قال محمد بن الحسن إذا كانت المرأة تحيض في أول كل شهر خمسة أيام حيضا معروفا فحاضت مرة أربعة ايام في أول الشهر ثم انقطع الدم خمسة أيام ثم حاضت يوما بعد ذلك تمام العشرة فهذا حيض كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
وإن رأت الدم ثلاثة أيام في أول الشهر ثم انقطع تسعة أيام ثم رأته يوما واحدا أو يومين أو ثلاثة أيام فإن الحيض الثلاثة الأيام الأول وما سوى ذلك استحاضة في قول محمد وقال أبو يوسف خمسة أيام من أول الشهر حيض الأيام الثلاثة الأول التي رأت فيها الدم ويومين
[ ١ / ٤٦٩ ]
من أيام طهرها وما سوى ذلك استحاضة وقال محمد وكيف يكون اليومان اللذان رأت فيهما الطهر حيضا وهي لم تر بعدهما دما يكون حيضا إنما رأت دما يكون استحاضة فذلك الدم لا يجعل الطهر حيضا
فإن كان حيضها من أول الشهر خمسة أيام فرأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع خمسة أيام ثم رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع فإن الحيض الثلاثة الأيام الأول ولا يكون شيء مما سوى ذلك حيضا في قول محمد وقال أبو يوسف خمسة من أول الشهر الثلاثة الأيام التي رأت فيها الدم ويومان بعد ذلك حيض كله فإن كانت صامت في ذينك اليومين من أمر واجب عليها فلتقضه لأن الخمسة من أول الشهر كانت أيام حيضها فهي حيض كلها وقال محمد لا يكون اليومان اللذان طهرت فيهما حيضا لأنها لم تر بعدهما دما يكون حيضا أرأيت لو لم تر الدم في هذه الأيام الثلاثة الأواخر أكان يكون ذانك اليومان حيضا قال لا إنما ذانك اليومان حيض إذا رأت في هذه الثلاثة الأيام الأواخر دما قال أرأيت اليوم في هذه الأيام الثلاثة أحيض هو قالوا لا قال وتصلي فيه وتصوم ويأتيها زوجها لأنها فيه بمنزلة الطاهر قالوا نعم قال فكيف يصير
[ ١ / ٤٧٠ ]
هذا الدم وهو غير حيض يومين لم تر فيهما الدم حيضا ليس هذا بشيء وليس يكون اليومان حيضا إلا أن ترى بعدهما دما فيكون حيضا
ولو أن امرأة كان حيضها من أول الشهر خمسة أيام فرأت في أول الشهر يوما أو يومين دما ثم رأت اليوم العاشر واليوم الحادي عشر دما ثم انقطع الدم بعد ذلك قال محمد لا يكون شيء من هذا الدم حيضا لأن الدم الثاني استحاضة فكأنه طهر ولم تر الدم في أول الشهر في أيام حيضها إلا يوما أو يومين فلا يكون ذلك حيضا لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وقال أبو يوسف خمس من أول الشهر حيض ما رأت فيه الدم وما لم تر فيه
ولو كانت رأت اليوم العاشر واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر دما ورأت في أول الشهر دما يوما أو يومين فإن محمدا قال في ذلك ما رأت فيه الدم في أول الشهر استحاضة تقضي صلاتها ويجزيها صومها إن كانت صامت وهذه الثلاثة الأيام الأخر حيض إن كان بينها
[ ١ / ٤٧١ ]
وبين الدم الذي يحدث بعد هذا خمس عشرة ليلة طهرا لأن هذا حيض منتقل وقال أبو يوسف هذه الأيام الآخرة الثلاثة استحاضة وخمسة أيام من أول الشهر حيض وإن لم تكن رأت الدم من ذلك في أول الشهر إلا ساعة من نهار وقال محمد كيف يكون الطهر حيضا بساعة من نهار رأت فيه الدم والدم المعروف الذي يشبه الحيض ليس بحيض ينبغي لمن قال هذا أن يقول لو أن هذه المرأة ثبتت على هذا عشرين سنة من عمرها ترى في أول الشهر الدم ساعة من نهار ثم ينقطع ثم تراه اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر حتى تراه خمسة أيام فكانت ترى الدم هكذا في كل شهر أول الشهر ساعة وخمسة أيام على هذه الصفة لكان الحيض في قوله الخمسة الأولى من الشهر التي
[ ١ / ٤٧٢ ]
رأت فيها الطهر إلا ساعة حيض وهذه الخمسة الأيام التي رأت فيها الدم طهر كلها تصوم فيها وتصلي ويأتيها زوجها ليس هذا بشيء والأمر على ما وصفت