صحب محمد بن الحسن الشيباني وتفقه به. واستخلفه يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهدي. ثم تولى عيسى القضاء بالبصرة فلم يزل عليه حتى مات (^٣). وقد كان عيسى بن أبان كارهًا لأهل الرأي في أول أمره. قال محمد بن سماعة: "كان عيسى بن أبان حسن الوجه، وكان يصلي معنا، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث. وكان عيسى حسن الحفظ للحديث. فصلَّى معنا يومًا الصبح، وكان يوم مجلس محمد. فلم أفارقه حتى جلس في المجلس. فلما فرغ محمد أدنيته إليه وقلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: إنا نخالف الحديث. فأقبل عليه وقال له: يا بني، ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا. فسأله يومئذٍ عن خمسة وعشرين بابًا من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها ويخبره بما فيها من المنسوخ ويأتي بالشواهد والدلائل. فالتفت إلي بعدما خرجنا، فقال: كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس. ولزم محمد بن الحسن لزومًا شديدًا حتى تفقه به" (^٤).