وقد كان الشافعي مقدرًا لما أخذ عن محمد بن الحسن من الفقه والعلم. قال الشافعي: "حملت عن محمد بن الحسن وقر بعير كتبًا" (^٦). وفي
_________________
(١) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٦.
(٢) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٤.
(٣) الطبقات الكبرى، ٧/ ٣٣٦؛ وتاريخ بغداد، ٢/ ١٧٢.
(٤) طبقات الفقهاء، ١/ ١٤٢.
(٥) الجواهر المضية، ١/ ٢٣٧؛ وتعجيل المنفعة، ٣٦١. وتأتي ترجمة الجوزجاني وأبي حفص وهشام الرازي وداود بن رشيد بين رواة كتاب الأصل.
(٦) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٦؛ وسير أعلام النبلاء، ٩/ ١٣٥؛ وتعجيل المنفعة، ٣٦١.
[ مقدمة / ١٨ ]
رواية: "سمعت عن محمد بن الحسن وقر بعير" (^١). وقال الشافعي: "أَمَنُّ الناس عليّ في الفقه محمد بن الحسن" (^٢).
كما كان محمد بن الحسن مقدرًا للشافعي وذكائه وحرصه على العلم، فكان يخلو به، ولا يبخل عليه بوقته وعلمه. قال أبو حسان الزيادي (^٣): "ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحدًا من أهل العلم إعظامه للشافعي، ولقد جاءه يومًا فلقيه وقد ركب محمد بن الحسن فرجع محمد إلى منزله وخلا به يومه إلى الليل، ولم يأذن لأحد عليه" (^٤).
وروى الربيع بن سليمان قال: "كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتبه لينسخها، فأخرها عنه، فكتب إليه:
قولوا لمن لم تَرَ عَيْـ … نَا من رآه مثله
ومن كأنّ من رآ … هـ قد رأى من قبله
العلم ينهى أهله … أن يمنعوه أهله
لعله يبذله … لأهله لعله
فأنفذ إليه الكتب من وقته (^٥).
وكان الإمام محمد يهدي إلى الإمام الشافعي ما ينفقه على نفسه. قال أبو عبيد: "رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين دينارًا، وقد كان قبل ذلك دفع إليه خمسين درهمًا، وقال: إن اشتهيت العلم فالزم. ولما أعطاه محمد قال له: لا تحتشم، فقال الشافعي: لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك" (^٦).
_________________
(١) الجواهر المضية، ٢/ ٤٣.
(٢) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٦.
(٣) وقال النووي: أبو حسان الرازي. انظر: تهذيب الأسماء، ١/ ٧٩.
(٤) طبقات الفقهاء للشيرازي، ١/ ٦١؛ وتهذيب الأسماء، ١/ ٧٩.
(٥) طبقات الفقهاء، ١/ ١٤٢، والتقرير والتحبير، ١/ ١٥٩؛ ومرقاة المفاتيح، ١/ ٧٧.
(٦) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ١٤.
[ مقدمة / ١٩ ]
ومع هذا فإن الإمام الشافعي لم يتبع مذهب أهل الرأي، لكنه قد استفاد من الإمام محمد كثيرًا، وقدّر ذلك، مثل ما فعل الإمام محمد مع الإمام مالك، حيث استفاد منه، لكن لم يتبع مذهبه. وهناك باب في كتاب الأم للإمام الشافعي سماه "الرد على محمد بن الحسن" (^١). كما أن لمحمد بن الحسن كتاب الحجة على أهل المدينة.