نزيل مصر، من المحدثين الفقهاء. روى له الترمذي والنسائي. وروى عن محمد بن الحسن الجامع الكبير والجامع الصغير (^٣). قال علي بن معبد: "قدمت الرقّة ومحمد بن الحسن قاض عليها، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فحُجبت عنه، فانصرفت. فأقمت بالرقة مدة لا آتيه. فبينما أنا في يوم من الأيام في بعض طرقاتها إذ أقبل محمد بن الحسن على هيئة القضاة، فلما رآني أقبل علي واستبطأني ووكل بي من يصيرني إلى منزله. فلما جلس في منزله أدخلت عليه، فقال لي: ما الذي خلفك عني منذ قدمت، قد بلغني أنك هاهنا. فقلت: أتيت منزلك فحُجبت عنك، وإنما أتيتك كما كنت آتيك وأنت غير قاض. فساءه ذلك وغمه. فقال لي: أي حُجّابي حجبك؟ فظننت أنه يريد عقوبته، فلم أخبره. فقال لي: فإن لم تفعل فإني أنحيهم كلهم. فقلت له: إذًا تظلم من لم يحجبني. قال: فدعا بهم جميعًا وقال لهم: لا يد لكم على أبي محمد في حجبه عني. ثم التفت إلي فقال: إذا جئت إلينا فلا يكن بيني وبينك إلا الستر الذي يستر الناس عني فتنحنحْ حينئذٍ، فإن
_________________
(١) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ٢٢٥، ٢٢٧.
(٢) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ٢٢٥، ٢٢٦.
(٣) تهذيب الكمال، ٢١/ ١٤١؛ وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ٦٣١؛ والجواهر المضية، ١/ ٣٧٩.
[ مقدمة / ٢١ ]
كنتُ على حال يتهيأ لك الدخول فيها أذنت لك بنفسي، وإن كنت على غير ذلك أسكت، فانصرفت. فكنت آتيه بعد ذلك والناس على بابه فأتخطاهم وأتخطى حُجّابهم حتى أصل إلى ستره فأتنحنح وأسلم، فيقول: ادخل يا أبا محمد، فأدخل، أو يمسك فأنصرف" (^١). وقد أراد المأمون أن يوليه قضاء مصر، فأبى (^٢).