والحلق أفضل من التقصير والتقصير يجزي وإن قصر أقل من النصف أجزاه وهو مسيء وروى عن ابن عمر ﵄ أنه سئل كم تقصر المرأة فقال مثل هذه يعني مثل الأنملة فإن قصرت ذلك المقدار من أحد جانبي رأسها وذلك يبلغ النصف أو دونه أجزاها
وإذا جاء يوم النحر وليس على رأسه شعر أمره الموسى على رأسه وإن حلق رأسه بالنورة أجزاه والموسى أحب إلي
[ ٢ / ٤٣٠ ]
وأكره له أن يؤخر الحلق حتى تذهب أيام النحر فإن أخره فعليه دم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه وأكره له أن يؤخره في حج أو عمرة حتى يخرج من الحرم فإن فعله وخلق في غير الحرم فعليه دم ويجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا شيء عليه وإن أخر الحلق في العمرة شهرا غير أنه مقيم بمكة لم يحل حتى يحلق فلا شيء عليه
وليس على المحصر حلق إذا حل وإن حلق أو قصر فحسن وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أرى عليه أن يحلق فإن لم يفعل فلا شيء عليه
وليس على الحاج إذا قصر أن يأخذ شيئا من لحيته أو أظفاره أو شاربه أو يتنور وإن فعل لم يضره
[ ٢ / ٤٣١ ]
وإن حلق المحرم رأس حلال تصدق بشيء وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى المحلوق دم وعلى الحالق صدقة وكذلك إن أكرهه على ذلك وكذلك الجواب في قص الأظفار
وإذا أخذ المحرم من شاربه أو من رأسه شيئا أو لمس لحيته فانتثر منها شعر قال عليه في كل ذلك صدقة فإن أخذ ثلث رأسه أو ثلث لحيته فعليه دم وإن نتف إبطيه أو أحدهما أو أطلى بنورة
[ ٢ / ٤٣٢ ]
فعليه دم وإن حلق موضع الحجامة فعليه دم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد عليه صدقة وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم في قولهم جميعا وعلى القارن في كل ذلك كفارتان
وإذا أصاب المحرم أذى في رأسه فحلق قبل يوم النحر فعليه ما قال الله جل ذكره ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ والصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة أصوع من حنطة يتصدق بها على ستة مساكين والنسك شاة وكذلك كل ما اضطر إليه مما لو فعله غير مضطر كان عليه دم فإذا فعله مضطرا فعليه أي هذه الكفارات شاء يكفر في أي بلد شاء إلا النسك فإنه لا يجزي إلا بمكة وإذا فعله غير مضطر فعليه دم لا يجزيه غيره
[ ٢ / ٤٣٣ ]
وكل دم وجب عليه في شيء من أمر الحج والعمرة فإنه لا يجزيه ذبحه إلا بمكة أو حيث شاء من الحرم وإذا ذبحه بها ثم سرق لم يكن عليه شيء وإن سرق قبل الذبح فعليه بدله
ويجزيه ذبح ما وجب عليه من الدماء قبل يوم النحر وبعده بمكة ما خلا دم القران ودم المتعة فإنه لا يجزيه ذبح هذين الدمين قبل يوم النحر وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجزيه وكذلك هدي المحصر بالحج لا يجزي ذبحه قبل يوم النحر فأما ما سوى ذلك من التطوع وغيره فيجزيه أن يذبحه قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل ولا يأكل من شيء من الهدي إلا من هدي المتعة والقران والتطوع والأضحية فإنه يأكل الثلثين منها ويتصدق بالثلث وإن أكلها كلها لم يكن عليه شيء وينتفع بجلود هذه الأربع ولا ينتفع
[ ٢ / ٤٣٤ ]
بجلود غيرها
ولا يعطى الجزار منها ولا من غيرها شيئا ولا ينبغي له أن يبيع شيئا من لحوم الهدايا فإن فعل فعليه قيمته يتصدق بها وإذا لم يبق على المحرم غير التقصير فبدأ بقص أظفاره أو أخذ من لحيته أو شاربه شيئا فعليه كفارة ذلك لأنه محرم ما لم يقصر أو يحلق