قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يؤاجر أرضًا له وفيها زرع هل في ذلك وجه ثقة؟ قال: لا؛ إلا في خصلة واحدة: أنه يبيعه رب الأرض الزرع، ثم يؤاجره الأرض ما أحب من السنين. قلت: ويكون ذلك جائزًا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو كان الزرع إنما هو لغير رب الأرض، ولا يقدر رب الأرض على أن يسلم المستأجر الزرع؟ قال: فليؤاجره الأرض كل سنة بكذا وكذا (^٨)، كذا وكذا سنة بعد مضي السنة التي فيها الزرع، فيجوز ذلك.
_________________
(١) م ف ز: ستين. والتصحيح من الكافي، ٣/ ٣٣٠ و. وانظر تتمة العبارة.
(٢) ل: فإني أستحسن أن أجعل له أجر مثله لا أجاوز به المائة.
(٣) ف: والمستأجر.
(٤) م: إلى ادرغان.
(٥) م ف - بخمسين دينارًا ويستأجر منه من أذرعات؛ والزيادة من ل؛ والكافي، ٣/ ٣٣٠ و.
(٦) م ف ع: إلى الرملة.
(٧) م هـ: في نسخة عن الرملة إلى أذرعات.
(٨) م ف - كل سنة بكذا وكذا؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤١٣ ]
قلت: أرأيت إن أراد رب الأرض أن يشترط على المستأجر أن عليك خراج الأرض مع أجرها؟ قال: لا يجوز ذلك. قلت: فهل في هذا وجه ثقة حتى يجوز ولا تفسد الإجارة؟ قال: نعم؛ يؤاجرها إياه بأجر، ويزيد فيه قدر ما يرى أنه يلزم الأرض من الخراج، ويشهد للمستأجر أنه قد أذن له أن يؤدي عنه من أجر الأرض في خراجها كذا وكذا درهمًا. قلت: فهل في هذا وجه أوثق من هذا؟ قال: نعم يدفع المستأجر إلى رب الأرض جميع أجر (^١) الأرض، ثم يدفع (^٢) ذلك رب الأرض إلى المستأجر، ويوكله أن يؤديه عنه إلى ولاة الخراج، فيكون المستأجر أمينًا مصدقًا أنه أداه بغير بينة يسألها إياه.
قلت: أرأيت إجارة النخل والشجر هل تجوز؟ قال: لا. قلت: فكيف الحيلة في ذلك؟ قال: يستأجر الأرض المستأجر بأجر مسمى، ويزيده فيها، ويدفع (^٣) إليه النخل معاملة، ويشترط رب الأرض مما أخرج النخل جزء من ألف جزء، فيجوز ذلك.
قلت: أرأيت الرجل يريد أن يؤاجر أرضًا له، ويجعل أجرها زراعة أرض أخرى له (^٤)، أيجوز ذلك؟ قال: لا؛ كان أبو حنيفة وغيره يكرهون ذلك. قلت: فهل في ذلك وجه ثقة حتى يجوز ويستقيم؟ قال: نعم؛ يؤاجر أحدهما أرضه من صاحبه بكذا (^٥) وكذا درهمًا، ثم يستأجر المؤاجر أرض صاحبه بمثل تلك الدراهم، فيجوز ذلك، ويصير ما وجب على كل واحد منهما من أجر الأرض خاصة قصاصًا بما عليه لصاحبه. قلت: وكذلك لو كان مكان الأرضين (^٦) داران أو دابتان؟ قال: نعم. قلت: فلو كان لأحدهما أرض وللآخر عبد فأراد صاحب الأرض أن يؤاجر أرضه سنة من صاحب العبد بخدمته سنة؟ قال: هذا جائز لا بأس به.
_________________
(١) ف ع - أجر.
(٢) م: لم يدفع.
(٣) ع: ويدخل.
(٤) م ف ع - له.
(٥) م: فكذا.
(٦) م ع: الأرض.
[ ٩ / ٤١٤ ]
قلت: أرأيت الرجل يستأجر أرضًا بألف درهم سنة (^١)، فأراد المستأجر أن يجعل لرب الأرض دنانير بالأجر، يجوز ذلك؟ قال: نعم؛ أخبرني مالك بن مِغْوَل عن القاسمٍ بن صفوان قال: أكريت عبد الله بن عمر إبلًا بوَرِق، فأرسل معي رسولًا بذهب، وقال له: اعرضه على السوق، فإذا قامت على ثمن فإن شاء فأعطه إياه بأجره، وإن شاء فبعه له، فأعطه وَرِقه. فقلت: يا أبا عبد الرحمن (^٢)، أيصلح هذا؟ قال: نعم؛ إنك ولدت وأنت صغير (^٣).
…