وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم إن مولاه مرض مرضًا مات فيه، وأقر في مرض مولاه بين من غصب أو بيع أو قرض أو وديعة قائمة بعينها أو استهلكها أو مضاربة قائمة بعينها أو استهلكها أو غير
_________________
(١) ز: مسلم أو ذمي.
(٢) م: المسلمة.
(٣) م ز: لم يوجد له.
(٤) م ف ز + أدان. والتصحيح مع الزيادة مستفاد من الكافي، ٣/ ١٢٨ و.
(٥) ز + إليه.
[ ٩ / ١٩٩ ]
ذلك من الدين من التجارات، فإن كان المولى لا دين عليه فإقراره في جميع ذلك جائز. وإن كان على المولى دين في صحته يحيط بجميع ماله وبرقبة العبد وبجميع ما في يده فإقرار العبد بذلك باطل. فإن العبد إنما يجوز إقراره بإذن مولاه، فلم (^١) يجز إقراره على غرماء المولى. فإن كان في العبد وفاء وفيما في يديه فضل عن دين المولى فقضى من مال المولى ومن رقبة العبد ومما في يديه، فإن بقي شيء من رقبة العبد ومما في يديه أخذه غرماء العبد. وإن كان مال (^٢) المولى غائبًا والعبد (^٣) وما في يديه حاضرًا (^٤) فإن القاضي يبيع العبد وما في يديه، فيبدأ بدين المولى فيقضيه. فإن لم يبق من ثمن العبد ولا مما في يديه شيء ثم إن مال الميت الغائب حضر فإن القاضي يقضي غرماء المولى ما بقي (^٥) من دينهم. فإن بقي شيء بعد ذلك نظر القاضي فيما بقي، فأخرج منه قدر ثمن العبد وثمن ما كان في يديه، ثم قضى من ذلك دين العبد. فإن بقي شيء كان لورثة المولى. ولو كان دين العبد أكثر من ثمن العبد ومن ثمن ما كان في يديه لم يرجع غرماء العبد على مال الميت بأكثر من ثمن العبد ومن ثمن ما كان في يديه (^٦).
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم إن المولى مرض وعليه دين يحيط بجميع ماله، وعلى عبده دين يحيط برقبته وبجميع ما في يديه، وذلك الدين كله في صحة المولى، ثم إن العبد أقر بدين من غصب أو بيع أو قرض أو غير ذلك، أو أقر بمال في يده أنه وديعة لفلان بعينه أو مضاربة بعينها أو دابة أقر بها عارية لفلان في يده بعينها، ثم إن المولى مات من ذلك المرض، فإن العبد وجميع ما في يده لغرماء العبد المأذون له في التجارة الذين كان دينهم في صحة المولى، ولا (^٧) يصدق العبد بإقراره في
_________________
(١) م ف ز: لم.
(٢) م ف - مال، صح هـ.
(٣) ز: غائب أو العبد.
(٤) ز: حاضر.
(٥) ف: مما بقي.
(٦) ز - لم يرجع غرماء العبد على مال الميت بأكثر من ثمن العبد ومن ثمن ما كان في يديه.
(٧) ز: أو لا.
[ ٩ / ٢٠٠ ]
مرض المولى على شيء مما أقر به من دين ولا وديعة ولا غير ذلك. داقرار العبد إنما يجوز بإقرار المولى. فإذا مرض المولى وعليه دين يحيط بماله لم يجز للعبد شيء (^١) مما وصفت لك. ولو كان دين (^٢) العبد الذي كان في صحة المولى لا يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده فإن القاضي يبيع العبد وجميع ما في يده، فيبدأ بدين العبد (^٣) الذي كان في صحة المولى، فيقضيه أصحابه. فإن بقي شيء بعد ذلك قضاه غرماء المولى. فإن بقي شيء بعد ذلك كان للذين أقر لهم العبد في مرض المولى. ولو كان المولى لا دين عليه وعلى العبد دين في صحة مولاه يحيط برقبته وبجميع ما في يديه (^٤) فأقر العبد في مرض مولاه (^٥) بدين من قرض (^٦) أو بيع أو غيره من أنواع االتجارات، ثم إن المولى مات من ذلك المرض، فإن القاضي يبيع العبد وما في يديه، فيقسم بين غرماء الصحة وبين غرماء المرض (^٧) بالحصص يتحاصون في ذلك؛ لأن المولى لا دين عليه. وإذا كان المولى لا دين عليه فمرضه وصحته سواء في دين العبد. ولو كان العبد أقر بشيء في يده بعينه أو وديعة لفلان أو عارية أو بضاعة فإن القاضي يبدأ بذلك، فيدفعه إلى المقر له، ويبيع العبد وما في يديه، فيقسمه بين غرماء العبد في الصحة والمرض بالحصص، ولا يلتفت إلى مرض المولى في هذا ولا إلى صحته.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم إن المولى مرض وعليه دين كثير في الصحة يحيط بماله وبرقبة العبد وبما كان في يده، واستقرض العبد في مرض مولاه من رجل آخر ألف درهم وقبضها منه بمعاينة الشهود وحضورهم، أو قبض وديعة أو مضاربة أو عارية أو نحو ذلك بمعاينة الشهود فجحدها، ثم إن المولى مات من مرضه ذلك، فإن القاضي يبيع
_________________
(١) م ف ز: العبد بشيء.
(٢) ف - دين.
(٣) ف - وبجميع ما في يده فإن القاضي يبيع العبد وجميع ما في يده فيبدأ بدين العبد.
(٤) ز: في يده.
(٥) ز: مولا.
(٦) م ز: ثم قرض.
(٧) م + فإن القاضي يبيع العبد وما في يديه فيقسم بين غرماء الصحة وبين غرماء المرض.
[ ٩ / ٢٠١ ]
العبد وجميع ما في يده، فيبدأ في ذلك بما كان لزم العبد من الدين، وما استهلكه فيقضيه (^١) أصحابه. فإن بقي شيء كان لغرماء السيد. ولا يشبه ما عاينت الشهود من ذلك ما أقر به العبد. وكذلك لو كان على العبد دين في الصحة يحيط برقبته وبجميع ما في يده شارك أصحاب الدين الذين عاينوا في المرض أصحاب الدين الذين قد كانوا في الصحة بالحصص. ولا يشبه إقرار العبد في هذا معاينة الشهود. ولو كان المولى لا دين عليه اشترك (^٢) أصحاب الدين الأولون والآخرون في ثمن العبد وثمن ما في يده بالحصص. وكذلك مع هذا االدين القرض الذي يقر به العبد إقرارًا، أو دين من ثمن بيع أو غير ذلك وأقر به إقرارًا في مرض المولى ولا دين على المولى، فإن الغرماء جميعًا الأولون منهم والآخرون المقر لهم وغيرهم يتحاصّون في ثمن العبد وفي ثمن ما في يديه بالحصص على قدر دينهم؛ لأن المولى إذا لم يكن عليه دين كان مرضه وصحته في ذلك سواء.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمة العبد ألف درهم، ثم إن المولى بعد ذلك مرض مرضًا مات فيه، وأقر المولى بدين ألف درهم، ولا مال له سوى العبد حاضر، ثم إن هذا العبد أقر على نفسه بدين ألف درهم (^٣)، ثم بعد ذلك مات المولى، فإن القاضي يبيع العبد، فيقسم ثمنه بين غريم الميت وبين غريم العبد بالحصص؛ لأن دين المولى قد كان لزم قبل دين العبد، فلا يصدق العبد على إبطال دين المولى بعدما وجد؛ لأن العبد إنما جاز قوله على نفسه بإذن مولاه. فإذا كان إنما يجوز بإذن المولى لم يبطل إقرار العبد إقرار مولاه. ولو كان العبد أقر بدين ألف درهم قبل إقرار المولى، ثم إن مولاه أقر على نفسه بعد ذلك بدين ألف درهم، ثم مات المولى من مرضه ذلك، فإن القاضي يبيع العبد، ويبدأ بدين العبد فيقضيه للغرماء. فإن كان بقي شيء من الدين بعد ذلك فإن ذلك يكون
_________________
(١) ف: فيقتضيه.
(٢) ز: اشرك.
(٣) ف - ولا مال له سوى العبد حاضر ثم إن هذا العبد أقر على نفسه بدين ألف درهم.
[ ٩ / ٢٠٢ ]
لغريم المولى؛ لأن دين العبد وجب قبل دين مولاه، فصار أحق من دين المولى. ولو كان المولى أقر قبل إقرار العبد بدين ألف درهم، ثم أقر بدين ألف درهم (^١)، وقيمة العبد ألف درهم، ثم مات المولى ولا مال له غير العبد، فإن القاضي يبيع العبد فيقسمه بين غرماء المولى وبين غريم العبد بالحصص، فيقسمونه يضرب كل واحد منهم بجميع دينه. وكذلك لو أن العبد أقر بدين ألف درهم (^٢) وأقر بذلك إقرارًا متصلًا أو منقطعًا، فإن القاضي يبيع العبد فيقسم ثمنه بين غرماء العبد وبين غرماء المولى بالحصص. ولو كان المولى لم يقر من الدين (^٣) إلا بألف درهم، ثم أقر (^٤) العبد بعد ذلك بدين ألف درهم، ثم مات المولى ولا مال له غير العبد وقيمة العبد ألف درهم، فإن القاضي يبيع العبد فيقسم ثمنه بين غرماء العبد وبين غرماء المولى بالحصص أثلاثًا. ولو كان العبد أقر قبل إقرار (^٥) المولى بدين ألف درهم ثم أقر المولى على نفسه بدين ألف درهم ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف درهم ثم مات المولى ولا مال له غير العبد وقيمته ألف درهم فإن القاضي يبيع العبد فيقسم ثمنه بين غرماء العبد، ولا شيء لغريم المولى في ذلك؛ لأن المولى أقر بالدين ولا فضل في عبده، فلم يكن للمولى مال يجوز فيه إقراره، فبطل إقرار المولى، وصار غرماء العبد أحق بثمن العبد. ولو كان العبد قيمته ألفي (^٦) درهم فأقر العبد بدين ألف درهم، ثم أقر المولى في مرضه بدين ألف درهم، ثم مات المولى من مرضه ذلك ولا مال له غير العبد، فإن القاضي يبيع العبد فيوفي غريم العبد حقه، ويعطي غريم المولى ما بقي. وإن كان العبد نقص فباعه القاضي بألف درهم فالثمن (^٧) لغرماء العبد دون غرماء المولى. وكذلك لو كان باعه القاضي بألف درهم وخمسمائة استوفى غريم العبد ألف درهم، وما بقي فهو
_________________
(١) ف + ثم أقر بدين ألف درهم.
(٢) م هـ + وأقر بدين ألف درهم؛ ف ز + وأقر بدين ألف درهم.
(٣) ز: بالدين.
(٤) ز: ثم إقرار.
(٥) ف - إقرار.
(٦) ز: ألفا.
(٧) م ز: والثمن.
[ ٩ / ٢٠٣ ]
لغريم المولى. ولو كان العبد أقر بدين ألف درهم وقيمته ألفان، ثم أقر المولى على نفسه بدين ألف درهم، ثم أقر العبد بدين ألف درهم، ثم مات المولى من مرضه ذلك ولا مال له غير العبد، فإن القاضي يبيع العبد. فإن باعه بألفي درهم اقتسمه الغرماء بالحصص يضرب فيه غريم العبد الأول بألف درهم، وغريم المولى بألف درهم، وغريم العبد الآخر بألف درهم، فيقتسمون ذلك أثلاثًا. فإن كان القاضي باع العبد بألف درهم وخمسمائة والمسألة على حالها فإن الثمن يقسم بينهم على خمسة أسهم، يضرب فيه غريم العبد الأول بألف درهم، ويضرب فيه (^١) غريم المولى بخمسمائة درهم بقية ثمن العبد بعد دين الغريم الأول، ويضرب فيه غريم العبد الآخر بجميع دينه، فيكون لغريم العبد الأول خمسا الثمن وهو ستمائة درهم، ويكون لغريم المولى خمس الثمن وهو ثلاثمائة درهم، ويكون لغريم العبد الآخر خمسا الثمن وهو ستمائة. ولو كان العبد بيع بألف درهم والمسألة على حالها قسمت الألف بين غرماء العبد ولم يكن لغريم المولى قليل ولا كثير. ولو كان المولى أقر قبل إقرار العبد بدين ألف درهم على نفسه وقيمة العبد ألفا درهم، ثم أقر (^٢) العبد بدين ألف درهم، ثم أقر المولى بدين ألف درهم، فإن القاضي يبيع العبد فيقسمه (^٣) بين الغرماء بالحصص، لأن إقرار المولى كان قبل إقرار العبد، فلما كان قبل إقرار العبد صار دين العبد بمنزلة دين المولى، فيتحاصّون جميعًا.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض مولاه وقيمة العبد ألفا درهم، فأقر العبد بدين ألف درهم (^٤)، ثم أقر مولاه بدين ألف درهم لرجل، ثم أقر لآخر بألف درهم دين، ثم أقر لآخر بدين ألف درهم، فأقر بذلك إقرارًا متصلًا أو متفرقًا، ثم إن العبد أقر بعد ذلك بدين ألف درهم، ثم مات المولى من مرضه ذلك ولا مال له غير العبد، فإن القاضي يبيع العبد في الدين. فإن باعه بألفي درهم اقتسم ذلك الغرماء بينهم
_________________
(١) ز: فيها.
(٢) ف: وأقر.
(٣) ز: فيقتسمه.
(٤) ف + فأقر العبد بدين ألف درهم.
[ ٩ / ٢٠٤ ]
بالحصص، يضرب فيه غريم العبد الأول بألف درهم، ويضرب غريم العبد الآخر بألف درهم، ويضرب فيه غرماء السيد جميعًا بألف درهم، وذلك بقية ثمن العبد بعد دين غريم العبد الأول، فيقتسمون ثمن العبد على ثلاثة أسهم، ثلث لغريم العبد الأول، وثلث لغريم العبد الثاني، وثلث لغرماء السيد بالحصص. ولو كان القاضي باع العبد بألف وخمسمائة والمسألة على حالها ضرب في الثمن غريم العبد الأول بجميع دينه وهو ألف درهم، ويضرب فيه غرماء السيد بخمسمائة درهم وذلك بقية ثمن العبد بعد دين العبد الأول، وضرب فيه غريم العبد الآخر بجميع دينه بألف درهم، فاقتسموا الثمن على خمسة، خمساه لغريم العبد الأول، وخمساه لغريم العبد الآخر، وخمسه (^١) لغرماء السيد بينهم بالحصص. فإن خرج بعد ذلك دين (^٢) كان للسيد على الناس فخرج من (^٣) ذلك ألف درهم كان غرماء السيد أحق بها. وكذلك لو كان الذي خرج ألفي درهم وخمسمائة درهم. فإن كان الذي خرج ثلاثة آلاف درهم أخذ غرماء السيد من ذلك ألفي درهم وسبعمائة درهم، وأخذ غرماء العبد من ذلك ثلاثمائة درهم. فإن كان الذي خرج ألفي درهم وستمائة درهم أخذ غرماء السيد من ذلك ألفي درهم وخمسمائة درهم وخمسين درهمًا، وأخذ غرماء العبد من ذلك خمسين درهمًا؛ لأن الذي خرج من دين السيد لغرماء السيد دون غرماء العبد. ألا ترى (^٤) أن دين السيد لو خرج قبل أن يقسم الغرماء ثمن العبد وهو ألف درهم وخمسمائة درهم فخرج من دين السيد ألفا درهم وستمائة درهم كان غرماء المولى أحق بها (^٥). فإذا قبضوها بقي من دينهم أربعمائة درهم، فيضربون بها في ثمن العبد، فيقسم ثمن العبد، يضرب فيه غريم العبد الأول بألف درهم، ويضرب فيه غريم السيد بما بقي، ويضرب فيه غريم العبد الآخر بألف درهم، ويضرب (^٦) فيه غرماء السيد بما بقي من دينهم وهو أربعمائة درهم، فيكون لغرماء السيد سدس من ثمن
_________________
(١) م - وخمسه، صح هـ.
(٢) ز: دينا.
(٣) ز - فخرج من.
(٤) ز: يرى.
(٥) ز: بهما.
(٦) ز - ويضرب.
[ ٩ / ٢٠٥ ]
العبد (^١)، وذلك مائتان وخمسون درهمًا مع ما صار لهم من دين السيد الذي خرج، فيكون لهم ألفا درهم (^٢) وثمانمائة درهم وخمسون درهمًا، ويكون لغريمي العبد ألف درهم ومائتا درهم وخمسون درهمًا بينهما نصفين، وفي يديهم ألف ومائتان، فيستوفون (^٣) تمام ذلك. ولو كان العبد لم يقر بالدين الأول والمسألة على حالها أخذ غرماء السيد جميع ما خرج من دين السيد وهو ألفان وستمائة درهم، فكانوا أحق بذلك من غريم العبد، لأن غريم العبد لا حق له في مال السيد إلا في العبد خاصة، ثم يباع العبد بعد ذلك. فإن بيع بألف درهم اقتسمه غرماء السيد (^٤) وغريم العبد، يضرب فيه غرماء السيد بما بقي من دينهم وهو أربعمائة درهم، ويضرب فيه غريم العبد بجميع دينه وهو ألف درهم، فيقتسمان الثمن على ذلك. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمة العبد ألفا درهم فأقر العبد في مرض المولى بدين ألف درهم، ثم أقر المولى بدين ألف درهم، ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف درهم، ثم إن العبد اشترى عبدًا يساوي ألف درهم بألف درهم، فقبضه بمعاينة من الشهود فمات في يدي العبد المأذون له، ثم مات السيد في مرضه ذلك ولا مال له غير العبد المأذون له، فإن باعه بألفي درهم اقتسمه غرماء العبد، فيضرب فيه الأول بجميع دينه والثاني بجميع دينه والثالث بجميع دينه (^٥)، ولا شيء لغريم المولى؛ لأن العبد حين اشترى عبدًا وقبضه بمعاينة الشهود صار الثمن لازمًا للعبد، وصار البائع أحق برقبة العبد من غريم السيد ولو كان دينه إنما لحق بعد إقرار المولى. فلما صار البائع أحق برقبة العبد من دين المولى صار دينه بمنزلة دين كان على العبد في صحة المولى، وصار العبد لا فضل في ثمنه عن دين البائع وعن دين الذي أقر له العبد قبل إقرار المولى. فلما صار ثمن العبد لا فضل
_________________
(١) ز - العبد.
(٢) ز - درهم.
(٣) ز: ومائتي فيستوفوا.
(٤) م - السيد، صح هـ.
(٥) ز - دينه.
[ ٩ / ٢٠٦ ]
فيه عن دينهما بطل دين المولى؛ لأنه لم يدع مالًا يكون فيه دينه، فلذلك بطل دين المولى، وصار ثمن العبد بين غرماء العبد بالحصص. ولو كان العبد المأذون له لم يشتر شيئًا، ولكن المولى هو الذي اشترى عبدًا يساوي ألفًا (^١) بألف درهم فقبضه بمعاينة الشهود فمات في يده، ثم مات المولى في مرضه ذلك والمسألة على حالها، فإن القاضي يبيع العبد. فإن باعه بألفي درهم بدأ (^٢) بدين البائع؛ لأنه بمنزلة دين كان (^٣) على المولى في صحته. فيقضي (^٤) القاضي للبائع ثمن العبد، وذلك ألف درهم، فيبقى بعد ذلك من ثمن العبد ألف درهم، فيكون بين غرماء العبد بالحصص، ولا شيء لغريم المولى الذي أقر له؛ لأن الثمن لم يبق منه إلا قدر دين العبد الذي أقر به قبل إقرار المولى، فلما لم يبق من الثمن غير ذلك كان غرماء العبد أحق بذلك من غريم المولى الذي أقر له. وكل دين لحق المولى في مرضه بمعاينة الشهود فهو بمنزلة دين المولى في الصحة. وأصحاب دين المولى في الصحة أحق برقبة العبد من أصحاب الدين الذي أقر لهم العبد في مرض المولى؛ لأن العبد إنما جاز إقراره بإذن المولى. وسواء إن كان (^٥) أذن المولى للعبد في التجارة في الصحة أو في المرض إذا كان إقرار العبد بالدين في مرض المولى. ألا ترى أن رجلًا لو أذن لعبد له في التجارة في صحته (^٦)، ثم مرض المولى ولا دين على عبده، فأقر العبد لبعض ورثة المولى بدين، ثم مات المولى من ذلك المرض أن إقرار العبد باطل؛ لأنه أقر لوارث، وإنما يجوز إقراره على نفسه، وإذن المولى صار بمنزلة إقرار المولى عليه. ولو كان العبد أقر لوارث للمولى (^٧) بدين في مرض المولى وعلى العبد دين يحيط برقبته وبجميع ما في يده بطل (^٨) إقراره (^٩)؛ لأن إقراره إنما يجوز في هذا الوجه بإذن المولى. ألا ترى أن العبد وماله جميعًا
_________________
(١) ز: ألف.
(٢) ز: بدى.
(٣) ز - دين كان.
(٤) م ف: فيقص؛ ز: فيقض.
(٥) ز: أكان.
(٦) م: في مرضه.
(٧) ف: المولى.
(٨) ز - بطل.
(٩) ز: قراره.
[ ٩ / ٢٠٧ ]
للمولى وإن كان غرماؤه أحق به من ورثة المولى، فلما كان كذلك بطل إقرار العبد لبعض ورثة المولى عن غرماء العبد. فإن كان في رقبة العبد وما في يده فضل عن دين العبد فأقر العبد لبعض ورثة المولى بدين، ثم مات المولى من ذلك المرض، فإقرار العبد باطل؛ لأن دين الوارث يكون فيما بقي من رقبة العبد وفيما في يده. فلذلك بطل. وهذا والباب الأول سواء.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقة دين كثير، ثم مات المولى وترك ابنًا لا وارث له غيره، فقد صار العبد محجورًا عليه بموت المولى. فإن أقر (^١) العبد بعد موت (^٢) المولى بدين لم يجز إقراره؛ لأنه محجور (^٣) عليه. فإذا أذن الوارث له في التجارة كان إذنه له جائزًا. فإن أقر (^٤) العبد بعد إذن الوارث بدين جاز إقراره، وشارك المقر له أصحاب الدين الأولين. ولو كان على المولى الميت دين والمسألة على حالها بطل إذن الوارث، وبطل إقرار العبد بالدين بعد إذن الوارث؛ لأن المولى إذا كان عليه دين فليس للوارث أن يأذن للعبد في التجارة وإن كان غرماء المولى لا حق لهم في رقبة العبد.
…