ويبعث المحصر بالحج بثمن هدي يشتري له بمكة فيذبح عنه يوم النحر ويحل وعليه عمرة وحجة فإذا بعث به فإن شاء أقام مكانه وإن شاء رجع وليس عليه أن يقصر وقال أبو يوسف إن قصر فحسن
والمحصر بالعمرة يواعدهم يوما يذبح فيه الهدي عنه فإذا ذبح
[ ٢ / ٤٦٢ ]
حل وعليه عمرة مكانها والقارن يبعث بهديين فإذا ذبحا وحل فعليه عمرتان وحجة يقضيها بقران أو إفراد كما يشاء
وإذا بعث المحصر بالهدي ثم قدر على الذهاب وإدراك الهدي قبل أن يذبح لم يسعه أن يقيم ولم يحل بالهدي إن أقام وإن لم يقدر على إدراكه أجزاه استحسانا
والإحصار بالمرض والعدو سواء وكذلك المرأة تحرم بالحج وليس لها محرم يخرج معها فهي بمنزلة المحصر وكذلك إن أهلت بحجة سوى حجة الإسلام فمنعها زوجها وحللها فعليها هدي وعمرة وحجة وتحليلة لها أن ينهاها ويصنع بها أدنى ما يحرم عليها في الإحرام من قصر ظفر أو غيره ولا يكون التحليل بالنهي ولا بقوله قد حللتك وكذلك المملوك يهل بغير إذن مولاه
[ ٢ / ٤٦٣ ]
وإذا بعث المحصر بالحج بهديين حل بأولهما وإن حل المحصر قبل أن ينحر عنه هديه فعليه دم لإحلاله ويعود حراما كما كان حتى ينحر عنه هديه فإن كان المحصر معسرا لم يحل أبدا إلا بدم
وكل شيء صنعه الحصر قبل أن يحل فهو بمنزلة المحرم الذي ليس بمحصر
وإذا قدر المحصر على الذهاب إلى مكة فمضى وأدرك هديا صنع به ما شاء
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وإذا ذبح عن المحصر هديه في غير الحرم لم يجزه فإن حل في موضعه ثم علم بذلك قال يعود حراما وعليه لإحلاله ويبعث بدم لإحصاره إن كان الإحصار باقيا
ويجزيه لهدي الإحصار الجذع العظيم من الضأن والثنى من غيرها فإن أكل منه الذي هو معه بعد ما ذبحه فهو ضامن لقيمة ما أكل ويتصدق به
[ ٢ / ٤٦٧ ]
عن المحصر فإن قدم مكة فطاف وسعى لعمرته وحجته ثم خرج إلى بعض الآفاق قبل أن يقف بعرفة فأحصر قال يبعث بهدي يحل به وعليه حجة وعمرة مكان حجته وليس عمرة مكان عمرته لأنه قد فرغ منها ويقصر وعليه دم لأنه قصر في غير مكة وإذا وقف بعرفة ثم أحصر لم يكن محصرا لأنه قد فرغ من حجته ولكن يكون حراما حتى يصل إلى البيت فيطوف طواف الزيارة وطواف الصدر ويحلق أو يقصر وعليه لترك الوقوف بالمزدلفة دم ولرمي الجمار دم ولتأخير الحلق دم ولتأخير الطواف دم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ليس عليه لتأخير الحلق والطواف شيء
وإذا قدم الحاج مكة فأحصر بها لم يكن محصرا بها وإذا بعث القارن
[ ٢ / ٤٦٨ ]
بهديين ولم يبين أيهما للحج وأيهما للعمرة لم يضره
رجل أهل بعمرتين معا فسار إلى مكة ليقضيهما ثم أحصر قال يبعث بهدي واحد يحل به من عمرة واحدة لأنه حيث سار صار رافضا لإحداهما وعليه هدي لرفضها وعليه عمرتان وإن لم يكن سار ولا أخذ في شيء من عملهما حتى أحصر قال يبعث بهديين لهما فإذا نحرا عنه حل وكانت عليه عمرتان
[ ٢ / ٤٦٩ ]
رجل أهل بشيء واحد لا ينوي به حجة ولا عمرة ثم أحصر قال يبعث بهدي فيحل به وعليه عمرة استحسانا ولو لم يحصر كان له أن يختار إن شاء عمرة وإن شاء حجة ما لم يطف بالبيت فإذا طاف قبل أن ينوي شيئا جعلته عمرة وكذلك لو جامع قبل أن ينوي شيئا جعلته عمرة وعليه دم الجماع وعمرة وقضاؤها ولو أهل بشيء واحد وسماه ثم نسيه وأحصر بعث بهدي واحد فحل به وعليه عمرة وحجة وكذلك إن لم يحصر ووصل إلى البيت رأيت له أن يجعله عمرة وحجة آخذ له في ذلك بالثقة ويكون عليه ما يكون على القارن ولو جامع قبل أن يصل إلى البيت وقبل أن ينوي أن تكون عمرة وحجة فعليه هدي واحد للجماع ويجعل إحرامه لعمرة وحجة ولو أهل بشيئين ثم نسيهما ثم أحصر بعث بهديين فإذا ذبحا عنه وحل كانت عليه عمرتان وحجة أجعله بمنزلة
[ ٢ / ٤٧٠ ]
القارن وأضع أمره على ما يهل به الناس أستحسن ذلك وكان القياس أن يكون عليه حجتان وعمرتان
وإن لم يحصر ووصل إلى البيت جعل إحرامه عمرة وحجة وعمل ما يعمله القارن وكان القياس أن يقضي عمرة وحجة مع الناس وعليه دم القران وعليه دم آخر وعمرة وحجة فإن كان الذي أهل به حجتين فقد قضى إحداهما وعليه لرفض الأخرى هذا الدم وعليه عمرة وحجة مكانها وإن كان إهلاله بعمرتين فقد قضى إحداهما وعليه لرفض الأخرى ذلك الدم وعمرة