ومن هذه الكتب المختلف في نسبتها إلى الإمام محمد كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى. وهو من تأليف أبي يوسف في الأصل. وقد طبع بتحقيق أبو الوفا الأفغاني منسوبًا إلى أبي يوسف (^٢). ولكن يوجد قسم من هذا الكتاب في نسخ كتاب الأصل التي بأيدينا، وذلك في كتابي الوديعة والعارية. فقد ورد في آخر كتاب الوديعة باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في الوديعة، وورد في آخر كتاب العارية باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في العارية. لكن يذكر في هذين البابين رأي محمد أيضًا. فمحمد بن الحسن يروي هذين البابين عن أبي يوسف، ويضيف إلى ذلك رأيه كما هو الحاصل في كتاب الأصل في مواضع كثيرة. والكتاب موجود في الكافي للحاكم الشهيد (^٣)، ويذكر فيه أقوال محمد أيضًا (^٤). وقد صرح السرخسي بأن الكتاب من تصنيف أبي يوسف وأن محمد بن الحسن رواه وزاد فيه (^٥).
كما أن الإمام الشافعي ينقل كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى وينسبه
_________________
(١) وفيات الأعيان، ٤/ ١٨٥؛ والجواهر المضية، ٢/ ٤٤. ومن عجائب القدر أنه توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد، فقال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه. انظر: تاريخ بغداد، ٢/ ١٨١.
(٢) انظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لأبي يوسف، (تحقيق أبو الوفا الأفغاني)، القاهرة، مطبعة الوفاء، ١٣٥٧.
(٣) الكافي، ٣/ ٣١٢ و- ٣١٨ ظ.
(٤) انظر مثلًا: الكافي، ٣/ ٣١٢ و، ٣١٣ ظ.
(٥) المبسوط، ٣٠/ ١٢٩.
[ مقدمة / ٦٤ ]
إلى أبي يوسف، ولا يذكر محمد بن الحسن لا في أوله ولا أثناء عرضه للمسائل، بل ينقل رأي أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وترجيح أبي يوسف، ثم يذكر رأيه في المسألة (^١). ويرجح الباحث محمد الدسوقي أنه من تأليف محمد بن الحسن لما زاد محمد فيه من أقواله (^٢). وهو الذي ينبغي ترجيحه؛ لأن بعض الكتب الفقهية ضمن كتاب الأصل قد صنع الإمام محمد فيها مثل ما صنع في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ونسبت تلك الكتب إليه بدون خلاف.