ومن المشهور الذي لا شك فيه أنه جالس أبا حنيفة وسمع منه (^٤). لكن ابن حبان يقول: صحب النعمان وهو أبو حنيفة أيامًا يسيرة، يروي عن النعمان بن ثابت وعن يعقوب بن إبراهيم، وسمع من يعقوب عن النعمان أكثر ما يقول عليه (^٥). ومن الظاهر أن مثل هذا الكلام فيه تحامل شديد لا يليق بأهل العلم فضلًا عن علماء الحديث الذين ينبغي أن يكونوا في منتهى
_________________
(١) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٣؛ والجواهر المضية، ١/ ٥٢٩.
(٢) تعجيل المنفعة، ٣٦١.
(٣) الطبقات الكبرى، ٧/ ٣٣٦؛ والجرح والتعديل، ٧/ ٢٢٧؛ وتاريخ بغداد، ٢/ ١٧٢؛ وسير أعلام النبلاء، ٩/ ١٣٤؛ والجواهر المضية، ١/ ٤٠٥، ٥٢٦؛ وتعجيل المنفعة، ٣٦١.
(٤) الطبقات الكبرى، ٧/ ٣٣٦.
(٥) المجروحين لابن حبان، ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦.
[ مقدمة / ١٥ ]
الدقة والأمانة. إلا أن التعصب وضيق النظر قد أدى ببعض المحدثين إلى مثل هذه الأقوال. فقد ذكرت المصادر أن محمد بن الحسن حضر مجلس أبي حنيفة سنتين أو أكثر (^١)، وأنه صحب أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه ثم عن أبي يوسف (^٢). كما أن عمره عند وفاة أبي حنيفة كان ثمانية عشر عامًا، وهي سن تكفي لسماع الكثير من الفقه والعلم وخصوصًا للطالب النبيه.