إن كتاب الأصل أو المبسوط من تأليف الإمام محمد بن الحسن كما اشتهر عنه، وكما يذكر السرخسي (^٦) وغيره من الفقهاء الأحناف على وجه لا يقبل الشك. لكن ذكر كاتب جلبي أن للإمام أبي يوسف كتابًا باسم
_________________
(١) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١٥٥.
(٢) الجواهر المضية، ٢/ ٢٠٥.
(٣) الفهرست، ٢٨٦.
(٤) الفهرست، ٢٨٨.
(٥) انظر مثلًا: كشف الظنون، ٢/ ١٥٨٠ - ١٥٨٢.
(٦) انظر مثلًا: المبسوط، ١/ ١٦٢؛ ٣/ ٨١، ١٢٧؛ ٨/ ٨٤؛ ٢٦/ ١٧٨؛ ٢٩/ ٩٢، ١٠٨.
[ مقدمة / ٤٦ ]
المبسوط، وذكر أنه المسمى بالأصل، ثم ذكر أن للإمام محمد أيضًا كتابًا يحمل اسم المبسوط (^١). وينبغي أن نذكر أن كتاب الأصل وإن كان من تأليف محمد بن الحسن في حالته الأخيرة التي تداولها الفقهاء الأحناف فيما بينهم إلا أننا لا نكون مجافين للحقيقة والإنصاف إذا اعتبرنا كتاب الأصل عملًا مشتركًا بين الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. فأبو حنيفة هو المؤسس وواضع المسائل ابتداءً، وهو أستاذ أبي يوسف ومحمد، وأبو يوسف هو الراوي الأول لتلك المسائل ومصنف تلك الكتب ابتداءً من عهد أبي حنيفة، ومحمد هو الراوي الثاني الذي جمع علمي أبي حنيفة وأبي يوسف وهذبه وزاد عليهما تفريعًا ودراسة ونشره في الآفاق.
والإمام أبو حنيفة وإن لم يؤلف كتابًا في الفقه بنفسه إلا أن تلاميذه قد دونوا آراءه في حياته. فقد كان تلاميذه ومن بينهم أبو يوسف يدونون آراء أبي حنيفة في مجلسه بعد تداول الآراء في المسألة ومناقشتها ومن ثم استقرار آراء تلاميذه الفقهاء في ذلك المجلس الفقهي على رأي واحد (^٢).
وقال أسد بن الفرات: "كان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلًا، وكان في العشرة المتقدمين أبو يوسف وزفر وداود الطائي وأسد بن عمرو ويوسف بن خالد السمتي ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة" (^٣). حتى إن هذه الكتب التي هي أساس كتاب الأصل قد سميت بكتب أبي حنيفة (^٤)، لأنه هو المؤسس لهذه المدرسة التي تربى فيها أبو يوسف ومحمد وغيرهما، وهو الذي دونت آراؤه في هذه الكتب بالدرجة الأولى. وهذا هو المعنى الذي يقصده ابن النديم بقوله: "والعلم برًا وبحرًا، شرقًا وغربًا، بعدًا وقربًا، تدوينه - أي أبي حنيفة -
_________________
(١) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١.
(٢) تاريخ ابن معين، ٥٠٤٣؛ وتاريخ بغداد، ١٣/ ٤٢٤؛ وفقه أهل العراق للكوثري، ٥٦.
(٣) الجواهر المضية، ١/ ١٤٠.
(٤) تاريخ بغداد، ٣/ ٣٣٨؛ والإكمال، ٧/ ٦١؛ وتهذيب الكمال، ١٩/ ٩٨؛ وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ٢٢٦؛ والجواهر المضية، ١/ ٤١٢؛ وتهذيب التهذيب، ٩/ ٢٤٥.
[ مقدمة / ٤٧ ]
- ﵁ -" (^١). ويقول الجاحظ وهو يتحدث عن جياد الكتب وتأثيرها في تعليم الإنسان: "وقد تجد الرجل يطلب الآثار وتأويل القرآن ويجالس الفقهاء خمسين عامًا وهو لا يعد فقيهًا ولا يجعل قاضيًا، فما هو إلا أن ينظر في كتب أبي حنيفة وأشباه أبي حنيفة ويحفظ كتب الشروط في مقدار سنة أو سنتين حتى تمر ببابه فتظن أنه من باب بعض العمال، وبالحَرَى أن لا يمر عليه من الأيام إلا اليسير حتى يصير حاكما على مصر من الأمصار أو بلد من البلدان (^٢).
وسميت تلك الكتب بكتب أبي يوسف أيضًا (^٣). وقد كان أبو يوسف منكسر الخاطر على ما يبدو من نسبة محمد بن الحسن هذه الكتب إلى نفسه واستقلاله عنه بعد أن أخذ محمد بن الحسن هذه الكتب وزاد عليها وفرّع فروعًا كثيرة. وقد نُقل عن أبي يوسف أنه سئل: "هل سمع محمد منك هذه الكتب؟ فقال: سلوه. فسئل محمد عن ذلك، فقال: ما سمعتها، ولكن أصححها لكم" (^٤). وقال في رواية أخرى: "والله ما سمعتها منه، ولكني من أعلم الناس بها، وما سمعت من أبي يوسف إلا الجامع الصغير" (^٥). وكلام الإمام محمد هذا يدل على أنه كان على علم ومعرفة بما في هذه الكتب من الآراء والفقه وإن لم يكن سمع هذه الكتب من أبي يوسف كسماع التلميذ من أستاذه. ولكنه سمع منه الجامع الصغير كما قال، ورواه عنه كما هو مذكور في بداية أبواب الجامع الصغير: محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة … ويكون الإمام محمد بهذا قد أوفى أبا يوسف حق الأستاذية. ولعل الإمام محمدًا حين يقول: "لا يحل لأحد أن يروي عن كتبنا إلا ما سمع أو يعلم مثل ما علمنا" (^٦)، يشير إلى صنيعه نفسه، حيث روى آراء أبي يوسف وإن لم يكن سمعها منه لفظًا سماع التلميذ من أستاذه لأنه كان على علم بها من طرق أخرى. فهو حضر حلقة أبي حنيفة وتتلمذ عليه،
_________________
(١) الفهرست، ٢٨٥.
(٢) الحيوان، ١/ ٨٧.
(٣) الإكمال، ٧/ ٦١.
(٤) الجواهر المضية، ١/ ١٥٩.
(٥) تاريخ بغداد، ٢/ ١٨٠.
(٦) الجواهر المضية، ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨؛ ومناقب أبي حنيفة للكردري، ٤٢٥.
[ مقدمة / ٤٨ ]
وتتلمذ على أبي يوسف من بعده. ثم إن تلاميذ محمد بن الحسن مثل الجوزجاني ومعلى بن منصور قد أخذوا هذه الكتب عن أبي يوسف أيضًا (^١). فلا شك أن محمد بن الحسن كان مطلعًا على كتب أبي يوسف أيضًا. ولو كان هناك خطأ في نسبة الأقوال إلى أبي يوسف لبين ذلك أبو يوسف بنفسه في حياته، ولنقله تلاميذه من بعده، وكل ذلك لم يحصل. وقد أجمع الفقهاء الأحناف في الطبقات التالية لأبي يوسف ومحمد على رواية الفقه الحنفي عن طريق كتب محمد، ورجحوها على كتب غيره من تلاميذ أبي حنيفة، واشتهرت تلك الكتب حتى سميت بظاهر الرواية واتخذت أصلًا للمذهب الحنفي مما يدل على صحة نسبة الأقوال الواردة فيه إلى أصحابها وتلقيها بالقبول لدى الفقهاء الأحناف.
والإمام محمد بن الحسن قد تتلمذ على أبي يوسف بعد وفاة أبي حنيفة، فأخذ عنه ما درس على أبي حنيفة وما جاء به أبو يوسف من آراء جديدة أيضًا، ثم أضاف إلى ذلك آراءه الشخصية. وهذا لا يشك فيه من قرأ هذا الكتاب، ودرس الفقه الحنفي على وجه العموم. فإنك لا تكاد تجد صفحة من صفحات الكتاب إلا ويذكر فيه أسماء هؤلاء الأئمة الثلاثة وما اتفقوا عليه أو اختلفوا فيه.
وقد سرى انكسار الخاطر هذا من أبي يوسف إلى بعض تلاميذه أيضًا. فكان بشر بن الوليد الكندي القاضي (ت. ٢٣٨) من تلاميذ أبي يوسف يلوم محمد بن الحسن، وكان الحسن بن أبي مالك (ت. ٢٠٤) من تلاميذ أبي يوسف أيضًا ينهاه عن ذلك ويقول له: "قد وضع محمد هذه المسائل، فضع أنت سؤال مسألة، وقد أغناك الله عن جوابها" (^٢).
ويذكر السرخسي أن الإمام محمدًا بين أنه أخذ هذه المسائل عن طريق المذاكرة. ولعل المقصود مذاكرة تلك المسائل مع أصحاب أبي حنيفة وأبي يوسف بعد قراءة كتبهما. يدل على ذلك سياق كلام السرخسي حيث يقول:
_________________
(١) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١٥٤.
(٢) الجواهر المضية، ١/ ١٦٦؛ ٢/ ٤٧.
[ مقدمة / ٤٩ ]
"فأما الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي الناس فلا بأس لمن نظر فيها وفهم شيئًا منها وكان متقنًا في ذلك أن يقول: قال فلان كذا، أو مذهب فلان كذا، من غير أن يقول: حدثني أو أخبرني، لأنها مستفيضة بمنزلة الخبر المشهور. وبعض الجهال من المحدثين استبعدوا ذلك، حتى طعنوا على محمد -﵀- في كتبه المصنفة. وحكي أن بعضهم قال لمحمد بن الحسن -﵀-: أسمعت هذا كله من أبي حنيفة؟ فقال: لا. فقال: أسمعته من أبي يوسف؟ فقال: لا، وإنما أخذنا ذلك مذاكرة. فقال: كيف يجوز إطلاق القول بأن مذهب فلان كذا أو قال فلان كذا بهذا الطريق؟ وهذا جهل؛ لأن تصنيف كل صاحب مذهب معروف في أيدي الناس مشهور، كموطأ مالك -﵀- وغير ذلك. فيكون بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف. وإن لم نسمع منه فلا بأس بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلًا معتمدًا يؤمن فيه التصحيف والزيادة والنقصان" (^١).
من ناحية أخرى فإنه قد ورد في بداية الجامع الصغير للإمام محمد معلومة لا يُعلم على وجه اليقين من قالها. ورد في هذه المعلومة أن الإمام محمدًا قد بوّب كتب المبسوط، ولم يبوّب كتب الجامع الصغير (^٢). لكن نستطيع أن نقول بأن تلك المعلومة إما أن تكون من مرتب الجامع الصغير وهو أبو طاهر الدباس (^٣)، أو من تلميذه الذي قرأ الجامع الصغير عليه بترتيبه سنة ٣٢٢ كما ورد في بداية الجامع الصغير (^٤). وهذا يدلنا كذلك على أن التبويب الحاصل داخل كتاب الأصل هو من صنيع الإمام محمد نفسه،
_________________
(١) أصول السرخسي، ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩.
(٢) الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير للكنوي، ص ٦٧ - ٦٨.
(٣) هو محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر الدباس، من أقران أبي الحسن الكرخي (ت. ٣٤٠)، وكان من علماء الأحناف الكبار، موصوفًا بالحفظ والرواية، ولي القضاء بالشام، ثم جاور في الحرم إلى أن توفي. انظر: الجواهر المضية (بتحقيق الحلو)، ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤.
(٤) الجامع الصغير، الموضع السابق.
[ مقدمة / ٥٠ ]
كما يدل على دقة العلماء الأحناف المتقدمين حيث بينوا حالة الكتاب الأصلية وما دخل عليه من تغيير في الترتيب أو التبويب. وهذا يدل على سلامة كتاب الأصل من التغيير حتى في أسماء الأبواب التفصيلية.
نتيجة لما سبق من الممكن أن نقول باختصار: إن أصغر الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - وهو محمد - قد أخذ فقه أستاذيه وزاد عليهما شيئًا كثيرًا، فظهر إلى الوجود كتاب الأصل الذي هو عمدة المذهب الحنفي. وكلام الإمام في أول الكتاب حيث يقول: قال: "قد بينتُ لكم قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولي، وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعًا" (^١)، يدل على ما قلنا. إلا أن دور محمد بن الحسن لم يقتصر على النقل والرواية كما قلنا، بل زاد على أستاذيه مسائل دقيقة كثيرة، كما أنه صاغ هذه المسائل وتلك بأسلوبه الشخصي. يُروى عن ابن البلخي أنه قال: "كانوا إذا قرؤوا على الحسن بن أبي مالك (ت. ٢٠٤) (^٢) مسائل محمد بن الحسن قال: لم يكن أبو يوسف يدقق هذا التدقيق الشديد" (^٣).
وقد بحثنا الكتب الفقهية المكونة لكتاب الأصل، وما ذكر في بداية كل كتاب من حيث رواية محمد بن الحسن لها عن أبي حنيفة وأبي يوسف، والأحاديث والآثار التي يرويها محمد بن الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أو غيرهما. ولم نتتبع المسائل الفقهية وأقوال أبي حنيفة وأبي يوسف فيها لأن ذلك أمر موجود في جميع كتب وأبواب الكتاب تقريبًا. وهذه هي النتائج باختصار:
كتاب الصلاة. ابتدأه بقوله: محمد عن أبي حنيفة، في معظم النسخ التي اطلعنا عليها إلا في النسختين المستقلتين لكتاب الصلاة، فإنهما تبتدئان بقوله: "عن محمد بن الحسن قال". وروى فيه حديثًا أو حديثين بالإسناد
_________________
(١) انظر: ١/ ١ ظ.
(٢) وهو من تلاميذ أبي يوسف، وتفقه عليه محمد بن شجاع. انظر: الجواهر المضية، ١/ ٢٠٤.
(٣) الجواهر المضية، ١/ ٢٠٤.
[ مقدمة / ٥١ ]
عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف.
كتاب الحيض. لا يذكر في بدايته أنه يرويه عن أبي حنيفة أو أبي يوسف، كما لا يروي فيه حديثًا عنهما. ويروي فيه أحاديث عن مالك بن أنس وحديثًا عن أيوب بن عتبة. وهو مسترسل في العبارة فيه، ويذكر تعليلات ويرد على الأقاويل ويدلل ويناقش بشكل يغاير الأسلوب العام في الكتاب، وبنوع من الاستقلالية.
كتاب الزكاة. يبتدئ بقوله: "محمد بن الحسن قال: قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس في أربع من الإبل السائمة صدقة … " ويروي فيه أحاديث عديدة عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف.
كتاب الصوم. يبتدئ بأثر يرويه من طريق راو غير الإمامين، ثم يروي فيه أحاديث عديدة عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف عن غير أبي حنيفة، وأحاديث قليلة عن غيرهما.
كتاب التحري وكتاب الاستحسان وكتاب الأيمان. لا يذكر في بداياتها رواية عن الإمامين. وهو مسترسل في العبارة في هذه الكتب. ويروي في التحري أحاديث قليلة من طريق رواة غير أبي حنيفة وأبي يوسف. ويقول في موضع: "وقد وافَقَنا أبو يوسف … " وتظهر استقلاليته في هذه العبارة، فهو يتحدث عنه كفقيه في درجته، وأن أبا يوسف مشارك له في رأيه. ويروي في الأيمان حديثًا واحدًا عن أبي حنيفة. ويروي أحاديث عديدة في الاستحسان من طريق رواة غير أبي حنيفة وأبي يوسف، ويروي فيه حديثًا واحدًا عن أبي حنيفة.
كتاب البيوع. يبدأ بحديث يرويه عن أبي حنيفة. وفيه عدة أحاديث يرويها بلفظ حدثنا أو أخبرنا أبو حنيفة.
كتاب الصرف. يبدأ بحديث يرويه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وهو نفس الحديث الذي يذكره في بداية كتاب البيوع. وقد رواه هناك عن أبي حنيفة مباشرة. وقد يدل هذا على أن محمد بن الحسن روى كتاب البيوع عن أبي حنيفة مباشرة، أما كتاب الصرف فلم يروه عن أبي حنيفة
[ مقدمة / ٥٢ ]
مباشرة، وإنما رواه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. ومعظم الأحاديث في كتاب الصرف مروية عن طريق أبي يوسف. كما أن أسلوب روايته للأحاديث في كتاب الصرف مختلف عن الكتب الأخرى، فيقول بعد الحديث الأول المذكور: "وحدثنا عن أبي حنيفة"، و"حدثنا عن فلان"، وهكذا دواليك. يقصد بذلك حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة … ويقول في موضع: و"سمعت أبا يوسف يقول" (^١).
كتاب الرهن. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي يوسف، وتتلوه أحاديث مروية من طريق أبي يوسف إلا حديث واحد رواه من طريق أبي حنيفة. وبعد أن ينتهي من ذكر الآثار يقول: "محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة … " فيبدأ بذكر المسائل.
كتاب القسمة. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي يوسف، ويروي فيه عدة أحاديث عن طريق غير الإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف.
كتاب الهبة. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي حنيفة؛ لكن معظم الأحاديث فيه مروية من طريق أبي يوسف. وفيه عدد قليل من الأحاديث رواها عن طريق شيوخ آخرين، منها حديث واحد رواه عن مالك بن أنس.
كتاب الإجارات. يبتدئ بحديث يرويه عن طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة. ومعظم الأحاديث فيه مروية من طريق أبي يوسف. وفيه بضعة أحاديث يرويها عن غير الإمامين.
كتاب الشركة. لا يذكر في بدايته رواية عن الإمامين. ويروي فيه عن أشعث بن سوار حديثًا واحدًا. وفيه حديثان آخران مرويان من طريق أبي يوسف.
كتاب المضاربة. يبتدئ بحديث يرويه عن حميد بن عبد الله، ثم يتلوه عدد قليل من الأحاديث، وهي موزعة في الرواية بين أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من مشايخ محمد.
_________________
(١) انظر: ١/ ٢٩٠ ظ.
[ مقدمة / ٥٣ ]
كتاب الرضاع. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد. ويروي فيه حديثًا واحدًا بإسْناده، قائلًا: "حدثنا أصحابنا عن مالك بن أنس". ومحمد بن الحسن مع كونه لقي مالكًا ويروي عنه بغير واسطة إلا أنه روى هذا الحديث عنه بواسطة؛ لكن هذه الرواية موجودة في موطأ محمد أيضًا، حيثما يرويها محمد بن الحسن عن مالك مباشرة (^١). فيكون محمد بن الحسن عند تأليف كتاب الرضاع لم يرحل إلى المدينة بعد، ولم يلق مالكًا؛ وإلا لروى عنه هذا الأثر في كتاب الرضاع بدون واسطة. وهذا مما يؤيد كلام السرخسي حيث يذكر أن كتاب الرضاع من أوائل تأليف محمد بن الحسن (^٢). وهو في هذا الكتاب مسترسل في العبارة، يدلل ويعلل بحرية واستقلال، مما يدل على وجود هذه الروح فيه من شبابه. وأسلوبه هنا يشبه أسلوبه في كتاب الحيض.
كتاب الطلاق. ابتدأه بقوله: "قال محمد بن الحسن: إن أحسن الطلاق … " وروى فيه ثلاثة أحاديث بإسناده، أحدها عن الحسن بن عمارة، والثاني عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة، والثالث عن أبي حنيفة. وفيه قوله: "قال محمد: وسألت أبا يوسف … " (^٣).
كتاب العتاق. ابتدأه بحديث يرويه عن أبي يوسف. والأحاديث فيه كثيرة، معظمها مروية من طريق أبي يوسف، وبعضها من طريق أبي حنيفة، وقليل منها عن طريق مشايخ آخرين.
كتاب العتق في المرض. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي حنيفة. وليس فيه أي رواية أخرى مسندة.
كتاب الصيد. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. وفيه آثار كثيرة مروية من طريق أبي حنيفة وأبي يوسف. وقد قال في موضع: "قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة … " فذكر مسألة (^٤).
_________________
(١) التعليق الممجد، ٢/ ٥٩٣.
(٢) المبسوط، ٣٠/ ٢٨٧.
(٣) انظر: ٣/ ٤٧ ظ.
(٤) انظر: ٣/ ١٩٢ و.
[ مقدمة / ٥٤ ]
كتاب الوصايا. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي يوسف. وفيه آثار مروية عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما؛ لكن أكثرها من طريق أبي يوسف.
كتاب الفرائض. ابتدأه بأثر طويل جدًا يرويه عن السري بن إسماعيل عن الشعبي في الفرائض. وهو كتاب في الفرائض للشعبي (^١). وفيه أثر آخر مروي عن الشعبي من طريق أبي يوسف. وكتاب الفرائض مليء بأقوال الصحابة في المواريث، وكلها إلا رواية أو روايتين مذكورة بغير إسناد. ولعل ذلك كان معلومًا ومشهورًا في ذلك الوقت عن طريق كتاب الشعبي وغيره.
كتاب المكاتب. لم يذكر في بدايته رواية عن أحد. وروى فيه أثرين عن أبي حنيفة بإسناده.
كتاب الولاء. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي يوسف. والكتاب به كثير من الآثار والأحاديث المروية عن طريق أبي حنيفة وأبي يوسف. وما رواه محمد عن طريق أبي يوسف أكثر مما رواه عن أبي حنيفة. وتوجد فيه آثار قليلة رواها عن غيرهما.
كتاب الجنايات. ابتدأه بأثرين يرويهما عن ابن أبي ذئب (ت. ١٥٩)، الذي هو من أهل المدينة، ومن أهل الحديث. ولا يروي فيه أثرًا عن أبي حنيفة أو أبي يوسف.
كتاب الديات. ولم يذكر في بدايته رواية عن أحد. وقد روى فيه بضعة آثار عن أبي حنيفة وأبي يوسف.
كتاب الدور. ولم يذكر في بدايته رواية عن أحد، وليست فيه آثار مسندة ولا بلاغات. ويكثر فيه قوله: "على قياس قول أبي يوسف ومحمد" (^٢).
كتاب الحدود. يبتدئ بقوله: عن محمد قال: سألت أبا حنيفة … ثم
_________________
(١) انظر: الجرح والتعديل، ٦/ ٣٢٣؛ وتهذيب الكمال، ١٤/ ٣٦؛ تهذيب التهذيب، ٣/ ٣٩٩.
(٢) سيأتي شرح هذه العبارة وأمثالها قريبًا.
[ مقدمة / ٥٥ ]
يستمر على طريقة السؤال والجواب. وليست فيه آثار مسندة، لكن فيه بلاغات كثيرة.
كتاب السرقة. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي يوسف. ويستمر في سرد الروايات بعد ذلك، وأكثرها مروية من طريق أبي يوسف. كذلك فيه روايات غير قليلة عن أبي حنيفة. كما أن فيه رواية عن المسعودي.
كتاب الإكراه. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي حنيفة. لكن الآثار التي بعده وهي كثيرة مروية من طرق شيوخ آخرين كثيرين، مما لم نره في الكتب الأخرى من كتاب الأصل. وفيه رواية أو روايتان عن أبي يوسف. والإمام محمد مسترسل في العبارة فيه. ويشعر أسلوبه فيه بأنه فقيه متمكن مستقل التفكير، مثل أسلوبه في كتاب الحيض والرضاع.
كتاب السير، يبتدئ بأثر يرويه عن أبي حنيفة؛ لكن الآثار الآتية بعده وهي كثيرة جدًا مروية كلها تقريبًا من طريق أبي يوسف إلا بضع روايات عن أبي حنيفة أو عن شيوخ آخرين لمحمد بن الحسن. ثم بعد انتهاء سرد الآثار في بداية الكتاب يأتي "باب الجيش إذا غزا أرض الحرب"، فيفتتحه بفقرة قصيرة، ثم يقول: "قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة … " وبعد ذلك يستمر الكتاب على طريقة السؤال والجواب بلفظ قلت، قال. وفى أواخر الكتاب عنوان "ما زاد محمد في آخر كتاب السير"، ويقول بعده: "قال محمد بن الحسن: قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة … " ثم يستمر في عرض المسائل قائلًا: "سألت أبا حنيفة … " مما يدل على غلبة رواية أبي يوسف على هذا الكتاب.
كتاب الخراج. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد، وليس فيه أي رواية مسندة أو بلاع. وليس فيه ذكر لأبي يوسف ولا لأبي حنيفة.
كتاب العشر. يبتدئه بقول الإمام أبي حنيفة بإيجاب العشر في كل ما أخرجت الأرض قليلًا كان أو كثيرًا، ثم يذكر أنه لا يأخذ بقوله للحديث المشهور: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة". وهو فيه مسترسل في العبارة متحرر. وروى فيه حديثًا واحدًا مسندًا عن سفيان بن عيينة. ويذكر
[ مقدمة / ٥٦ ]
قول أبي حنيفة وأبي يوسف في موضع أو موضعين. وكتاب العشر أصغر الكتب الفقهية حجمًا من بين الكتب الموجودة في الأصل.
كتاب الدعوى. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي يوسف، ويروي آثارًا كثيرة أخرى، بعضها في أول الكتاب وبعضها متناثر في ثنايا الكتاب. ومعظم هذه الآثار مروية من طريق أبي يوسف، وبعضها مروي من طريق أبي حنيفة، وقليل منها من رواية غير الإمامين.
كتاب الشرب. يبتدئ برواية من طريق أبي يوسف، ثم تعقب ذلك روايات كلها من نفس الطريق إلا رواية من طريق أبي العُمَيس. وبعد ذكر الروايات يذكر عدة فقرات يبتدئها بقوله: "قال أبو حنيفة". ثم تأتي بعد ذلك سؤالات محمد لأبي حنيفة، يقول فيها: "سألت أبا حنيفة … " ثم يذكر جوابه: "قال … " وبعد هذه الأسئلة وأجوبتها يبدأ بذكر أسئلته لأبي يوسف قائلًا: "سألت أبا يوسف … " ثم يذكر جوابه: "قال … " ويقول في موضعين متتاليين: "سألت أبا يوسف … فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة" (^١). وبعد انتهاء هذه الأسئلة والأجوبة يذكر المسائل بدون سؤال وجواب.
كتاب الإقرار. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد. وفيه خمس روايات مسندة كلها من طريق أبي يوسف.
كتاب الوديعة. يبتدئ بقوله: "محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قلت: أرأيت … " ويستمر على هذه الطريقة بالسؤال والجواب. وفيه رواية واحدة مسندة مروية عن أبي حنيفة. وفي آخره باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في الوديعة. وكتاب "اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" مطبوع من مؤلفات أبي يوسف (^٢). لكن محمد بن الحسن أخذه فرواه وزاد فيه (^٣). والمسائل المذكورة هنا في كتاب الأصل مذكورة في كتاب "اختلاف أبي
_________________
(١) انظر: ٥/ ٢٢٦ ظ، ٢٢٧ و.
(٢) انظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لأبي يوسف، (تحقيق أبو الوفا الأفغاني)، القاهرة، مطبعة الوفاء، ١٣٥٧.
(٣) المبسوط، ٣٠/ ١٢٩.
[ مقدمة / ٥٧ ]
حنيفة وابن أبي ليلى" المطبوع أيضًا (^١).
كتاب العارية. يبتدئ بقوله: "محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قلت: أرأيت … " ويستمر على هذا المنوال على طريقة السؤال والجواب. وفي آخره باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في العارية. والمسائل المذكورة هنا في كتاب الأصل مذكورة في كتاب "اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" المطبوع أيضًا (^٢).
كتاب الحجر. يبتدئه بذكر قول أبي حنيفة في بطلان الحجر على الحر، ثم يرد على هذا القول، ولا يذكر أبا يوسف إلا مرتين طوال الكتاب. وهو مسترسل في العبارة فيه متحرر، يدلل ويعلل ويناقش. وليس في هذا الكتاب رواية مسندة، وإنما يذكر أثرًا أو أثرين بدون إسناد.
كتاب العبد المأذون. يبتدئ بحديث يرويه عن إسرائيل بن يونس. ثم تتلوه روايات أخرى أكثرها عن طريق أبي يوسف، وواحد منها عن طريق غيره. ومسائل الكتاب تبتدئ في أغلبها بقوله: "وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد … " ويلتزم هذا الأسلوب إلى نهاية الكتاب.
كتاب الشفعة. يبتدئ برواية حديث من طريق أبي يوسف، وُيتبع ذلك بروايات أخرى كلها عن طريق أبي يوسف إلا رواية واحدة من طريق أبي حنيفة. وفي موضع يقول: "قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة … " ويسرد مسألة (^٣)، ثم ينتقل إلى أسلوب السؤال والجواب لعدة مسائل. وفي آخر الكتاب عنوان "مسائل نوادر في الشفعة"، وفيه مسائل قريبة من صفحة أو صفحتين.
كتاب الخنثى. يبتدئ برواية أثر من طريق أبي يوسف، ومن بعده بضعة آثار مروية من طريق أبي يوسف وغيره. ولا يروي فيه شيئًا عن طريق
_________________
(١) اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ٥٠ - ٥٢.
(٢) اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ١٠٤ - ١٠٥.
(٣) انظر: ٦/ ٢٣٨ و.
[ مقدمة / ٥٨ ]
الإمام أبي حنيفة. وفيه: "وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة … " في موضع واحد (^١). وفي موضع: "وسئل أبو يوسف، قلت … " (^٢).
كتاب المفقود. في بدايته عدة آثار مروية عن أبي حنيفة، وأثر واحد مروي عن أبي يوسف.
كتاب جعل الآبق. في بدايته عدة آثار مروية عن أبي يوسف، وأثر واحد مروي عن أبي حنيفة.
كتاب العقل. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد. ويروي فيه أثرين، أحدهما من طريق أبي حنيفة، والآخر من طريق محمد بن عمر. وهو فيه مسترسل في العبارة، يعلل ويناقش ويحتج لرأيه. فهو على طراز كتاب الرضاع وأمثاله.
كتاب الحيل. يبتدئ بحديث يرويه عن سلمة بن صالح. وبعده عدة آثار وأحاديث يرويها عن طريق شيوخ غير أبي حنيفة وأبي يوسف. ثم في أثناء الكتاب أحاديث وآثار أخرى من طريق أبي حنيفة وأبي يوسف وشيوخ آخرين. وفي موضع يقول: "وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن وجه الثقة في ذلك، فأجابني بما وصفت لك" (^٣). وفي موضع آخر يقول: "سألت أبا حنيفة … " (^٤). وفي موضع آخر يقول: "سألت أبا يوسف" (^٥). ويقول في موضع آخر: "وكان أبو حنيفة لا يجوّز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام، وكان يعقوب ونحن مِن بَعده نجيز الخيار إذا سمى ووقّت وقتًا" (^٦). فقوله: "ونحن من بعده"، يشعر بأنه يقول هذا بعد وفاة أبي يوسف.
كتاب اللقطة. يبتدئ برواية عن أبي يوسف، ثم رواية عن ليث بن أبي سليم، ثم تأتي فيه ثلاث روايات عن أبي يوسف.
كتاب المزارعة. يبتدئ برواية حديث من طريق أبي العطوف عن
_________________
(١) انظر: ٦/ ٢٤٢ ظ.
(٢) انظر: ٦/ ٢٤٣ و.
(٣) انظر: ٧/ ٤ و.
(٤) انظر: ٧/ ٢٦ ظ.
(٥) انظر: ٧/ ٣١ و.
(٦) انظر: ٧/ ٢٥ و.
[ مقدمة / ٥٩ ]
الزهري، ثم يستمر في رواية آثار وأحاديث عن طريق شيوخ غير أبي حنيفة وأبي يوسف. ويلاحظ أنه لم يرو فيه عن أبي حنيفة وأبي يوسف شيئًا من الآثار.
كتاب النكاح. يبتدئ ببلاع، فيذكر حديثًا. ثم يذكر آثارًا كثيرة بلاغًا، وكذلك يستمر على نفس الأسلوب في أثناء الكتاب. ومع ذلك فهو يروي آثارًا مسندة وإن كانت أقل من البلاغات، ويرويها عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما. وهناك بعض الأبواب لم يزد فيها على نقل كلام أبي يوسف شيئًا، كما فعل ذلك في باب نكاح الأكفاء بغير ولي.
كتاب الحوالة والكفالة. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي يوسف، ثم يتبعه أثر آخر معلَّق. ثم يقول: "محمد عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة … " فيذكر المسائل. ويروي أثناء الكتاب آثارًا مسندة عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما. كما يلاحظ أن الكتاب يبتدئ بأبواب الكفالة، ثم تأتي أبواب الحوالة، ثم يرجع إلى أبواب الكفالة مرة أخرى. ويلفت النظر أيضًا أن راوي الكتاب أحمد بن حفص يقول فيه: "سمعت محمدًا"، في عشرين موضعًا.
كتاب الصلح. يبتدئ برواية عدة آثار عن أبي يوسف، ويستمر على ذلك أثناء الكتاب أيضًا، فأكثر الآثار فيه مروية من طريق أبي يوسف، وقليل منها مروي عن أبي حنيفة وغيره.
كتاب الوكالة. يبتدئ بعدة آثار يرويها عن أبي يوسف، ويروي آثارًا أخرى أثناء الكتاب معظمها من طريق أبي يوسف، وقليل منها عن أبي حنيفة وغيره. وقد ورد فيه: "قال محمد -﵀-: وإنما يعني بقوله: وإن رضي بذلك الذي وكله لم يبرأ المطلوب، يقول: إن رضي أن يكون الثوب الذي اشتراه وكيله لنفسه فلا يجوز ذلك" (^١). فهذه العبارة تدل على أن الكلام الذي قبله من كلام أبي حنيفة أو أبي يوسف. وهذا يؤيد ما ذكر في
_________________
(١) انظر: ٨/ ١٨٨ ظ- ١٨٩ و.
[ مقدمة / ٦٠ ]
أول كتاب الصلاة أنه ما لم يكن فيه اختلاف فهو قولهم جميعًا؛ لأنه يذكر قبل ذلك مسائل كثيرة من دون أن يبين القائل، وذلك لأنه لا يوجد اختلاف بينهم في تلك المسائل ولا يوجد شيء يحتاج إلى توضيح، لكن بعد ذكر هذه المسألة يذكر توضيحًا ويصرح بذكر اسمه.
كتاب الشهادات. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي يوسف، ويروي آثارًا أخرى أثناء الكتاب معظمها من طريق أبي يوسف، وقليل منها عن أبي حنيفة وغيره.
كتاب الرجوع عن الشهادات. يبتدئ بعدة آثار يرويها عن أبي يوسف، وأثر واحد يرويه عن الحسن بن عمارة. ويقول فيه في موضع: "قال محمد: ورواه عن يعقوب أنه قال … " وبعد سطرين يقول: "فحدث محمد عن أبي يوسف أنه قال … " (^١).
كتاب الوقف. يظهر أنه من تأليف الإمام محمد ابتداءً. وهو يتحدث فيه عن كيفية كتابة صكوك الوقف، وليس فيه ذكر لأبي حنيفة، وفيه ذكر لأبي يوسف في موضعين، حيث يقيس محمد بن الحسن قوله على قول أبي يوسف (^٢). وليس فيه أية آثار مروية.
كتاب الصدقة الموقوفة. يبتدئ بأثر يرويه عن صخر بن جويرية، ويروي خلال الكتاب آثارًا من طريق غير أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا يروي عنهما أثرًا في هذا الكتاب. وهو في هذا الكتاب يرد على أبي حنيفة قوله في الوقف، ويناقشه بقوة، كما يرد على أبي يوسف في مسألة أخرى ويناقشه بقوة أيضًا؛ مما يدل على استقلاله في التفكير والاجتهاد عنهما وإن كانوا من نفس المدرسة الفقهية في الأسس والقواعد.
كتاب الغصب. يبتدئ بآثار يرويها من طريق أبي يوسف. وكذلك يروي آثارًا أخرى من طريقه أثناء الكتاب. ويقول في موضع: "وهذا قول أبي
_________________
(١) انظر للموضعين المذكورين: ٨/ ٢٣٥ ظ.
(٢) انظر: ٨/ ٢٥٠ و.
[ مقدمة / ٦١ ]
حنيفة الذي روى أبو يوسف" (^١).
وهذا البحث التفصيلي يستفاد منه أن كتاب الأصل هو من تأليف الإمام محمد بن الحسن، وقد روى فيه أقوال أستاذه أبي حنيفة، وأقوال أستاذه وزميله أيضًا أبي يوسف، وزاد عليهما تفريعًا وإيضاحًا وقياسًا كما يمكن رؤية ذلك مفصلًا أثناء الكتاب. وبعض الكتب الفقهية يغلب عليها طابع التأليف مثل كتب الحيض والتحري والاستحسان والأيمان والرضاع والإكراه، وبعضها يغلب عليها طابع الرواية مثل كتاب الصرف. فإن الناظر فيه يحس بأن الكتاب من تأليف أبي يوسف؛ لكن محمد بن الحسن رواه عنه وأضاف إليه بعض الإضافات. وبعض هذه الكتب مثل كتاب الوقف يظهر أنها من تأليف محمد بن الحسن ابتداءً، حيث ألفه للرد على قول أبي حنيفة في الوقف. وهو لا يذكر في كتابه هذا أبا حنيفة أو أبا يوسف إلا مرة أو مرتين، وليس على سبيل رواية المسائل عنهما.
وقد ذكر السرخسي أن كتاب العين والدين والذي سمي في الأصل بكتاب الوصايا في العين والدين وكتاب حساب الوصايا ألفه الإمام محمد بالاستفادة من كتب الحسن بن زياد، فقد كان الحسن مقدمًا في علم الحساب، ومسائل هذين الكتابين مبنية على العلم بالحساب (^٢).