قلت أرأيت الرجل التاجر يكون له المال تجب في مثله الزكاة فإذا كان قبل الحول بيوم أو بشهر استفاد مالا آخر فحال الحول عليهما جميعا أيزكيها جميعا قال نعم
قلت فإن كان المال الذي استفاد ميراثا ورثه أو هبة وهبت له أو صدقة تصدق بها عليه أو ربحا ربحه أو وصية أوصى بها له أيزكيها معه قال نعم
قلت أرأيت التاجر يصيبه في ماله الآفات ثم يحول عليه الحول وقد زادها له في سعر غلاء أو غير ذلك فارتفع في يديه فيزكيه فهل يحط عنه من الزكاة شيء لما أصابته من الآفات قال يقوم ماله كله يوم حال عليه الحول فيزكيه بقيمته يومئذ لا ينظر إلى ما كان من نقصان فيه من قبل تلك الآفات ولا من زيادة
قلت أرأيت التاجر يكون له المال ويكون عليه المال كيف يصنع إذا حال عليه الحول قال يقوم كل مال التجارة وكل مال عليه
[ ٢ / ٨١ ]
فان كان المالان سواء أو كان الذي عليه من الدين أكثر فليس عليه زكاة وإن كان ماله أكثر مما عليه من الدين بمائتي درهم فصاعدا أو بعشرين مثقالا من ذهب فصاعدا زكى هذا الفضل الذي فضل عما عليه من الدين
قلت فإذا كان له ألف درهم لا يقدر عليها وما في يديه فهو كفاف بما عليه قال ليس عليه في الفضل زكاة حتى يأخذ تلك الألف قلت فإذا أخذها بعد سنين قال يزكيها للسنة الأولى خمسا وعشرين درهما فهذه زكاة الألف ويزكي السنة الثانية ألفا غير خمسة وعشرين
قلت فإن توالت عليه سنون زكى لأول سنة ألفا كاملا ثم ينقص في كل سنة تلك الزكاة التي زكى أبدا كذلك حتى تنقض من مائتي درهم قال نعم وليس في أقل من مائتي درهم زكاة ولا صدقة فإذا بلغت مائتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وما زاد على المائتين فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ أربعين درهما فإذا بلغت
[ ٢ / ٨٢ ]
مائتي درهم وأربعين درهما ففي المائتين خمسة دراهم وفي الأربعين درهم كذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ وبه كان يأخذ أبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ما زاد على المائتين شيء فبحساب
[ ٢ / ٨٣ ]
ذلك كذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁
قلت أرأيت الرجل التاجر يكون في يديه الرقيق قد اشتراه بدنانير أو بدراهم وفي يديه المتاع قد اشتراه بغير ما اشترى به الرقيق كيف يزكيه عند رأس الحول أيقوم ذلك كله دراهم أو دنانير ثم يزكيه قال أي ذلك ما فعل أجزى عنه
قلت أرأيت الرجل يكون له مثاقيل ذهب أربعة أو خمسة تساوي مائة درهم وله مائة درهم أخرى ثم يحول عليه الحول أيزكيها جميعا قال نعم يزكيها جميعا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أما أنا فلست أرى عليه في شيء من هذا زكاة حتى تبلغ الدراهم مائة
[ ٢ / ٨٤ ]
درهم والذهب عشرة مثاقيل وهو قول محمد
[ ٢ / ٨٥ ]
قلت أرأيت الرجل يكون له مائتا درهم فيمكث أشهرا ثم ينفق منها مائة درهم أو يهلك مائة درهم فإذا كان قبل الحول بيوم أصاب مائة درهم فحال عليها الحول وهي مائتا درهم قال يزكيها قلت ولم قال لأن هذا مثل رجل اشترى جارية للتجارة بمائتي درهم قبل الحول وذلك قيمتها ثم إنها أعورت فصارت قيمتها مائة درهم أو غلا الرقيق فصارت قيمتها عوراء مائتي درهم أو ولدت ولدا يساوي مائة درهم أو زادت في جسمها حتى صارت تساوي مائتي درهم فحال عليها الحول وهي تساوي مائتي درهم فعليه أن يزكيها
قلت أرأيت الرجل يكون له مائة درهم فإذا كان قبل الحول أصاب مائة درهم أخرى أو ألفا أعليه أن يزكي قال لا حتى يحول عليه الحول من يوم كانت مائتي درهم فصاعدا وليس في أقل من
[ ٢ / ٨٦ ]
عشرين مثقالا ذهبا صدقة فإذا كانت عشرين مثقالا ذهبا وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال ذهب بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ فما زاد على العشرين مثقالا ذهبا فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ الزيادة أربعة مثاقيل فإذا بلغت أربعة مثاقيل ففيها عشر مثقال مع نصف المثقال الذي في العشرين وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ما زاد على العشرين مثقالا وعلى المائتين من الفضة فبحساب ذلك وما كان من الدنانير والدراهم والفضة تبرا مكسورا أو حليا مصوغا أو حلية سيف أو شيئا مصوغا من ذلك في إناء أو منطقة أو دراهم مضروبة أو دنانير ففي هذا كله الزكاة إذا كان الذهب يبلغ عشرين مثقالا والفضة تبلغ مائتي درهم وحال عليه الحول منذ يوم ملكه
قلت أرأيت الرجل يكون له عشرة مثاقيل تبر وذهب أو دنانير مضروبة ومائة درهم أو وزنها تبر فضة هل عليه فيها زكاة قال نعم
[ ٢ / ٨٧ ]
قلت وكذلك إن كان له خمسة عشر مثقالا ذهب وخمسون درهما أو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة مثاقيل ذهبا قال نعم قلت فهل في شيء من هذا زكاة إذا لم يمكث عند صاحبه حولا فإذا مكث عند صاحبه حولا وجب عليه فيه الزكاة ولا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول وهو عند صاحبه من يوم أصابه
محمد عن أبي يوسف قال حدثنا الحسن بن محمد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ أنه قال لا زكاة في المال حتى يبلغ مائتي درهم فإذا بلغ مائتي درهم وحال عليه الحول ففيه خمسة دراهم وليس في الذهب زكاة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين مثقالا وحال عليه الحول ففيه نصف دينار وبهذا يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد
قلت أرأيت الرجل يقرض الرجل مائتي درهم وليس له مال غيرها فيحول عليه الحول ثم يقبض منه بعد الحول عشرين درهما منها هل عليه في هذه العشرين زكاة قال لا
قلت فإن أنفقها وقبض منها عشرين أخرى هل عليه فيها
[ ٢ / ٨٨ ]
زكاة قال نعم عليه في العشرين الأولى وفي هذه العشرين الأخرى درهم قلت ولم قال لأنه قد قبض منها أربعين درهما
قلت فإن قبض منها عشرين أخرى هل عليه فيها شيء قال لا ليس في شيء يقبض منها بعد هذه الأربعين شيء حتى يتم أربعين أخرى وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أما أنا فأرى عليه في كل شيء يقبضه درهما فما فوقه أن يزكيه وهو قول محمد
قلت أرأيت الرجل يرث مائتي درهم وهي دين على رجل ولا مال له غيرها فيحول عليها الحول ثم يقبض منها أربعين درهما هل عليه فيها زكاة قال لا حتى يقبضها كلها قلت ولم قال لأنه لم يقع في يده المائتا درهم
قلت أرأيت الرجل يؤاجر عبده بمائتي درهم ولا مال له غيرها فيمكث حولا ثم يأخذ منها أربعين درهما هل عليه فيها زكاة قال لا قلت ولم قال حتى يأخذ المائتين كلها إذا لم يكن له مال غيرها
قلت أرأيت الرجل يستهلك الدابة أو العبد أو المتاع فيقضي عليه بقيمته وقد كان لغير التجارة وهي مائتا درهم وليس لصاحبها مال
[ ٢ / ٨٩ ]
غيرها فيحول عليها الحول ثم يأخذ منها أربعين درهما أيزكيها قال لا قلت ولم قال حتى يأخذها كلها
قلت أرأيت الرجل إن باع شيئا مما ذكرت لك وقد كان أصله للتجارة فباعه بمائتي درهم وليس له مال غيرها ثم أخذ منها أربعين درهما وقد حال عليها الحول أيزكيها قال نعم قلت من أين افترقا قال لأن هذا كان في يديه للتجارة فإن رجع إليه منها أربعون درهما زكاها والأشياء التي ذكرت لغير التجارة ومنها ما لم يكن في يده قط وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أما أنا فأرى ذلك كله سواء إذا أخذ من ذلك شيئا درهما أو أكثر زكاه وهو قول محمد
قلت أرأيت رجلا كانت له ألف درهم فلما حال عليها الحول اشترى بها متاعا للتجارة فهلك المتاع قال لا زكاة عليه قلت فإن كان اشترى بها خادما للخدمة وغنما سائمة فهلكت قال يزكى الألف كلها قلت ولم قال لأنه قد صرفها في غير ما كانت فيه
قلت أرأيت المرأة تزوج على ألف درهم فيحول عليها الحول
[ ٢ / ٩٠ ]
ثم تأخذ منها أربعين درهما أتزكيها قال لا تزكيها حتى تقبض مائتين ويحول الحول عليها وهي عندها في قول أبي حنيفة الآخر وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنها تزكيها
قلت أرأيت الرجل يكاتب عبده على ألف درهم أو يعتق نصف عبده فيسعى في نصف قيمته وهي ألف درهم ليس له مال غيرها فيأخذ منها مائتي درهم بعد حول أيزكيها قال لا حتى تمكث المائتان عنده حولا قلت ولم قال لأنه مال مكاتبه ودين عبده ليس بدين كما يكون على غيره ولا مال له غيره ولا مال في يديه
قلت وكذلك عبد بينه وبين رجل فأعتق شريكه نصفه فقوم العبد فسعى له قال نعم
[ ٢ / ٩١ ]
قلت فإن كان شريكه موسرا فضمنه القاضي نصف القيمة فأخذ منها مائتي درهم بعد حول أيزكيها قال نعم قلت ولم قال لأن هذا دين ليس على عبده منه شيء
قلت فإن أخذ منها أربعين درهما أيزكيها قال لا قلت لم قال لأنه لم يكن في يده للتجارة ولأنه لم يكن أصل الورق عنده
قلت أرأيت الرجل التاجر له ألف درهم وعليه ألف درهم وله دار وخادم ولا يطلب بهما التجارة وداره تساوي عشرة آلاف أو أكثر أيزكي ما عنده قال لا قلت ولم وعنده وفاء لدينه وفضل قال لأن الدار والخادم ليسا للتجارة قلت أرأيت إن تصدق عليه في هذه الحال ألم يكن موضعا للصدقة قال بلى قلت فكيف تجب الزكاة على رجل والصدقة له حلال قلت ولم قلت إن الصدقة له حلال قال لأنه معدم ولأنه ليس في يديه فضل
[ ٢ / ٩٢ ]
قلت أرأيت رجلا له مسكن وخادم يساويان عشرة آلاف درهم وعليه دين خمسة آلاف وله ألف درهم أيحل له أن يقبض الصدقة قال نعم
[ ٢ / ٩٣ ]
محمد عن أبي يوسف قال حدثنا غالب بن عبيد الله عن الحسن ابن أبي الحسن البصري أنه قال إن الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف درهم قيل يا أبا سعيد وكيف ذلك قال يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح وكانوا ينهون عن بيع ذلك
محمد عن أبي يوسف قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال إن الصدقة تحل للرجل إذا لم يكن له إلا دار وخادم وكذلك لا تجب عليه الزكاة إذا كان بهذه المنزلة
[ ٢ / ٩٤ ]
قلت أرأيت الرجل يكون له عشرة آلاف درهم وعليه مثلها وهو يتقلب فيها ثم لا يزكى ما عنده وهو ماله يشتري به ويبيع وهو يملكه ولو أعتق عبدا قد اشتراه بذلك المال جاز عتقه ولو تزوج به امرأة جاز ذلك له قال نعم هو جائز له ولا زكاة عليه قلت ولم قال لأن عليه دينا مثله ولأنه تحل له الصدقة أن يأخذها ولا يجوز أن تحل له الصدقة وتجب عليه الزكاة ولو كان تجب الزكاة على الذي عليه الدين لزكى المال الواحد في اليوم الواحد ثلاث مرات وذلك أن العبد يشتري العبد بألف وقيمته ذلك نسيئة فتجب الزكاة في ماله فيزكيه مع ماله ثم يبيعه من آخر بنسيئة فتجب الزكاة في ماله بعد ما اشتراه فيزكيه مع ماله ثم يبيعه بعد ما اشتراه أيزكيه مع ماله فيزكى عبدا واحدا ومالا واحدا في يوم واحد ثلاث مرات يقبح هذا ويفحش إذا كان هكذا وإنما الزكاة على صاحب الدين
[ ٢ / ٩٥ ]
الذي هو له وعليه أن يزكيه إذا خرج كذلك جاء الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁
وقال محمد أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن ابن سيرين عن علي ﵁ أنه قال في الرجل يكون له الدين فيقبضه إنه يزكيه لما مضى
قلت أرأيت الرجل التاجر يكون له المال الكثير دينا متفرقا على الناس منهم الملى الذي يعلم أن ماله في ثقة وأنه سيقضيه إياه ومنهم المفلس ما القول في ذلك قال إذا خرج ماله أو شيء منه يبلغ أربعين درهما زكاة قلت فإن زكاه وهو دين كله أيجزيه ذلك قال نعم وقد أحسن هذا وأخذ بالفضل قلت فإن زكى لسنتين أيجزيه ذلك قال نعم قلت فإن كان نظر إلى من كان مليئا فزكى
[ ٢ / ٩٦ ]
ما عليه ومن كان مفلسا وقف عليه حتى يخرج فيزكيه قال هذا حسن كل شيء عجل زكاته من ذلك فانما هو فضل أخذ به وكل شيء أخره حتى يخرج فيزكيه فهو يجزيه وليس عليه إلا ذلك
قلت أرأيت الرجل التاجر يشتري الدار ليسكنها أو العبد والخادم ليخدمه أو يسلمه في الغلة أو الدابة ليركبها أو الطعام رزقا لأهله أو الثياب كسوة لأهله أو المتاع ليتجمل به في بيته أو الآنية يتجمل بها الرجل في بيته وقيمة كل واحد ما ذكرت لك ألف أو أكثر فحال عليه الحول أيزكيه مع ماله قال لا قلت ولم قال لأن هذا مال ليس للتجارة شيء منه قلت فإن اشترى لؤلؤا يتجمل به أهله أو جوهرا يتجمل به أهله ولا يريد به التجارة وهو يساوي مالا عظيما فحال الحول على ماله أيزكيه مع ماله قال لا قلت ولم قال لأنه ليس للتجارة
قال محمد حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال ليس في شيء من العروض والجوهر واللؤلؤ زكاة إلا ما كان للتجارة فإن
[ ٢ / ٩٧ ]
كان للتجارة قوم فزكى من كل مائتي درهم خمسة دراهم
قلت أرأيت الرجل يشتري الفلوس للنفقة والآنية من النحاس ليتجمل بها في بيته ويستعملها هل عليه في شيء من هذا زكاة قال لا
قلت أرأيت الرجل يشتري شيئا مما وصفت لك من هذا للتجارة ويبدو له فيجعله لشيء مما وصفت لك من التجمل والسكن أو النفقة أو الخدمة أو الكسوة فيحول الحول على ماله أيزكيه مع ماله قال لا قلت ولم وقد كان أصله للتجارة قال لأنه قد أخرجه من ذلك الصنف فجعله لما ذكرت
قلت أرأيت إن كان اشتراه لغير التجارة أو اشتراه لشيء مما وصفت لك من التجمل ثم بدا له بعد أشهر أن يجعله للتجارة فوجبت الزكاة في ماله وقد جعله للتجارة أيزكيه مع ماله قال لا يزكيه مع
[ ٢ / ٩٨ ]
ماله لأنه على ما جعله عليه فلا يكون للتجارة حتى يبيعه قلت وما باله إذا نوى به التجمل جعلته على ذلك وإذا نوى السكنى أو الخدمة أو اللبوس أبطلت عنه الزكاة لهذا الدين وإذا أراد أن يجعله بعد
[ ٢ / ٩٩ ]
ذلك للتجارة لم تجب عليه الزكاة فيه بالنية لأنه حين اشتراه وجعله مما وصفت لك ولم يرده للتجارة فهو على ذلك أبدا حتى يبيعه وليست النية التي نواها للتجارة بشيء لأن أصله كان لغير التجارة
قلت وكذلك المتاع والرقيق والجوهر والآنية يرثها الرجل أو توهب له وهي تساوي مالا عظيما قال نعم وإن كانت تساوي مالا عظيما
[ ٢ / ١٠٠ ]
قلت وكذلك الحنطة والشعير أو شيء من الحبوب قال نعم
قلت أرأيت الرجل يشتري العبد للتجارة فيحول عليه الحول وهو لا يساوي مائتي درهم وليس له مال غيره هل عليه فيه زكاة قال لا قلت فهل عليه فيه صدقة الفطر قال لا قلت لم قال لأنه للتجارة فلا تجب فيه صدقة غيرها