إن كتاب الرضاع موجود في نسخ الأصل التي بأيدينا، ولكنه غير موجود في الكافي. وقد تكلم السرخسي على نسبة كتاب الرضاع إلى محمد، فقال: "اختلف الناس في كتاب الرضاع هل هو من تصنيف محمد -﵀- أم لا؟ قال بعضهم: هو ليس من تصنيف محمد -﵀-، وإنما صنفه بعض أصحابه ونسبه إليه ليروج به، وفي ألفاظه ما يدل على ذلك، فقد ذكر في حرمة المصاهرة بسبب الوطء الحرام قال: والتنزه عنه أفضل إن شاء الله تعالى، ومحمد -﵀- ما كان يصحح الجواب في مصنفاته في الأحكام خصوصًا فيما فيه نص من الكتاب والسنَّة، فعرفنا أنه ليس من تصنيفاته، ولهذا لم يذكره الحاكم الجليل في المختصر. وقال أكثرهم: هو من تصنيفاته، ولكنه من أوائل تصنيفاته، ولكل داخل دهشة. وقد بينا فيما سبق أنه كان صنف الكتب مرة ثم أعادها إلا قليلًا منها، فهذا الكتاب من ذلك؛ لأنه حين أعاد اكتفى في أحكام الرضاع بما أورد في كتاب النكاح، واكتفى الحاكم - ﵁ - أيضًا بذلك، فلم يفرد هذا الكتاب في مختصره. ولكني لما فرغت من إملاء شرح المختصر … رأيت الصواب إتباع ذلك بإملاء شرح هذا الكتاب، ففيه بعض ما لا بد من معرفته وما
_________________
(١) الأم للشافعي (تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب)، ٨/ ٢١٧ - ٣٩٠.
(٢) الإمام محمد بن الحسن، ١٦٥.
[ مقدمة / ٦٥ ]
يحتاج فيه إلى شرح وبيان" (^١). ويذكر السرخسي بعض العبارات التي استدل بها بعضهم على عدم كون كتاب الرضاع من تأليف الإمام محمد (^٢). ويمكن ذكر مثال آخر على تلك العبارات حيث يقول: "وكذلك هذه المسألة في الأجنبيين الجواب فيها كالجواب في الأخوين، فاعرف" (^٣). فختمه العبارة بعبارة "فاعرف" مما لم نشاهده في موضع آخر من هذا الكتاب. لكن المفهوم من كلام السرخسي أنه يرجح نسبة كتاب الرضاع إلى محمد بن الحسن مع أكثر الأحناف، وأن اختلاف الأسلوب الواقع بين كتاب الرضاع والكتب الأخرى ناشئ عن اختلاف زمان التأليف وعدم تحريره الكتاب مرة ثانية كما فعل ذلك في الكتب الأخرى، فقد ألف كتاب الرضاع في البداية مع الكتب الأخرى، ثم إنه أعاد النظر في كتبه وغير فيها، إلا أنه لم يغير كتاب الرضاع نظرًا لوجود أكثر ما ذكر فيه في باب الرضاع الموجود ضمن كتاب النكاح.