ويستحب للحاج أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة يوم عرفة وإن صلى الظهر بمكة لم يضره وإن بات بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا منها إلى عرفات ومر بمنى أجزاه وقد أساء
وينزل حيث أحب من عرفات ويصعد الإمام المنبر ويؤذن
[ ٢ / ٤٠٩ ]
المؤذن وهو عليه فإذا فرغ قام الإمام خطب فحمد الله وأثنى عليه ولبى وهلل وكبر وصلى على النبي ﷺ ووعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم دعا الله تعالى بحاجته ثم ينزل ويقيم المؤذن فيصلي الإمام الظهر فإذا سلم منها قام المؤذن فأقام للعصر ثم يصلي الإمام العصر بالناس ويكره للإمام أن يتطوع بينهما فإن أدركه رجل في العصر وقد صلى الظهر في منزله لم يجزه العصر في قول أبي حنيفة
[ ٢ / ٤١٠ ]
وكذلك إن صلى مع الإمام الظهر ثم صلى العصر وحده فإن أدرك مع الإمام شيئا من العصر أجزاه وقال أبو يوسف ومحمد يجزيه إن صلاهما مع الإمام أو وحده وإن كان الإمام سبقه الحدث في الظهر فاستخلف رجلا منهم فإنه يصلي بهم الظهر والعصر جميعا فإن فرغ من العصر قبل أن يرجع الإمام فإن الإمام لا يصلي العصر ما لم يدخل وقتها في قول أبي حنيفة وليس في هاتين الصلاتين جهر فإن خطب قبل الزوال أو ترك الخطبة وصلى الصلاتين بعد الزوال جاز وقد أساء فإن كان يوم غيم فاستبان أنه صلى الظهر قبل الزوال وصلى العصر بعده فالقياس أن يعيد الظهر وحدها ولكني أستحسن أن يعيد الخطبة والصلاتين جميعا
[ ٢ / ٤١١ ]
وإن أحدث الإمام بعد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة فأمر رجلا قد شهد الخطبة أو لم يشهدها أن يصلي بهم أجزاه وإن تقدم رجل من الناس بغير أمر الإمام فصلى بهم الصلاتين لم يجزهم في قول أبي حنيفة
ولا جمعة بعرفة وإن نفر الناس عن الإمام فصلى وحده
[ ٢ / ٤١٢ ]
الصلاتين أجزاه وإن مات الإمام فإن صلى بهم خليفته أو ذو سلطان أجزاهم وإن لم يكن فيهم ذو سلطان صلوا كل واحدة لوقتها في قول أبي حنيفة
ومن وقف بعرفة قبل زوال الشمس لم يجزه ومن وقف بعد زوال الشمس أو ليلة النحر قبل انشقاق الفجر أو مر بها مارا وهو يعرفها أو لا يعرفها أجزاه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة فقد فاته الحج ومن وقف بها بعد الزوال ثم أفاض من ساعته أو أفاض قبل
[ ٢ / ٤١٣ ]
غروب الشمس أو صلى بها الصلاتين ولم يقف وأفاض أجزاه وعليه دم فإن رجع ووقف بها بعد ما غابت الشمس لم يسقط عنه الدم
[ ٢ / ٤١٤ ]
وإذا وقف هناك المغمى عليه أجزاه ووقوف الحائض والجنب ومن قد صلى الصلاتين ومن لم يصل جائز
[ ٢ / ٤١٥ ]
وإذا توجه القارن إلى عرفات ليقف بها قبل أن يطوف لعمرته خوفا من فوت الحج ثم طمع أن لا يفوته فرجع وطاف وسعى لعمرته ثم ذهب فوقف أجزته عمرته استحسانا
وفي نوادر ابن سماعة قال في قول أبي حنيفة هو رافض للعمرة حين توجه إلى عرفة وفي الجامع الصغير ان أبا حنيفة قال لا يكون رافضا حتى يقف
وإذا وقف القارن بعرفة قبل أن يطوف للعمرة فهو رافض لها إن نوى الرفض أو لم ينو
[ ٢ / ٤١٦ ]
وإذا جامع القارن بعرفة قبل زوال الشمس وقد طاف لعمرته قال عليه دمان ويفرغ من عمرته وحجته وعليه قضاء الحج وإن كان واقع بعد الزوال أو واقع يوم النحر قبل أن يرمي الجمرة أو بعدها فهو سواء وعليه جزور للحج وشاة للعمرة وعليه دم القران ولم تفسد حجته وعمرته وروى عن ابن عباس ﵄ قال إذا جامع بعد ما يقف بعرفة فعليه جزور وحجته تامة وكذلك لو جامع بعد ما حل قبل أن يطوف بالبيت ومن جامع ليلة عرفة قبل أن يأتي عرفات
[ ٢ / ٤١٧ ]
فسد حجه وعليه شاة ويأتي عرفات فيقف بها ويفرغ من حجه وعليه الحج من قابل وإذا وقف القارن بعرفة ولم يطف للعمرة ثم جامع فعليه جزور للجماع ويفرغ من حجه وعليه دم لرفض العمرة وقضاؤها بعد أيام التشريق
[ ٢ / ٤١٨ ]
ومن دخل مكة بغير إحرام فخاف الفوت إن رجع إلى الميقات فأحرم ووقف بعرفة أجزاه وعليه دم لترك الوقت
وإذا وقف الحاج بعرفة ثم أهل وهو واقف بحجة أخرى فإنه يرفضها وعليه دم لرفضها وحجة وعمرة مكانها ويمضي في التي هو فيها وإن أهل بعمرة رفضها أيضا وعليه دم لرفضها وعمرة مكانها ويمضي في الحجة التي هو فيها وكذلك لو كان أهل بالحج ليلة المزدلفة بالمزدلفة فهو أيضا رافض ساعة أهل وكذلك لو كان أهل بعمرة ليلة المزدلفة فهو أيضا رافض في قول أبي يوسف ومحمد
[ ٢ / ٤١٩ ]
ويجمع الإمام بين صلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة
[ ٢ / ٤٢٠ ]
فان تطوع بينهما أقام للعشاء إقامة أخرى فإن صلى رجل المغرب بعرفات حين غربت الشمس أو صلاها قبل أن يبلغ المزدلفة قبل أن يغيب الشفق أو بعد ما غاب قال عليه أن يعيدها في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يعيدها
[ ٢ / ٤٢١ ]
ويغلس بصلاة الفجر بالمزدلفة حين ينشق له الفجر ثم يقف حتى إذا اسفر دفع قبل طلوع الشمس
والمزدلفة كلها موقف إلا محسر وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة وأحب إلى أن يكون وقوفه بالمزدلفة عند الجبل الذي يقال له
[ ٢ / ٤٢٢ ]
قزح من وراء الإمام وأحب له أن يكون موقفه بعرفة أيضا من وراء الإمام فإذا أفاض من جمع دفع على هينته كما يفيض من عرفات ومن تعجل من المزدلفة بليل لغير عذر فعليه دم وإن كان لعذر مرض أو غيره أو كانت امرأة فلا شيء عليه وإن أفاض منها بعد طلوع الفجر قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ولا شيء عليه وكذلك لو مر بها مارا بعد الفجر من غير أن يبيت بالليل بها لم يكن عليه شيء وكذلك إن كان بها نائما أو مغمى عليه ولم يقف مع الناس حتى أفاضوا
[ ٢ / ٤٢٣ ]