قال سمعت محمد بن الحسن يقول إذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض فرأت الدم أول ما رأته يوما ثم انقطع عنها ثمانية أيام ثم رأت الدم يوما وهو تمام العشرة ثم انقطع فهذا في قول أبي يوسف حيض كله وقال محمد لا يكون هذا حيضا لأن ما بين الدمين من
[ ١ / ٤٥٧ ]
الطهر أكثر من الدمين جميعا فهذا ليس بحيض ولو كان الدمان أكثر مما بينهما من الطهر أو مثله كان ذلك حيضا كله لأن المرأة الحائض لا ترى الدم سائلا أبدا ينقطع الدم يوما وتراه يوما وينقطع يومين وتراه يومين وينقطع ثلاثة أيام وتراه بعد ذلك فذلك دم واحد وإن كان بين ذلك أيام لا ترى فيها دما إذا كان الدمان أكثر مما بينهما من الطهر أو مثله
وأقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام ولياليها لا ينقص من ذلك شيئا وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها لا يزيد على ذلك شيئا فإن رأت المرأة الدم يومين وثلثي يوم ثم انقطع ذلك لم يكن ذلك حيضا حتى يكون ما بين أول الدم وآخره ثلاثة أيام ولياليها لا ينقص من ذلك شيء ألا ترى أن الدم لو زاد على عشرة أيام ولياليها ساعة كانت تلك الساعة
[ ١ / ٤٥٨ ]
استحاضة فكذلك النقصان إذا نقص الدم من ثلاثة أيام ولياليها شيئا لم يكن ذلك حيضا لأن الأثر جاء أن أدنى الحيض ثلاثة وأكثره عشرة
[ ١ / ٤٥٩ ]
فمن جعل أقل من ثلاثة حيضا فينبغي له أن يجعل أكثر من عشرة حيضا فهذا لا يستقيم والأمر فيه كما وصفت لك
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض فرأت الدم أول ما رأته فمد بها الدم ثلاثة أشهر فإن أبا حنيفة قال في ذلك حيضها من أول ما رأت الدم عشرة أيام فإذا مضت اغتسلت وتوضأت لكل وقت صلاة وصلت عشرين يوما فإذا مضت عشرون يوما تركت الصلاة عشرة أيام ثم اغتسلت فكان هذا حالها حتى ينقطع الدم لأنها تجعل حيضها أكثر الحيض لأنه لم يكن لها أيام معروفة فتجعل حيضها أيامها المعروفة إنما جعلنا طهرها عشرين يوما وقد يكون الطهر أقل من ذلك لأنا أخذنا في ذلك بالأمر الظاهر المعروف من أمر النساء لأن الغالب من أمر النساء في الحيض أن في كل شهر حيضة ألا ترى أن الله ﵎ جعل على التي تحيض من العدة ثلاثة قروء فإن لم تكن تحيض من كبر أو صغر جعل عليها ثلاثة أشهر فجعل مكان كل حيضة شهر وهذا الغالب من أمور النساء
وأدنى ما يكون بين الحيضتين من الطهر خمس عشرة ليلة لا ينقص
[ ١ / ٤٦٠ ]
شيئا قليلا ولا كثيرا فإذا هي رأت دمين بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة ليلة فهذان الدمان ليسا بحيض جميعا لأن الحيضتين لا يكون بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة ليلة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض فرأت الدم أول ما رأته يوما ثم انقطع عنها تسعة أيام ورأته يوما ثم انقطع فإن أبا يوسف قال عشرة أيام من ذلك حيض اليوم الأول الذي رأت فيه الدم والتسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيض كله واليوم الآخر الذي رأت فيه الدم استحاضة تغتسل وتقضي ما زاد على التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر من الصلاة وإن كانت صامت شيئا من شهر رمضان في التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر قضتها لأنها كانت في ذلك حائضا باليوم الحادي عشر الذي رأت فيه الدم ولو لم تر الدم في اليوم الحادي عشر لم يكن شيء من ذلك حيضا وقال محمد لا يكون شيء من هذه الأيام كلها حيضا لأن اليوم الحادي عشر لم يكن حيضا فلا تكون التسعة الأيام التي فيها الطهر حيضا بالدم الذي رأت في اليوم الحادي عشر وذلك الدم ليس بحيض ولا يكون اليوم الأول أيضا حيضها لأنها
[ ١ / ٤٦١ ]
إنما رأت الدم يوما واحدا ولا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام أرأيتم التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر أيكون حيضا إن لم تر الدم في اليوم الحادي عشر قالوا لا تكون تلك الأيام ولا اليوم الذي قبله حيضا قيل لهم إنما تكون تلك التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيضا واليوم الذي قبلها بالدم الذي رأته في اليوم الحادي عشر قالوا نعم قيل لهم فذلك الدم أحيض هو قالوا لا قيل لهم فكيف صير دم ليس بحيض غيره من أيام الطهر حيضا وهو نفسه ليس بحيض والحكم فيه عندكم أنه طهر فكيف يجعل الطهر غيره حيضا وقد بلغنا عن النبي ﷺ أن امرأة استحيضت فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال ليس ذلك بحيض وإنما هو دم عرق فقد
[ ١ / ٤٦٢ ]
جعل رسول الله ﷺ دم الاستحاضة غير دم الحيض وجعل ذلك بمنزلة العرق يسيل منه الدم وإنما ذلك بمنزلة الرعاف وغيره من الدم الذي يسيل من الجسد إلا أن مخرجه ومخرج دم الحيض من موضع واحد وحكمه مختلف أما دم الحيض فيترك له الصلاة وإن صامت فيه أعادت صيامها وأما دم الاستحاضة فحكمه كحكم دم الرعاف تتوضأ منه لوقت كل صلاة وتصلي ويأتيها زوجها وتصوم وهي فيه بمنزلة الطاهرة فكل دم حكم على المرأة أنها فيه بمنزلة الطاهرة فليس يجعل ذلك غيره من أيام الطهر حيضا
[ ١ / ٤٦٣ ]
أرأيتم امرأة أول ما رأت الدم رأته يوما ثم انقطع عنها تسعة أيام أيكون حيضا قالوا لا قيل لهم فإن رعفت أو سال منها دم من غير الفرج أتكون بذلك حائضا في التسعة الأيام التي طهرت فيها قالوا لا قيل لهم فالدم الذي سال من الفرج في اليوم الحادي عشر أحيض هو قالوا لا قيل لهم فاستحاضة هو قالوا نعم قيل لهم فحكمه كحكم الرعاف في الصيام والصلاة وغير ذلك قالوا نعم قيل لهم فكيف جعل ذلك اليوم الأيام التسعة التي كانت المرأة فيها طاهرا حيضا وحكمه عليها غير حكم الحيض هل رأيتم دما ليس بحيض يجعل غيره حيضا ليس هذا بشيء إنما الحيض إذا كان الدمان كلاهما حيضا في أول ذلك وآخره وإن كان بينهما طهر أيام مثلها أو أقل جعلنا ذلك كله حيضا وإن لم تر فيه الدم لأن المرأة الحائض لا ترى الدم سائلا أبدا يسيل مرة وينقطع مرة فإذا كان أول دمها حيضا وآخره حيضا كانت الأيام كلها حيضا وإذا كان
[ ١ / ٤٦٤ ]
أول الدم حيضا وآخره استحاضة أو أوله ليس بحيض وآخره ليس بحيض لم يكن بينهما حيض أبدا وكذلك إن كان أوله ليس بحيض وآخره حيضا لم تكن تلك الأيام التي لم تر فيها الدم حيضا
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض فرأت الدم يوما واحدا ثم انقطع ثمانية أيام ثم رأته ثلاثة أيام ثم انقطع فإن قياس قول أبي يوسف في ذلك أن اليوم الأول والثمانية الطهر واليوم العاشر الذي رأت فيه الدم حيض كله واليومان الحادي عشر والثاني عشر الذي رأت فيه الدم فهي فيهما مستحاضة وقال محمد الأيام الثلاثة الأواخر حيض وما سوى ذلك استحاضة وإن كانت أول ما رأت الدم رأته يوما ثم انقطع الدم تسعة أيام كمال العشرة ثم رأت الدم ثلاثة أيام مستقبلة ثم انقطع فإن قياس قول أبي يوسف في ذلك أن اليوم الأول الذي رأت فيه الدم والتسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيض كله والثلاثة الأيام التي رأت فيها الدم استحاضة تغتسل عند مضي العشرة وتتوضأ لكل وقت وتصلى وأما في قول محمد فإن الأيام الثلاثة التي رأت فيها الدم أخيرا هي الحيض تدع فيها الصلاة والصيام واليوم الأول الذي رأت فيه الدم استحاضة تصوم فيه وتصلي ويأتيها زوجها
[ ١ / ٤٦٥ ]
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض فرأت الدم أول ما رأته ثلاثة أيام ثم انقطع عنها سبعة أيام كمال العشرة ثم رأته اليوم الحادي عشر ثم انقطع فإن أبا يوسف قال في هذه الثلاثة الأول والسبعة التي رأت فيها الطهر حيض كله واليوم الحادي عشر الذي رأت فيه الدم استحاضة وأما في قول محمد فالثلاث الأول التي رأت فيها الدم حيض وما سوى ذلك استحاضة كله لأن الدم الذي رأته في اليوم الحادي عشر دم استحاضة فلا يجعل تلك السبعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيضا ولو كانت المرأة أول ما رأت الدم رأته أربعة أيام ثم انقطع خمسة أيام ثم رأته يومين ثم انقطع فإن قول أبي يوسف إن الأيام الأول والخمسة الأيام التي رأت فيها الطهر واليوم العاشر الذي رأت فيه الدم حيض كله واليوم الحادي عشر الذي رأت فيها الدم استحاضة تصوم فيه وتصلي ويأتيها زوجها فكذلك قول محمد في هذا أيضا لأن اليوم العاشر رأت فيه دما فكان ذلك الدم حيضا فيصير الطهر الذي قبله حيضا