أبو الحسن محمد بن الحسن قال قرأت نسخة هذا الكتاب على أبي بكر محمد بن عثمان فقلت له حدثك أبو جعفر محمد بن سعدان قال أخبرنا أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني قال أخبرنا محمد بن الحسن إلى آخر هذا الكتاب ثم قلت له أروي هذا عنك قال نعم
وعارضت به أبا سليمان موسى بن سليمان قال أخبرنا محمد بن الحسن عن طلحة بن عمرو الموصلي عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول
[ ٢ / ١٨٦ ]
الرجل جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ليقل جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان قال لا أدري لعل رمضان اسم من أسمائه تعالى قلت أرأيت رجلا تسحر وهو لا يعلم بطلوع الفجر وقد طلع
[ ٢ / ١٨٧ ]
الفجر ثم علم بعد ذلك أنه كان أكل والفجر طالع وذلك في رمضان قال يتم صوم يومه ذلك وعليه قضاؤه ولا كفارة عليه قلت فلم ألقيت عنه الكفارة قال لأنه أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر
قلت فإن أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب قال عليه أن يمكث حتى تغيب الشمس ثم يفطر
[ ٢ / ١٨٨ ]
وعليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه لأنه ظن أن الشمس قد غابت
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب بنحو ذلك
قلت أرأيت رجلا أجنب في شهر رمضان ليلا فترك الغسل حتى طلع الفجر قال يتم صومه ذلك وليس عليه شيء قال وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه ذلك وذلك في شهر رمضان قلت فإن
[ ٢ / ١٨٩ ]
احتلم نهارا في شهر رمضان قال فكذلك أيضا
قلت أرأيت رجلا ذرعه القيء وهو صائم قال لا يضره ذلك شيئا قلت فإن كان هو الذي استقاء عمدا قال فعليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه قلت ولم وقد تقيأ عمدا قال إنما
[ ٢ / ١٩٢ ]
الكفارة في الأكل والشرب والجماع أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ﵁ بذلك قلت أرأيت رجلا احتجم وهو صائم قال إن فعل ذلك لم يضره شيء قلت أفتكره له أن يحتجم قال إن خاف أن يضعفه
[ ٢ / ١٩٣ ]
فأحب إلي أن لا يفعل
محمد عن أبي يوسف عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم قال فشكا إليه الناس الدم فرخص للصائم أن يحتجم
محمد عن أبي حنيفة عن أبي السوار عن أبي حاضر عن عبد الله ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم بالقاحة
محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن أبي العطوف عن الزهري
[ ٢ / ١٩٤ ]
أن سعد بن مالك وزيد بن ثابت كانا يحتجمان وهما صائمان
قلت أرأيت المرأة تطهر من حيضها في بعض النهار قال فلتدع الأكل والشرب بقية يومها وعليها قضاء ذلك اليوم والأيام التي كانت فيها حائضا لأنه لا يحسن بها أن تأكل وتشرب وهي طاهرة والناس صيام قلت فإن أكلت قال لا شيء عليها في ذلك قلت ولم يكون عليها قضاء ذلك اليوم ولا يكون عليها كفارة قال لأنها قد كانت في أول النهار مفطرة الأكل والشرب لها حلال
قلت أرأيت الصائم هل يقبل أو يباشر قال نعم إذا كان يأمن على نفسه على ما سوى ذلك
[ ٢ / ١٩٥ ]
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم
محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن عامر عن مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصيب من وجهها وهو صائم
قلت أرأيت رجلا أسره العدو فالتبست عليه الشهور فلم يدر
[ ٢ / ١٩٦ ]
أي شهر رمضان فتحرى شهرا فصامه فإذا هو شهر رمضان قال فصيامه تام جائز عنه وهو بمنزلة من قد علم
قلت أرأيت إن كان قد مضى شهر رمضان وهو لا يعلم بمضيه ولم يصمه فصام شهرا بعد شهر رمضان ينوي به شهر رمضان ثم علم بعد أن شهر رمضان قد كان مضى قال يجزى عنه صومه من شهر رمضان
قلت فإن تحرى شهرا فصام قبل شهر رمضان وقبل أن يدخل وقبل أن يجب عليه صيامه قال لا يجزيه
قلت فإن مضى شهر رمضان فكل شهر صامه ينوي به صيام شهر رمضان أجزاه عنه قال نعم
قلت فإن صام شهر رمضان ينوي به تطوعا بصيامه وهو لا يعلم أنه شهر رمضان هل يجزى عنه من شهر رمضان قال نعم لأنه صام شهر رمضان ولا يكون شهر رمضان تطوعا
قلت فلولا أن رجلا أصبح صائما في أول يوم من شهر رمضان ولا ينوي أنه من شهر رمضان ولا يعلم أن ذلك اليوم من شهر رمضان ونوى بصيامه تطوعا ثم علم بعد ذلك أن يومه ذلك كان من رمضان هل يجزى عنه قال نعم وليس عليه قضاء ذلك اليوم
[ ٢ / ١٩٧ ]
قلت فإن أصبح ينوي الإفطار في أول يوم من شهر رمضان وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان وهو يظن أنه من شعبان فاستبان له قبل انتصاف النهار أنه من شهر رمضان فصامه هل يجزى عنه قال نعم إن لم يكن أكل أو شرب قبل أن يستبين له فإن كان أكل أو شرب فعليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه وإنما سقطت عنه الكفارة لأنه لم ينو أن يكون مفطرا في شهر رمضان إنما نوى أن يكون مفطرا في شعبان قلت فإن علم أن ذلك اليوم من شهر رمضان بعد انتصاف النهار قال فليصم بقية يومه ذلك وعليه قضاء ذلك اليوم قلت فان أصبح في أول يوم من شهر رمضان مفطرا وهو يرى أنه من شعبان فأكل وشرب ثم استبان له بعد ذلك أن يومه ذلك من شهر رمضان أيدع الطعام بقية يومه قال نعم وعليه قضاء ذلك اليوم
قلت أرأيت إن كان مسافرا في شهر رمضان فطلع عليه الفجر وهو ينوي أنه مفطر ثم دخل مصره من يومه ذلك بعد الزوال ولم يأكل ولم يشرب هل يجزيه صيام يومه ذلك قال لا لأنه أصبح مفطرا ينوي الإفطار قلت فإن أكل أو شرب هل عليه كفارة
[ ٢ / ١٩٨ ]
قال لا لأنه مفطر غير أني أستقبح له أن يأكل ويشرب في شهر رمضان والناس صيام وهو مقيم في مصره
قلت أرأيت رجلا أصبح صائما في أول يوم من شهر رمضان والناس مفطرون لا يعلمون أن ذلك اليوم من شهر رمضان هل يجزى عنه صوم ذلك اليوم من شهر رمضان قال نعم وقد أساء حين تقدم جماعة الناس بالصيام
قلت أرأيت رجلا أبصر هلال شهر رمضان وحده ولم يبصره أحد غيره فرد عليه الإمام شهادته قال عليه أن يصوم ذلك اليوم ولا يفطر ولا ينبغي له أن يفطر وقد أبصر الهلال قلت فإن أفطر هل عليه الكفارة قال لا قلت لم قال لأنه إذا أفطر
[ ٢ / ١٩٩ ]
على شبهة لم يكن عليه كفارة قلت أفيصوم والناس مفطرون قال نعم لأنه لا يسعه أن يصبح مفطرا وقد استيقن أن يومه ذلك من شهر رمضان
قلت أرأيت رجلا قبل امرأته وهو صائم فأنزل قال عليه أن يتم صوم ذلك اليوم وعليه قضاؤه ولا كفارة عليه ولا يكون على المرأة قضاء ولا كفارة إلا أن يكون منها مثل ما كان من الرجل
قلت وكذلك المرأة إذا رأت في منامها مثل ما يرى الرجل من الحلم كان عليها مثل ما على الرجل من الغسل قال نعم
محمد قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أم سليم سألت النبي ﷺ عن ذلك فأمرها بالغسل
محمد عن أبي حنيفة عن سعيد بن المرزبان عن أنس بن مالك قال سألت أم سليم رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال لها إذ كان منها مثل ما يكون منه فلتغتسل
[ ٢ / ٢٠٠ ]
قلت أرأيت الرجل يأكل أو يشرب أو يجامع ناسيا لصومه في شهر رمضان قال عليه أن يتم صوم ذلك اليوم ولا قضاء عليه
وبلغنا عن رسول الله ﷺ نحو من ذلك في الأكل والشرب خاصة
قلت فإن تمضمض رجل في شهر رمضان فسبقه الماء فدخل حلقه قال عليه قضاء ذلك اليوم إذا كان ذاكرا لصومه فإن كان ناسيا لصومه فلا شيء عليه
محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك
[ ٢ / ٢٠١ ]
قلت أرأيت رجلا استعط في شهر رمضان وهو صائم قال عليه قضاء ذلك اليوم قلت فإن اكتحل وهو صائم فوجد طعم الكحل في حلقه قال ليس عليه قضاء ولا كفارة قلت من أين اختلفا قال لأن السعوط يدخل رأسه والكحل لا يدخل رأسه وإنما الذي يوجد منه ريحه مثل الغبار والدخان يدخل حلقه
قلت أرأيت رجلا احتقن في شهر رمضان أصابه حصر قال عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه
قلت أرأيت رجلا طلع له الفجر في شهر رمضان وهو في أهله ثم بدا له أن يسافر هل له أن يفطر قال لا يفطر ذلك اليوم لأنه خرج من مصره مسافرا وقد طلع له الفجر
[ ٢ / ٢٠٢ ]
قلت أرأيت رجلا أصبح صائما تطوعا ثم بدا له فأفطر قال عليه يوم مكان يومه ذلك
قلت أرأيت رجلا أغمى عليه في شهر رمضان يوما فلم يفق حتى الغد بعد الظهر قال أما اليوم الذي أغمى عليه فيه فصيامه تام وأما اليوم الذي أفاق فيه فعليه قضاؤه قلت فإن أغمى عليه ليلا في شهر رمضان فلم يفق حتى غابت الشمس من بعد الغد قال أما اليوم الأول فليس عليه قضاؤه وأما اليوم الآخر فعليه قضاؤه
قلت وكذلك الصلاة قال أما الصلاة فعليه أن يقضيها إذا أغمى عليه يوما وليلة فإن كان أكثر من يوم وليلة فلا قضاء عليه في الصلاة
قلت أرأيت رجلا نظر إلى امرأة في شهر رمضان فأنزل قال صومه تام جائز ولا قضاء عليه إلا أن يكون مس المرأة فأنزل
قلت أرأيت رجلا جامع امرأته في شهر رمضان نهارا متعمدا لذلك قال عليه أن يتم صوم ذلك اليوم ويقضي يوما مكانه وعليه أن يعتق رقبة فإن لم يجد رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ
[ ٢ / ٢٠٣ ]
محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن سعيد بن المسيب عن رسول الله ﷺ بذلك
[ ٢ / ٢٠٤ ]
قلت فكل صيام لم يذكره الله تعالى في كتابه متتابعا فله أن يفرقه إذا أراد أن يقضيه قال نعم قلت وما كان في القرآن متتابعا فليس له أن يفرق إذا كان يقضيه قال نعم
قلت وكذلك إن أكل وشرب في شهر رمضان متعمدا فعليه ما على من جامع من القضاء والكفارة قال نعم قلت وعلى المرأة مثل ذلك إذا هي طاوعته قال نعم قلت فإن كان غلبها على نفسها
[ ٢ / ٢٠٥ ]
فعليها قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليها قال نعم قلت فإن جامعها أياما في شهر رمضان فإنما عليه كفارة واحدة ما لم يكفر تلك الكفارة قال نعم قلت فإن هو كفر تلك الكفارة ثم عاد قال فعليه كفارة أخرى أيضا قلت وكذلك الأكل والشرب هو بمنزلة الجماع في كل وجه من ذلك قال نعم
قلت أرأيت رجلا جامع امرأته في شهر رمضان نهارا ثم حاضت في ذلك اليوم قال فعليها قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليها وعلى زوجها قضاء ذلك اليوم والكفارة قلت فلم وضعت عن المرأة الكفارة قال لأنها حاضت في ذلك اليوم
قلت أرأيت رجلا أصبح صائما في غير شهر رمضان يريد قضاء رمضان ثم أكل وشرب متعمدا قال قد أساء وعليه القضاء ولا كفارة عليه
قلت أرأيت رجلا مسافرا أصبح صائما في شهر رمضان ثم أفطر قال عليه القضاء ولا كفارة عليه
محمد قال أخبرنا أبو حنيفة عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه خرج من المدينة إلى مكة في شهر
[ ٢ / ٢٠٦ ]
رمضان فشكا إليه الناس في بعض الطريق الجهد فأفطر حتى أتى مكة
محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان لليلتين خلتا من شهر رمضان فصام حتى إذا أتى قديدا شكا إليه الناس الجهد
[ ٢ / ٢٠٧ ]
فأفطر بقديد ثم لم يزل مفطرا حتى أتى مكة فأي ذلك فعلت فحسن إن صمت فقد صام النبي ﷺ وإن أفطرت فقد أفطر النبي ﷺ وإن سافرت في شهر رمضان
[ ٢ / ٢٠٨ ]
قلت أرأيت رجلا كان عليه صيام أيام من شهر رمضان فلم يقضها حتى دخل شهر رمضان آخر فصام تلك الأيام التي كانت عليه من شهر رمضان الماضي في هذا الشهر الآخر قال فصيامه ذلك جائز من رمضانه هذا الداخل ولا يكون قضاء لذلك الماضي
قلت أرأيت رجلا تسحر في شهر رمضان فشك في الفجر طلع أم لم يطلع قال أحب إلي إذا شك أن يدع الأكل والشرب قلت فإذا أكل وهو شاك في الفجر قال صومه تام
قلت فإذا مضى شهر رمضان وعليه منه صيام أيام فصامه في الرمضان الآخر قال يجزيه من هذا الثاني ولا يجزيه من الأول
[ ٢ / ٢٠٩ ]
قلت أرأيت أهل مصر صاموا شهر رمضان لغير رؤيته وفيهم رجل لم يصم معهم حتى رأى الهلال من الغد فصام أهل ذلك المصر ثلاثين يوما وصام الرجل تسعة وعشرين يوما ثم أفطروا جميعا لرؤيته قال ليس على الرجل قضاء ذلك اليوم الذي صامه أهل مصره لأنهم لم يصوموا لرؤية الهلال ولأنهم لا يعلمون أصابوا الصيام أم لا وقد أخطؤا حين صاموا لغير رؤية الهلال إلا أن يكونوا رأوا هلال شعبان ثم عدوا ثلاثين يوما ثم صاموا شهر رمضان لغير رؤية فقد أصابوا وأحسنوا وعلى من لم يصم معهم القضاء
قلت أرأيت رجلا أتى امرأته نهارا فيما دون الفرج فأنزل قال عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه لأنه لم يخالطها وإنما الكفارة بالمخالطة ليست بالماء ألا ترى أنه لو خالطها ثم لم ينزل كانت عليه الكفارة والقضاء وأما المرأة فلا كفارة عليها ولا قضاء ولا غسل إلا أن يكون خالطها فإن خالطها فعليها الكفارة إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل عليهما جميعا والقضاء والكفارة أنزل أو لم ينزل
[ ٢ / ٢١٠ ]
محمد عن أبي حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ في الغسل على المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل
قلت أرأيت رجلا أكل في شهر رمضان أو شرب أو جامع ناسيا فظن أن ذلك يفسد عليه صومه فأكل وشرب وجامع متعمدا لذلك ما عليه قال عليه أن يقضي ذلك اليوم ولا كفارة عليه قلت وكذلك لو تسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه أو أفطر قبل غروب الشمس وهو يرى أن الشمس قد غابت فأكل بعد ذلك أو شرب متعمدا لذلك قال نعم لا كفارة عليه لأن صيامه كان فاسدا ولأنه قد وجب عليه قضاء ذلك اليوم حين أكل قبل غروب الشمس أو تسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه
قلت وكذلك لو أنه أكره على طعام أو شراب في رمضان فأكل وشرب ثم تعمد الأكل والشرب والجماع بعد ذلك قال نعم لا كفارة عليه وعليه قضاء ذلك اليوم قلت لم وضعت عنه الكفارة قال لأن صومه قد كان فسد قبل أن يتعمد لشيء من ذلك قلت وكذلك لو أن امرأة استكرهها رجل في شهر رمضان وهي صائمة ثم طاوعته بعد ذلك أيضا لم يكن عليها كفارة لأن صومها قد كان فسد حين استكرهها وعلى الرجل القضاء والكفارة قال نعم
[ ٢ / ٢١١ ]
وقال أبو حنيفة السعوط والحقنة في شهر رمضان يوجبان القضاء ولا كفارة عليه وكذلك ما أقطر في أذنه وكذلك كل جائفة أو آمة داواها صاحبها بزيت أو سمن فخلص إلى الجوف والدماغ في قوله وإن داواها بدواء يابس فلا شيء عليه وقال أبو يوسف لا نرى عليه القضاء في الآمة والجائفة وقال أبو حنيفة ومحمد إن أقطر في إحليله فلا قضاء عليه وقال أبو يوسف عليه القضاء ثم إن محمدا شك في ذلك ووقف فيه
[ ٢ / ٢١٢ ]
قلت أرأيت الرجل يسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه قال عليه أن يصوم بقية ذلك الشهر وليس عليه قضاء ما مضى من الشهر وهو كافر
محمد عن أبي يوسف عن إسمعيل بن مسلم عن الحسن البصري أنه قال في الذمي يسلم في النصف من رمضان إنه يصوم بقيته ولا قضاء
[ ٢ / ٢١٣ ]
عليه فيما مضى قال وبلغنا عن إبراهيم النخعي مثله فإن أسلم غدوة في يوم من شهر رمضان قبل أن يطعم فإنه يتم صوم يومه ذلك ولا قضاء عليه
قلت أرأيت المرأة تكون أيام حيضها ثلاثة أيام فتحيض ثلاثة أيام ثم تطهر فتمكث طاهرا ثلاثة أيام ثم ترى الدم في اليوم الرابع يومها ذلك كله والغد وقد صامت الأيام الثلاثة التي طهرت فيها من شهر رمضان هل يجزي عنها قال لا لأنه قد كانت فيها حائضا وقد استبان لها ذلك حين رأت الدم في اليوم الرابع قلت فإن تمادى بها الدم ما بينها وبين عشرة أيام فهي حائض قال نعم قلت فتلك الأيام التي رأت الدم والطهر فيها لا تصوم فيها ولا تصلي قال نعم
قلت أرأيت لو كان حيضها ثلاثة أيام فحاضتها فطهرت يوما فرأت الدم من الغد فرأته يومها ومن الغد قال هي حائض قلت فإن كانت صامت ذلك اليوم الذي طهرت فيه من رمضان أتعيد صومها قال نعم لأنها حائض بعد ولا يكون الطهر يوما واحدا
قلت فإذا طهرت ثلاثة أيام ثم رأت الدم في اليوم الرابع قال هي حائض قلت فإن كانت صامت في هذه الأيام الثلاثة
[ ٢ / ٢١٤ ]
قضاء من رمضان أيجزيها ذلك قال لا لأنها حائض بعد قلت فهذه بمنزلة الأولى التي لم تستكمل أيام حيضها قال نعم
قلت أرأيت المرأة يكون أيام حيضها ستة أيام فتحيض سبعة أيام زيادة يوم على وقت أيام حيضها أترى ذلك حيضا قال نعم قلت وكذلك لو رأت يومين أو ثلاثة قال نعم
قلت أرأيت أن تمادى بها الدم حتى تراه خمسة أيام بعد الستة قال ما زاد على أيام حيضها الستة فهي مستحاضة قلت لم قال لأنه إذا زادت على العشرة الأيام يوما أو أكثر من ذلك فهي فيه مستحاضة عندنا قلت فكل شيء زاد على أيام حيضها ما لم يزد على العشرة فهي فيه حائض قال نعم قلت فإن كانت صامت بعد ما مضى أيام حيضها وهذه الأيام من شهر رمضان ثم جاوز الدم العشرة أجزاها لأنها فيه مستحاضة قال نعم قلت فإن لم يجاوز الدم العشرة الأيام لم يجزها قال نعم لأنها حائض فعليها أن تعيد الصيام
قلت أرأيت المرأة النفساء أول ما تلد ينقطع عنها الدم في تمام ثلاثين يوما ثلاثة أيام ثم يعاودها الدم سبعة أيام أخر أتراها نفساء
[ ٢ / ٢١٥ ]
بعد قال نعم قلت فإن كانت صامت تلك الثلاثة الأيام من شهر رمضان أجزاها قال نعم قلت من أين أخذت في الحيض العشرة وفي النفاس الأربعين قال للأثر الذي بلغنا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي صاحب رسول الله ﷺ أنه قال تقعد النفساء ما بينها وبين أربعين يوما وبلغنا نحو من ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال تقعد النفساء ما بينها وبين أربعين يوما وبلغنا عن أنس بن مالك أنه قال في الحيض ثلاثة أيام أو أربعة أيام
[ ٢ / ٢١٦ ]
أو خمسة أو ستة تقعد ما بينها وبين العشرة
قلت أرأيت رجلا كان عليه صيام شهرين متتابعين من ظهار أو قتل فمرض فأفطر يوما قال يستقبل الصيام
قلت أرأيت إن وافق صيامه ذلك يوم النحر وأيام التشريق ويوم الفطر فأفطر وهذه الأيام لا بد من أن يفطر فيها كيف يصنع قال يستقبل الصيام لأنه مفطر في هذه الأيام وهذه الأيام ليست بأيام صوم قلت فكل صوم كان عليه من رمضان أو كفارة يمين أو جزاء صيد أو نذر جعل لله عليه فصامه في هذه الأيام لم يجز عنه قال نعم لا يجزى ذلك عنه
قلت أرأيت إن صام شهرين متتابعين كانا عليه من ظهار أو قتل فوافق أحدهما شهر رمضان فصام شهر رمضان ينوي به الشهرين المتتابعين وقال أقضي شهر رمضان بعد الفطر قال لا يجزى ذلك عنه وشهر رمضان الذي صامه هو شهر رمضان نفسه ولا يجزي
[ ٢ / ٢١٧ ]
عنه من الشهرين المتتابعين وعليه أن يستقبل الشهرين المتتابعين
قلت أرأيت من كان عليه صيام ثلاثة أيام من كفارة يمين أيتابع بينهن قال نعم بلغنا أنه في قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات
قلت أرأيت الصوم في جزاء الصيد وفي المتعة أمتتابع أو متفرق قال إن تابع أجزاه وإن فرق أجزاه قلت وكذلك قضاء شهر رمضان قال نعم قلت فكل شيء متتابع أفطر فيه يوما فعليه أن يستقبل الصيام قال نعم
قلت أرأيت الرجل يصوم شهرين متتابعين من ظهار عليه فيجامع
[ ٢ / ٢١٨ ]
امرأته التي ظاهر منها بالليل قال عليه أن يستقبل الصوم لأن الله ﵎ يقول ﴿فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا﴾ قلت أرأيت إن جامعها نهارا ناسيا لصومه قال عليه أن يستقبل الصوم من أوله قلت لم ولم يفطر قال لأن الله تعالى يقول ﴿من قبل أن يتماسا﴾ وهذا لا يكون أهون من جماعه بالليل مفطرا ولكن عليه أن يستقبل الصيام في هذين الوجهين جميعا لأنه قد جامع وقد قال الله تعالى ﴿من قبل أن يتماسا﴾ وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يجزيه صومه ذلك ولا يستقبل ولو جامع غيرها من نسائه بالنهار ناسيا أو بالليل ذاكرا أو ناسيا فليس عليه شيء
قلت فلو كان عليه صيام شهرين من قتل أو صيام من كفارة يمين أو قضاء رمضان فجامع ليلا أو نهارا ناسيا لصومه لم يضره وأتم ما بقي من صومه قال نعم
قلت أرأيت المرأة يجب عليها شهران متتابعان فتحيض فيهما أتستقبل الصيام أم كيف تصنع قال إن كان الحيض يصيبها في كل شهر لا بد لها منه فعليها أن تقضي أيام حيضها ولا تستقبل الصيام
[ ٢ / ٢١٩ ]
وتصل ذلك بالشهرين
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن الشعبي أنه قال في المرأة يكون عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض فيهما إنها تصله بالشهرين ولا تستقبل
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال تستقبل فقلت لأبي حنيفة بم تأخذ قال آخذ بحديث الشعبي
قلت أرأيت لو كانت فرغت من الشهرين وقد كانت حاضت في كل شهر خمسة أيام أتصوم هذه العشرة الأيام وتصلها بالشهرين قال نعم قلت فإن أفطرت فيها ما بينها وبين الشهرين يوما من غير حيض أتستقبل الصيام قال نعم لأنها إذا أفطرت من غير حيض فعليها أن تستقبل
[ ٢ / ٢٢٠ ]
الصيام قلت وهي بمنزلة الرجل في كل ما ذكرت لك إلا في الحيض قال نعم
قلت أرأيت الرجل يجب عليه صيام شهرين متتابعين من ظهار فيمرض منهما فيفطر لأنه لا يستطيع أن يصوم لمرضه أيجزيه أن يطعم ستين مسكينا قال نعم قلت فإن كان إنما مرض ثلاثة أيام أو أربعة أيام لم يكمل الشهرين في مرضه قال نعم يجزيه أن يطعم قلت لم قال إذا كان في حال لا يستطيع فيه الصيام أجزاه الطعام
قلت أرأيت إذا صام من ظهار أو من قتل أو من صيام واجب عليه غير ذلك فأكل ناسيا هل يكون مفطرا قال لا لأنه لو فعل هذا في شهر رمضان ناسيا لم يضره
قلت أرأيت الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين من ظهار فصام عن كفارة ظهاره فجامع امرأة له أخرى غير التي ظاهر منها ليلا أو نهارا ناسيا لصومه هل عليه شيء قال لا وصومه تام
قلت أرأيت الرجل يظاهر من أربع نسوة له فيعتق أربع رقاب عن ظهاره منهن هل يجزيه ذلك قال نعم قلت فإن لم يجد ما يعتق فصام ثمانية أشهر متتابعات قال يجزيه من كل ظهاره قلت فإن كان لا يستطيع الصوم فأطعم مائتين وأربعين مسكينا هل يجزيه إذا ما أطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة قال نعم يجزيه قلت لم يجزيه وهذا لم يجعل لكل امرأة منهن شيئا معلوما قال أستحسن
[ ٢ / ٢٢١ ]
ذلك وأدع القياس فيه
قلت أرأيت إن صام شهرين متتابعين ثم أفطر يوما ثم صام شهرين متتابعين ثم أفطر يوما حتى صام ثمانية أشهر كلما أتم شهرين أفطر يوما يريد بصوم كل شهرين كفارة عن امرأة منهن قال ذلك يجزيه قلت فإن أعتق رقبة عن إحداهن ولم ينوها بعينها هل له أن يجامع أيتهن شاء ويجعل العتق عنها قال نعم
قلت أرأيت إن صام شهرين متتابعين ينوي عن واحدة منهن بعينها ثم جامع أخرى غير التي صام عنها ليلا هل يفسد عليه الصيام الذي صام عنها قال لا لأنه لم يجامع التي صام عنها إنما جامع غيرها
قلت فإن صام شهرين متتابعين عن واحدة منهن لم يسمها بعينها ثم جامع ثلاثا منهن بالليل أله أن يجعل تلك الشهرين عن التي لم يجامع قال نعم قلت فإن كان ذلك الجماع قبل مضى الشهرين قال وإن كان
[ ٢ / ٢٢٢ ]
قلت فإن صام شهرين متتابعين عن واحدة منهن ثم مرض بعد شهرين فأطعم ستين مسكينا عن أخرى فلما فرغ من الطعام أيسر واشترى رقيقين فأعتقهما عن الباقيتين أيجزيه ذلك قال نعم
أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن إسمعيل بن مسلم عن سليمان الأحول عن طاوس قال ظاهر رجل من امرأته فأبصرها في القمر وعليها خلخال فضة فأعجبته فوقع عليها قبل أن يكفر فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فأمره أن يستغفر الله ولا يعود حتى يكفر
[ ٢ / ٢٢٣ ]
قلت أرأيت الرجل يظاهر من امرأته أله أن يجامعها قبل أن يكفر قال لا ليس له أن يجامعها حتى يكفر وأكره للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفر قلت فإن قربها قبل أن يكفر هل ترى عليه شيئا فيما صنع قال لا إلا أنه يستغفر الله تعالى ولا يعود وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه أمر الذي واقع امرأته قبل أن يكفر أن يستغفر الله تعالى
قلت أرأيت الرجل إذا تسحر في صوم واجب عليه من رمضان أو غيره فشك وكان أكبر رأيه أنه تسحر والفجر طالع قال أحب إلى أن يقضي ذلك اليوم آخذا له في ذلك بالثقة قلت فعليه أن يدع
[ ٢ / ٢٢٤ ]
السحر وهو يعلم أن عليه ليلا قال نعم
قلت أرأيت رجلا أصبح صائما ينوي بها قضاء رمضان ثم علم أنه ليس عليه شيء من شهر رمضان أله أن يفطر قال نعم إن شاء ولا يكون عليه قضاء ذلك اليوم قلت فإن صامه أتراه أحسن من أن يفطر قال نعم
قلت أرأيت الرجل يصوم ثلاثة أيام في الحج وهو متمتع ثم يجد من الهدي في اليوم الثالث أيكون صومه منتقضا قال نعم
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك وكذلك بلغنا عن حماد عن إبراهيم
قلت فإذا أفطر ذلك اليوم هل عليه قضاؤه قال لا قلت لم
[ ٢ / ٢٢٥ ]
قال لأن صومه ذلك قد انتقض قلت وكذلك لو صام ثلاثة أيام من كفارة يمين ثم وجد في اليوم الثالث ما يطعم وأيسر قال نعم قلت وكذلك كل صوم من ظهار أو قتل إذا وجد ما يعتق بطل صومه وإن أفطر لم يكن عليه قضاؤه قال نعم
قلت أرأيت المرأة تصبح صائمة تطوعا ثم تفطر متعمدة لذلك ثم تحيض في آخر يومها ذلك قال عليها قضاء يومها ذلك قلت ولم وقد حاضت قال لأنها بمنزلة امرأة قالت لله علي أن أصوم هذا اليوم ثم تحيض فيه فعليها قضاؤه
قلت أرأيت الرجل يصبح مفطرا ثم يبدو له أن يصوم قبل أن ينتصف النهار ولم يطعم شيئا أو يبدو له أن يصوم بعد زوال الشمس قال إذا كان قبل زوال الشمس وعزم على الصوم أجزاه وإذا صام بعد ما تزول الشمس لم يجزه ولم يكن صائما قلت فإن كان هذا الصيام قضاء من رمضان أو قضاء من صيام كان عليه قال
[ ٢ / ٢٢٦ ]
لا يجزيه لأنه أصبح مفطرا قلت فيجزيه أن يتطوع به ولا يجزيه من شيء كان عليه قال نعم
قلت أرأيت إن أصبح في شهر رمضان ينوي الإفطار غير أنه لم يأكل ولم يشرب قال عليه قضاء ذلك اليوم قلت فإن نوى الصوم قبل أن ينتصف النهار قال يجزيه قلت لم جعلت عليه قضاء ذلك اليوم قال أرأيت مريضا لا يستطيع الصيام أصبح ينوي الإفطار وكان على ذلك إلى الليل غير أنه لم يأكل ولم يشرب لأنه لم يشته الطعام ولا الشراب أيكون هذا صائما قلت لا قال فهذا وذاك سواء
قلت أرأيت رجلا في أرض الحرب مر به شهر رمضان وهو لا يعلم به ولا ينوي صومه ونوى الفطر فيه غير أنه لا يجد طعاما ولا شرابا أيجزيه هذا من صيام شهر رمضان قال لا وهذا وذاك سواء قلت أرأيت هذا الذي أصبح مفطرا إن ظن أن نيته قد أفسدت عليه صومه وأفتى بذلك فأكل قبل أن ينتصف النهار أو شرب أو جامع
[ ٢ / ٢٢٧ ]
قال عليه القضاء ولا كفارة عليه قلت لم ألقيت عنه الكفارة قال للشبهة التي دخلت
قلت أرأيت رجلا جن قبل شهر رمضان فلم يزل مجنونأ حتى
[ ٢ / ٢٢٨ ]
ذهب شهر رمضان كله ثم أفاق هل عليه قضاؤه قال لا لأنه كان مجنونا ولم يفق فيه قلت فإن أغمي عليه فكان كذلك حتى ذهب شهر رمضان قال عليه قضاؤه قلت من أين اختلفا قال المغمى عليه ليس عندنا بمنزلة المجنون المغلوب إنما المغمى عليه بمنزلة المريض فعليه قضاء شهر رمضان قال أرأيت إن كان مريضا ليس بمغمى عليه ألم يكن عليه قضاء رمضان إذا لم يصمه قلت بلى قال فهذا وذاك سواء
قلت أرأيت المريض يمرض قبل دخول شهر رمضان فلا يزال مريضا حتى ينسلخ شهر رمضان ثم يموت قال ليس عليه من قضاء
[ ٢ / ٢٢٩ ]
شهر رمضان شيء لأنه لم يصح ولم يبرأ حتى مات قلت فإن صح شهرا فلم يقض شهر رمضان حتى مات قال هذا عليه القضاء لأنه مات وعليه قضاء شهر رمضان قلت فإن صام عنه ابنه أيجزيه ذلك قال لا قلت لم قال للأثر الذي جاء عن عبد الله بن عمر وعن إبراهيم النخعي أنهما قالا لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد
[ ٢ / ٢٣٠ ]
قلت فإن أوصى أبوه حين مات أن يقضي عنه كيف تأمر أن يصنع قال يطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من حنطة قلت فكم الصاع قال قفيز بالحجاجي وهو ربع الهاشمي وهو ثمانية أرطال
قلت أرأيت إن صح بعد شهر رمضان عشرة أيام ثم مات
[ ٢ / ٢٣١ ]
ما عليه أترى عليه قضاء شهر رمضان قال لا وإنما عليه قضاء العشرة الأيام التي صح فيها قلت فالمريض والمسافر في ذلك سواء قال نعم قلت فإن لم يبرأ حتى مات فليس عليه القضاء قال نعم ليس عليه في ذلك قضاء
قلت فالمسافر إذا أقام أياما بعد شهر رمضان ثم مات فعليه
[ ٢ / ٢٣٢ ]
بقدر ما أقام قال نعم وهو بمنزلة المريض في ذلك
قلت أرأيت الرجل يدخل شهر رمضان وهو صحيح ثم يجن ثم يفيق قبل رمضان عام مقبل قال يصوم هذا الرمضان الذي دخل فيه ثم يقضي ما بقي عليه من الأول قلت أرأيت الذي يجن في شهر رمضان فلا يفيق حتى يمضي هذا الرمضان الذي جن فيه ورمضان آخر قال عليه قضاء الأول قلت فمن أين اختلفا قال أستحسن إذا أوجبت عليه شيئا منه أن يقضي كله وهذا والثاني ليس عليه فيه شيء قلت فإن مكث عشرين سنة ثم أفاق في رمضان قال عليه أن يصوم ما بقي من هذا الشهر الذي أفاق فيه وعليه قضاء ما مضى منه وقضاء الأول الذي كان مفيقا فيه فجن
قلت أرأيت الرجل يسلم في النصف من شهر رمضان أو بعد ما يمضي منه أيام قال يصوم ما بقي منه ولا قضاء عليه فيما مضى
محمد عن أبي يوسف عن إسمعيل بن مسلم عن الحسن البصري أنه قال في الرجل يسلم في النصف من شهر رمضان إنه يصوم بقيته ولا قضاء عليه لما مضى منه وكذلك بلغنا عن إبراهيم النخعي
قلت فإن أسلم غدوة في يوم من شهر رمضان قبل أن يطعم
[ ٢ / ٢٣٣ ]
قال يتم صوم ذلك اليوم ولا قضاء عليه
قلت أرأيت إن أسلم في بعض النهار أترى له أن يأكل بقية يومه ويشرب قال لا قلت فإن فعل فعليه قضاء ذلك اليوم قال لا
قلت أرأيت الرجل يفطر في شهر رمضان متعمدا ثم يمرض في ذلك اليوم مرضا لا يستطيع معه الصوم قال عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه قلت لم قال للمرض الذي أصابه
قلت أرأيت إن سافر ولم يمرض ولم يكن من نيته السفر قال عليه القضاء والكفارة لأن السفر من فعله فلا تبطل به الكفارة
قلت أرأيت الرجل يصبح في شهر رمضان صائما ثم يسافر وقد عزم على الصوم ثم يفطر في سفره ذلك هل عليه مع القضاء كفارة قال لا قلت لم قال للشبهة التي دخلت لأنه إنما أفطر وهو مسافر
قلت فإن كان مسافرا وقد عزم على الإفطار فقدم قبل نصف النهار أو بعده فأكل أو شرب متعمدا لذلك هل عليه كفارة قال لا ولكن عليه القضاء
قلت فإن عزم على الصوم فلما قدم استفتى فأفتى أن صومه لا يجزيه وأنه عاص فلما رأى ذلك أفطر قال عليه القضاء ولا كفارة عليه قلت لم قال للشبهة التي دخلت
قلت فإن كان صام في السفر أيجزيه قال نعم وهو أفضل من أن يفطر وإنما الإفطار رخصة
[ ٢ / ٢٣٤ ]
قلت أرأيت رجلا أكل ناسيا في رمضان ثم أكل بعد ذلك متعمدا وظن أن ذلك قد أفسد عليه صومه قال عليه القضاء وليست عليه الكفارة
قلت أفتكره للرجل أن يقضي شهر رمضان في أيام العشر قال لا
قلت أرأيت الغلام يحتلم في النصف من شهر رمضان ثم يفطر بعد ذلك متعمدا قال عليه القضاء والكفارة فيما أفطر بعد احتلامه في غير اليوم الذي احتلم فيه قلت وكذلك الجارية إذا أفطرت بعد ما حاضت قال نعم
قلت أرأيت الصائم أتكره له أن يقبل وهو صائم قال إن كان يملك نفسه فلا بأس بذلك قال بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يقبل وهو صائم قال محمد أخبرنا بذلك أبو حنيفة
[ ٢ / ٢٣٥ ]
قلت أرأيت الرجل يتمضمض في شهر رمضان فيسبقه الماء فيدخل حلقه وهو ناس لصومه قال يمضي في صومه ذلك ولا يفطر ولا قضاء عليه قلت فإن كان ذاكرا لصومه قال عليه القضاء ولا كفارة عليه قال أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك قلت فلم ألقيت عنه الكفارة قال لأنه لم يدخله
[ ٢ / ٢٣٧ ]
جوفه على وجه الإفطار فلذلك ألقيت عنه الكفارة
قلت أرأيت الصائم يذوق الشيء بلسانه ولا يدخله حلقه قال لا يفطره ذلك وصومه تام قلت أفتكره له أن يعرض نفسه لشيء من هذا قال نعم
قلت أرأيت الصائم ينظر إلى امرأة حتى يمنى أترى عليه القضاء قال لا لأنه لم يصنع شيئا قلت فإن لمس أو قبل حتى يمنى قال يتم صومه ذلك اليوم وعليه القضاء وليست عليه كفارة ولا يكون على المرأة قضاء إلا أن يكون منها مثل ما كان من الرجل قلت فإن لمس حتى يمذي قال لا قضاء عليه ولا كفارة لأن المذي ليس بشيء
قلت أرأيت الصائم يحتجم قال نعم لا يضره ذلك قلت أفتكره له أن يحتجم قال إن خاف أن يضعفه فأحب إلي أن لا يفعل قال بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يحتجم الصائم ثم أنه رخص فيه بعد ذلك واحتجم وهو صائم محرم
[ ٢ / ٢٣٨ ]
قلت أرأيت الصائم يدخل الذباب جوفه أو الشيء من الطعام يكون بين أسنانه فيدخل جوفه هل يفطره ذلك وقد دخل جوفه وهو ذاكر لصومه وهو كاره قال لا يفطره ذلك وهو على صومه لأنه ليس بطعام ولأنه مغلوب
[ ٢ / ٢٣٩ ]
قلت أرأيت الرجل يجعل على نفسه أن يصوم شهرا أيصومه متتابعا أو متفرقا قال إن كان نوى شهرا بغير عينه فرق ذلك إن شاء
قلت أرأيت إن قال لله علي أن أصوم شعبان فلم يفعل أترى عليه قضاءه قال نعم قلت فهل ترى عليه كفارة يمين قال إن كان أراد يمينا فعليه كفارة يمين مع القضاء ويقضيه متفرقا إن شاء وإن كان لم يرد يمينا فليس عليه كفارة
قلت أرأيت إن قال لله علي أن أصوم شعبان فأفطر يوما أيقضي شعبان كله لأنه لم يتابع بين صومه قال لا ولكنه يقضي يوما مكان يومه لأنه لا يستطيع أن يصوم شعبان بعد ما قد مضى قلت فعليه القضاء لذلك اليوم وكفارة يمين إن كان أراد يمينا قال نعم قلت فإن كان قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا بغير عينه فأفطر يوما منه قال عليه أن يستقبل صوم الشهر من أوله إذا لم يكن
[ ٢ / ٢٤٠ ]
نوى شهرا بعينه لأنه جعل لله عليه صوم شهر متتابعا ولم ينو شهرا بعينه فإذا أفطر يوما ولم يتابع استقبل الصوم وإن نوى شهرا بعينه فجعل لله عليه أن يصومه متتابعا فأفطر فيه يوما صام يوما مكان يومه وعليه أن يكفر يمينه إن كان أراد اليمين أو نواها وإن لم يكن أراد اليمين فلا كفارة عليه وعليه أن يقضي ما أفطر
قلت أرأيت الرجل يجعل لله عليه أن يصوم سنة بعينها وهو يفطر يوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق فصام السنة إلا هذه الأيام لأنها ليست بأيام صوم قال عليه قضاء هذه الأيام وكفارة يمين إن كان أراد اليمين
قلت أرأيت المرأة إذا جعلت لله عليها صوم تلك السنة وهي ممن تحيض أتقضي مكان أيام حيضها التي حاضت فيها قال نعم
قلت أرأيت الرجل يجعل لله عليه أن يصوم كل خميس يأتي عليه فيفطر خميسا واحدا قال عليه قضاؤه وكفارة يمين إن كان أراد يمينا قلت فإن أفطر خميسا آخر هل عليه في هذه اليمين الأخرى حنث قال لا لأنه قد حنث فيها مرة وكفر فيها يمينه فلا يحنث فيها ثانية
[ ٢ / ٢٤١ ]
قلت أرأيت الرجل يجعل لله عليه أن قدم فلان أن يصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه أبدا فقدم فلان ليلا قال ليس عليه شيء لأن فلانا لم يقدم نهارا كما قال قلت فإن قدم فلان في يوم قد أكل فيه الرجل قال عليه أن يصوم ذلك اليوم فيما يستقبل كما جعل لله على نفسه وأما اليوم الذي أكل فيه فليس عليه شيء لأنه أفطر قبل قدوم فلان قلت وكذلك لو قدم فلان بعد الظهر ولم يطعم الرجل شيئا في ذلك اليوم وهو ينوي الإفطار قال نعم قلت فلو قدم فلان قبل أن ينتصف النهار ولم يأكل الرجل شيئا وهو ينوي الإفطار قال أما هذا فيصوم هذا اليوم يصومه فيما يستقبل أبدا
قلت أرأيت الرجل يقول لله علي أن أصوم غدا فيكون غدا الأضحى فلم يصمه أيكون عليه قضاء ذلك اليوم قال نعم وعليه كفارة يمين إن كان أراد يمينا قلت لم أوجبت عليه قضاءه قال لأن هذا يوم جعله لله عليه
قلت أرأيت الرجل يصبح صائما يوم النحر متعمدا لذلك قال ليس عليه قضاؤه إن أفطره وقال أبو يوسف عليه القضاء وهو مثل قوله لله علي وقال أبو حنيفة هو مختلف وهذا في
[ ٢ / ٢٤٢ ]
الجامع الصغير والكتاب الذي يسمى الهاروني
قلت أرأيت المرأة تقول لله علي أن أصوم يوم حيضي أتجعل عليها مكانه يوما قال لا ولا يكون عليها شيء وهذا مثل الرجل يصبح في يوم قد أكل فيه ثم قال لله علي أن أصوم هذا اليوم فليس عليه قضاؤه وهذا مثل امرأة حائض قالت لله علي أن أصوم هذا اليوم وهي حائض وليس عليها قضاؤه وهذا وذاك سواء في القياس
قلت أرأيت الصائم يكتحل بالإثمد والذرور والصبر وغيره
[ ٢ / ٢٤٣ ]
قال نعم لا يضره ذلك شيئا قلت فإن وجد طعمه في حلقه قال وإن وجد طعمه في حلقه فإنما طعمه مثل الدواء يذوقه فيدخل جوفه طعمه ومثل الدهن يدهن به شاربه ومثل الدخان ومثل الغبار يدخل طعمه في حلقه
ولو طعن الصائم برمح حتى يصل الرمح إلى جوفه لم يكن عليه القضاء ولا الكفارة
وإذا أكره الصائم حتى صب الماء في حلقه والشراب فعليه القضاء ولا كفارة عليه
وإذا كانت بالرجل جراحة جائفة فداواها بزيت أو بسمن فخلص ذلك إلى جوفه فعليه القضاء ولا كفارة عليه
ولو داواها بدواء يابس لم يكن عليه القضاء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا قضاء عليه ولا كفارة في الدواء الرطب واليابس جميعا
فإذا صب في جوف النائم ماء أو شراب وهو صائم فعليه القضاء ولا كفارة عليه وكذلك المرأة بمنزلة الرجل في ذلك
قلت أرأيت الرجل يستاك بالسواك الرطب أو يبله بالماء وهو صائم قال لا بأس بذلك أن يستاك أول النهار أو آخره قال بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يستاك وهو صائم
[ ٢ / ٢٤٤ ]
قلت أرأيت المرأة الحامل والمرضع التي تخاف على الصبي أو الحامل تخاف على نفسها قال يفطران ويقضيان يوما مكان كل يوم ولا كفارة عليهما قلت فالشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم قال يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع من حنطة ولا شيء عليه غير ذلك
قلت أرأيت الصائم يأكل الطين أو الجص أو دخل جوفه حصاة قال ليس عليه شيء وصومه تام ولا يفطره ذلك إذا كان ناسيا وإن كان ذاكرا فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأنه ليس بطعام
قلت فالصائم يمضغ العلك قال أكره له ذلك ولا يفطره قلت فالمرأة تمضغ لصبيها خبزا أو طعاما قال إن لم تجد من ذلك بدا فلا بأس به
[ ٢ / ٢٤٥ ]
أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم بذلك