قال محمد امرأة نصرانية حاضت وانقطع عنها الدم ثم أسلمت قبل أن تغتسل ولم يذهب وقت الصلاة وكان زوجها طلقها هل له أن يراجعها فإن قلتم لا لأن طهرها كان انقطاع الدم وانقطاع الدم من النصرانية طهر فما تقول في نصرانية انقطع عنها الدم وزوجها مسلم ثم إنها أسلمت هل لزوجها أن يطأها قبل أن تغتسل فإن قلتم لا يطأها وهي قد صارت طاهرا بانقطاع الدم وقد ذهب الحيض
[ ١ / ٥٢١ ]
وإن قلتم يطأها فهل تقرأ القرآن هذه وهل يستقيم أن تصير هذه طاهرا بانقطاع الدم وهي نصرانية ويحل لزوجها أن يطأها فإذا أسلمت عادت حائضا لا يحل لزوجها أن يطأها حتى تغتسل وكان وطؤها له حلالا قبل أن تسلم فمن أين يحرمه الإسلام وهل تشبه هذه المرأة المسلمة إذا طهرت من الحيض ولم تجد الماء فتيممت وصلت وحل لزوجها أن يطأها ثم إنها قدرت على الماء ووجب عليها أن تغتسل وقد كان وطؤها حلالا قبل أن تجد الماء فكيف يحرم ذلك بعد ما وطئها وهل تشبه هذه النصرانية التي قبلها
أرأيت النصرانية الأولى لو رأت طهرها ذلك في ليلة من رمضان وعليها من الليل قدر ما تغسل بعض جسدها ثم تصبح وقد بقي عليها شيء فأسلمت قبل الصبح فقد حفظت عندي في هذا أن صومها تام فإن غسلت بعض جسدها نهارا أتقضي صوم ذلك اليوم لأنك زعمت أن طهرها كان انقطاع الدم ولم يكن طهرها الغسل فهل كان لزوجها أن يطأها لأنها طاهر حيث انقطع الدم وهي نصرانية قبل أن تغتسل فإن قلت لا يطأها فما فصل ما بين الصوم والوطئ في هذا قال انقطاع دم النصرانية طهرها يطأها زوجها بعد الإسلام قبل أن تغتسل
[ ١ / ٥٢٢ ]
وإن كانت طلقت فلا رجعة لزوجها بعد الإسلام قبل أن تغتسل وإن كانت طلقت فلا رجعة لزوجها عليها بعد انقطاع الدم في الحيضة الثالثة
والمتيممة إذا صلت بتيممها حل لزوجها أن يطأها ولكنها تقرأ القرآن ما لم تجد الماء فإذا تيممت وصلت ووجدت الماء وجب عليها الغسل فلا تقرأ القرآن حتى تغتسل لأنها لا تكون أحسن حالا من المرأة الجنب والزوج يطأها وكذلك النصرانية إذا انقطع عنها الدم ثم أسلمت لم تقرأ القرآن حتى تغتسل لأن الحيض قد انقطع ألا ترى أن الغسل عليها واجب وكل امرأة كان الغسل عليها واجبا من الحيض أو جنابة لم تقرأ حتى تغتسل
امرأة طهرت في أول الليل في وقت العشاء فرأت البياض خالصا ولكنها تخاف معاودة الدم إلى متى تدع الصلاة أو تؤخر الغسل والصلاة فتكون من ذلك في سعة وما وقت العشاء في هذه الحال وما حالها إذا طهرت في وقت كل صلاة ولكنها تخاف من معاودة الدم كيف يكون هذا في التي طهرت في أول الليل إلى أي حين يسعها أن تؤخر الغسل أرأيت إن عجلت الغسل في وقت العشاء لأنه يشتد عليها الطهر في نصف الليل أو ثلثه فعجلت الغسل وصلت ونامت هل
[ ١ / ٥٢٣ ]
يستحب ذلك لها أرأيت إن فعلت ذلك ونامت ثم انتبهت غدوة وهي طاهر كما نامت غير أنها لا تدري لعل دمها قد عاودها في بعض الليل ثم انقطع ولعل الحيض قد عاودها وهي نائمة وذلك في أيام حيضها أو في العشرة أتكتفي هذه بالغسل الذي اغتسلت قبل النوم أو ترى لها أن تعيد الغسل لهذا الشك الذي دخلها قال أحب إلي لهذه أن تدع الصلاة والغسل حتى يبقى من نصف الليل الأول ما تقدر على أن تغتسل وتصلي قبل أن يمضي النصف الأول من الليل وإن هي عجلت الغسل وصلت أجزاها وإن كانت نامت فاستيقظت وهي على طهر فهي على الأول حتى تعلم أنها رأت دما بعد الغسل
آخر باب الحيض والحمد لله رب العالمين رب اغفر وارحم يتلوه كتاب الزكاة
تم الجزء الأول من كتاب الأصل للإمام محمد المعروف بالمبسوط عند الفقهاء ويتلوه الجزء الثاني أوله: كتاب الزكاة.
[ ١ / ٥٢٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم