روى عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وعبد الله بن المبارك وعمرو بن جميع والقاسم بن معن القيسي، وحماد بن زيد (^١).
وقد أخذ الفقه عن أبي يوسف ومحمد جميعًا، وروى عنهما الكتب والأمالي. كان رفيقًا للمعلي بن منصور في أخذ الفقه ورواية الكتب (^٢). وهو أسن وأشهر من المعلى (^٣). وكان من الورع والدين وحفظ الفقه والحديث بالمنزلة الرفيعة (^٤).
ووصفه الذهبي بأنه العلامة الإمام، وبأنه كان صدوقًا محبوبًا إلى أهل الحديث (^٥).
سكن بغداد، وحدث بها (^٦).
روى عنه أحمد بن عطية وأحمد بن مؤمل وعبد الله بن الحسن
_________________
(١) الجرح والتعديل، ٨/ ١٤٥؛ والكامل لابن عدي، ٣/ ٢٠٧؛ وأخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ٧٩؛ وتاريخ بغداد، ١٣/ ٣٦؛ وغنية الملتمس إيضاح الملتبس، ٤٠٣، والجواهر المضية، ١/ ٣١، ٢/ ١٨٦.
(٢) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ١٦١؛ وطبقات الفقهاء، ١٤٤؛ والجواهر المضية، ٢/ ١٨٦.
(٣) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ١٦١؛ والجواهر المضية، ٢/ ١٨٦.
(٤) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ١٦١.
(٥) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ١٩٤.
(٦) تاريخ بغداد، ١٣/ ٣٦.
[ مقدمة / ٨٨ ]
الهاشمي وأحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي القاضي (^١) وبشر بن موسى الأسدي وأبو حاتم الرازي وأحمد بن محمد بن نصر وأحمد بن محمد الصيرفي ومحمد بن صالح السهمي ومحمد بن سهل بن عسكر (^٢)، وموسي بن حزام الترمذي (^٣) ومحمد بن سعدان ومحمد بن شاذان الجوهري وأبو عامر عمرو بن تميم ومحمد بن عبدالرحمن الطبري وعلي بن موسى القُمِّي (^٤) والقاسم بن عباد وغيرهم (^٥).
وروى عنه كتب محمد خاصة: أحمد بن نصر (^٦)، وأحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي القاضي (^٧)، وعلي بن شهريار
_________________
(١) هو أحمد بن محمد بن عيسي بن الأزهر أبو العباس البِرْتي القاضي. ولد سنة نيف وتسعين ومائة. وقد أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني. وروى كتب محمد بن الحسن عن أبي سليمان الجوزجاني. ولي القضاء ببغداد. توفي سنة ٢٨٠. انظر: أخبار القضاة، ٣/ ٢٨١، وأخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ١٦٤ - ١٦٥؛ وتاريخ بغداد، ٦١/ ٥؛ وطبقات الفقهاء، ١٤٦؛ وتاريخ الإسلام، ٢٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠؛ وسير أعلام النبلاء، ١٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨؛ والبداية والنهاية، ١١/ ٦٩؛ والجواهر المضية، ١/ ٨٨ - ٨٩. وهو منسوب إلي بِرْت، مدينة بنواحي بغداد. انظر: الأنساب، ١/ ٣٠٨.
(٢) انظر لترجمته: تهذيب الكمال، ٢٥/ ٣٢٥.
(٣) انظر لترجمته: تهذيب الكمال، ٢٩/ ٥٢.
(٤) انظر لترجمته: الجواهر المضية (تحقيق: عبدالفتاح الحلو)، ٣/ ٧٠.
(٥) الجرح والتعديل، ٨/ ١٤٥؛ والكامل لابن عدي، ٣/ ٢٠٧؛ وفتح الباب في الكنى والألقاب، ١/ ٣٨٩؛ وأخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ٥٣. ٧٥، ٧٩، ٨٨،٩٢، ١١٧؛ والانتقاء لابن عبد البر، ١٣٣؛ وتاريخ بغداد، ١٣/ ٣٦، ٣٤١، ٣٨٣؛ وغنية الملتمس إيضاح الملتبس، ٤٠٣؛ وتاريخ مدينة دمشق، ٩/ ١٧١؛ وتاريخ الإسلام، ٢/ ٥٠٣؛ وسير أعلام النبلاء، ٨/ ٥٣٨، ١١/ ٢٣١؛ والإصابة في تمييز الصحابة، ١/ ٢٠٤.
(٦) ورواها عنه أحمد بن إسماعيل بن جبريل بن الفيل بن شيبان أبو حامد المقري الصرام. وقد سمع كتب أبي حنيفة وأبي يوسف من أحمد بن نصر عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد. توفي سنة ٣٣٣، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. انظر: الإكمال، ٧/ ٦١؛ والجواهر المضية، ١/ ١٢٩.
(٧) أخبار القضاة، ٣/ ٢٨١؛ وأخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ١٦٤ - ١٦٥؛ وتاريخ بغداد، ١٣/ ٣٦؛ وطبقات الفقهاء، ١٤٦؛ والجواهر المضية، ١/ ٨٨.
[ مقدمة / ٨٩ ]
الأسترآباذي (^١)، ويعقوب جد محمد بن أبي سعيد (^٢). وروى عنه الزيادات لمحمد بن الحسن: صفوان بن المغلس (^٣). وروى عنه الجامع الكبير زيد بن أسامة (^٤).
وتفقه عليه أيضًا محمد بن أحمد أبو رجاء الجوزجاني الحنفي، قاضي القضاة بنيسابور (^٥)، وأبو بكر أحمد بن إسحاق المعروف بابن صبيح الجوزجاني (^٦)، وأبو يحيى غسان بن محمد بن عبيدالله بن سالم النيسابوري (^٧)، ومحمد بن سلمة (^٨)، ونصير بن يحيى - وقيل: نصر- البلخي (^٩).
كان من أسباب محبة أهل الحديث له أنه كان مخالفًا للمعتزلة من الأحناف. فكان يذهب مذهب أهل السنَّة في القرآن (^١٠)، وكان يكفر القائلين بخلق القرآن (^١١). وكان أبو سليمان الجوزجاني ومعلي بن منصور الرازي يقولان: "ما تكلم أبو حنيفة ولا أبو يوسف ولا زفر ولا محمد ولا أحد من أصحابهم في القرآن، وإنما تكلم في القرآن بشر المريسي وابن أبي دؤاد، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة" (^١٢). قال أبو حاتم: "كان صاحب رأي، وكان صدوقًا" (^١٣).
_________________
(١) هو علي بن شهريار الأسترآباذي، كان من أصحاب الرأي ثقة في الحديث. أخذ كتب محمد بن الحسن عن أبي سليمان الجوزجاني عنه، وسمعوا منه كتب محمد بن الحسن. انظر: تاريخ جرجان، ١/ ٥٣٣؛ والجواهر المضية، ١/ ٣٦٣.
(٢) الجواهر المضية، ١/ ١٤٣. ومحمد بن أبي سعيد هو أستاذ أبي جعفر الهندواني. انظر: الجواهر المضية، ٢/ ٣٧.
(٣) شرح مشكل الآثار، ٧/ ٢٢٧، ١٢/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٤) الجواهر المضية، ١/ ١٣٦، ٢٤٦.
(٥) الأنساب، ٢/ ١١٧؛ وتاريخ الإسلام، ٢١/ ٢٤٩ - ٢٥٠؛ والجواهر المضية، ٢/ ٢٩.
(٦) الجواهر المضية، ١/ ٦٠.
(٧) الجواهر المضية، ١/ ٤٠٤.
(٨) الجواهر المضية ٢/ ٥٦، ٦٨.
(٩) الجواهر المضية، ٢/ ٢٠٠.
(١٠) تاريخ بغداد، ١٣/ ٣٦.
(١١) الجرح والتعديل، ٨/ ١٤٥.
(١٢) تاريخ بغداد، ١٣/ ٣٨٣.
(١٣) الجرح والتعديل، ٨/ ١٤٥.
[ مقدمة / ٩٠ ]
ويدل على ورعه وقلة طمعه في المال والجاه والمنصب امتناعه عن تولي القضاء لما عرض الخليفة المأمون (ت. ٢١٨) عليه ذلك. وتفصيل القصة كما يلي: "أحضر المأمون موسي بن سليمان ومعلى الرازي، فبدأ بأبي سليمان لسنه وشهرته بالورع، فعرض عليه القضاء. فقال: يا أمير المؤمنين، احفظ حقوق الله في القضاء ولا تول على أمانتك مثلي، فإني والله غير مأمون الغضب، ولا أرضى نفسي لله أن أحكم في عباده. قال: صدقت، وقد أعفيناك. فدعا له بخير. وأقبل على معلى، فقال له مثل ذلك. فقال: لا أصلح. قال: ولِمَ؟ قال: لأني رجل أداين فأبيت مطلوبًا وطالبًا. قال: نأمر بقضاء دينك وتقاضي ديونك، فمن أعطاك قبلناه ومن لم يعطك عوضناك ما لك عليه. قال: ففي شكوك في الحكم وفي ذلك تلف أموال الناس. قال: يحضر مجلسك أهل الدين إخوانك فما شككت فيه سألتهم عنه، وما صح عندك أمضيته. قال: أنا أرتاد رجلًا أوصي إليه من أربعين سنة، ما أجد من أوصي إليه، فمن أين أجد من يعينني على قضاء حقوق الله الواجبة علي حتى أئتمنه على دينك وديني. فأعفاه" (^١).
وكان الجوزجاني مقدرًا لما يرويه من كتب محمد بن الحسن وآراء أبي حنيفة. فقد روى أحمد بن عطية قال: حدثنا أبو سليمان الجوزجاني قال: "قال لي محمد بن عبد الله قاضي البصرة: نحن أبصر بالشروط من أهل الكوفة. قلت: الإنصاف بالعلماء أحسن، وإنما وضع هذا أبو حنيفة، فزدتم شيئًا ونقصتم وحسنتم تلك الألفاظ، ولكن هاتوا شروطكم وشروط أهل الكوفة قبل أبي حنيفة. فسكت، وقال: التسليم للحق أولى" (^٢).
وقد كان هناك إقبال كبير على فقه الإمام أبي حنيفة، خصوصًا بعد تولي أبي يوسف قضاء القضاة في الدولة العباسية. وكان أبو سليمان الجوزجاني الراوية الصدوق والجامع لعلم أبي حنيفة راويًا لذلك عن أبي
_________________
(١) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ١٦١؛ وتاريخ بغداد، ١٣/ ٣٦؛ والمنتظم، ١٠/ ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ١٩٤ - ١٩٥؛ والجواهر المضية، ٢/ ١٨٦.
(٢) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١/ ٨٨.
[ مقدمة / ٩١ ]
يوسف ومحمد. لكن كان في المقابل محاولات لأهل الحديث في الحد من هذا الإقبال. قال يحيي بن صالح الوُحاظي (^١): "كنت عند أبي سليمان فجاءه كتاب أحمد بن حنبل يذكر فيه: لو تركت رواية كتب أبي حنيفة أتيناك فسمعنا كتب عبد الله بن المبارك" (^٢). ويحكي موسي بن حزام الترمذي يقول: "كنت أختلف إلى أبي سليمان الجوزجاني في كتب محمد، فاستقبلني أحمد بن حنبل، فقال: إلى أين؟ قلت: إلى أبي سليمان. فقال: العجب منكم، تركتم إلى النبي - ﷺ - يزيد عن حميد عن أنس، وأقبلتم على ثلاثة إلى أبي حنيفة -﵀-، أبو سليمان عن محمد عن أبي يوسف عنه. قال: فانحدرت إلى يزيد بن هارون" (^٣). لكن مع هذا تقدم أن الإمام أحمد قد استفاد المسائل الدقيقة من كتب الإمام محمد. فكان الأخذ والعطاء مستمرًا بين العلماء وإن كانوا مختلفين في المنهج على وجه العموم.
ويذكر الفقهاء الأحناف أبا سليمان الجوزجاني في كتبهم كثيرًا، وينقلون عنه أقوالًا وتخريجات في المذهب (^٤).
قال الذهبي: وله تصانيف (^٥). وقال القرشي: من تصانيفه السير الصغير
_________________
(١) هو يحيي بن صالح الوُحاظي الحمصي. من أهل الرأي والحديث. سمع مالكًا ومحمد بن الحسن وغيرهما. وكان عديل محمد بن الحسن في الرحلة إلى مكة. توفي سنة ٢٢٢. قال يحيى: قدم علينا أحمد بن حنبل هاهنا يعني حمص فكتب عن الصبيان وترك المشايخ، وذلك أنه لما قدم حمص وجه إلى يحيى: إن تركت الرأي أتيتك، وذلك أن يحيى كان يسمع كتب أهل الرأي، وكان يذهب مذهبهم، فلم يأته أحمد. انظر: طبقات الحنابلة، ١/ ٤٠٢.
(٢) طبقات الحنابلة، ١/ ٤٠٢.
(٣) سير أعلام النبلاء، ١١/ ٢٣١.
(٤) انظر مثلًا لمسألة في الفرائض: الجواهر المضية، ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠. وانظر من كتب الفقه مثلًا: المبسوط، ١/ ٢، ٩، ٩١، ١٢٣، ١٤٤، ١٧٩، ٢٠٨، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٤١؛ ٢/ ١٤٧؛ ٣/ ٧؛ ٦/ ١١٢؛ ٧/ ٢١، ١٤٦، ١٦٥؛ ١٠/ ٢١٧، ٢١٩؛ ١١/ ٢٠؛ ١٢/ ١٥٤؛ ١٧/ ٤٣، ٧٣، ١٣١، ١٥٠؛ ١٨/ ١٠، ٩١، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١؛ ٢١/ ١٦٢؛ ٢٦/ ١٤٣؛ ٢٧/ ٥٧؛ ٢٨/ ٢٠٦؛ ٣٠/ ٢٣، ٢٥، ٢٦، ٢٤٤.
(٥) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ١٩٥.
[ مقدمة / ٩٢ ]
وكتاب الصلاة وكتاب الرهن (^١). ولكن ذكر ابن النديم أنه لا مصنف له، وإنما روى كتب محمد بن الحسن (^٢). ويظهر أن السير الصغير وكتاب الصلاة وكتاب الرهن مما رواه الجوزجاني عن محمد بن الحسن. فإن هذه الكتب أقسام من كتاب الأصل. ويمكننا أن نضيف إلى مروياته نوادر أبي سليمان. وهي أيضًا مروية عن محمد، لكنها غير ظاهر الرواية. وينقل عنها السرخسي (^٣). كما يوجد قسم منها في نسخة الأصل التي في يدنا. وهي نوادر الصوم (^٤). وعزا له كاتب جلبي كتاب الحيل (^٥). لكن لم نقف على ما يؤيد هذه النسبة. وقد تكون له تصانيف لم يصلنا أسماؤها، فإن له آراء ذكرها الفقهاء الأحناف في كتبهم كما أشرنا إلى ذلك آنفًا.
وقد توفي بعد المائتين (^٦).