قال محمد بن الحسن إذا ولدت المرأة ثم انقطع دمها يوما أو يومين أو ثلاثة أيام فلتنتظر حتى يكون آخر وقت الصلاة التي انقطع فيه دمها ثم تغتسل وتصلي ولا تدع الصلاة وهي طاهر فإن هذا لا ينبغي وتصدق إن طلقها زوجها حين ولدت في انقضاء العدة في
[ ١ / ٥١٣ ]
أربعة وخمسين يوما وزيادة ما قالت من شيء لأنا نجعل النفاس ما قالت وخمسة عشر يوما طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر يوما طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر يوما طهرا وثلاثة حيضا فذلك أربعة وخمسون يوما وما قالت النفساء من شيء فهي فيه مصدقة وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه لا يصدقها في العدة في أقل من خمسة وثمانين يوما إذا طلقها حين ولدت لأنه كان يقول إذا عاودها الدم في الأربعين فإن كان بين الدمين قليل أو كثير فهو نفاس كله وكان يقول أيضا لا تصدق في انقضاء العدة في أقل من شهرين فجعلنا ذلك على خمسة وثمانين يوما وقال أبو يوسف لا أصدق التي تطلق حين تضع في
[ ١ / ٥١٤ ]
أقل من خمسة وستين يوما لأنى أجعل نفاسها أكثر من الحيض فأجعل النفاس أحد عشر يوما وأجعل العدة أربعة وخمسين لأن النفاس لا يكون نفاسا ولا تصدق عليه في أقل من أحد عشر يوما أكثر من الحيض وهو يقول إن انقطع الدم عن النفساء في أقل من أحد عشر يوما اغتسلت وصلت وهذا ينقض القول الأول وإن كانت تغتسل وتصلي في أقل من أحد عشر يوما لأنها تكون طاهرا في أقل من أحد عشر يوما فينبغي أن تصدق في ذلك على العدة فليس القول في هذا إلا قول واحد وهي مصدقة فيما قالت من النفاس وتكون العدة بعد ذلك أربعة وخمسين يوما لأن أقل الطهر خمسة عشر يوما وأقل الحيض ثلاثة أيام
وقال محمد كل دمين كانا في النفاس بينهما أقل من خمسة عشر يوما فذلك دم واحد وهو نفاس كله وإن كان بينهما أكثر من خمسة عشر يوما فالأول نفاس والآخر حيض ومن ذلك لو أن امرأة وضعت فرأت الدم يوما أو يومين أو ثلاثة أيام ثم طهرت ثلاثة عشر يوما
[ ١ / ٥١٥ ]
أو أربعة عشر يوما ثم رأت الدم كان هذا نفاسا كله ولو أنها رأت الدم أول ما ولدت يوما أو يومين أو ثلاثة ثم انقطع الدم خمسة عشر يوما ثم رأت الدم بعد ذلك يوما أو يومين فإن الأول نفاس والآخر ليس بنفاس ولا حيض تتوضأ وتصلي لأن ما بين الدمين أكثر من خمسة عشر يوما طهرا فهذا الدم الثاني دم غير الدم الأول وليس الدم الثاني حيضا لأنه أقل من ثلاثة أيام ولو كانت رأت الدم بعد طهر خمسة عشر يوما ثلاثة أيام أو أكثر فهذا حيض وقال أبو حنيفة إذا عاودها الدم في الأربعين فهو نفاس وإن كان بين الدمين خمسة عشر يوما طهر فهذا قبيح ينبغي في قوله إن رأت يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ويوما دما وخمسة عشر طهرا ويوما دما أن يكون هذا نفاسا كله وهذا قبيح ولكنا نقول اليوم الأول نفاس وما سوى ذلك ليس بنفاس ولا حيض فإن قال قائل كيف صيرت بين دمي النفاس الطهر خمسة عشر يوما ولم تصيره ثلاثة أيام كما صيرته في الحيض قيل له لا يشبه النفاس الحيض لأن الحيض لأقله غاية ولأكثره غاية وأقل الحيض ثلاثة أيام فجعلنا
[ ١ / ٥١٦ ]
أقل الطهر الذي يكون بين الدمين ثلاثة أيام فإن كان الدمان أقل من ثلاثة أيام لم يكن ذلك حيضا والطهر أكثر منه وكيف يكون خمسة أيام حيضا وأكثرها لم تر فيه دما هذا ما لا يكون وأما النفاس فليس له غاية في قليله فنجعل الطهر القليل مثل النفاس القليل لأن النفاس يكون ساعة لو وضعت المرأة ثم رأت الدم ساعة ثم انقطع ثم رأت الطهر كانت تلك الساعة نفاسا فلما رأينا النفاس لا وقت له في قلته كانت أيام النفاس أكثر من أيام الحيض وقال أبو حنيفة إذا عاودها الدم في الأربعين والذي بين الدمين قليل أو كثير كان ذلك نفاسا كله فاستحسنا أحسن ذلك كله فقلنا إن كان بين الدمين في الأربعين أقل من خمسة عشر يوما فذلك نفاس كله وإن كان الذي بينهما أكثر من خمسة عشر يوما فالأول نفاس والثاني ليس بنفاس لأن أبا حنيفة وجميع أصحابنا قد أجمعوا على أن الدمين في الحيض الذي بينهما طهر خمسة عشر يوما دمان مختلفان وليسا بدم واحد فلما قالوا ذلك في الحيض قلنا نحن في النفاس أحسن ما عندنا فيه وإنه ليدخل في قولنا أيضا شيء قبيح وهو لو أن امرأة نفست يوما ثم طهرت أربعة عشر يوما ثم
[ ١ / ٥١٧ ]
رأت الدم يوما ثم انقطع كان ذلك نفاسا كله فهذا أيضا قبيح ولكنه لا بد من هذا لأن الدمين بينهما من الطهر أقل من خمسة عشر يوما فإن لم نقل بهذا القول فلا بد أن نقف على شيء من ذلك معروف فإن قال قائل اثنا عشر يوما فما أقرب هذا من أربعة عشر يوما أو يقول قائل كيف يكون بين الدمين طهر عشرة أيام فيكون دمين متفرقين فلا بد من أن يأتي على هذا ببرهان فاحسن ما ههنا في هذا أن كل دمين من النفاس ليس بينهما من الطهر خمسة عشر يوما فهو نفاس كله وكل دمين بينهما من الطهر خمسة عشر يوما فصاعدا فالأول نفاس والثاني إن رأته يوما أو يومين ثم انقطع فليس بحيض وهو استحاضة تتوضأ وتصلي وإن رأت المرأة بعد الطهر خمسة عشر يوما دما فرأته ثلاثة أيام فصاعدا فهو حيض والأول الذي رأته حين ولدت نفاس فهذا أحسن ما عندنا في هذا وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه
قال أخبرنا محمد بن الحسن عن مالك بن أنس قال أخبرني الثقة
[ ١ / ٥١٨ ]
عندي عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل فقالا لا حتى تغتسل
محمد عن مالك بن أنس قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنه زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساءكن يدعون بالمصابيح من
[ ١ / ٥١٩ ]
جوف الليل فينظرن إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا
أخبرنا محمد عن أيوب بن عتبة اليمامي قاضي اليمامة قال أخبرني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال سألت أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن المستحاضة فقالت تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي
قال حدثنا محمد عن مالك بن أنس قال أخبرني علقمة عن أمه مولاة عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت
[ ١ / ٥٢٠ ]
كان النساء يبعثن إلى عائشة الدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من الحيضة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض
هذا آخر كتاب الحيض ويتلوه باب حيض النصرانية إن شاء الله تعالى