وقال محمد بن الحسن لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر في كل شهر معروف ذلك فرأت في أول الشهر يوما دما ويوما طهرا حتى تراه على ذلك أكثر من عشرة أيام كانت الخمسة الأولى حيضا وما سوى ذلك استحاضة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
ولو رأت في أول يوم من الشهر طهرا والثاني دما والثالث طهرا والرابع دما حتى تراه أكثر من عشرة أيام فإن قول محمد في ذلك إن اليوم الأول من الشهر ليس بحيض وثلاثة أيام بعد اليوم الأول حيض وما سوى ذلك استحاضة وأما في قول أبي يوسف فاليوم الأول ليس بحيض والأربعة الأيام الباقية حيض كلها
ولو كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر فرأت أول يوم حيضا والثاني طهرا والثالث حيضا والرابع طهرا والخامس حيضا والسادس طهرا والسابع حيضا والثامن طهرا والتاسع حيضا والعاشر طهرا ثم انقطع الدم كان الحيض تسعة أيام من أول الشهر وما سوى ذلك
[ ١ / ٤٧٣ ]
طهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
ولو كانت رأت الطهر أول يوم من الشهر والثاني حيضا والثالث طهرا والرابع حيضا والخامس طهرا والسادس حيضا والسابع طهرا والثامن حيضا والتاسع طهرا والعاشر حيضا ثم انقطع الدم فإن تسعة من ذلك حيض والطهر من ذلك اليوم الأول لأنها لم تر فيه دما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر فرأت الدم قبل رأس الشهر يوما ويوما طهرا ويوما حيضا حتى تمت لها عشرة أيام لم تزد على ذلك شيئا فاليوم الذي تقدم قبل أول الشهر استحاضة وأما العشرة التي هي أول الشهر فإن تسعة أيام منها حيض وهو اليوم الأول والثمانية الأيام التي بعدها واليوم العاشر الذي لم تر فيه دما وما بعد ذلك طهر كله ولو كانت رأت اليوم الحادي عشر أيضا دما ثم انقطع الدم عنها فإن قول محمد في ذلك إن ثلاثة أيام من ذلك حيض وهو اليوم الثالث الذي رأت فيه الدم واليوم الرابع الذي لم تر فيه دما واليوم الخامس الذي رأت فيه الدم وما سوى ذلك استحاضة لأن اليوم الأول الذي رأت فيه الدم لم يكن دمه حيضا وكان استحاضة
[ ١ / ٤٧٤ ]
فلما كان ذلك الدم غير حيض كان اليوم الذي بعده الذي لم تر فيه الدم طهرا أيضا وهو من أيام أقرائها ثم رأت الدم اليوم الثالث وهو اليوم الثاني من أيام أقرائها فهذا أول حيضها ثم رأت اليوم الرابع طهرا وهو اليوم الثالث من أيام أقرائها ثم رأت اليوم الخامس دما وهو اليوم الرابع من أيام حيضها فكان ذلك اليوم الذي كانت فيه طاهرا فيما بين هذين اليومين حيضا لأن قبله حيض وبعده دم حيض ورأت في اليوم السادس طهرا وهو اليوم الخامس من أيام حيضها ولم تر بعده دم حيض فذلك اليوم لا يكون حيضا فكان حيضها اليوم الثاني من أيام حيضها واليوم الثالث والرابع وما سوى ذلك مما قبله وبعده استحاضة وأما في قول أبي يوسف فالخمسة الأيام التي كانت تحبسها فيما مضى من أول الشهر حيض كلها والأيام التي قبلها التي رأت فيها الدم وما بعدها استحاضة كلها وقال محمد كيف يكون اليوم الأول الذي من أيام حيضها حيضا ولم تر فيه دما وإنما رأت الدم في يوم كان قبله ولم يكن ذلك الدم حيضا فكيف يكون اليوم الأول من أيام حيضها الذي لم تر فيه الدم حيضا وهي لم تر قبله حيضا ليس هذا بشيء وليس الحيض إلا الدم الذي يكون حيضا والطهر الذي بين الدمين اللذين يكونان حيضا وما سوى ذلك استحاضة
[ ١ / ٤٧٥ ]