وقال محمد بن الحسن في امرأة أول ما رأت الدم رأته يوما ثم طهرت ثمانية أيام ثم رأته يوما ثم طهرت فإن في هذا قولين أما أحدهما فإن هذا حيض وهو الذي روى من قول أبي حنيفة الأول والقول الآخر إن هذا ليس بحيض وهو أحسن القولين عند محمد بن الحسن
[ ١ / ٥٠١ ]
ومن جعل هذا حيضا دخل عليه قول قبيح
امرأة أول ما رأت الدم رأته يوما ثم رأت الطهر ثمانية أيام ثم رأت الدم خمسة أيام ثم طهرت أن اليوم الأول والثمانية الأيام الطهر واليوم العاشر حيض كله والأربعة الأيام التي رأت فيها الدم هو الطهر فإن رأت الدم في كل شهر هكذا حتى يمد بها عشرين سنة كان حيضها اليوم الأول والثمانية الأيام الطهر واليوم العاشر وكانت الأيام الأربعة التي رأت فيها الدم من كل شهر طهرا فصارت أيام دمها أيام طهرها وأيام طهرها أيام دمها فهذا قبيح لا يستقيم ولكن اليوم الأول الذي رأت فيه الدم ليس بحيض والخمسة الأيام الآخرة التي رأت فيها الدم هي الحيض
امرأة أول ما رأت الدم يوما ثم انقطع يومين ثم رأته يوما ثم انقطع يومين أو ثلاثة أو نحوه فقال بعضهم هذا حيض لأنها رأت الدم في العشر ثلاثة أيام وهذا أدنى ما يكون من الحيض ثلاثة أيام ولو رأت الدم يومين في العشر لم يكن حيضا فإذا رأته في العشر ثلاثة أيام فهو حيض وقالوا لا يكون إذا رأته يومين متفرقين حيضا لأن اليومين اللذين رأت فيهما لو لم يكن غيرهما لم يكونا حيضا فكيف يكونان بالطهر الذي بينهما حيضا وقال محمد لا يعجبني هذا القول أيضا
[ ١ / ٥٠٢ ]
ولا يكون هذا أيضا حيضا لأن الطهر أكثر من الحيض وقال بعضهم إذا كان دمان في العشر بينهما ثلاثة أيام طهرا فليس ذلك بدم واحد فإن كانت رأت أحد الدمين ثلاثة أيام فصاعدا فهو الحيض وإن كانت رأته أقل من ثلاثة أيام فليس شيء من ذلك بحيض وقالوا لو أن امرأة رأت الدم أول ما رأته يوما ثم انقطع ستة أيام ثم رأته يوما ثم انقطع لم يكن ذلك حيضا وإن رأت يوما دما أول ما رأت الدم ثم رأت ثلاثة أيام دما لم يكن الحيض من ذلك إلا الثلاثة الأيام الآخرة وكان ما سوى ذلك ليس بحيض وهذا أحسن من القولين الأولين ويدخل فيه بعض القبح
ولو أن امرأة رأت الدم يومين ثم طهرت ثلاثة أيام ثم رأت الدم يومين لم يكن هذا في قوله حيضا ولو مكثت على هذا عمرها كله ترى الدم في كل حيضة يومين ثم تطهر ثلاثة أيام ثم تراه يومين فهذا قبيح وقال محمد بن الحسن احسن الأقاويل عندنا أن كل امرأة رأت الدم أول ما رأته فرأته دما ثم رأت طهرا ثم رأت دما فإن كان بين الدمين من الطهر أقل من ثلاثة أيام فذلك حيض كله وإن كانت رأت بين الدمين طهرا ثلاثة أيام فصاعدا انظر إلى الدم وإلى الطهر الذي في العشر فإن كان الطهر أكثر لم يكن ذلك بحيض وإن كان ما رأت فيه الدم أكثر فإن ذلك حيض كله وإن كان الطهر الذي بين الدمين
[ ١ / ٥٠٣ ]
أكثر من الدمين جميعا فهو أيضا حيض كله
ومن ذلك امرأة أول ما رأت الدم يوما ثم انقطع الدم يومين ثم رأته يوما ثم طهرت فهذا حيض كله لأن الطهر بين الدمين إذا لم يكن ثلاثة أيام فليس بطهر وكأنه دم كله إذا كان الدمان صحيحين ولم يكن واحد منهما بفاسد
ولو أن امرأة رأت الدم يوما ورأت الطهر ثلاثة أيام ثم رأت الدم يوما ثم طهرت فلم تر دما لم يكن هذا بحيض لأن ما رأت فيه الدم أقل من الطهر الذي بينهما فليس ذلك بدم حيض ولو كانت رأت الدم يومين والطهر ثلاثة أيام والدم يومين ثم طهرت فلم تر دما كان هذا حيضا كله لأن الدمين أكثر مما بينهما من الطهر وإنما يؤخذ في هذا بالاستحسان وبما عليه أمر النساء
وكذلك لو أن امرأة كان حيضها المعروف ستة أيام فرأت يوما دما وأربعة أيام طهرا ويوما دما فهذا في القول الأول حيض كله وفي جميع الأقاويل ليس بحيض فإن رأت يوما دما وثلاثة أيام طهرا ويومين دما فهذا حيض كله في الأقاويل كلها إلا في قول واحد من قال إذا كان بين الدمين طهر ثلاثة أيام لم يكن الدمان دما واحدا فإنه يقول ليس شيء من هذا حيضا وقال محمد بن الحسن هذا حسن لأن الطهر والدم سواء فهو حيض كله هذا أحسن الأقاويل كلها وأشبهها بأمر
[ ١ / ٥٠٤ ]
الحيض وما عليه النساء
وقال محمد في امرأة كان حيضها أربعة أيام فرأت يومين دما وأربعة أيام طهرا ويومين دما ثم طهرت إن هذا ليس بحيض ولو كانت رأت يومين دما وثلاثة أيام طهرا ويومين دما ثم طهرت كان هذا حيضا كله لأنها رأت الدم أكثر من الطهر ولو أنها رأت يوما دما ثم رأت يومين طهرا ثم رأت يوما دما ثم رأت يومين طهرا ثم رأت يوما دما ثم طهرت فتم طهرها كان هذا حيضا كله وإن كان الطهر أكثر من الدم لأن كل دم من هذه الدماء لم يكن بينه وبين صاحبه طهر ثلاثة أيام فهذا كأنه دم كله
ولو أن امرأة كان حيضها تسعة أيام فرأت يوما دما وثلاثة أيام طهرا ويوما دما وثلاثة أيام طهرا ويوما دما ثم طهرت فتم بها الطهر فإن هذا كله ليس بحيض لأن الطهر كان أكثر من الدم وكان بين كل دمين طهر ثلاثة أيام
ولو رأت يومين دما وثلاثة أيام طهرا ويومين دما وثلاثة أيام طهرا ويومين دما وثلاثة أيام طهرا ويوما دما ثم طهرت فمد بها الطهر كان حيضها من ذلك سبعة أيام من أول ذلك لأنها رأت الدم بعد السبعة الأيام بعد ما مضت العشرة فليس ذلك بحيض وإنما ذلك استحاضة فدم الاستحاضة لا يجعل الطهر حيض لأن رسول الله ﷺ
[ ١ / ٥٠٥ ]
قال في المستحاضة ليس ذلك بحيض إنما ذلك عرق فإذا جعله رسول الله ﷺ عرقا لم يكن دم العرق إلا بمنزلة الرعاف ولم يجعل الرعاف ودم العرق الطهر الذي قبلهما حيضا إنما تكون الأيام التي لا ترى فيها الدم حيضا إذا كانت بين الدمين كلاهما حيض
وقال محمد في امرأة أول ما رأت الدم رأته يوما ثم انقطع أربعة أيام ثم رأته يوما ثم انقطع أربعا ثم رأته يوما ثم انقطع أربعا فليس شيء من هذا بحيض لأنها لم تر الدم في العشر إلا يومين وطهرها أكثر من دمها فليس شيء من ذلك بحيض وإن كانت رأت الدم ثلاثا والطهر ثلاثا والدم ثلاثا والطهر ثلاثا فأيامها تسعة أيام من أول ذلك لأنها رأت الدم في العشر أكثر من الطهر فالدمان اللذان في العشر وما بينهما حيض وما سوى ذلك ليس بحيض وإذا رأت الدم يومين والطهر ثلاثة أيام والدم يومين والطهر ثلاثا ثم مد بها هكذا فسبعة أيام من أول ذلك حيض لأن الدمين اللذين في السبع أكثر مما بينهما من الطهر ولو رأت الدم يوما والطهر أربعا والدم يومين والطهر أربعا ثم مد بها الطهر لم يكن هذا بحيض لأنها رأت الدم في العشر أقل
[ ١ / ٥٠٦ ]
من الطهر الذي بينهما
ولو رأت الدم أول ما رأته يومين والطهر أربعا والدم يومين والطهر أربعا ثم مد بها هكذا فالحيض ثمان من أول ما رأت ذلك لأن الدمين مثل الطهر الذي بينهما فذلك حيض كله
وقال محمد في امرأة كان حيضها خمسا في أول كل شهر فرأت الدم يومين في أول أيام حيضها ثم انقطع عنها الدم فرأت الطهر خمسة أيام ثم رأت الدم كمال العشر ثم انقطع فذلك حيض كله لأنها رأت الدم في العشر مثل ما بين الدمين من الطهر فذلك حيض كله ولو كان الدم مد بها حتى جاوزت العشر فرأته يوم الحادي عشر ويوم الثاني عشر ثم انقطع فحيضها هذه الخمسة الأيام الآخرة التي رأت فيها الدم واليومان الأولان والخمسة الطهر التي بعدهما ليس بشيء من ذلك حيض فإن جاوز الدم بعد العشر ثلاثة أيام أو أربعة أو أكثر من ذلك فخمسة أيام من أول الدم الآخر حيض وما سوى ذلك استحاضة من اليومين الأولين والأيام الآخرة لأن أيامها خمسة أيام فلا تتحول عن الخمسة
[ ١ / ٥٠٧ ]
أيام وإن كانت قد تحولت عن موضعها الأول
وقال محمد في امرأة أول ما رأت الدم رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما ويومين طهرا حتى مد بها هكذا شهرا ثم طهرت فإن عشرة أيام من أول ذلك حيض وما سوى ذلك استحاضة ولو رأت يومين دما ويوما طهرا ويومين دما ويوما طهرا فمد بها هكذا شهرا ثم طهرت فإن عشرة أيام من أول ذلك حيض وما سوى ذلك استحاضة
وقال محمد في امرأة كان أيامها خمسة أيام في أول الشهر فرأت يوما دما وثلاثة أيام طهرا ويوما دما ثم مد بها الدم حتى بلغت العشر ولم تجاوزها فإن هذا كله حيض لأنها رأت الدم في العشر أكثر من الطهر فإن جاوز بها الدم العشر فمد بها إلى آخر الشهر فالأربعة الأيام الأول ليس بحيض وخمسة أيام بعد ذلك حيض وما سوى ذلك استحاضة
وقال محمد في امرأة كان أيامها أربعة أيام فرأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما ثم انقطع الدم إن ذلك حيض كله فإن كانت أيامها سبعة أيام فرأت الدم يومين ثم انقطع سبعة أيام ثم رأته يومين ثم انقطع فليس شيء من هذا بحيض لأن ما بين الدمين من الطهر أكثر من الدمين جميعا
[ ١ / ٥٠٨ ]
وقال محمد بن الحسن في امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فرأت الحيض يوما ثم رأت الطهر ثلاثة أيام ثم رأت الدم يوما ثم انقطع فليس هذا بحيض لأن الدم أقل من الطهر فإن رأت الدم بعد ذلك أيضا حتى بلغت العشر ثم انقطع فالعشر كله حيض من أوله إلى آخره فإن زادت على العشر يوما ثم انقطع فخمسة أيام من أول دمها هذا الآخر حيض وهو اليوم الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع وما سوى ذلك مما قبله وبعده استحاضة ولا يكون ما قبل هذه الخمسة الأيام حيضا لأنا إن جعلنا ذلك حيضا جعلنا هذه استحاضة وإنما مثل هذا مثل هذا مثل امرأة كان أيام حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فتقدم حيضها يومين ثم رأت الدم أيام حيضها فإن انقطع الدم فذلك كله حيض فإن زادت على العشر يوما كانت أيام أقرائها الخمس المعروفة حيضا وما سوى ذلك مما قبله وبعده استحاضة فكذلك اليوم الأول الذي رأته في المسألة الأولى لما جاوز الدم العشر فإن جعلنا اليوم حيضا لم نجد بدا من أن نجعل الطهر الثلاثة الأيام التي بعده حيضا فإن جعلناها حيضا واليوم الخامس صار ما بعد ذلك استحاضة فإذا صار ما بعد ذلك استحاضة لم يكن الخمسة الأيام الأولى حيضا لأنها رأت الدم فيها أقل مما رأت الطهر فلا يكون ذلك حيضا
[ ١ / ٥٠٩ ]
فنجعل خمسة أيام من أول ما رأت الدم الثاني حيضا ونجعل ما سوى ذلك استحاضة وقال أبو يوسف في هذا كله الخمسة الأيام الأول التي كانت أيام حيضها هي الحيض وإن كانت لم تر الدم فيها إلا ساعة من أولها وما سوى ذلك استحاضة
وقال محمد في امرأة كان حيضها في أول كل شهر عشرة أيام فحاضتها ثم طهرت عشرين يوما ثم طهرت عشرها التي كانت تجلس فيها ثم مد بها الدم بعد ذلك أشهرا فإن عشرا من أول ما رأت الدم حيض تغتسل بعدها وتتوضأ لكل صلاة وتصلي خمسة عشر يوما فيكون خمسة أيام من آخر هذه الأيام من أيامها الأولى التي كانت تجلس فيما مضى ولا تحتسب بها من حيضها وتكون خمسة أيام من أيام أقرائها الأول حيضا وما سوى ذلك استحاضة لأنها رأت في أيامها الأول دما خمسة أيام بعد خمسة عشر يوما فجعلناها استحاضة وكذلك لو رأت فيها ثلاثة أيام بعد تمام خمسة عشر يوما من الوقت الذي جعلناه حيضا لها فإن رأته يومين في أيام حيضها الأول بعد تمام خمسة عشر يوما
[ ١ / ٥١٠ ]
لم تكن أيامها الأولى أيام حيضها وكانت أيامها الآخرة العشرة الثانية هي أيام حيضها وهذه امرأة قد انتقل حيضها إلى العشرة الثانية فإن مد بها الدم فأيامها التي تدع فيها الصلاة عشرها الثاني