أبو سليمان عن محمد قال قلت أرأيت الرجل إذا أراد أن يغتسل من الجنابة كيف يغتسل قال يبدأ فيفرغ على يديه الماء فيغسلهما حتى ينقيهما ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كما وصفت لك وضوء الصلاة غير رجليه ثم يفيض الماء على رأسه ولحيته وعلى سائر جسده فيغسل ذلك كله حتى ينقيه ثم يتنحى فيغسل قدميه قلت أرأيت إن أفاض الماء على
[ ١ / ٢٣ ]
رأسه وسائر جسده ثلاثا ثلاثا قال يجزيه
قلت أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة كم هو قال صاع من ماء قلت فكم أدنى ما يكفي في الوضوء من الماء قال مد من الماء
قلت وغسل المرأة إذا طهرت من حيضها وغسلها من الجنابة مثل غسل الرجل قال نعم
قلت أرأيت إن اغتسلت المرأة ولم تنقض شعر رأسها إلا أن الماء يبلغ الشعر قال يجزيها
قلت أرأيت جنبا اغتسل فانتضح من غسله شيء في إنائه هل
[ ١ / ٢٤ ]
يفسد عليه ذلك الماء قال لا قلت لم قال لأن هذا مما لا يستطاع الامتناع منه قلت أرأيت إن أفاض الماء على رأسه أو على سائر جسده أو غسل فرجه فجعل ذلك الماء كله يقطر في الإناء قال هذا يفسد الماء ولا يجزيه أن يتوضأ بذلك الماء ولا يغتسل به
قلت أرأيت رجلا توضأ في إناء نظيف فتوضأ رجل آخر بذلك الوضوء قال لا يجزيه قلت لم قال لأنه قد توضأ بذلك الماء مرة فلا يجزي من توضأ به بعده قلت أرأيت إن لم يعد الوضوء
[ ١ / ٢٥ ]
فصلى به يوما أو أكثر من ذلك قال عليه أن يعيد الوضوء ويستقبل الصلوات كلها
قلت أرأيت امرأة حائضا شربت من ماء أو توضأت به ففضل من ذلك الماء في الإناء فتوضأ به رجل قال يجزيه قلت لم قال لأن هذا الماء طاهر قلت وكذلك لو كان الذي شرب أو توضأ جنبا قال نعم
قلت أرأيت المرأة الحائض تدخل يدها في الحب أو في إناء فيه ماء هل يتوضأ من ذلك الماء أو يشرب منه قال إن لم يكن في يدها قذر فلا بأس بذلك وإن كان في يدها قذر فلا يشرب منه ولا يتوضأ به قلت وكذلك الجنب قال نعم
قلت أرأيت جنبا أراد أن يغتسل فأدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثم اغتسل بذلك الماء هل يجزيه قال إن لم يكن في يده قذر اجزاه وإن كان في يده قذر لم يجزه
[ ١ / ٢٦ ]
قلت أرأيت الرجل يدعو بالوضوء ليتوضأ أو بالغسل ليغتسل أتحب له أن يذكر اسم الله تعالى حين يبتدئ في ذلك قال نعم قلت فإن ترك ذلك ناسيا أو متعمدا قال لا يضره ذلك
قلت أرأيت الرجل يؤتى بالماء ليتوضأ به فيبزق أو يمتخط فيقع ذلك في إنائه ثم يتوضأ به ويصلي قال لا بأس بذلك وصلاته تامة
قلت أرأيت إن شرب من إنائه سنور أيتوضأ به ويصلي قال أحب إلى أن يتوضأ بغيره قلت فإن فعل وصلى قال يجزيه
قلت أرأيت إن شربت من إنائه دجاجة هل يتوضأ منه قال إن كانت الدجاجة مخلا عنها فإنني أكره له أن يتوضأ به وإن كانت محبوسة فلا بأس أن يتوضأ به قلت أرأيت إن كانت مخلا عنها
[ ١ / ٢٧ ]
فشربت منه فتوضأ بفضلها فصلى قال يجزيه قلت لم قال لأنه لم ير في منقارها قذرا فهو يجزيه وأحب إلي أن يتوضأ بغيره قلت أرأيت إن رأى في منقارها قذرا فشربت منه هل يتوضأ به قال لا قلت فإن فعل وصلى قال عليه أن يعيد الوضوء والصلاة
قلت أرأيت أن شرب من إنائه طير أو شاة أو بقرة أو بعير أو فرس أو برذون أو شيء مما يؤكل لحمه هل ينبغي له أن يتوضأ بفضل ذلك الماء قال نعم لا بأس به قلت أرأيت إن شرب منه شيء لا يؤكل لحمه مثل الحمار أو البغل أو شبه ذلك قال لا يتوضأ منه قلت أرأيت إن توضأ منه وصلى بذلك الوضوء يوما أو أكثر من ذلك قال عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها
قلت أرأيت إن وقع في إنائه ذباب أو زنبور أو عقرب أو خنفساء أو جراد أو نمل أو صراصر فمات فيه أو وجد ذلك في الجب ميتا
[ ١ / ٢٨ ]
هل يفسد ذلك الماء قال لا قلت لم قال لأنه ليس له دم فلا بأس بالوضوء منه قلت: وكذلك كل شيء ليس له دم قال نعم
قلت أرأيت إن وقع في إنائه شيء من خمر أو دم أو بول أو عذرة أو وقع ذلك في الجب وهو قليل أو كثير هل يتوضأ أو يشرب من ذلك الماء قال لا قلت أرأيت إن توضأ وصلى أياما قال عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها
[ ١ / ٢٩ ]
قلت أرأيت إن وقع في وضوئه لعاب ما يؤكل لحمه أو وقع في الجب قال أما اللعاب فليس يفسد الماء ولا بأس أن يتوضأ به ويشرب منه
قلت أرأيت إن وقع بول ما يؤكل لحمه في الإناء أو في الجب قال هذا فاسد وهو يفسد الماء قلت فإن توضأ بذلك الماء وصلى قال عليه أن يعيد الوضوء والصلاة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله وإن وقع في ماء لم يفسد حتى يغلب على الماء فإذا غلب على الماء فلم يتوضأ به وقال أبو يوسف لا بأس بشرب بول ما يؤكل لحمه مثل الناقة وشبهها وبولها يفسد الماء وإن كان قليلا وقال محمد لا بأس بشربه فليس يفسد الماء
قلت أرأيت رجلا توضأ فبدأ برجليه قبل ذراعيه أو بذراعيه قبل وجهه أو مسح رأسه قبل أن يغسل وجهه أو ترك بعض أعضائه حتى جف ما قد غسل أو فعل ذلك في غسله ثم غسل ما بقي قال
[ ١ / ٣٠ ]
يجزيه غسله ووضوؤه تام ولكن أفضل ذلك أن يبتدئ بيديه ثم بوجهه ثم بذراعيه ثم يمسح برأسه ثم يغسل قدميه
قلت الإناء يقع فيه خرء عصفور أو خرء حمام قال يلقيه من الإناء ثم يتوضأ به قلت فإن وقع فيه خرء دجاجة قال لا يتوضأ به قلت أرأيت إن توضأ به وصلى يوما أو أكثر من ذلك قال يعيد الوضوء والصلوات كلها
قلت أرأيت الإناء تشرب منه الفأرة أو الحية أو الوزغة هل يتوضأ به قال لا قلت فإن توضأ به وصلى قال صلاته تامة وقد أساء
قلت أرأيت السبع من السباع أو الكلب يشرب من الإناء
[ ١ / ٣١ ]
قال لا يتوضأ به قلت أرأيت إن توضأ به وصلى يوما أو أكثر من ذلك قال يعيد الوضوء والصلوات كلها
قلت أرأيت الإناء يقع فيه بول الخفافيش أو وقع فيه شيء من البعوض أو البراغيث قال لا بأس بالوضوء من ذلك الماء قلت لم وهذا له دم قال دم هذا ليس بشيء
قلت أرأيت إن شرب من إنائه من الطير مما لا يؤكل لحمه قال أكره له أن يتوضأ به قلت فإن توضأ به وصلى قال يجزيه ذلك قلت من أين اختلف هذا والسباع التي لا يؤكل لحمها قال أما في القياس فهما سواء ولكني أستحسن في هذا ألا ترى أني أكره سؤر الدجاجة ولا آمره أن يعيد منه الوضوء والصلاة قلت أرأيت إن شرب من إنائه باز أو صقر قال أكره الوضوء منه وإن توضأ أجزاه
قلت أرأيت الجب تموت فيه السمكة أو الضفدع أو السرطان هل ترى بالشرب وبالوضوء منه بأسا قال لا بأس بالوضوء والشرب منه قلت لم قال لأن هذا يعيش في الماء ويسكنه ألا ترى أنه لا بأس بأكل السمكة حين ماتت في الجب لأنها ذكية
[ ١ / ٣٢ ]
قلت أرأيت لعاب ما يؤكل لحمه من الدواب يقع في الإناء أيتوضأ به قال لا قلت فإن توضأ به وصلى قال يعيد الوضوء والصلاة قلت وكذلك السباع قال نعم
قلت أرأيت الفأرة أو العصفور يموت في البئر أو الجب فيخرج منهما ساعة ماتت أيتوضأ من البئر أو الجب أو يشرب منهما قال لا حتى ينزف منها عشرون دلوا أو ثلاثون وأما في الجب فيهراق الماء كله ولا يشرب منه ولا يتوضأ منه قلت أرأيت إن توضأ قبل ذلك من البئر أو من الجب فصلى أياما بذلك الوضوء قال عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها قلت فإن وقع فيه دجاجة أو سنور فماتت فأخرجت منها ساعة ماتت قال ينزف منها أربعون أو خمسون
[ ١ / ٣٣ ]
دلوا قلت أرأيت إن وقع فيها شاة أو بقرة قال ينزف ماء البئر كله إلا أن يغلبهم الماء قلت فإن كان الذي ذكرت لك قد انتفخ أو تفسخ فيها أو تقطع فيها قال ينزف ماء البئر كله حتى يغلبهم الماء
قلت أرأيت صبيا بال في بئر أو وقعت فيها عذرة أو وقع فيها جنب فاغتسل فيها قال عليهم أن ينزفوا ماء البئر كله قلت أرأيت إن توضأ رجل من تلك البئر وصلى بذلك الوضوء يوما ثم وجد فيها من الليل دجاجة ميتة لم تتفسخ بعد أو علم أن الصبي قد كان بال فيها قبل ذلك أو جنب وقع فيها فاغتسل قال على الرجل أن يعيد الوضوء والصلوات كلها
[ ١ / ٣٤ ]
قلت فإن كانت الدجاجة أو غير ذلك قد انتفخت وإنما كان وضوء ذلك الرجل من تلك البئر ولا يعلم متى وقعت فيها الدجاجة إلا أنهم وجدوها منتفخة قال على من توضأ من ذلك الماء وصلى أن يعيد الوضوء ويعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليهن قلت ولم وهو لا يعلم متى وقعت قال أستحسن ذلك وآخذ بالثقة لأنها صلاة وأن يصلي الرجل شيئا قد صلاه وفرغ منه أحب إلي من أن يترك شيئا واجبا عليه
قلت أرأيت ما كان من عجين قد عجن بذلك الماء قال أكره لهم أكله قلت فإن كان قد غسل بذلك الماء ثوب قال آمرهم أن يعيدوا غسله بماء نظيف
قلت فإن كان الذي أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم الكبير
[ ١ / ٣٥ ]
المثقال وقد صلى فيه يوما أو أكثر من ذلك قال عليه أن يعيد ما صلى فيه وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أما أنا فأرى
[ ١ / ٣٦ ]
أن يجزيه الوضوء والصلاة ولا بأس بذلك العجين أن يأكله ولا يغسل ثوبه حتى يعلم أن ذلك كله كان بعدما ماتت في البئر وهو قول محمد قلت أرأيت إن كان الذي أصاب ثوبه أقل من قدر الدرهم وقد صلى فيه قال لا يعيد الصلاة قلت وكذلك روث ما يؤكل لحمه وبوله قال نعم
وقال أبو حنيفة الروث كله سواء وروث الحمار والفرس إذا أصاب الثوب منه أو النعل أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه وقال أبو يوسف ومحمد تجزى الصلاة فيه إلا أن يكون كثيرا فاحشا
وقال أبو حنيفة بول الحمار إذا كان أكثر من قدر الدرهم يفسد وبول الفرس لا يفسد إلا أن يكون كثيرا فاحشا وهو قول أبي يوسف وقال محمد في بول الحمار مثل قولهما وأما في بول الفرس فلا يفسد في قول محمد وإن كان كثيرا فاحشا
وقال أبو حنيفة في أخثاء البقر وخرء الدجاج مثل السرقين
[ ١ / ٣٧ ]
يفسد منه أكثر من قدر الدرهم وقال أبو يوسف ومحمد مثل ذلك في خرء الدجاجة خاصة وقال محمد الكثير الفاحش الربع فصاعدا
قلت ولا ترى بأسا بلعاب ما يؤكل لحمه وهو كثير فاحش قال لا بأس به وإن كان كثيرا فاحشا وقال أبو يوسف في الإملاء الكثير الفاحش شبر في شبر قلت وكذلك بوله إذا أصاب الثوب قال نعم ما لم يكن كثيرا فاحشا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يفسد بول ما يؤكل لحمه يصيب الثوب وإن كان كثيرا فاحشا
قلت أرأيت البئرين تكونان في الحجرة أحدهما بالوعة يهراق فيها البول والوضوء والأخرى يستقى منها الماء كم أدنى ما يكون بينهما قال خمسة أذرع قلت فإن كان بينهما أقل من ذلك ولا يوجد في الماء طعم نتن ولا لون شيء ولا ريحه قال لا بأس بالوضوء منه قلت فإن كان بينهما سبعة أذرع أو اكثر من ذلك وقد يوجد طعم
[ ١ / ٣٨ ]
البول منها وريحه قال لا خير في الوضوء منها قلت أرأيت إن توضأ منها إنسان وصلى قال عليه أن يعيد الوضوء والصلاة
قلت أرأيت الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد من الجنابة قال لا بأس بذلك
قلت أرأيت امرأة حائضا طهرت فاغتسلت فبقي من غسلها أقل من موضع الدرهم كيف تصنع قال تغسل ذلك المكان وإن كانت صلت قبل أن تغسله فعليها أن تعيد الصلاة قلت وكذلك الجنب قال نعم
[ ١ / ٣٩ ]
قلت أرأيت رجلا جنبا اغتسل فنسى المضمضة والاستنشاق ثم دخل في الصلاة فصلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك كيف يصنع قال عليه أن يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء قلت لم قال لأنه كان في صلاة لو تم عليها لم تجزه فإذا ضحك فيها لم يكن عليه أن يعيد الوضوء قلت أرأيت إن نسى المضمضة والاستنشاق في الوضوء فصلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك قال عليه أن يعيد الوضوء ويستقبل الصلاة قلت لم قال لأنه لو تم على صلاته أجزاه ذلك قلت أرأيت رجلا جنبا اغتسل فبقى من جسده قدر موضع الدرهم لم يصبه الماء ثم صلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك قال عليه أن يغسل ذلك المكان الذي لم يصبه الماء ويستقبل الصلاة ولا يعيد الوضوء قلت أرأيت رجلا توضأ ونسى أن يمسح برأسه ثم صلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك قال عليه أن يمسح برأسه ويستقبل الصلاة ولا يعيد الوضوء
[ ١ / ٤٠ ]
قلت أرأيت رجلا توضأ ونسى المضمضة والاستنشاق أو كان جنبا فنسى المضمضة والاستنشاق ثم صلى قال أما ما كان في الوضوء فصلاته تامة وأما ما كان في غسل الجنابة أو طهر حيض فإنه يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة قلت من أين اختلفا قال هما في القياس سواء إلا أنا ندع القياس للآثر الذي جاء عن ابن عباس ﵄ قلت فإن نسى مسح الرأس في الوضوء فصلى قال عليه أن يمسح برأسه ويعيد الصلاة قلت لم أمرته في هذا بإعادة الصلاة ولم تأمره في المضمضة والاستنشاق قال لأن مسح الرأس فريضة في كتاب الله تعالى وليست
[ ١ / ٤١ ]
المضمضة والاستنشاق مثله
قلت فإن نسي أن يمسح رأسه وكان في لحيته ماء فأخذ منه فمسح به رأسه قال لا يجزيه لأنه لا بد له أن يأخذ ماء فيمسح به رأسه لأنه واجب عليه وقال سفيان يجزيه قلت فإن كان في كفه بلل فمسح به رأسه قال هذا يجزيه وهذا بمنزلة ما لو أخذ من الإناء ماء فمسح به ألا ترى أنه أيضا يصل إلى الرأس منه البلل فلا أبالي من يديه كان أو من الإناء وأما ما كان على اللحية فإنه ماء قد توضأ به مرة فلا يجزيه أن يتوضأ به ثانية
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح رأسه بإصبع واحدة أو بإصبعين قال لا يجزيه وقال زفر يجزيه قلت فإن مسح رأسه بثلاث أصابع قال هذا يجزيه قلت لم قال لأنه مسح بالأكثر من أصابعه ألا ترى أنه لو مسحه بكفه كله إلا إصبعا واحدة أو بعض إصبع أنه يجزيه ولكنه أفضل أن يمسح بكفيه كليهما وكذلك إذا مسح بثلاث
[ ١ / ٤٣ ]
أصابع
قلت أرأيت إن كان شعره طويلا يقع على منكبيه فمسح ما تحت أذنيه وما على منكبيه قال لا يجزيه قلت فإن مسح ما فوق منكبيه وأذنيه قال هذا يجزيه قلت لم قال لأن ما تحت الأذنين ليس من الرأس وما فوق الأذنين من الرأس
قلت أرأيت الأذنين يغسل مقدمهما مع الوجه ويمسح مؤخرهما مع الرأس أو يمسحهما قال أي ذلك فعل فحسن وأحب إلي أن يمسحهما مع الرأس لأن الأذنين عندنا من الرأس ما أقبل منهما وما أدبر بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال الأذنان من الرأس
[ ١ / ٤٤ ]
قلت أرأيت إن مسح رأسه ولم يمسح أذنيه قال يجزيه قلت فإن مسح أذنيه ولم يمسح رأسه قال لا يجزيه ذلك قلت فقد تركت قولك قال آخذ في الأذنين بالاستحسان وآخذ في الرأس بالثقة
[ ١ / ٤٥ ]
قلت أرأيت رجلا توضأ وضوءه للصلاة ثم جز شعره أو نتف إبطه أو قص أظفاره أو أخذ من شاربه هل يمسح شيئا من ذلك قال لا لأن هذا طهور ونظافة ولو كان هذا ينقض بعض الوضوء نقضه كله هل رأيت شيئا ينقض بعض الوضوء دون بعض وهذا الذي أخذ من شاربه وقص أظفاره ونتف إبطه وافق السنة وازداد طهورا فلا يجب عليه الوضوء فيما صنع
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم مس ذكره في الصلاة أو في غير الصلاة هل ينقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسل يديه قال لا
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم نظر إلى امرأته من شهوة
[ ١ / ٤٦ ]
ولم يمذ هل يجب عليه الوضوء قال لا قلت أرأيت إن نظر إلى الفرج قال وإن نظر إلى الفرج قلت أرأيت إن نظر إلى الفرج فأمنى أو أمذى أو أودى قال أما إذا أمنى وجب عليه الغسل وأما إذا أمذى أو أودى فإن عليه الوضوء ولا غسل عليه
قلت وما المنى والودى والمذى قال أما المنى فهو خاثر أي به غلظ أبيض ينكسر منه الذكر وأما المذى فهو رقيق الى البياض ما هو وأما الودى فهو رقيق يجيء بعد البول
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم قبل امرأته من شهوة أو لمسها لشهوة أو لمس فرجها لشهوة هل ينقض ذلك وضوءه قال لا
[ ١ / ٤٧ ]
قلت فإن باشرها لشهوة وليس بينهما ثوب وانتشر لها قال أما هذا فينقض وضوءه وعليه أن يعيد الوضوء وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا وضوء عليه حتى يخرج منه مذي أو غير ذلك
قلت أرأيت الرجل يجامع أهله دون الفرج ولا ينزل ولكن يخرج منه الودى أو المذى قال عليه الوضوء ولا غسل عليه قلت أرأيت إن التقي الختانان وتوارت الحشفة قال هذا يجب عليه الغسل
[ ١ / ٤٨ ]
قلت أرأيت رجلا احتلم ولم ينزل شيئا ولم ير شيئا قال ليس عليه غسل قلت فإن علم أنه لم يحتلم ولكنه استيقظ فوجد على فراشه مذيا أو في فخده وقد رأى رؤيا أو لم ير قال هذا يجب عليه الغسل أخذا بالثقة في ذلك قلت فإن كان لم ير مذيا ولكنه أودى في رؤياه قال هذا بول وليس عليه غسل وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا غسل عليه حتى يستيقن أنه قد احتلم قلت أرأيت المرأة أهي في الاحتلام بمنزلة الرجل قال نعم
قلت أرأيت المرأة تصيبها الجنابة ثم تحيض قبل أن تغتسل هل عليها غسل الجنابة قال إن شاءت اغتسلت وإن شاءت لم تغتسل حتى تطهر
قلت أرأيت الجنب والحائض يعرقان في الثوب هل يغسل ذلك الثوب أو ينضح بالماء قال لا
[ ١ / ٤٩ ]
قلت أرأيت الحوض تقع فيه الجيفة هل يتوضأ منه أو يشرب منه قال إن كان حوضا صغيرا يخلص بعضه إلى بعض فلا يتوضأ منه ولا يشرب منه إلا أن يخاف الرجل على نفسه في العطش فيشرب منه وأما الوضوء فلا يتوضأ منه وإن كان الحوض كبيرا لا يخلص بعضه إلى بعض فلا بأس أن يتوضأ من ناحية أخرى ويشرب منه قلت
[ ١ / ٥٠ ]
وكذلك لو بال فيه إنسان أو اغتسل فيه جنب أو ألقي فيه عذرة قال نعم
قلت أرأيت الحوض الذي يخاف أن يكون فيه قذر ولا يستيقن ذلك هل يشرب منه ويتوضأ منه قبل أن يسأل عنه قال نعم يشرب منه ويتوضأ منه وليس عليه أن يسأل عنه ولا يدع الشرب منه ولا الوضوء حتى يستيقن أنه قذر قلت أرأيت الماء يكون في الطريق في حوض وقد أنتن وليس فيه جيفة هل يتوضأ منه ويشرب منه قال نعم
قلت أرأيت جنبا وقع في نهر فانغمس فيه انغماسة واحدة وتمضمض
[ ١ / ٥١ ]
واستنشق وأبقى الفرج وغسل كل شيء منه مرة واحدة قال يجزيه
قلت أرأيت رجلا توضأ فنسى أن يمسح برأسه فأصاب رأسه ماء المطر فأصاب من ذلك مقدار ثلاث أصابع فمسحه به قال يجزيه من مسح الرأس
قلت أرأيت جنبا قام في المطر الشديد متجردا فاغتسل بما أصابه من المطر وتمضمض واستنشق وغسل فرجه قال يجزيه غسله
قلت أرأيت جنبا وقع في بئر فاغتسل فيها قال قد أفسد ماء البئر ولا يجزيه غسله قلت لم قال لأنه حين وقع في البئر فقد أفسد الماء كله وإنما اغتسل بماء قذر فلا يجزيه
قلت أرأيت الرجل يسئل عن الوضوء فيتوضأ وضوءه للصلاة يريد بذلك تعليم الرجل الذي سأله هل يجزيه وضوؤه
[ ١ / ٥٢ ]
للصلاة ولم ينو به الوضوء حين توضأ قال نعم قلت لم ولم يرد به الصلاة وإنما أراد أن يعلم الرجل الذي سأل عنه قال إذا توضأ وأراد به الصلاة أو لم يرد به فإنه يجزيه من وضوئه ألا ترى أن جنبا لو اغتسل وهو ناس للجنابة لا يريد بذلك غسل الجنابة أن ذلك يجزيه من غسل الجنابة فكذلك هذا الذي توضأ ولا أبالي نوى به الغسل أو لم ينو
قلت أرأيت الرجل يتوضأ ثم يمسح الوجه بالمنديل قال لا بأس بذلك قلت لم قال أرأيت لو اغتسل في ليلة باردة أكان يقوم عريانا حتى يجف قلت لا قال فلا بأس بأن يمسح بالمنديل ويتمسح في ثوب من الجنابة والوضوء
قلت أرأيت الجنب أتكره له أن ينام أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ قال لا بأس بذلك إن شاء توضأ وإن شاء لم يتوضأ وقد
[ ١ / ٥٣ ]
بلغنا أن عائشة ﵂ قالت كان النبي ﷺ يصيب من أهله وينام ولم يصب ماء ثم يقوم فإن شاء أعاد وإن شاء اغتسل قلت فإن أراد أن يأكل كيف يصنع قال يغسل يديه ويتمضمض ثم يأكل قلت فإن كانت يداه نظيفتين فأكل ولم يغسلهما قال لا يضره ذلك ولكن الأحب إلى أن يغسلهما ويتمضمض قلت ولم لا يتوضأ وضوءه للصلاة قال هذا ليس بشيء قلت أرأيت الحائض أتتوضأ وضوءها للصلاة كله إذا أرادت أن تأكل قال لا قلت فالمرأة مثل الرجل أو أشد حالا قال ليس على واحد منهما أن يتوضأ ولكنه يغسل يديه ويتمضمض إن شاء
[ ١ / ٥٤ ]
قلت أرأيت الرجل تنكسر يده فتكون عليها الجبائر فيتوضأ للصلاة أيجزيه أن يمسح على الجبائر قال نعم قلت وكذلك لو كان به قرحة أو جرح فمسح فوق الخرقة التي على الجرح قال نعم يجزيه ذلك وذلك إذا كان الجرح في موضع الوضوء فإن لم يكن موضع الوضوء فليس عليه أن يمسح عليه قلت أرأيت إن كانت به جراحة وهو يخاف على نفسه أن يمسح عليها قال إذا خاف على نفسه أن يمسح عليها فلم يمسح عليها أجزاه
قلت أرأيت إن كانت الجراحة في جانب رأسه وهو يقدر على أن يمسح بقية رأسه ولا يضره قال فليمسح ما بقي من رأسه قلت فإن لم يفعل وصلى هكذا أياما من غير أن يمسح على بقية رأسه قال عليه أن يمسح على بقية رأسه ويعيد الصلوات كلها
قلت أرأيت إن أجنب فاغتسل فمسح بالماء على الجبائر التي على يديه أو لم يمسح لأنه يخاف على نفسه أن يمسح قال يجزيه وقال أبو يوسف ومحمد إن ترك المسح على الجبائر ولا يضره ذلك لم يجزه فإن صلى
[ ١ / ٥٥ ]
هكذا أياما أعاد ما كان صلى حتى يمسح عليها فإن مسح عليها ودخل في الصلاة ثم سقطت الجبائر عنه من غير برء مضى في صلاته ولا يشبه هذا المسح على الخفين
قلت أرأيت الرجل ينكسر ظفره فيجعل عليه الدواء أو العلك فيتوضأ وقد أمر أن لا ينزعه عنه قال يجزيه قلت وإن لم يخلص الماء إليه قال وإن لم يخلص الماء إليه
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم تقيأ متعمدا أو غير متعمد أو قلس قال إذا كان ذلك ملء فيه أو أكثر من ذلك أعاد الوضوء وإن كان القلس أقل من ملء فيه لم يعد الوضوء
[ ١ / ٥٦ ]
قلت أرأيت أن تقيأ ملء فيه بلغما قال لا يعيد الوضوء قلت وكذلك البزاق قال نعم وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف البلغم كغيره من الطعام والشراب إذا كان ملء فيه أعاد الوضوء قلت فإن تقيأ ملء فيه مرة قال عليه أن يعيد الوضوء
قلت أرأيت رجلا به دمل أو قرحة فخرج منه دم أو قيح أو صديد فسال عن رأس الجرح قال عليه أن يعيد الوضوء قلت فإن كان قليلا لم يسل عن رأس الجرح قال فلا وضوء عليه
قلت أرأيت رجلا بزق فرأى في بزاقه الصفرة هل ينقض ذلك وضوءه قال لا قلت فإن كان الدم هو الغالب قال هذا ينقض وضوءه قلت فإن كان الدم والبزاق سواء لا يغلب أحدهما صاحبه قال أحب إلي أن يعيد الوضوء ويأخذ في ذلك بالثقة
قلت أرأيت الرعاف والريح والضحك في الصلاة هل ينقض الوضوء قال نعم
قال أرأيت النوم هل ينقض الوضوء قال إذا كان قائما
[ ١ / ٥٧ ]
أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا فلا ينقض وضوءه وأما إذا نام مضطجعا أو متكئا فإن ذلك ينقض الوضوء وقال أبو يوسف إن نام متعمدا في السجود فسدت صلاته وإن غلبه النوم في السجود لم يضره قلت إن نام على إحدى أليتيه أو إحدى وركيه متوركا قال هذا ينقض وضوءه
قلت أرأيت رجلا به جرح وكزه فخرج منه دم قليل فمسحه ثم خرج منه أيضا فمسحه وذلك كله قبل أن يسيل قال إن كان الدم لو ترك ما مسح منه سال أعاد الوضوء وإن كان لو ترك لم يسل لم ينقض وضوءه
قلت أرأيت الكلام الفاحش هل ينقض الوضوء قال لا
قلت أرأيت الطعام هل ينقض شيء منه الوضوء مثل لحوم الإبل أو البقر أو الغنم أو اللبن أو غير ذلك مما مسته النار قال ليس شيء من الطعام ينقض الوضوء إنما الوضوء ينتقض مما يخرج وليس مما يدخل
[ ١ / ٥٨ ]
ولم تزده النار إلا طيبا ولو كان هذا ينقض الوضوء لكان من توضأ بماء سخن نقض وضوءه ولكان من ادهن بدهن قد مسته النار أعاد الوضوء فليس شيء من هذا ينقض وضوءه
قلت أرأيت رجلا تبسم في صلاته ولم يقهقه هل ينقض ذلك الوضوء قال لا قلت فإن قهقه قال هذا ينقض الوضوء وعليه أن يستقبل الوضوء والصلاة قلت لم قال للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ
قلت أرأيت رجلا توضأ فمسح نصف رأسه أو ثلثه أو أقل من ذلك قال يجزيه
قلت أرأيت رجلا توضأ ولم يخلل لحيته بالماء قال يجزيه
[ ١ / ٥٩ ]
قلت أرأيت الرجل إذا توضأ أينبغي له أن يخلل أصابع يديه ورجليه بالماء قال نعم قلت لم قال لأن هذا من مواضع الوضوء فلا بد له من أن يصيبه الماء قلت فاللحية قال اللحية إنما مواضع الوضوء ما ظهر منها فإذا امر كفيه عليها أجزاه
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم ذبح شاة هل ينقض ذلك وضوءه قال لا
قلت فإن أصاب يده بول أو دم أو عذرة أو خمر هل ينقض ذلك وضوءه قال لا ولكن يغسل ذلك المكان الذي أصابه قلت فإن صلى به ولم يغسله قال إن كان أكثر من قدر الدرهم غسله وأعاد الصلاة وإن كان قدر الدرهم أو أقل من قدر الدرهم لم يعد الصلاة
[ ١ / ٦٠ ]
ولكن أفضل ذلك أن يغسله قلت وكذلك لو أصاب يده القيء قال نعم قلت وكذلك الروث وخرء الدجاج قال نعم قلت فإن أصابه خرء طائر يؤكل لحمه مثل الحمام والعصفور قال ليس عليه في هذا إعادة
قلت أرأيت المنى يكون في الثوب فيجف فيحكه الرجل قال يجزيه ذلك بلغنا عن عائشة ﵂ أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ
[ ١ / ٦١ ]
قلت فإن أصاب الثوب دم أو عذرة فحكها قال لا يجزيه ذلك قلت من أين اختلفا قال هما في القياس سواء غير أنه جاء في المنى أثر فأخذنا به قلت وكذلك روث الحمار أو البغل هو مثل العذرة قال نعم
قلت أرأيت الدم أو العذرة أو الروث إذا أصاب النعل أو الخف فيجف فمسحه الرجل بالأرض هل يجزيه ذلك ويصلي في نعله أو خفيه قال نعم قلت من أين اختلف النعل والثوب قال لأن النعل جلد فإذا مسحه بالأرض ذهب القذر منه والثوب ليس هكذا لأن الثوب ينشفه فيبقى فيه وقال محمد في الدم والعذرة إذا أصاب الخف والنعل لا يجزيه أن يمسحه من الخف والنعل حتى يغسله من موضعه وإن كان يابسا وقال أبو يوسف ومحمد إذا أصاب الخف أو النعل أو الثوب الروث فصلى فيه وهو رطب وهو أكثر من قدر الدرهم إن صلاته تامة وإن كان كثيرا فاحشا فصلى فيه أعاد الصلاة
قلت أرأيت رجلا توضأ وضوءه للصلاة ثم غمض ميتا
[ ١ / ٦٢ ]
أو غسله هل يجب عليه الغسل أو ينتقض وضوؤه قال لا إلا أن يصيب يده أو سائر جسده شيء فيغسله قلت لم لا يجب عليه الوضوء وقد مس ميتا قال لأن مس الميت ليس بحدث يوجب عليه الوضوء ألا ترى لو أن رجلا توضأ ثم مس كلبا أو خنزيرا أو جيفة لم ينقض وضوءه وهذا نجس فالمسلم الميت أظهر وأنظف من هذا
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم احتجم قال قد نقض ذلك وضوءه قلت فهل يجب عليه الغسل قال لا ولكن يجب عليه أن يغسل موضع المحجمة قلت فإن توضأ ولم يغسل موضع المحجمة وصلى فيه أياما قال إن كان موضع المحجمة قدر الدرهم أو أقل من قدر الدرهم فإن صلاته تامة إلا أنه قد أساء وإن كان موضع المحجمة أكثر من قدر الدرهم غسله وأعاد ما صلى قلت أرأيت رجلا توضأ ثم خرج من ذكره بول هل يجب عليه الوضوء قال نعم قلت فإن قلس أقل من ملء فيه قال لا يجب عليه في ذلك الوضوء قلت من أين اختلف القلس والبول قال ليس الفم والذكر والدبر سواء ألا ترى أنه لو خرج من دبره ريح أعاد الوضوء ولو تجشأ لم يكن عليه الوضوء قلت فإن خرج من جرحه دم ولم يسل قال لا ينقض ذلك
[ ١ / ٦٣ ]
وضوءه قلت لم لا ينقض وضوءه كما أنه لو خرج من ذكره بول نقض وضوءه قال لأن ما خرج من الذكر حدث وما خرج من الجرح ليس بحدث إلا أن يسيل
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم خرج من دبره دابة قال هذا قد نقض وضوءه وعليه أن يعيد الوضوء والصلوات
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم سقط من جرحه لحم أو دابة خرجت من جرحه هل ينقض ذلك وضوءه قال لا
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم قشر من جرحه الجلد هل ينقض ذلك وضوءه قال لا قلت فإن كان فيه ماء فسال قال هذا ينقض الوضوء قلت فما فرق بين الدابة إذا خرجت من الدبر وإذا خرجت من الجرح قال لأنها إذا خرجت من الدبر فهو حدث وإذا خرجت من الجرح فليس بحدث
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم رعف وهو قليل لا يسيل قال لا ينقض وضوءه قلت من أين اختلف الدم إذا خرج من الأنف
[ ١ / ٦٤ ]
والدابة إذا خرجت من الدبر قال لأن الدابة إذا خرجت من الدبر فهو حدث وإذا خرج الدم من الأنف ولم يسل لم يكن ذلك بحدث ولو كان هذا حدثا لكان إذا خرج منه المخاط أو البزاق أعاد الوضوء فليس هذا بشيء ولا وضوء عليه وقال محمد في النوادر إذا نزل الدم في قصبة الأنف انتقض وضوؤه وإذا وقع البول في قصبة الذكر لم ينتقض وضوؤه قال محمد فيمن قاء دما لم ينقض حتى يملأ الفم لأن الجرح إذا كان في الجوف فليس بجرح إنما هذا قيء وليس بدم
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم تقيأ فخرج منه دم لم يخالطه شيء قال هذا ينقض وضوءه قلت وكذلك لو قاء مرة لم يخالطها شيء قال وكذلك لو قاء مرة لم يخالطها شيء قلت فإن قاء بلغما لا يخالطه شيء قال هذا بزاق ولا ينقض هذا وضوءه في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أما أنا فأرى المرة والبلغم والقيء سواء وهذا ينقض الوضوء
[ ١ / ٦٥ ]
قلت أرأيت رجلا به جرح سائل لا ينقطع كيف يتوضأ ويصلي قال يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي قلت فإن صلى الظهر هل يصلي ما بينه وبين العصر من التطوع أو فريضة قد نسيها أو صلاة قد جعلها لله على نفسه قال نعم يصلي ما بينه وبين العصر ما شاء ما لم يحدث قلت وتأمره أن يشد الجرح ويربطه قال نعم قلت فإن شده وربطه ثم سال الدم حتى نفذ الرباط قال لا ينقض ذلك وضوءه حتى يجيء وقت صلاة أخرى قلت فإن كان أصاب ثوبه من ذلك الدم قال يغسله ويصلي فيه قلت فإن لم يغسله وصلى فيه قال إن كان أكثر من قدر الدرهم غسله وأعاد الصلاة وإن كان أقل من قدر الدرهم لم يعد الصلاة ولكن أفضل ذلك أن يغسل ذلك الدم من ثوبه قلت أرأيت أن توضأ وربطه وشده ثم سال الدم وسال من مكان آخر قال هذا ينقض وضوءه ولا ينقضه ذلك الجرح قلت لم جعلت عليه إذا توضأ أن يصلي ما بينه وبين وقت صلاة أخرى بذلك الوضوء قال هذا عندي بمنزلة المستحاضة وقد جاء في المستحاضة أثر أنها تتوضأ لوقت كل صلاة
[ ١ / ٦٦ ]
قلت أرأيت رجلا يتوضأ ثم صلى على عذرة يابسة أو دم يابس أو مشى في موضع به دم هل ينقض ذلك وضوءه قال لا قلت فإن قام عليه هل يجب عليه أن يغسل رجليه أو يعيد الوضوء والصلاة قال لا
قلت أرأيت إن توضأ ثم خاض ماء المطر إلى المسجد أو داس الطين إلى المسجد هل ينقض ذلك وضوءه أو يجب عليه غسل رجليه أو خفيه قال لا ولكن يمسح ما كان على قدميه أو خفيه بالأرض ويصلى ولا يجب عليه غسله حتى يستيقن أن الطين قذر وقال أبو حنيفة في الإملاء أكره أن يمسح ذلك بحائط المسجد من داخل أو بأسطوانة من أساطينه
[ ١ / ٦٧ ]
قلت أرأيت رجلا مر بكنيف فسال عليه من ذلك الكنيف أكثر من قدر الدرهم وهو لا يعلم ما هو قال إن غسله فحسن وإن لم يغسله حتى يعلم ما هو أجزاه ذلك قلت فإن كان أكثر ظنه أنه قذر قال يغسله قلت أرأيت إن لم يسل ولكن هبت عليه ريح فانتضح عليه منه شيء يسير كرؤس الإبر أو أصغر من ذلك قال هذا ليس بشيء قلت فإن استيقن أنه بول أو قذر قال وإن استيقن فلا يجب عليه غسله ألا ترى أن الرجل يدخل المخرج فيقع الذباب على العذرة والبول ثم يقعن عليه وعلى ثيابه فليس يجب عليه في هذا غسل قلت فإن انتضح عليه شيء كثير وهو يستيقن أنه بول قال يغسله
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم شك في بعض وضوئه وذلك أول ما شك قال عليه أن يغسل ذلك الموضع الذي شك فيه قلت
[ ١ / ٦٨ ]
فإن كان يلقي ذلك كثيرا يعرض له الشيطان بذلك في صلاته أو بعد فراغه منها حتى يكثر ذلك عليه قال لا يلتفت إلى شيء من هذا ويمضي في صلاته ولا يعيد شيئا من ذلك
قلت أرأيت رجلا توضأ وفرغ من وضوئه فظن أنه قد أحدث ولم يستيقن قال هو على وضوئه ولا يعيد قلت فإن كان في الصلاة فظن أنه قد أحدث قال يمضي في صلاته قلت وكذلك لو كان فرغ من صلاته قال نعم ليس يجب عليه أن يعيد الوضوء حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا أو يستيقن بحدث
قلت أرأيت الرجل توضأ ثم وجد أي البلل سائلا من ذكره قال عليه أن يعيد الوضوء قلت فإن كان الشيطان يريه ذلك كثيرا ولا يعلم ذلك يقينا أنه بول أو ماء قال يمضي في صلاته ولا ينظر في شيء من ذلك حتى يستيقن أنه بول قلت أفترى له أن ينضح
[ ١ / ٦٩ ]
فرجه بالماء إذا توضأ فإن سال قال هو من الماء الذي انتضح به قال نعم أرى له أن يفعل ذلك
قلت أرأيت رجلا أحدث ثم شك فلا يدري أتوضأ أم لا قال هو على حدثه غير متوضئ حتى يستيقن بالوضوء وإذا توضأ فلا يكون محدثا حتى يستيقن بالحدث وإذا أحدث لم يكن متوضئا حتى يستيقن بالوضوء قلت أرأيت دم البراغيث والبق والحلم يكون في الثوب قال أما دم البق والبراغيث فليس به بأس وأما دم الحلم فإن كان أكثر من قدر الدرهم وقد صلى فيه فإنه يعيد الصلاة وإن كان أقل من قدر الدرهم لم يعد ولكن أفضل ذلك أن يغسله قلت من أين اختلف دم البق والحلم قال ليس للبق دم سائل والحلم له دم سائل قلت وكذلك كل شيء ليس له دم سائل يقع في الإناء فلا بأس بالوضوء منه قال نعم إذا كان مثل الخنفساء أو العقرب
[ ١ / ٧٠ ]
والجراد أو النمل والزنبور والذباب والقراد فإنه إذا وقع شيء من هذا في الماء لم يفسد وكذلك دمها إذا أصاب الثوب لم يجب عليه غسله
قلت أرأيت دم السمك ما قولك فيه قال ليس دم السمك بشيء ولا يفسد شيئا
قلت أرأيت قولك في الدم إذا كان أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة لم قلته قال لأنه بلغني عن إبراهيم النخعي أنه قال قدر الدرهم والدرهم قد يكون أكبر من الدرهم فوضعناه على أكبر ما يكون منها استحسن ذلك
قلت فإن كان قدر مثقال قال لا يعيد حتى يكون أكثر من قدر الدرهم
قلت أرأيت رجلا وضع الماء ليتوضأ به فأخبره بعض أهله أنه
[ ١ / ٧١ ]
قذر قال لا يتوضأ به قلت أرأيت رجلا وضع الماء ليتوضأ به فأدخل صبي يده أو رجله في ذلك الماء وليس على يديه ورجليه قذر قال أحب ذلك إلى أن يتوضأ بغيره قلت فإن لم يفعل وتوضأ قال يجزيه قلت أرأيت الحب يكون له الكوز يوضع في نواحي الدار أترى للرجل أن يتوضأ منه ويشرب منه قال نعم إذا لم يعلم فيه قذرا وهكذا أمر الناس
[ ١ / ٧٢ ]
قلت أرايت الشاة إذا بالت في بئر الماء قال ينزح ماء البئر كله إلى أن يغلبهم الماء قلت وكذلك بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا بال شيء منها في بئر الماء أمرت أن ينزف ماء البئر كله حتى يغلبهم الماء قال نعم قلت وكذلك أرواثها قال نعم وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا بأس ببول ما يؤكل لحمه وإن بال شيء من ذلك في بئر ماء لم يفسد الماء ولم يجب عليهم أن ينزفوها حتى يتغير الماء وكذلك إذا أصاب الثوب منه شيء كثير فاحش لم يجب عليهم غسله ألا ترى أن النبي ﷺ قد أمر بأن يشرب أبوال الإبل وألبانها ولو كان نجسا لم يأمر بشربه
قلت أرأيت البعر من بعر الغنم والإبل يقع في بئر الماء قال لا يضره ذلك ما لم يكن كثيرا فاحشا فإن كان كثيرا فاحشا كان
[ ١ / ٧٣ ]
عليهم أن ينزفوا ماء البئر كله وقال أبو حنيفة في الإملاء إذا كان البعر رطبا فقليله وكثيره يفسد الماء قلت لم أليس قد قلت في بول ما يؤكل لحمه إذا أصاب الثوب منه وهو أكثر من قدر الدرهم إنه لا يفسد وإن الصلاة فيه تامة قال بلى قد قلت ذلك ولكن لا يشبه البول في الماء البول يصيب الثوب لأنها إذا بالت في البئر فقد صار الماء كله مثل ذلك البول وإذا أصاب الثوب فإنما يصيب منه موضعا واحد ألا ترى أن البول لو أصاب الثوب وهو كثير فاحش لم تجز الصلاة فيه وقال محمد لو بالت شاه في بئر لم تنجسها وقال أبو يوسف ومحمد في الروث يصيب النعل والخف والثوب فصلى فيه وهو رطب وهو أكثر من قدر الدرهم أنه يجزيه ما لم يكن كثيرا فاحشا وإن كان كثيرا أعاد وهو قول محمد
قلت أرأيت مسافرا حضرت الصلاة ومعه نبيذ التمر ليس معه غيره أيتوضأ به قال نعم يتوضأ به ويتيمم مع ذلك أحب إلى فإن
[ ١ / ٧٤ ]
لم يتيمم وتوضأ بالنبيذ وحده قال يجزيه في قول أبي حنيفة قلت لم يجزيه قال لأنه بلغنا أن رسول الله ﷺ توضأ بالنبيذ وقال أبو يوسف يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ وقال محمد يتوضأ ويتيمم مع ذلك قلت فهل يجزي الوضوء بشيء من الأشربة سوى نبيذ التمر قال إذا لم يكن عنده ماء لم يجزه الوضوء بشيء من الأشربة سوى النبيذ نبيذ التمر قلت فإن توضأ بشيء من الأشربة سوى النبيذ وصلى به يوما أو أكثر من ذلك قال عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير يتوضأ بالنبيذ ولا يتيمم وروى نوح الجامع عنه أنه رجع عن هذا وقال يتيمم ولا يتوضأ به لأن النبي ﷺ توضأ به بمكة ونزلت آية التيمم بالمدينة
[ ١ / ٧٥ ]
قلت أرأيت إن توضأ بالنبيذ وهو يجد الماء قال لا يجزيه ذلك قلت فإن لم يعد الوضوء وصلى بوضوئه ذلك قال عليه أن يعيد الوضوء والصلاة
قلت أرأيت رجلا توضأ وضوءه للصلاة فمكث على وضوئه ذلك يوما أو يومين أو ثلاثة أيام ولم يحدث ولم ينم أيصلي بذلك الوضوء قال نعم
قلت أرأيت رجلا توضأ ثم غشى عليه أو أصابه لمم أو أغمي عليه أو ذهب عقله من شيء ثم زال عنه ذلك هل ينقض ذلك وضوءه قال نعم قلت لم قال لأن الذي أصابه من ذهاب عقله أشد عليه من النوم والنوم ينقض الوضوء إذا نام مضجعا قلت فالذي ذهب عقله أو أصابه ما ذكرت لك أسواء هو إن كان قائما أو قاعدا أو مضطجعا قال نعم وعليه الوضوء في هذا كله قلت فلم استحسنت في النوم إذا كان قاعدا أو ساجدا أو قائما أو راكعا قال جاء في ذلك أثر
[ ١ / ٧٦ ]
فأخذت به وأخذت في ذهاب العقل بالقياس لأن ذهاب العقل أشد من الحدث قلت فإن لم يعد الوضوء وصلى هكذا قال يعيد الوضوء والصلاة قلت لم ولو نام قائما أو قاعدا لم يجب عليه الوضوء قال لأن ذهاب العقل لا يشبه النوم في هذا قلت أرأيت رجلا صلى ركعة بقوم أو ركعتين ثم أغمى عليه أو ذهب عقله أو أصابه لمم قال عليه وعليهم أن يستقبلوا الصلاة قلت وإن لم يذهب عقله ولكنه وقع فمات قال عليهم أن يستقبلوا الصلاة بإمام غيره
قلت أرأيت الرجل إذا تمضمض واستنشق أيدخل يده في أنفه أو في فيه قال إن شاء فعل وإن شاء ترك
قلت أرأيت الغسل أتراه واجبا يوم الجمعة ويوم عرفة وفي العيدين وعند الإحرام قال ليس بواجب في شيء من هذا إن اغتسل
[ ١ / ٧٧ ]
فحسن وإن ترك ذلك لم يضره قلت أرأيت رجلا توضأ من سؤر حائض أو جنب أو مشرك أو صبي قال لا بأس بذلك كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد