قلت أرأيت الإمام إذا كان مواقف العدو في أرض الحرب فحضرت الصلاة فأراد أن يصلي بالناس كيف يصلي بهم قال تقف طائفة من الناس بإزاء العدو ويفتتح الإمام الصلاة وطائفة معه فصلى بالطائفة الذين معه ركعة وسجدتين فإذا فرغ منها انفلتت الطائفة الذين مع الإمام من غير أن يتكلموا ولا يسلموا فيقفون بإزاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى التي كانوا بإزاء العدو فيدخلون مع الإمام في الصلاة فيصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين ثم يتشهد ويسلم الإمام إذا فرغ من الصلاة ثم تقوم الطائفة التي مع الإمام فيأتون مقامهم من غير أن يتكلموا ولا يسلموا حتى يقفوا بإزاء العدو وتأتي الطائفة التي كانت بازاء العدو وهم الذين صلوا مع الإمام الركعة الأولى فيأتون مكانهم الذي صلوا فيه فيقضون ركعة وسجدتين وحدانا بغير إمام
[ ١ / ٣٩٠ ]
ولا قراءة ويقعدون ويسلمون ثم يقومون فيأتون مقامهم ثم تأتي الطائفة الذين صلوا مع الإمام الركعة الثانية فيقضون ركعة وسجدتين بقراءة بغير إمام ويتشهدون ويسلمون ثم يقومون فيأتون أصحابهم فيقفون معهم قلت ولم يصلي بهم الإمام ركعة ركعة قال لقول الله تعالى في كتابه ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾
قلت أرأيت لو كان هذا العدو في القبلة فاستطاع الإمام أن يصلي بالناس جميعا ويستقبل العدو يفعل ذلك قال إن شاء فعل وإن شاء صلى كما وصفت لك قلت فإذا كانت الصلاة صلاة المغرب كيف يصلي بهم قال يفتتح الصلاة ومعه طائفة وطائفة بإزاء العدو فيصلي بالطائفة الذين معه ركعتين ثم تقوم الطائفة فتأتي
[ ١ / ٣٩١ ]
مقامهم فيقفون بازاء العدو من غير أن يتكلموا ولا يسلموا وتأتي الطائفة التي كانوا بإزاء العدو فيدخلون مع الإمام في الصلاة فيصلي بهم ركعة ويتشهد ويسلم ثم تقوم الطائفة التي معه من غير أن يتكلموا ولا يسلموا فيأتون مقامهم فيقفون بإزاء العدو وتجيء الطائفة التي صلت مع الإمام الركعتين الأوليين فيأتون مقامهم الذي صلوا فيه فيقضون ركعة وسجدتين وحدانا بغير إمام ولا قراءة ويتشهدون ويسلمون ثم يقومون فيأتون مقامهم بإزاء العدو وتجيء الطائفة التي صلت مع الإمام الركعة الثالثة فيأتون مقامهم الذي صلوا فيه فيقضون ركعتين
[ ١ / ٣٩٢ ]
بقراءة وحدانا ويتشهدون ويسلمون ثم يأتون مقامهم فيقفون مع أصحابهم
قلت أرأيت إذا كان الإمام مقيما في مصر أو في مدينة فأتاه العدو فحضرت الصلاة فصلى صلاة الخوف هل يقصر الصلاة قال لا ولكنه يصلي بهم صلاة مقيم قلت وكيف يصلي بهم قال يفتتح الصلاة ومعه طائفة وطائفة بازاء العدو فيصلي بهم ركعتين ثم تقوم الطائفة التي معه فيذهبون فيقفون بازاء العدو من غير أن يتكلموا ولا يسلموا وتأتي الطائفة التي كانت بازاء العدو فيدخلون مع الإمام في الصلاة فيصلي بهم ركعتين تمام صلاته ويتشهد ويسلم ثم تقوم الطائفة التي صلوا معه الركعتين الأخريين فيأتون مقامهم من غير أن يتكلموا ولا يسلموا وتأتي الطائفة التي صلت مع
[ ١ / ٣٩٣ ]
الإمام الركعتين الأوليين فيقضون ركعتين وحدانا بغير قراءة ويتشهدون ويسلمون ثم يقومون مقامهم وتأتي الطائفة الذين صلوا مع الإمام الركعتين الأخريين فيقضون وحدانا ركعتين بالقراءة ويتشهدون ويسلمون ثم يقومون فيقفون بازاء العدو
قلت أرأيت الطائفة الذين صلوا مع الإمام الركعتين الأوليين لم يقضون بغير قراءة قال لأنهم أدركوا أول الصلاة مع الإمام الركعتين فقراءة الإمام لهم قراءة وأما الذين أدركوا مع الإمام الركعتين الأخريين فلا بد لهم من القراءة فيما يقضون لأنهم لم يدركوا مع الإمام أول الصلاة قلت أرأيت إن لم يقرأ الطائفة الذين أدركوا مع الإمام الركعة الثانية قال لا يجزيهم وعليهم أن يستقبلوا الصلاة
قلت أرأيت إن ائتم أحد ممن ذكرت لك فيما يقضي صاحبه قال أما الإمام فصلاته تامة وأما الذين ائتموا به فصلاتهم فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة
[ ١ / ٣٩٤ ]
قلت أرأيت إماما صلى بالناس صلاة الخوف فسها في صلاته قال السهو في صلاة الخوف وفي غيرها سواء قلت فمتى يسجد للسهو قال إذا فرغ من صلاته وسلم سجد سجدتي السهو وتسجد معه الطائفة التي خلفه ثم يتشهد ويسلم ثم تقوم الطائفة التي خلفه فيأتون مقامهم فيقفون بازاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيقضون ركعة وحدانا فإذا سلموا سجدوا سجدتي السهو ثم يتشهدون ويسلمون ثم يأتون مقامهم وتأتي الطائفة التي بازاء العدو فيقضون ركعة وحدانا ولا يسجدون للسهو لأنهم قد سجدوا مع الإمام قلت فإن سها رجل من الذين سجدوا مع الإمام فيما يقضي قال عليه سجدتا السهو
قلت فإن سها رجل من الذين لم يسجدوا مع الإمام فيما يقضون هل عليه سجدتا السهو قال لا قلت لم قال لأنهم خلف الإمام ألا ترى أنهم يقضون الركعة بغير قراءة ولا سهو على من خلف الإمام ولكنهم يسجدون السجدتين اللتين كانتا على الإمام
قلت أرأيت الإمام إذا قرأ في الركعة الثانية السجدة فسجدها بالطائفة التي معه ثم جاءت الطائفة الذين صلوا مع الإمام أول ركعة
[ ١ / ٣٩٥ ]
أيسجدون تلك السجدة قال نعم قلت لم ولم يسمعوها قال لأنهم قد أدركوا مع الإمام أول الصلاة فعليهم ما على الإمام ألا ترى لو أن رجلا نام خلف الإمام في صلاة الغداة فقرأ الإمام السجدة ثم استيقظ الرجل بعد ذلك أنه ينبغي له أن يسجد ثم يرفع رأسه فيصنع كما يصنع الإمام وهو لم يسمع السجدة فكذلك هذا
قلت أرأيت إماما صلى بقوم صلاة الخوف فلما كان في الركعة الثانية أحدث ومعه الطائفة الذين لم يدركوا معه أول الصلاة كيف يصنع قال يقدم رجلا منهم فيصلي بهم تلك الركعة فإذا تشهد تنحى من غير أن يسلم ثم انفتل القوم جميعا فقاموا بازاء العدو وتأتي الطائفة التي أدركت أول الصلاة فيقضون ركعة وحدانا فإذا فرغوا أتوا مقامهم ثم تأتي الطائفة الذين أدركوا الركعة الثانية فيقضون ركعة وحدانا قلت أرأيت الإمام الثاني لما تقدم سها في صلاته كيف يصنع
[ ١ / ٣٩٦ ]
قال إذا فرغ من تلك الركعة تشهد وتنحى من غير أن يسلم ولا يسجد فيقومون فيأتون مقامهم بإزاء العدو وتأتي الطائفة الذين أدركوا أول الصلاة فيقضون ركعة وحدانا فإذا تشهدوا وسلموا سجدوا سجدتي السهو فإذا فرغوا جاءت الطائفة الذين أدركوا الركعة الثانية فيقضون ركعة وحدانا فإذا فرغوا وسلموا سجدوا سجدتي السهو
قلت أرأيت إن حمل العدو على الطائفة الأولى بعد ما صلوا الركعة الأولى وقاموا بإزائهم فقاتلوهم قال صلاتهم فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة قلت أرأيت إن كان العدو إنما حملوا على الإمام وعلى من خلفه والإمام ومن خلفه في الركعة الثانية فقاتلوهم قال صلاة الإمام وصلاة من معه وصلاة الذين صلوا معه الركعة الأولى كلهم فاسدة قلت لم قال لأنه إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه والذين صلوا معه الركعة الأولى فهم خلف الإمام ألا ترى أنهم يقضون الركعة بغير قراءة قلت لم أفسدت
[ ١ / ٣٩٧ ]
صلاة الإمام قال لأنه قاتل والقتال عمل في الصلاة يفسدها
قلت أرأيت رجلا يخاف العدو فلا يستطيع النزول عن دابته أيسعه أن يصلي على دابته وهو يسير حيث توجهت يومي إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع قال نعم
قلت أرأيت رجلا لا يستطيع أن يقوم من خوف العدو فهل يسعه أن يصلي قاعدا يومي إيماء قال نعم
قلت أرأيت القوم إذا كانوا يقاتلون العدو فحضرت الصلاة هل يصلون وهم في تلك الحال يقتتلون قال لا يصلون على تلك الحال ولكنهم يدعون الصلاة حتى ينصرف عنهم العدو قلت فإن قاتلهم
[ ١ / ٣٩٨ ]
العدو حتى ذهب وقت صلاة أو صلاتين أو ثلاثة هل يكفون عن تلك الصلاة قال نعم قلت فإذا انصرف عنهم العدو قضوا ما فاتهم قال نعم قلت أرأيت إن كان العدو لا يقاتلونهم حتى إذا دخلوا في الصلاة أقبل العدو نحوهم فرماهم المسلمون بالنبل والنشاب هل يقطع هذا صلاتهم قال نعم قلت لم قال لأن هذا عمل في الصلاة يفسدها وهذا والمسابقة سواء وعليهم أن يستقبلوا الصلاة
قلت أرأيت الرجل يخاف السبع فلا يستطيع النزول عن دابته هل يسعه أن يصلي على دابته يومي إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع حيث توجهت به دابته قال نعم
قلت أرأيت القوم يكونون بإزاء العدو وهم يخافون هل يصلون على الدواب جماعة كما وصفت لك قال لا
[ ١ / ٣٩٩ ]
قلت أرأيت الإمام إن صلى بطائفة منهم وهم على الأرض فلما صلى بهم الركعة الأولى قامت الطائفة التي معه فركبوا الخيل ثم ساروا حتى وقفوا بإزاء العدو هل تفسد صلاتهم قال نعم وهذا عمل في الصلاة يفسدها قلت فإن لم يركبوا ولكنهم مشوا مشيا قال صلاتهم تامة والمشي لا يفسد الصلاة ههنا قلت من أين اختلف المشي والركوب قال لأن المشي لا بد منه لأنهم لا يستطيعون أن يقوموا بازاء العدو حتى يمشوا والركوب منه بد
قلت أرأيت إماما صلى بالناس صلاة الخوف فأحدث في الركعة الأولى فقدم رجلا كيف يصلي بهم قال يصلي بهم كما يصلي الإمام الأول لو لم يحدث على ما وصفت لك قلت أرأيت إن تقدم الإمام الثاني يصلي بالناس بعد ما أحدث الإمام الأول فقاتل العدو هو والذين
[ ١ / ٤٠٠ ]
معه قال صلاته وصلاة القوم وصلاة الإمام الأول فاسدة لأن الثاني قد صار إماما للأول ألا ترى أن الأول يبنى على صلاته وتجزيه قراءة هذا الإمام الثاني فإذا قاتل هذا الإمام الثاني فسدت صلاتهم
قلت أرأيت إماما صلى بالناس صلاة الخوف والإمام مسافر وطائفة من الناس مسافرون وطائفة منهم مقيمون كيف يصلي بهم قال يصلي بالطائفة الأولى ركعة ثم ينفتلون من غير أن يسلموا ولا يتكلموا فيأتون حتى يقفوا بازاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة أخرى ثم يتشهد ويسلم ثم ينفتلون من غير أن يسلموا ولا يتكلموا فيقفون بازاء العدو ثم تأتي الطائفة الأولى فمن كان منهم مسافرا قضى ركعة وتشهد وسلم ومن كان منهم مقيما قضي ثلاث ركعات وتشهدوا وسلموا فإذا فرغوا من صلاتهم قاموا فوقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فمن كان منهم مسافرا قضى ركعة وتشهد وسلم ومن كان منهم مقيما قضى ثلاث ركعات
[ ١ / ٤٠١ ]
وتشهد وسلم قلت أرأيت إن كان الإمام نفسه مقيما فصلى بهم قال يصلون أجمعون صلاة مقيمين كما وصفت لك صلاة الخوف
قلت أرأيت قوما مواقفي العدو لا يستطيعون أن ينزلوا عن دوابهم كيف يصنعون قال يصلون على دوابهم يومون إيماء قلت فإن أمهم بعضهم فصلى بهم جماعة وهم على دوابهم يومون إيماء هل تجزيهم صلاتهم قال لا قلت فكيف يصلون قال يصلون وحدانا بغير إمام ويجعلون السجود أخفض من الركوع
قلت أرأيت القوم يكونون في السفن في البحر يقاتلون العدو كيف يصلون قال يصلون كما يصلون في البر
قلت أرأيت القوم يخافون العدو فصلوا صلاة الخوف على ما وصفت لك ولم يعاينوا العدو قال أما الإمام فتجزيه صلاته وأما القوم فلا تجزيهم صلاتهم قلت فإن رأوا سوادا فظنوا أنه
[ ١ / ٤٠٢ ]
العدو فصلوا صلاة الخوف على ما وصفت لك فإذا ذلك السواد إبل أو بقر أو شياه قال أما الإمام فتجزيه صلاته وأما القوم فلا تجزيهم لأن مشيهم واختلافهم عمل يقطع الصلاة قلت فإن كان ذلك السواد عدوا قال صلاتهم جميعا تامة والله أعلم والموفق