قال محمد لو أن امرأة كان حيضها في أول الشهر ثلاثة أيام معروف ذلك لها فتقدم حيضها قبل أول الشهر أحد عشر يوما وطهرت أيام حيضها فلم تر فيه دما ولا بعدها فإن قياس قول أبي حنيفة في ذلك أن الأحد عشر يوما استحاضة كلها إلا أن يعاودها الدم في مثل تلك الحال أحد عشر يوما أخرى فإن عاودها الدم كانت ثلاثة أيام من الأيام الأول أولها حيض وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوما
[ ١ / ٤٧٩ ]
الآخرة من أولها حيض وما سوى ذلك استحاضة وأما في قول محمد فثلاثة الأيام من الأحد عشر يوما الأول من أولها حيض عاودها الدم أو لم يعاودها فإن عاودها الدم أيضا كذلك فثلاثة أيام من أولها حيض لأن أيامها لما طهرت فيها مرتين علمنا أن حيضها قد انتقل فصار حيضها ثلاثة أيام من هذه الأيام أولها وما سوى ذلك استحاضة ولا يكون حيضها أكثر من ثلاثة أيام لأنه حيضها المعروف إلا أن ذلك تحول عن موضعه ألا ترى أن امرأة لو كان حيضها خمسة أيام في أول الشهر فحملت فوضعت لعشر بقين من الشهر وذلك أول ما حبلت فمد بها الدم سبعين يوما ثم انقطع كانت أربعون يوما من ذلك نفاسا وخمسة وعشرون طهرا وخمسة حيض لا يزيدها في الحيض على خمسة أيام لأن حيضها كان خمسا فقد تغير عن موضعه ولا يغيره عن الخمس إلى العشر ولا إلى غيرها ولا يغير طهرها أيضا عن حاله فكذلك الوجه الأول
ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول الشهر فحاضتها ثم مد بها الدم حتى أكملت الشهر ثم انقطع الدم أيام حيضها الأول التي
[ ١ / ٤٨٠ ]
كانت تجلس الخمسة الأيام ثم مد بها الدم كذلك فإن محمدا قال خمسة أيام من الأيام التي رأت فيها الدم بعد أيامها التي طهرتها حيض وما سوى ذلك استحاضة حتى تجيء كذلك مرة أخرى أيضا فلا تزال خمسة أيام بعد أيامها المعروفة التي طهرتها حيض وما سوى ذلك ليس بحيض من الأيام التي رأت فيها الدم والخمسة الأيام التي طهرت فيها ولا يكون الأيام التي طهرت فيها حيضا وهي لم تر فيها دما وقال في قياس قول أبي يوسف فكل شيء رأت الدم فهو استحاضة والخمسة الأيام التي طهرت فيها هي الحيض فإن كانت كذلك عشرين سنة أو ثلاثين سنة فما رأت فيه الدم فهو طهر في قياس قول أبي يوسف تصوم فيه وتصلي ويأتيها زوجها والخمسة الأيام التي لم تر فيها الدم وهي فيها حائض لا تصوم فيها ولا تصلي ولا يأتيها زوجها
ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر فتقدم حيضها خمسة أيام وطهرت أيامها فإن هذا في قول محمد حيض وأيامها طهر فإن رأت في الحيضة الثانية الدم الخمسة الأيام التي تقدمت وأيامها الأول وزيادة يوم آخر كانت مستحاضة في الأيام الخمسة المتقدمة وفي اليوم المتأخر عن أيام حيضها الأول وكان أيام حيضها من تلك هي الأيام
[ ١ / ٤٨١ ]
الأول التي كانت تقعد ولو كانت رأت الدم في الخمسة الأيام المتقدمة مرتين وطهرت أيامها المعروفة وما بعدها ثم إنها بعد ذلك رأت الدم الخمسة الأيام المتقدمة والخمسة الأيام التي كانت ترى فيها الدم فيما مضى وزيادة يوم آخر فإن الحيض من ذلك الخمسة الأيام المتقدمة وما سوى ذلك استحاضة لأن الدم عاودها في تلك الأيام مرتين وكانت أيام حيضها طاهرا مرتين فانتقل حيضها من أيامها الأول إلى هذه الخمسة الأيام المتقدمة
ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر في كل شهر فانقطع الدم عنها شهرا لم تر فيه دما في أيام حيضها ولا في غيرها فلما كان الشهر الثاني رأت الدم قبل أيام حيضها بخمسة أيام وأيام حيضها الخمسة وزيادة يوم فرأت الدم أحد عشر يوما فإن أيامها الخمسة التي كانت تجلس فيما مضى هي الحيض وما سوى ذلك مما تقدم أو تأخر استحاضة ولو أنها طهرت أيام حيضها المعروفة مرتين فلم تر فيها ولا في غيرها دما فانقطع الدم عنها شهرين ثم رأت الدم قبل أيامها المعروفة بخمسة أيام ورأته أيامها المعروفة الخمسة أيضا ورأته زيادة يوم فرأته أحد عشر يوما كانت خمسة أيام من أول هذه الأيام حيضا وما سوى ذلك استحاضة لأنها إذا طهرت أيام حيضها مرتين فقد بطلت تلك الأيام من أن تكون حيضها فأيام حيضها أول خمسة أيام ترى فيها الدم وما سوى ذلك
[ ١ / ٤٨٢ ]
استحاضة ألا ترى أنها لو حبلت ثم وضعت فأرضعت فلم تر حيضها في رضاعها كله حتى فطمت ثم رأت الدم فمد بها أشهرا أن خمسة أيام من أول ما رأت الدم حيض وما سوى ذلك استحاضة حتى يمر بها تمام شهر من حين رأت الدم ثم تكون خمسة أيام حيضا فتكون كذلك أبدا وهو حيض منتقل عن الأول فكما تنقله برؤية الدم في غيره مرتين فكذلك تنقله برؤية الدم من أن تكون حيضا بالطهر فيه مرتين رأت الدم في غيره أو لم تر ولكنه لا ينتقل أن يكون خمسا خمسا كما كان ولكنه ينتقل من موضع إلى موضع لأن الحيض يرفعه الحبل ويرفعه الرضاع ويرفعه الريح ثم يذهب الذي رفعه فيعود فإذا عاد كان حيضها من يوم يعود ولم تنتظر بها الأيام التي كانت تجلسها وإنما عاد الحيض الذي كان فهو على الخمسة أبدا حتى تزيد على الخمسة مرتين بصحة فيكون قد تحول عن الخمسة أيضا إلى غيرها فإذا لم تزد على الخمسة فإنما عاد في غير الأيام التي كانت تجلسها لأن الذي منعها من الحيض الحبل والرضاع والمرض والريح ثم ذهب عنها في غير وقتها التي كانت تجلس فعاد ذلك الحيض الذي كان ذهب في غير وقتها على ما كان عليه من عدد
[ ١ / ٤٨٣ ]
هذه الأيام والطهر
ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من كل شهر في أول الشهر فطهرت أيامها الخمسة ورأت الدم خمسة بعدها ثم انقطع الدم فإنها في هذه الخمسة حائض ولم ينتقل حيضها إليها بعد فان عاد الشهر الثاني فطهرت الخمسة الأول التي كانت تحيض فيها وخمستها هذه التي حاضتها في الشهر الأول ثم مد بها الدم أشهرا فان خمسة أيام من أول ما رأت هذا الدم الآخر حيض وما سوى ذلك استحاضة حتى يتم لها شهر منذ رأت الدم الآخر ثم تكون حائضا خمسا فيكون هذا دأبها لأنها قد طهرت في أيامها الأول مرتين فصارت ليست لها بأيام ولم تر الدم في أيامها الثانية مرتين فيكون حيضا انتقل إليها فأيامها خمسة أيام من أول يوم من دمها هذا الآخر
وكذلك لو أن امرأة كان حيضها المعروف خمسة أيام من أول الشهر فطهرت تلك الخمسة الأيام مرة فلم تر فيها دما ثم رأت بعدها أحد عشر يوما حيضا جعلنا خمسة أيام من هذه الأيام حيضها وما سوى ذلك استحاضة فإذا طهرت أيامها الخمسة في الشهر الثاني أيضا ثم رأت أحد عشر يوما دما كان حيضها خمسة من أول هذا الدم وقد انتقل حيضها من الخمسة الأيام الأول فصارت ليست لها بأيام حيض فان مد بها الدم بعد ذلك شهرا فرأت الدم تلك الخمسة الأيام التي كانت تجلس وفي غيرها فخمسة أيام من
[ ١ / ٤٨٤ ]
أول الأحد عشر يوما التي حاضتها في تلك المرتين حيض وما سوى ذلك استحاضة إذا طهرت في خمسها التي كانت تحيض فيما مضى مرتين ولا أبالي إلى دم فاسد انتقلت أو إلى دم جائز خمسة أيام من الدم الفاسد الذي انتقلت إليه من أولها حيضا وما سوى ذلك استحاضة
ولو أن امرأة كان حيضها أربعة أيام من أول الشهر كل شهر فحاضت أربعة أيام من أول الشهر ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم أحد عشر يوما فصار ذلك كمال الشهر ثم طهرت أيامها الأربعة فإن أربعة أيام من أول الأحد عشر يوما التي رأت فيها الدم حيض وما سوى ذلك استحاضة ولو كانت لم تطهر أيامها الأربعة ولكنها رأت فيها الدم مع الأحد عشر يوما الأول أو رأت في ثلاثة أيام منها فالأيام التي رأت فيها الدم في أيام حيضها هذه الأربعة الآخرة حيض وما سوي ذلك مما رأت فيه الدم من الأحد عشر يوما المتقدمة استحاضة ولو كانت رأت الدم في اليومين الأولين من الأربعة الأيام أيام حيضها الآخرة أو في اليومين الآخرين لم يكن ذلك حيضا وكانت أربعة أيام من أول الأحد عشر الأول هي الحيض وما سوى ذلك استحاضة وهذا قول محمد وأما في قول أبي يوسف فإذا رأت الدم في اليومين الآخرين من الأربعة الأيام الآخرة أيام حيضها ورأت الطهر في اليومين
[ ١ / ٤٨٥ ]
الأولين منها فالأربعة كلها حيض وما سوى ذلك استحاضة
ولو أن امرأة كان حيضها أربعة أيام من أول كل شهر فرأت الدم أربعة أيام من أول الشهر ثم مد بها الدم حتى مر الشهر ثم انقطع أيام حيضها وبعد ذلك فهذه مستحاضة فيما زاد على الأربعة الأيام الأول لأن الدم كان موصولا ولم يكن بينه وبين أيام حيضها طهر خمسة عشر يوما فكان ذلك دما فاسدا وكانت استحاضة كلها فإن طهرت أيامها هذه الأربعة الثانية ثم رأت الدم بعد ذلك فمد بها الدم أحد عشر يوما فإن أربعة أيام من هذه الأحد عشر يوما حيض وما سوى ذلك استحاضة في قول محمد لأن أيامها المعروفة لما طهرت فيها كانت أربعة أيام منها من الدم الذي رأته بعدها حيضا وفي قول أبي يوسف أيامها الأربعة التي طهرت فيها فلم تر فيها دما هي أيام الحيض وما سوى ذلك استحاضة
ولو أن امرأة كان حيضها أول الشهر ثلاثة أيام من كل شهر فرأت الدم يومين وانقطع يوما ثم رأت دما فلم تزل كذلك فإن محمدا قال خمسة أيام من كل شهر حيض وما سوى ذلك استحاضة لأنى لو لم أجعل اليومين الرابع والخامس حيضا لم يكن ما قبلهما حيضا فأجعلهما وما قبلهما حيضا لأنها حين لم تر في أيامها من الدم ما يكون حيضا ولم ينتقل إلى
[ ١ / ٤٨٦ ]
أيام مثلها تكون حيضا فصار الدمان لا يكون أحدهما حيضا إلا بصاحبه جعلناهما جميعا حيضا وجعلنا ما سواهما من الدم غير حيض فكان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر اليومين الأولين واليوم الذي رأت فيه الطهر واليومين اللذين رأت فيهما الدم الرابع والخامس
ولو رأت يومين من أول الشهر حيضا ويوما طهرا ثم مد بها الدم شهرا كانت ثلاثة أيام من أول الشهر غير حيض الثلاثة الأيام التي كانت تقعد وثلاثة أيام بعدها من اليوم الثاني حيض لأنها حين لم تر في أيامها التي كانت تقعد من الدم ما يكون حيضا ورأت بعدها دما متصلا مثله يكون حيضا دون الدم الذي قبله كان هذا حيضا مكان الحيض الأول فكان ثلاثة أيام من أول الدم الثاني حيضا وما سوى ذلك استحاضة وهذا قول محمد
ولو أنها رأت في أول الشهر يوما حيضا ويوما طهرا ثم رأت ثلاثة أيام دما ثم انقطع كان ذلك كله حيضا فإن مد بها الدم كانت ثلاثة أيام من أول الدم الثاني واليوم الرابع والخامس والذي وصفت لك في المسألة الأولى لما لم تكن الثلاثة الأيام الأول حيضا إلا بهما لم يكونا حيضا إلا بما قبلهما فكانا هما والأيام الثلاثة الأول حيضا كله
ولو كانت أيامها أربعة أيام من أول الشهر فرأت ثلاثة أيام دما
[ ١ / ٤٨٧ ]
ثم طهرت يوما أو يومين ثم رأت دما فمد بها الدم أكثر من عشرة أيام فثلاثة أيام من أول ذلك حيض وما سوى ذلك استحاضة في قول محمد