قلت أرأيت الرجل يقرأ السورة كلها فيها السجدة أتكره له أن يكف عن قراءة السجدة من بين السورة قال نعم أكره له ذلك قلت فإن فعل ذلك قال ليس عليه شيء
قلت أرأيت رجلا قرأ السجدة من بين السورة هل تكره له ذلك قال أحب إلى أن يقرأها وآيات معها وإن لم يقرأ معها شيئا لم يضره ذلك قلت فهل عليه أن يسجدها إذا قرأها وحدها أو مع آيات قال نعم قلت أرأيت إن قرأها وهو على غير وضوء أيتيمم ويسجد قال لا ولكن يتوضأ ويسجد قلت فإن تيمم وسجد قال لا يجزيه وعليه أن يتوضأ ويعيد قلت ولم لا يجزيه التيمم قال إذا كان يقدر على الماء فلا يجزيه لأنه لا يتخوف فوت
[ ١ / ٣١٠ ]
السجدة قلت وكذلك لو سمعها من غيره قال نعم
قلت أرأيت رجلا سمع السجدة من صبي أو من امرأة حائض أو من رجل جنب قال عليه أن يسجدها قلت فإن سمعها من رجل كافر قال عليه أن يسجدها لأنها قد وجبت عليه ولا يبطلها عنه ما ذكرت
قلت أرأيت جنبا سمع السجدة قال عليه أن يسجد إذا اغتسل
قلت أرأيت امرأة حائضا سمعت السجدة قال ليس عليها أن تسجد وليس عليها القضاء قلت لم قال لأنها تدع ما هو أعظم من السجدة الصلاة المكتوبة فلا يجب عليها أن تقضيها
قلت أرأيت رجلا قرأ السجدة ومعه قوم قد سمعوها منه أيسجدون معه قال نعم قلت فهل لهم أن يرفعوا رؤسهم قبل الإمام
[ ١ / ٣١١ ]
قال لا قلت فإن رفعوا رؤسهم قبله قال يجزيهم قلت أرأيت إن لم يرفعوا رؤسهم قبله ولكن سجدوها معه وفرغوا منها ثم ذهب بعض القوم وبقي بعض ثم جاء بعض من ذهب فقرأ تلك السجدة أو قرأ بعض ما بقي قال ليس على أحد منهم أن يسجد إلا الذي ذهب ثم جاء فإن عليه أن يسجد لها قلت لم قال إذا سمعها الرجل فسجد لها أو قرأها فسجد لها ثم سمعها بعد ذلك أو قرأها وهو في مجلسه لم يكن عليه أن يسجد إلا أن يكون قد قام من مجلسه ثم ذهب ثم رجع فعليه أن يسجدها قلت أرأيت إن كان القوم في مجلسهم ذلك فسمعوا سجدة غيرها قال عليهم أن يسجدوها قلت وكذلك لو سمعوا سجدة بعد سجدة حتى يمر بكل سجدة في القرآن قال نعم قلت ولا يسجدون لها وقد سجدوا لها مرة قال نعم إلا أن يكونوا قاموا من مجلسهم ذلك أو قام بعضهم فذهب فعلى من قام إذا سمعها أن يسجدها
قلت وكم تعد في القرآن من سجدة قال التي في آخر الأعراف
[ ١ / ٣١٢ ]
والتي في الرعد والتي في النحل والتي في بني إسرآئيل والتي في مريم والتي في الحج والتي في الفرقان والتي في النمل والتي في تنزيل السجدة والتي في ص والتي في حم السجدة والتي في النجم والتي في إذا السماء انشقت والتي في إقرأ باسم ربك قلت أرأيت التي في آخر الحج سجدة هي أم لا قال ليست بسجدة
قلت أرأيت كل شيء مما ذكرت إذا تلاه هو أو سمعه من غيره أعليه أن يسجد قال نعم قلت وكذلك لو كان راكبا فسمعها أو تلاها قال نعم يومى إيماء قلت فإن سمعها وهو ماش أو تلاها يجزيه أن يومى إيماء قال لا قلت من أين اختلف الراكب والماشي قال الماشي بمنزلة القائم والقاعد ألا ترى لو أن رجلا قرأ السجدة في صلاته وهو قائم أن عليه أن يسجد لها فكذلك الماشي وأما الراكب فقد جاء فيه أثر أنه يومى إيماء
[ ١ / ٣١٣ ]
قلت أرأيت الرجل يقرأ السجدة وهو في صلاة والسجدة في آخر السورة إلا آية بقيت من السورة بعد آية السجدة قال هو بالخيار إن شاء ركع بها وإن شاء سجد بها قلت فإن أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع بها أيجزيه قال نعم قلت فإن أراد أن يسجد بها سجد عند الفراغ من السجدة ثم يقوم فيتلو ما بعدها من السورة وهو آيتان أو ثلاث ثم يركع قال نعم إن شاء وإن وصل بسورة أخرى فهو أحب إلي قلت فإن كانت سجدة في آخر سورة ليس معها شيء فسجد بها ثم قام قال لا بد له أن يقرأ سورة
[ ١ / ٣١٤ ]
أو آيات من سورة أخرى فيركع بها قلت فإن كانت السجدة في وسط السورة كيف يصنع لها قال يسجد لها ثم يقوم فيقرأ ما بقي أو ما بدا له منها ثم يركع
قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها هل يجزيه ذلك قال أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه ﴿وخر راكعا﴾ وتفسيرها خر ساجدا والركعة والسجدة سواء في القياس وأما في الاستحسان فإنه ينبغي له أن يسجدها وبالقياس نأخذ قلت فإن أراد أن يسجد وهو راكع كيف ينبغي له أن يصنع قال يرفع رأسه من الركوع فيخر ساجدا ثم يرفع رأسه فيقوم فيعود إلى حال ركوعه قلت وكذلك لو نسي سجدة من الركعة الأولى فذكرها وهو راكع في الثانية قال نعم قلت وكذلك لو ذكرها وهو ساجد فرفع رأسه فسجد التي ذكر ثم يعود في هذه السجدة التي كان فيها قال نعم قلت فهل يكتفي بما كان منها قال إن شاء اكتفى بها قلت فهل عليه سجدتا السهو قال نعم قلت فإن ذكرها بعد ما تشهد وسلم وهو في مجلسه لم يقم ولم يتكلم قال عليه أن يسجدها ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو قلت فإن كان قد تكلم أو خرج من المسجد والسجدة
[ ١ / ٣١٦ ]
من صلب الصلاة قال عليه أن يستقبل الصلاة قلت فإن كانت السجدة من تلاوة قال صلاته تامة قلت لم قال لأنها ليست من صلب الصلاة فإذا تركها صاحبها لم يكن عليه شيء قلت فإن ذكرها قبل أن يتكلم وقبل أن يقوم من مجلسه وهو إمام أيسجدها ويسجد معه من خلفه قال نعم قلت أرأيت إن دخل معه رجل في الصلاة على تلك الحال هل يكون داخلا في صلاته قال نعم قلت وكذلك لو كان مسافرا والإمام مقيم فدخل معه في هذه الحال وجب عليه صلاة مقيم قال نعم
قلت أرأيت مريضا سمع سجدة التلاوة وهو لا يستطيع أن يسجد أيومى إيماء قال نعم قلت وكذلك لو كان لا يستطيع أن يقعد أومى إيماء وهو مضطجع قال نعم قلت لم قال ألا ترى أنه يصلي المكتوبة هكذا وهي أوجب من السجدة
قلت أرأيت الرجل سمع السجدة وهو على غير وضوء ولا يجد الماء فيتيمم ويسجد يجزيه قال نعم قلت لم قال ألا ترى أنه لو صلى المكتوبة هكذا أجزاه
قلت أرأيت رجلا سمع السجدة أو تلاها ونسي أن يسجد ثم افتتح الصلاة فذكر تلك السجدة أيقضيها وهو في الصلاة قال لا قلت لم قال لأن السجدة ليست من هذه الصلاة فلا ينبغي له أن يدخل في شيء من هذه الصلاة شيئا من غيرها قلت فإن سمع السجدة
[ ١ / ٣١٧ ]
وهو في الصلاة أيسجد لها وهو في الصلاة قال لا قلت لم قال لأنه إنما تلاها غيره وليست من صلاته قلت فإن سجد لها وهو في الصلاة قال قد أساء وصلاته تامة قلت فهل يجزى عنه قال لا يجزى عنه وعليه أن يقضيها بعد ما يسلم
قلت أرأيت رجلا تلا السجدة أو سمعها من غيره فسجدها لغير القبلة متعمدا لذلك أو جاهلا قال إن كان تعمد لذلك لم يجزه وإن كان جاهلا أجزاه
قلت أرأيت إن كان سجدها للقبلة فضحك فيها حتى قهقه أو أحدث فيها قال إذا أحدث أو ضحك فقد أفسدها وعليه في الحدث أن يعيد الوضوء ويعيد السجدة وأما في الضحك فعليه أن يعيد السجدة ولا يعيد الوضوء قلت لم لا يعيد الوضوء إذا قهقه في السجدة قال لأنها ليست بصلاة ألا ترى أنه لا قراءة فيها ولا تشهد
قلت أفيكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه قال نعم قلت فإن
[ ١ / ٣١٨ ]
ترك ذلك قال يجزيه
قلت أرأيت إماما قرأ السجدة يوم الجمعة قال عليه أن يسجدها ويسجد معه من خلفه
قلت أرأيت إماما قرأ السجدة في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة قال ليس ينبغي للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة من صلاة لا يجهر فيها بالقرآن فإن فعل ذلك كان عليه أن يسجدها ويسجد معه أصحابه قلت لم ولم يسمعها أصحابه قال لأنه إمامهم وهو معهم في الصلاة
قلت أرأيت رجلا قرأ السجدة خلف الإمام وهو يسر بالقراءة أيسجدها قال لا قلت لم وقد قرأها في الصلاة قال لأنه لا ينبغي له أن يخالف إمامه ولا يصنع شيئا لم يجب على إمامه قلت فهل عليه أن يقضيها بعد ما يفرغ قال لا قلت لم قال لأنه قرأها خلف الإمام وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يقضيها إذا فرغ من صلاته لأنها ليست من الصلاة فكأنه قد سمعها من غيره قلت فإن سمع سجدة من غيره وهو في الصلاة خلف الإمام قال ليس عليه أن يسجدها حتى يفرغ الإمام من صلاته فإذا فرغ الإمام من صلاته سجدها
قلت أرأيت رجلا سمع الإمام يقرأ السجدة وليس الرجل معه في الصلاة هل عليه أن يسجدها قال نعم قلت فإن دخل الرجل مع الإمام في الصلاة قبل أن يسجدها فسجدها معه أجزاه ولم يجب
[ ١ / ٣١٩ ]
عليه أن يسجدها إذا فرغ وإن دخل معه بعد ما سجدها فصلى مع الإمام الصلاة كلها هل عليه أن يسجدها بعد ما يفرغ من صلاته وقد كان الإمام سجدها قبل أن يدخل معه هذا الداخل في صلاته قال لا قلت لم أليس قد وجبت عليه قبل أن يدخل في الصلاة قال بلى قد وجبت عليه كما وجبت على الإمام فإذا صلى تلك الصلاة وفرغ منها فقد صلى ما كان على الإمام فليس عليه قضاؤها ألا ترى أنه لو دخل مع الإمام في تلك الصلاة وهو ينوي التطوع ثم أفسدها ثم دخل معه أيضا في تلك الصلاة وهو ينوي تطوعا آخر لم يكن عليه قضاء الأولى إذا فرغ من هذه الأخرى
[ ١ / ٣٢٠ ]
قلت أرأيت السجدة هل فيها تسليم قال لا
قلت أرأيت امرأة حائضا قرأت السجدة فسمعها منها رجل هل عليه أن يسجدها قال نعم قلت وكذلك لو قرأها صبي أو رجل كافر أو رجل جنب قال نعم
قلت أرأيت رجلا سمع السجدة وهو يصلي والذي قرأها ليس في الصلاة قال على الرجل الذي يصلي إذا فرغ من صلاته أن يسجدها
[ ١ / ٣٢١ ]
وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن قرأ الرجل الذي يصلي تلك السجدة بعينها في الصلاة بعد ما سمعها فإنه يسجدها وتجزيه من سماعه الأولى وليس عليه أن يقضيها وقال أبو يوسف ومحمد لو كان الرجل الذي يصلي هو الذي قرأها أول مرة ثم سمعها من ذلك الرجل أجزاه أن يسجدها في الصلاة منهما جميعا قلت لم قال لأن السنة جاءت أنه إذا سمع سجدة واحدة مرارا في مقعد واحد ومقام واحد أجزاه من ذلك سجدة واحدة حدثنا أبو سليمان قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا جعفر بن عمر بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يعلمهم القرآن فيقرؤن السجدة عليه مرارا
[ ١ / ٣٢٢ ]
فلا يسجد لها إلا مرة واحدة
قلت أرأيت رجلا افتتح الصلاة وسمع السجدة من رجل ليس في الصلاة وسمع تلك السجدة بعينها من رجل آخر ثم قرأ هو تلك السجدة قال يجزيه إذا سجد لها من الثلاث سجدات قلت فإن سمع من رجل سجدة ثم سمع من آخر سجدة غير تلك السجدة ثم قرأ هو
[ ١ / ٣٢٣ ]
سجدة فسجد لها قال عليه إذا فرغ من صلاته أن يسجد سجدتين لما كان سمع قلت فإن سمع سجدة وهو يصلي ثم قرأها هو بنفسه فسجد لها ثم قام فأحدث فذهب فتوضأ ثم عاد إلى مكانه فبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الرجل تلك السجدة بعينها قال على الرجل إذا فرغ من صلاته أن يسجد هذه السجدة التي سمعها لأنه حين أحدث فذهب فتوضأ ثم عاد إلى مكانه فسمع السجدة فعليه أن يسجدها لأن هذين مقامان وقال أبو يوسف ومحمد لو أن رجلا قرأ سجدة فسجد ثم افتتح الصلاة مكانه فقرأ تلك السورة التي فيها تلك السجدة كان عليه أن يسجدها أيضا ولو لم يكن سجد في الأولى حتى دخل في الصلاة ثم قرأها فسجدها أجزته من هذه التي في الصلاة ومن الأولى لأن الأولى قد وجبت عليه في ذلك المقام فإذا قضاها فيه أجزته منهما جميعا ألا ترى لو أن إماما
[ ١ / ٣٢٤ ]
قرأ السجدة في الصلاة فسمعها منه رجل ليس معه في الصلاة كان عليه أن يسجدها فإن سجدها ثم دخل مع الإمام في الصلاة فسجدها الإمام كان عليه أن يسجدها معه ولو لم يكن يسجدها حتى دخل مع الإمام فسجدها معه أجزاه
قلت أرأيت رجلا قرأ السجدة فسجدها وأطال القعود ثم قرأها ثانية قال تجزيه الأولى قلت فإن أكل أو نام مضطجعا أو أخذ في بيع أو شراء أو في عمل آخر يعرف أنه قطع لما كان فيه قبل ذلك حتى طال ذلك ثم عاد فقرأها قال عليه أن يسجدها وإن نام قاعدا أو أكل لقمة أو شرب شربة أو عمل عملا يسيرا ثم قرأها فإنه ليس عليه أن يسجدها بعد قراءته الأولى إنما أستحسن إذا طال العمل أن أوجبها عليه
وإذا قرأ الرجل السجدة وهو في الصلاة فسجدها ثم قرأها في الركعة الثانية فليس عليه أن يسجدها لأنها قد وجبت عليه في هذه الصلاة مرة فلا يجب عليه فيها ثانية وإن طالت صلاته فقرأها في أولها وآخرها فإنما عليه أن يسجدها مرة واحدة
قلت وإذا قرأ الإمام سجدة في ركعة فسجد لها وفرغ منها ثم أحدث فقدم رجلا دخل معه في الركعة الثانية فقرأ الإمام الثاني تلك السورة
[ ١ / ٣٢٥ ]
وتلك السجدة التي قرأها الإمام الأول قال عليه أن يسجدها ويسجدها معه القوم وإنما وجبت هذه السجدة على هذا الإمام الثاني لأنه لم يسمع تلك السجدة الأولى ولم تجب عليه فلما قرأها هو وجبت عليه وعلى أصحابه
وإذا قرأ الإمام السجدة وهو قاعد في الصلاة فسجدها ثم سلم وتكلم ثم قرأها ثانية فعليه أن يسجدها لأن الثانية قد وجبت عليه في غير الصلاة والأولى إنما وجبت عليه في الصلاة فإذا سجدها وسلم ثم تكلم ثم قرأها فلا بد له من أن يسجدها فإن كان لم يسجدها حتى سلم وتكلم ثم قرأها فسجدها فإنه يجزيه منهما جميعا
وإذا قرأ الرجل السجدة فسجدها ثم قام فقرأها قبل أن يتحول أو اضطجع فقرأها لم يكن عليه أن يسجدها ثانية وإن تحول أو مشى ثم قرأها فعليه أن يسجدها إذا تحول من ذلك المكان الذي وجبت عليه فيه
وإذا قرأ الرجل سجدة فسجدها ثم قرأ سورة طويلة أو قصيرة ثم أعاد فقرأ تلك السجدة لم يكن عليه أن يسجدها لأن قراءة القرآن من السجود
[ ١ / ٣٢٦ ]
ولو قرأها وهو راكب ثم نزل فقرأها فإن كان لم ينزل حتى سار فهذا عمل وعليه سجدتان وإن كان واقفا حين قرأها ثم نزل مكانه فقرأها فإنى أستحسن أن يكون عليه سجدة واحدة وكذلك لو قرأها وهو قاعد ثم قام فركب ثم قرأها بعد ما ركب فإن كان سار من ذلك المكان فعليه سجدتان وإن لم يكن سار من ذلك المكان لم يكن عليه إلا سجدة واحدة فإن سجدها على الدابة إيماء فإن ذلك لا يجزيه لأن السجدة وجبت عليه وهو نازل ولو قرأها ثم نزل ثم ركب تلك الدابة ثم قرأها أيضا فإنما عليه أن يسجد سجدة واحدة ما لم يكن سائرا وعمل عملا يطول ذلك
وقال أبو حنيفة إذا قرأ الرجل السجدة وهو في الصلاة خلف الإمام فليس عليه أن يسجدها في الصلاة لأنه إن سجدها كان مخالفا للامام وليس عليه أن يقضيها بعد فراغ الإمام لأنه قرأها وهو في الصلاة وكذلك لو سمعها منه الإمام والقوم فلا شيء عليهم ولا يشبه هذا الذي يقرأ السجدة وهو في غير الصلاة فسمعها القوم فعلى من
[ ١ / ٣٢٧ ]
سمعها أن يسجد لها بعد الفراغ وهو قول أبي يوسف وقال محمد يسجدها من سمعها إذا فرغوا من الصلاة ويسجدها الذي قرأها
قلت أرأيت رجلا افتتح الصلاة تطوعا وهو راكب فقرأ سجدة ثم سار ساعة ثم ركع وسجد للصلاة ثم قرأها في الركعة الثانية بعد مسيرة ساعة قال ليس عليه أن يسجدها إلا مرة واحدة لهما جميعا لأنها صلاة واحدة لا يسجد فيها سجدة واحدة مرتين وهذا بمنزلة سجدتي السهو ألا ترى لو أن رجلا سها في صلاة مرارا لم يكن عليه إلا سجدتان قلت أرأيت إن كان هذا الراكب الذي يصلي
[ ١ / ٣٢٨ ]
سمع السجدة من رجل في الركعة الأولى ثم سار ساعة ثم سمعها من ذلك الرجل في الركعة الثانية قال عليه إذا فرغ من صلاته أن يسجد لهما سجدة واحدة قلت لم وقد سمعها من موطنين بينهما مسير وعمل قال لأن هذا المسير والعمل لا يفرق بين الركعتين لأنهما صلاة واحدة