وينبغي أن نذكر هنا أن الأستاذ المرحوم محمد حميد الله ظن أنه توجد نسخ مختلفة من كتاب الأصل في مكتبات إسطنبول، وأن بعض هذه النسخ مؤلفة على طريقة السؤال والجواب وبعضها ليس كذلك. فقد ظن الأستاذ محمد حميد الله أن نسخة مكتبة السليمانية، جار الله، رقم ٥٧٥، ٥٧٦ مجلدان من كتاب الأصل برواية مغايرة للروايات الأخرى لكتاب
_________________
(١) الجواهر المضية، ١/ ١٦٦؛ ٢/ ٤٧.
(٢) الكامل لابن عدي، ٦/ ١٧٥.
[ مقدمة / ١١١ ]
الأصل، حيث وجد أن أبواب الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والصيد والذبائح والمكاتبة والجنايات والسير مذكورة في أكثر نسخ الأصل على طريقة السؤال والجواب: "قلت، قال"، وأن نفس هذه الأبواب مذكورة في نسخة جار الله المشار إليها على طريقة سرد المسائل بدون ألفاظ السؤال والجواب. وذكر حميد الله أيضًا أن عناوين الأبواب مختلفة بين هذه النسخة والنسخ الأخرى كمًا وكيفًا (^١).
وقد نقل هذه المعلومة محمد الدسوقي باختصار، وذكر أن الأمر يحتاج إلى البحث في تلك النسخ للتأكد من الأمر (^٢).
وهذه معلومة غير صحيحة. فإننا قد اطلعنا على نسخ الأصل الموجودة في إسطنبول، فوجدنا أنها جميعًا تتفق على نفس الأسلوب في الكتب التي تحتوي عليها. والذي أدى إلى هذا الظن الخاطئ هو وجود بعض النسخ من كتاب مختصر الأصل لمحمد بن إبراهيم الحنفي (ت. بعد ٧٠٥) في هذه المكتبات، وقد ظن المفهرسون للمخطوطات بهذه المكتبات أنها كتاب الأصل مع أنها ليست كذلك، ومع وجود اسم "مختصر الأصل" على بعض هذه النسخ. وقد شاركهم في هذا الخطأ الأستاذ محمد حميد الله وبعض الباحثين الآخرين. ولدى الاطلاع على نسخة جار الله برقم ٥٧٥ تبين لنا أنها قطعة من كتاب الأصل، تبتدئ من كتاب الصلاة وتنتهي بكتاب الأيمان، ولا يوجد فرق في الأسلوب بينها وبين النسخ الأخرى. أما نسخة جار الله برقم ٥٧٦ فهي قطعة من مختصر الأصل، وهي تختلف من حيث الأسلوب والعناوين مع كتاب الأصل. وهذا الأمر واضح لمن تأمل الكتاب وبحث فيه. حتى أنه مكتوب على هذه النسخة: "النصف الثاني من مختصر الأصل".
_________________
(١) Muhammed Hamidullah،"profesor Majid khadduri،nin "Islam"(seybani، nin siyer،i)"(trc. Ysuf Ziya Kavakci)، Islam Medeniyeti، sy.٢٠،Istanbul ١٩٦٩، s.٢٦،N. Bayraktar، M. Hamidullah، S. tug،Y. Z Kavakci،"Imam Muhammed Seybani، nin Istanbul Kutuphanelerindeki Mevcut Yazma Eserleri"، Islam Medeniyeti، sy. ٢٠، Istanbul ١٩٦٩، s.٤٧.
(٢) الإمام محمد بن الحسن لمحمد الدسوقي، ١٤٨.
[ مقدمة / ١١٢ ]
والذي يؤدي إلى الالتباس هو أن الكتب الفقهية في هذه النسخة تبتدئ أيضًا بنفس الأسانيد الموجودة في أوائل كتب الأصل، وتروى فيها الأحاديث والآثار بأسانيدها مثل كتاب الأصل. لكن عند الاطلاع على المسائل الفقهية يُرى الفرق واضحًا بين أسلوب كتاب الأصل وأسلوب مختصر الأصل. فأسلوب مختصر الأصل أسلوب فقيه متأخر من حيث الألفاظ والمصطلحات التي يستعملها، ثم إنه يحذف بعض المسائل فلا يذكرها.