والنسخ التي بأيدينا من كتاب الأصل رويت أكثر كتبها عن طريق أبي سليمان الجوزجاني وبعضها عن طريق أبي حفص، وقليل منها عن طريق رواة آخرين، وبعضها لم يذكر فيه أي راو. وهذا هو تفصيل ما ذكر في أول كل كتاب:
كتاب الصلاة: أبو سليمان عن محمد بن الحسن.
كتاب الحيض: قال: سمعت محمد بن الحسن يقول.
كتاب الزكاة: حدثنا زياد بن عبد الرحمن عن أبى سليمان عن محمد بن الحسن قال: قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.
_________________
(١) انظر مثلًا: المبسوط، ١/ ١٢٣.
(٢) انظر مثلًا: المبسوط، ٤١/ ١٤.
(٣) انظر مثلًا: المبسوط، ٢٤/ ٢٠.
[ مقدمة / ٧٥ ]
كتاب الصوم: أبو الحسن محمد بن الحسن قال: قرأت نسخة هذا الكتاب على أبي بكر محمد بن عثمان فقلت له: حدثك أبو جعفر محمد بن سعدان قال: أخبرنا أبو سليمان موسي بن سليمان الجوزجاني قال: أخبرنا محمد بن الحسن إلى آخر هذا الكتاب، ثم قلت له: أَرْوِي هذا عنك؟ قال: نعم، وعارضت به أبا سليمان موسي بن سليمان.
كتاب التحري: حدثنا أبو عصمة قال: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمدًا يقول.
كتاب الاستحسان: قال محمد بن الحسن.
كتاب الأيمان: أبو سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن يقول.
كتاب البيوع والسلم: أحمد بن حفص قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال. لكن يقول في داخل كتاب البيوع: أخبرنا أبو سليمان عن محمد … فيذكر أثرًا (^١). وهذا يدل على أن الكتاب مختلط من روايتي أبي حفص وأبي سليمان.
كتاب الصرف: أبو بكر محمد بن عثمان قال: حدثنا أبو عبد لله محمد بن عمار الكريبي عن أبي سليمان موسي بن سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن.
كتاب الرهن: قال: أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن … فروى حديثًا. ثم قال: محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: لا يجوز الرهن غير مقبوض …
كتاب القسمة: أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد.
كتاب الهبة: أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن.
كتاب الإجارات: أبو سليمان عن محمد بن الحسن.
_________________
(١) انظر: ١/ ٢٢٢ و.
[ مقدمة / ٧٦ ]
كتاب الشركة: لم يذكر اسم أحد في البداية.
كتاب المضاربة: محمد بن الحسن.
كتاب الرضاع: قال محمد بن الحسن.
كتاب الطلاق: قال محمد بن الحسن.
كتاب العتاق: أبو سليمان [عن] محمد.
كتاب العتق في المرض: محمد بن الحسن.
كتاب الصيد والذبائح: أخبرنا أبو سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله عن أبيه عن محمد.
كتاب الوصايا: أخبرنا أبو سهل محمد بن عبد الله بن سهل بن حفص قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبي عن محمد بن الحسن.
كتاب الفرائض: حدثنا محمد بن الحسن.
كتاب المكاتب: أبو سليمان قال محمد بن الحسن.
كتاب الولاء: قال: أخبرنا أبو سليمان عن محمد.
كتاب الجنايات: محمد بن الحسن قال.
كتاب الديات: قال محمد بن الحسن.
كتاب الدور: قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن.
كتاب الحدود: أبو سليمان عن محمد قال: سألت أبا حنيفة.
كتاب السرقة: سعيد قال: سمعت أبا سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن.
كتاب الإكراه: أبو سليمان قال: أخبرنا محمد.
كتاب السير: أبو سليمان عن محمد بن الحسن.
كتاب الخراج: قال محمد بن الحسن.
[ مقدمة / ٧٧ ]
كتاب العشر: داود بن رشيد قال: سمعت محمد بن الحسن.
كتاب الدعوى: أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن.
كتاب الشرب: أخبرنا أبو عبد الله -﵀- قال: حدثني حمدان بن عبد الله قال: أخبرني أبي -﵀- عن محمد بن الحسن.
كتاب الإقرار: قال محمد بن الحسن.
كتاب الوديعة: أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
كتاب العارية: محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
كتاب الحجر: أخبرنا أبو عصمة سعد بن معاذ قال: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمدًا يقول: قال أبو حنيفة.
كتاب العبد المأذون: حدثنا محمد بن الحسن.
كتاب الشفعة: محمد بن الحسن.
كتاب الخنثى: محمد بن الحسن.
كتاب المفقود: محمد قال.
كتاب جعل الآبق: أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد.
كتاب العقل: قال محمد بن الحسن. وفي أواخر كتاب العقل: هذا آخر كتاب أبي نصر زكريا بن يحيى في المعاقل. وهذا الباقي زيادة في كتاب ابن سنان.
كتاب الحيل: أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو ساهر قال: أخبرني محمد بن هارون الأنصاري عن محمد بن الحسن قال.
كتاب اللقطة: محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
كتاب المزارعة: محمد بن حمدان قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن.
[ مقدمة / ٧٨ ]
كتاب النكاح: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن.
كتاب الحوالة والكفالة: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن الحسن.
كتاب الصلح: أبو عبد الله محمد بن حفص قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا محمد بن الحسن.
كتاب الوكالة: أخبرنا أبو سليمان أخبرنا محمد بن الحسن.
كتاب الشهادات: أبو سليمان عن محمد بن الحسن.
كتاب الرجوع عن الشهادات: أبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن.
كتاب الوقف: أبو سليمان قال: سمعت محمدًا -﵀- يقول.
كتاب الصدقة الموقوفة: أبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن.
كتاب الغصب: أبو سليمان عن محمد بن الحسن.
فالنسخ التي بأيدينا- حسب ما ورد في بداية كل كتاب منها- من رواية أبي سليمان الجوزجاني في كتب الصلاة والزكاة والصوم والتحري والأيمان والصرف والوهن والقسمة والهبة والإجارات والعتاق والمكاتب والولاء والدور والحدود والسرقة والإكراه والسير والدعوى والوديعة والحجر وجعل الآبق والمزارعة والنكاح والوكالة والشهادات والرجوع عن الشهادات والوقف والصدقة الموقوفة والغصب، ومن رواية أبي حفص في كتب البيوع والصيد والوصايا والحوالة والكفالة والصلح، ومن رواية داود بن رشيد في كتاب العشر، ومن رواية محمد بن هارون الأنصاري في كتاب الحيل، ومن رواية حمدان بن عبد الله عن أبيه في كتاب الشرب. أما الكتب الأخرى فلم يذكر لها راو عن الإمام محمد، لكن ذكر اسم محمد بن الحسن في بدايتها. وهي: الحيض والاستحسان والمضاربة والرضاع والطلاق والعتق في المرض والفرائض والجنايات والديات والخراج والإقرار والعارية والعبد المأذون والشفعة والخنثى والمفقود والعقل واللقطة. والكتاب الوحيد الذي لم يذكر
[ مقدمة / ٧٩ ]
في بدايته اسم أحد هو كتاب الشركة. وعلى هذا يتبين أن أكثر من نصف الكتاب تقريبًا مروي من طريق أبي سليمان الجوزجاني، وهو ثلاثون كتابًا من ضمن سبعة وخمسين كتابًا، وأن خمسة كتب مروية من طريق أبي حفص، وأن كتابًا واحدًا مروي من طريق داود بن رشيد، وكتابًا آخر مروي من طريق محمد بن هارون الأنصاري، وآخر مروي من طريق عبد الله، وأن هناك تسعة عشر كتابًا لم يذكر الراوي لها عن محمد.
لكن مع البحث والتدقيق يتبين أنه لا يمكن الوثوق تمامًا بما ذكر من اسم الراوي في أوائل كل كتاب من كتب الأصل في هذه النسخ. وهذا هو التفصيل:
لقد وقع في كتاب الصلاة خطأ في جواب مسألة فقهية حسب رأي الحاكم والسرخسي، وهذا الخطأ موجود في معظم النسخ التي بأيدينا. وهو خطأ قديم جدًا يرجع إلى ما قبل الحاكم الشهيد. وقد صحح هذا الخطأ الحاكم الشهيد، وبين أن الخطأ من رواية أبي حفص، وكذلك قال السرخسي (^١). لكن قد ذُكر في بداية كتاب الصلاة في معظم النسخ أنه من رواية أبي سليمان. فكلام الحاكم والسرخسي يدل على أن كتاب الصلاة في هذا الموضع الذي يوجد فيه الخطأ من رواية أبي حفص وليس من رواية أبي سليمان كما ذكر في أوله، ويدل على أن الروايتين قد خلطهما الناسخون (^٢). وهذا يؤدي إلى التفكير في احتمال وجود أماكن أخرى في كتاب الصلاة منقولة من رواية أبي حفص؛ لكن مع هذا توجد أدلة أخرى تدل على التزام رواية أبي سليمان في مواضع أخرى من كتاب الصلاة في النسخ التي اعتمدنا عليها (^٣). فلعل أكثر كتاب الصلاة من رواية أبي سليمان،
_________________
(١) الكافي، ١/ ٩ و؛ والمبسوط، ١/ ١٧٣. ويري بعض العلماء من متقدمي الأحناف أن هذه الرواية صحيحة انظر: المحيط البرهاني، ١/ ٤٦١.
(٢) وانظر لمثال آخر في كتاب الصلاة: الأصل، ١/ ٣٩ ظ؛ والكافي، ١/ ١٠ ظ؛ والمبسوط، ١/ ٢٠٨.
(٣) انظر: الأصل، ١/ ٢٢ ظ؛ والكافي، ١/ ٦ ظ؛ والمبسوط، ١/ ١٢٣.
[ مقدمة / ٨٠ ]
وقسم قليل منه من رواية أبي حفص، وهذا هو الذي حدا بالرواة والناسخين إلى أن ينسبوه إلى أبي سليمان وحده.
كتاب الرهن الذي هو من رواية أبي سليمان على ما ذكر في بدايته، توجد فيه مواضع موافقة لرواية أبي حفص ومخالفة لرواية أبي سليمان كما بين ذلك الحاكم والسرخسي (^١)، كما يوجد فيه موضع جمع فيه الكاتب بين روايتي أبي سليمان وأبي حفص وخلطهما مع بعض، ويتضح ذلك من كلام الحاكم والسرخسي وابن نجيم (^٢).
في كتاب القسمة، ذكر الحاكم في مسألة قول محمد مع أبي يوسف أولًا، ثم قال: وفي رواية أبي حفص ذكر محمد مع أبي حنيفة (^٣). وقال السرخسي: "وهو الأصح، فقد ذكر ابن سماعة أنه كتب إلى محمد يسأله عن قوله في هذه المسألة فكتب إليه أن قوله كقول أبي حنيفة -﵀-" (^٤). واللافت للنظر أن كتاب القسمة في النسخ التي بأيدينا من رواية أبي سليمان، لكن ما ذكره الحاكم والسرخسي يدل على أن هذا الموضع موافق لرواية أبي حفص (^٥). وقد يكون هذا من تصرف الناسخين بخلط الروايتين.
في كتاب الصرف، قال السرخسي بعد نقل مسألة موجودة في الأصل (^٦): "هكذا أطلق في نسخ أبي حفص، وفي نسخ أبي سليمان قال: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-، أما في قول أبي يوسف … " (^٧) والنسخة التي بأيدينا موافقة في هذا الموضع لرواية أبي حفص مع أنه مذكور في بداية كتاب الصرف أنه من رواية أبي سليمان. كما يوجد مثال آخر على
_________________
(١) انظر: الأصل، ١٧/ ٢ ظ، ١٩ ظ، ٤٠ و؛ والكافي، ٢/ ٢١٨ و، ٢٢٠ و، ٢٣١ و؛ والمبسوط، ٢١/ ١١٩ - ١٢٠، ١٢٣، ١٦٢.
(٢) انظر: الأصل، ٢/ ٣٩ ظ؛ والكافى، ٢/ ٢٣٠ ظ- ٢٣١ و؛ والمبسوط، ٢١/ ١٦١؛ والبحر الرائق، ٨/ ٣٠٦.
(٣) انظر: الكافي، ١٩٧/ ١ ظ.
(٤) المبسوط، ١٥/ ٤٤.
(٥) انظر: الأصل، ٢/ ٧٥ و.
(٦) الأصل، ١/ ٢٩٦ و.
(٧) المبسوط، ١٤/ ٤١.
[ مقدمة / ٨١ ]
موافقة النسخة التي بأيدينا لرواية أبي حفص (^١). لكن يوجد مثال آخر يدل على موافقة النسخة التي بأيدينا لرواية أبي سليمان (^٢). فالنسخة مختلطة من الروايتين على ما يظهر.
كذلك في كتاب العتاق مثال يدل على اختلاط الروايتين في نسختنا. يظهر ذلك بوضوح عند مقارنة نسخة الأصل مع كلام الحاكم والسرخسي (^٣).
ذكر في الإجارات مسألة، وذكر الحاكم والسرخسي أن هذه المسألة زيادة من نسخ أبي حفص (^٤).
والذي يترجح أنه كتب في أول الكتب الفقهية اسم الراوي الذي غلب استعمال روايته أثناء نسخ الكتاب، لكن كانت الرواية الأخرى أيضًا موجودة لدى الناسخ، فكان إذا رأى زيادة في الرواية الأخرى يضيف تلك الزيادة إلى النسخة، ويشير إلى ذلك أحيانًا مثل ما فعل في آخر كتاب الصلاة، حيث ذكر بعض الفروع عن هشام (^٥)، وهو من رواة الأصل الذين فقدت روايتهم كما تقدم، وفي آخر كتاب المزارعة، حيث ذكر في آخره كلامًا لأبي حفص (^٦). وكان الناسخ أيضًا إذا رأى فرقًا بين الروايتين يقوم بترجيح رواية على أخرى، ولا يشير إلى ذلك كما تقدم بيانه في الأمثلة المذكورة آنفًا. وهذا يدل على أن اسم الراوي المذكور في أوائل كتب الفقه من كتاب الأصل هو أغلبي وليس شاملًا لجميع مسائل ذلك الكتاب.