حدثنا القاسم بن معن عن داود الصفار عن سالم بن عبد الله قال: قلت له: رجل طلق امرأته ثلاثًا، فانقضت عدتها، فجاء رجل فتزوجها
_________________
(١) م - لو كان، صح هـ.
(٢) م ف ز: جابر بن عبد الله بن يحيى. والتصحيح من كتب الرجال. وليس هناك جابر بن عبد الله بن يحيى في كتب الرجال. وجابر هو جابر بن يزيد الجعفي، ويروي عن عبد الله بن نجي. انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٤/ ٤٦٦. وعبدالله بن نجي روى عن علي - ﵁ -. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ٦/ ٥٠.
(٣) م ف - قال؛ والزيادة من ل.
(٤) ف - فيه.
[ ٩ / ٤٤٣ ]
ليحلها لزوجها الأول، ولم يأمره بذلك الزوج ولا المرأة. فقال: هذا مأجور. وهذا قول أبي حنيفة، وبه نأخذ (^١).
حدثنا موسى بن مطير عن أبيه قال: طلق رجل امرأته ثلاثًا، فانقضت عدتها، فتزوجها (^٢) رجل يريد أن يحللها لزوجها الأول، ولم يأمره الرجل ولا المرأة بذلك، وتزوجها بشهود ومهر ودخل بها، ثم طلقها، فأراد الأول أن يتزوجها، فسئل النبي - ﷺ - عن ذلك، فقال: "أليس تزوجها بولي وشهود ومهر مسمى فدخل بها [حتى ذاق عُسيلتها وذاقت عسيلته] "؟ (^٣) قالوا: نعم. قال: "فلا بأس، هي امرأته، إن شاء طلقها" (^٤). وبهذا الحديث كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.
قال: سئل أبو حنيفة عن امرأة قال لها زوجها: أنت طالق ثلاثًا إن سألتيني الخلع إن لم أخلعك، وقالت المرأة: أمتي حرة إن لم أسألك ذلك قبل الليل، قال (^٥): فجاؤوا جميعًا إلى أبي حنيفة يلتمسون المخرج. فقال أبو حنيفة للمرأة: سليه الخلع، فقالت لزوجها: إني أسألك الخلع. فقال أبو حنيفة لزوجها: قل: قد خلعتك على ألف درهم تعطينيها، فقال لها الزوج ذلك. فقال أبو حنيفة للمرأة: قولي: لا أقبل. فقالت: لا أقبل. فقال لها أبو حنيفة: قوما جميعًا، فقد بر كل واحد منكما، ولم يحنث في شيء.
قال: وسئل أبو حنيفة عن أخوين تزوجا أختين، فزُفّت امرأة هذا إلى هذا، وامرأة هذا إلى هذا، ولم يعلموا حتى أصبحوا. فجاؤوا إلى أبي حنيفة، فذكروا ذلك له، فطلبوا وجه المخرج. فقال أبو حنيفة: ليطلق كل واحد من الأخوين امرأته بطلقة، ثم يتزوج كل واحد منهما المرأة التي دخل بها مكانه.
_________________
(١) تقدم هذا الأثر بنفس الإسناد قريبا.
(٢) م ف: فزوجها.
(٣) الزيادة من العلل لابن أبي جاتم، ١/ ٤٢٧.
(٤) العلل لابن أبي حاتم، ١/ ٤٢٧.
(٥) م - قال.
[ ٩ / ٤٤٤ ]
قلت: أرأيت امرأة أرادت أن (^١) تتزوج برجل فخافت أن يُغِيرها (^٢) وأرادت أن تستوثق منه إن أغارها بانت منه فأرادت وجه الثقة كيف يصنع؟ قال: يقول الزوج: إذا تزوجتك فأمرك بيدك إذا شئت، فإن أغارها كان أمرها إليها. قلت: وكذلك إن خافت أن يغيب عنها فلا يدرى أين هو أترى هذا وجه ثقة؟ قال: نعم.
وقال أبو يوسف في رجل قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق ثلاثًا أو أمرت (^٣) أحدًا يزوجني فأمر رجلًا فزوجه، قال: لا يطلق. قلت: ولم؟ قال: لأنه حيث أمر رجلًا بتزويجه فقد حنث، فوقعت اليمين عنه، ولا يقع الطلاق إن تزوجها أو زوجها إياه غيره.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته في رمضان: إن لم أجامعك نهارًا فأنت طالق، كيف وجه الثقة له في ذلك حتى لا يحنث ولا يفطر يومًا من رمضان؟ قال: يسافر بها سفرًا يكون ثلاثة أيام، ثم إذا جاوز المصر جامعها نهارًا في رمضان، ولا يحنث في يمينه، ولا تكون عليه الكفارة للجماع؛ لأنه له أن يفطر في رمضان إذا خرج من المصر وهو يريد سفرًا ثلاثة أيام فصاعدًا.