقد فاتته ركعة كيف يصنع قال يصلي بالقوم فإذا تشهد تأخر وقدم رجلا من غير أن يسلم بهم فيسلم بهم الرجل الآخر ثم يقوم هو فيقضي ما بقي من صلاته ويسلم قلت أرأيت إن لم يفرغ من صلاته حتى ضحك قهقهة وقد بقيت عليه ركعة أو ركعتان قال صلاته وصلاة من خلفه وصلاة الإمام الأول فاسدة وعلى هذا الذي ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة وعليهم جميعا أن يستقبلوا الصلاة قلت لم أفسدت صلاة الإمام الأول قال لأن الإمام الثاني هو إمام الأول ألا ترى أن الإمام ينبغي له أن يتوضأ ثم يجيء فيدخل مع الثاني في صلاته قلت أرأيت إن توضأ الأول وصلى في بيته واعتد بما مضى من صلاته هل يجزيه ذلك قال إن كان صلى في بيته بعد ما سلم الإمام الثاني وفرغ من صلاته فإن صلاته تامة وإن كان الإمام الثاني لم يفرغ من صلاته فإن صلاته فاسدة
[ ١ / ١٧٢ ]
وعليه أن يستقبل الصلاة قلت أرأيت الإمام الثاني إن قعد في الرابعة وهي له الثالثة ثم ضحك بعد ما تشهد حتى قهقه قال عليه أن يعيد الوضوء والصلاة وأما من خلفه فصلاتهم تامة قلت لم كان هذا هكذا أن يكون صلاة الإمام فاسدة وصلاة من خلفه تامة قال لأن الإمام قد بقيت عليه ركعة وأما الذين خلفه فقد استكملوا الصلاة قلت فما حال الإمام الأول قال إن كان خلف الثاني وقد فرغ من صلاته معه فإن صلاته تامة وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني في الصلاة فإن صلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة لأن الإمام
[ ١ / ١٧٣ ]
الثاني حين فسدت صلاته قبل أن يتم الأول فسدت صلاة الأول ولو كان في القوم من لم يتم صلاته كان عليه أيضا أن يستقبل الصلاة ولا يشبه هذا الإمام الأول ألا ترى أن الإمام الأول يقضي بغير قراءة فكأنه خلف الإمام الثاني وهذا الذي لم يدرك الصلاة يقضي بقراءة
قلت أرأيت رجلا صلى من الظهر ركعتين ثم تشهد فسلم ناسيا ثم ذكر فظن أن ذلك يقطع الصلاة فاستقبل التكبير ينوي به الدخول في الظهر ثانية وهو إمام قوم فكبر معه القوم ينوون ما صنع قال هو على صلاته الأولى ويصلي ما بقي منها وعليه سجدتا السهو وتكبيره لا يكون قطعا للصلاة لأنه فيها بعد ألا ترى لو أنهم أحدثوا كانت صلاتهم تامة قلت وكذلك إن رعفوا قال نعم
[ ١ / ١٧٤ ]
قلت أرأيت رجلا صلى وحده ركعة أو هو إمام ثم جاء قوم فدخلوا في صلاته فأتم لهم الصلاة فلما قعد قدر التشهد ضحك الإمام حتى قهقه قال صلاة الإمام تامة وعليه أن يعيد الوضوء لصلاة أخرى وأما صلاة القوم فهي فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة قلت لم قال ألا ترى أن الذين خلفه لو تكلموا أو أحدثوا أو ضحكوا أفسدت عليهم صلاتهم لأنه قد بقيت عليهم ركعة فكذلك الإمام يفسد على من خلفه ولا يفسد على نفسه لأنه قد أتم الصلاة قلت وكذلك لو أن الإمام أحدث متعمدا قال نعم قلت فإن تكلم متعمدا قال لا يشبه الكلام الضحك والحدث لأن الكلام بمنزلة التسليم وعلى القوم أن يقضوا تلك الركعة التي بقيت عليهم وصلاتهم تامة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد
[ ١ / ١٧٥ ]
صلاة من خلفه تامة يقومون في ذلك كله فيقضون وإن ضحك الإمام قهقهة وبهذا الأخير نأخذ
قلت أرأيت رجلا افتتح الظهر في المسجد فصلى ركعة أو ركعتين ثم أقيمت الصلاة كيف يصنع قال إن كان صلى ركعة أضاف إليها أخرى ثم يقطع ويسلم ويدخل مع الإمام في صلاته ويكون له الركعتان تطوعا قلت فإن كان صلى ركعتين وقام في الثالثة فقرأ وركع ولم يسجد حتى أقيمت الصلاة قال يقطعهما فيدخل مع الإمام في صلاته ولا يحتسب بما صلاه وحده فيجعل صلاة الإمام فريضة وما صلى تطوعا قلت أرأيت إن كان سجد
[ ١ / ١٧٦ ]
في الثالثة سجدة واحدة أو سجدتين قال يمضي على صلاته حتى يتمها وهي الفريضة ثم يسلم فإذا سلم دخل مع الإمام في صلاته فيجعلهما تطوعا قلت وكذلك لو كان هذا في صلاة العصر قال نعم إلا أنه لا ينبغي أن يصلي مع القوم بعد العصر تطوعا ولكنه إذا فرغ من صلاته خرج ولم يدخل مع الإمام في صلاته قلت فإن كان في الفجر وكان قد صلى ركعة وسجد سجدتين أو هو راكع في الثانية ثم أقيمت الصلاة قال يقطعها ويدخل مع الإمام في صلاته لأن صلاة الإمام فريضة ولا يحتسب بما كان صلى وحده قلت فإن كان قد سجد في الثانية سجدة أو سجدتين ثم أقيمت الصلاة قال يمضي على صلاته ويسلم ثم يخرج من المسجد ولا يدخل مع الإمام في صلاته قلت أرأيت إن كان في المغرب وقد صلى منها ركعة ثم قام في الثانية فقرأ وركع ثم أقيمت الصلاة وهو راكع قال يقطعها ويدخل مع الإمام في صلاته ويجعلها فريضة قلت فإن كان قد سجد في الثانية سجدة أو سجدتين ثم أقيمت الصلاة قال يمضي في صلاته حتى يفرغ ويسلم ولا يدخل مع القوم في صلاتهم قلت لم قال لأنها ثلاث ركعات
[ ١ / ١٧٧ ]
وأكره أن يصلي ثلاثا نافلة يقعد فيها
قلت أرأيت رجلا صلى المغرب وفرغ منها ثم دخل مسجدا فأقيمت الصلاة أيصلي معهم أو يخرج قال بل يخرج من المسجد ولا يصلي معهم قلت لم قال لأنها ثلاث ركعات فأكره له أن يقعد في الثالثة من النافلة قلت فإن دخل وصلى معهم قال إذا فرغ الإمام وسلم قام هذا فيشفع بركعة
قلت أرأيت رجلا صلى الظهر أو العشاء ثم أتى المسجد فأقيمت الصلاة أيصلي معهم ويجعل الذي صلى تطوعا قال لا
قلت أرأيت رجلا صلى الظهر يوم الجمعة ثم أتى المسجد فأقيمت الصلاة أيصلي معهم الجمعة ويجعل التي صلى تطوعا قال نعم قلت من أين اختلف هذا والباب الأول قال لأن هذا يجب عليه أن يصلي الجمعة مع الناس ولا ينبغي له أن يصلي الظهر في بيته يوم الجمعة من غير عذر والباب الأول إذا صلى الظهر في بيته فهي الفريضة ولا ينبغي له أن يجعل الفريضة نافلة والفريضة ههنا هي الجمعة
[ ١ / ١٧٨ ]