وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد فأقر في مرضه بدين أو بوديعة أو بعارية أو بمضاربة أو بإجارة أو بغير ذلك من وجوه التجارات، ثم مات من مرضه ذلك ولا دين عليه في الصحة، فإقراره بذلك كله جائز، وهو في ذلك بمنزلة الحر. فإن كان أقر بدين بيع ما كان في يديه حتى يستوفي الغرماء. فإن بقي شيء كان للمولى. وكذلك إن كان إقراره بوديعة بغير عينها أو
_________________
(١) ف - المولى.
(٢) ز - وإن كان غرماء العبد أحق به فإذا أقر بقبضه من وارث لم يجز لأنه مال المولى.
[ ٩ / ٢١١ ]
بعارية بغير عينها أو بمضاربة بغير عينها أو بغصب بغير عينه، ثم مات من مرضه ذلك فهو بمنزلة إقراره بالدين في جميع ما وصفت لك. وإن كان إقراره بوديعة بعينها أو بعارية بعينها أو بمضاربة بعينها أو بغصب شيء بعينه، ثم مات من مرضه ذلك كان جميع ما أقر به من ذلك للمقر له دون المولى، وكان أحق بذلك من المولى.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: (^١) إذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد وعليه دين في الصحة، فأقر في مرضه بدين أو بوديعة بعينها أو بغير عينها فاستهلكها أو بمضاربة بعينها أو بغير عينها أو بعارية بعينها أو بغير عينها أو بغصب شيء بعينه أو بغير عينه، ثم مات العبد من مرضه ذلك، فإن القاضي يبيع ما في يده، فيبدأ بدين الصحة فيقضيه. فإن بقي شيء كان للمقر لهم في المرض حتى يستوفوا حقهم. فإن بقي شيء كان للمولى. فإن لم يف ما كان في يديه بدين الصحة بدئ بدين الصحة ولم يكن لدين المرض من ذلك قليل ولا كثير. ولو كان الغصب الذي أقر به العبد في مرضه قد عاينت الشهود غصب العبد إياه في مرض العبد، أو عاينت الشهود عارية العبد في مرضه أو الوديعة أو المضاربة، ثم مات العبد في مرضه، فإن كان شيء من ذلك قائمًا (^٢) بعينه يعرفه الشهود بعينه (^٣) فصاحبه أحق به من غرماء الميت في الصحة. وإن كان (^٤) ذلك لا يعرف بعينه إلا أن الشهود قد عاينت أخذ العبد ذلك من صاحبه فإن القاضي يبيع جميع ما كان في يد (^٥) العبد، ثم يقسمه بين غرماء الصحة وبين صاحب الغصب والوديعة والعارية والمضاربة بالحصص. وكذلك كل دين لحقه في مرضه من بيع أو شراء أو قرض بمعاينة من الشهود لذلك (^٦) فإنه يشارك أصحاب دين الصحة بالحصص دون المقر لهم بالدين في المرض.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد وفي يده مال فأقر
_________________
(١) ف - وأبو يوسف ومحمد.
(٢) ز: قائم.
(٣) ف - يعرفه الشهود بعينه.
(٤) ف: فإن كان.
(٥) ف - يد.
(٦) م ز: بذلك.
[ ٩ / ٢١٢ ]
العبد بدين ألف درهم، ثم أقر بوديعة ألف درهم بعينها لرجل، ثم مات العبد ولا مال في يدي العبد غير الوديعة التي أقر بها (^١) بعينها، فإن الألف تقسم بين الغرماء وبين صاحب الوديعة نصفين. ولو كان العبد أقر بعد ذلك أيضًا بدين ألف درهم فكان إقراره بالوديعة بين إقراره بالدينين، ثم مات العبد ولا مال له غير الألف الوديعة، فإن القاضي يقسم الألف بين صاحبي الدين وصاحب الوديعة بالحصص، فيكون لكل واحد منهما الثلث من الألف.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين في الصحة بإقرار منه، ثم مرض العبد فأقر بدين، ثم اشترى عبدًا بألف درهم يساوي ألفًا، فقبضه بمعاينة من الشهود، فمات في يده، ثم مات العبد المأذون له في مرضه ذلك، ولا مال في يده إلا ألف (^٢) درهم، فإن القاضي يقضي (^٣) بهذه (^٤) الألف بين غرماء الصحة وبين البائع في مرضه بالحصص، ولا يكون للذين أقر لهم العبد بالدين في المرض قليل ولا كثير. ولو لم يكن على العبد دين في الصحة والمسألة على حالها كان البائع الذي باع العبد في المرض بمعاينة الشهود أحق بالألف التي ترك من الذين أقر لهم العبد بالدين في المرض. ولو كان العبد المأذون له مرض ولا دين عليه فأقر بوديعة ألف درهم لرجل بعينها ولا مال في يده غيرها، ثم اشترى عبدًا يساوي ألف درهم بألف فقبضه بمعاينة الشهود، فمات العبد الذي اشترى في يدي (^٥) العبد المأذون له، ثم مات العبد المأذون له في مرضه ذلك، فإن الألف التي كانت في يدي العبد المأذون له (^٦) للبائع، ولا شيء للذي أقر له العبد بالوديعة؛ لأن دين البائع بمنزلة دين الصحة، ودين الصحة أحق من إقرار العبد بالوديعة والدين في المرض.
_________________
(١) م - بها.
(٢) م ز: في يده الألف.
(٣) م - يقضي؛ ز: يقسم.
(٤) م ز: هذه.
(٥) ف: في يد.
(٦) م ز + في مرضه ذلك فإن الألف التي كانت في يدي العبد المأذون له.
[ ٩ / ٢١٣ ]
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فمرض وعليه دين في الصحة وله دين على رجل في الصحة، فأقر العبد في مرضه أنه قد استوفى دينه الذي كان له على ذلك الرجل ولا يعلم ذلك إلا بقوله، ثم مات العبد من مرضه (^١) ذلك، فإن القول قول العبد وهو مصدق في ذلك، ولا شيء على الغريم من دين العبد. ولو كان الدين الذي لحق الغريم للعبد كان في مرض العبد من بيع أو شراء أو نحو ذلك فأقر العبد أنه قد استوفى دينه من الغريم ومات العبد من ذلك المرض وعليه دين في الصحة فإن العبد لا يصدق على ما أقر به من ذلك، ويؤخذ الغريم بالدين حتى يؤديه إلى الغرماء. وكذلك لو كان الدين الذي للغرماء لحق (^٢) العبد في مرضه، ثم إن العبد أقر باستيفاء الدين من غريم العبد، فإن كان الدين الذي على غريم العبد كان في صحة العبد جاز إقرار العبد في ذلك، ولم يكن لغرماء العبد على الذي عليه دين العبد (^٣) قليل ولا كثير. ولو كان الدين الذي كان للعبد (^٤) على الغريم لحق الغريم في مرض العبد من بيع أو شراء أو نحو ذلك لم يصدق العبد على قبضه من الغريم، ولكن الغريم يقسم ما كان عليه بين غرماء العبد وبينه. يضرب غرماء العبد في ذلك، ويضرب الغريم الذي أقر له العبد بقبض الدين منه بالدين الذي أقر العبد بقبضه. فما أصاب الغريم بطل عنه، وما أصاب الغرماء الذين لهم الدين على العبد أخذوه من الغريم الذي كان للعبد عليه الدين.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم لحقه دين في صحته لقوم شتى، ثم مرض فقضى بعض غرمائه دون بعض، ثم مات من مرضه ذلك، فإن قضاءه باطل، ويؤخذ من الغريم ما اقتضى، ويقسم ذلك بين جميع غرماء العبد. وكذلك لو كان العبد قضى بعض (^٥) غرمائه في صحته لم يجز ذلك، وكان لمن بقي من الغرماء أن يرجعوا فيقبضوا (^٦) جميع ما اقتضى،
_________________
(١) ف: في مرضه.
(٢) ف: يلحق.
(٣) ف - العبد.
(٤) ف - للعبد.
(٥) ز: بعن.
(٦) ز: فيقتضوا.
[ ٩ / ٢١٤ ]
فيقتسمونه بينهم بالحصص. وكذلك لو كان العبد المأذون له اشترى في مرضه جارية بألف درهم تساوي ألفًا فقبض الجارية، ثم نقد الدراهم فماتت الجارية في يده، ثم مات العبد في مرضه وعليه دين كثير في الصحة، فإن البائع والذي اقتضى الثمن أحق بما اقتضى من جميع الغرماء؛ لأن العبد قد قبض من البائع مثل الثمن الذي نقده. وكذلك لو كان هذا في صحة من العبد كان بهذه المنزلة. ولو كان استأجر أجيرًا في صحته أو في مرضه، أو زوجه مولاه امرأة في صحته أو في مرضه، فقضى العبد الأجير وأعطى المرأة مهرها دون غرمائه كان للغرماء أن يرجعوا على الأجير والمرأة حتى يحاصّوهم في جميع ما قبضوا فيكون بينهم بالحصص. ولا يشبه هذا الشراء، لأن الشراء قد قبض فيه العبد مثل ما أعطى. وأما الأجير والزوجة فإن العبد لم يقبض مثل ما أعطى، لأنه لم يقبض مالًا، وهو في الشراء قد قبض مالًا، فلذلك اختلفا.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض عبده ولا دين عليه، فباع شيئًا أو اشترى أو استأجر أجيرًا فحاباه في ذلك، ثم مات العبد من (^١) مرضه ذلك، فإن محاباته تلك (^٢) من جميع المال؛ لأن ذلك مال المولى والمولى صحيح، فجميع ما حابى العبد فيه من ذلك فهو من جميع المال (^٣). ولو كان على العبد دين فمات من مرضه ذلك فإن كان في يد العبد وفاء بالدين أخذ الغرماء دينهم، وجازت المحاباة فيما بقي من المال. ولو كان على العبد دين يحيط بما في يده قيل للمشتري: أد (^٤) جميع المحاباة وإلا فاردد البيع، وأما ما حابى (^٥) فيه العبد الأجير فإنه يبطل من ذلك الفضل، ويحاصّ الغرماء بقدر أجر مثله مما استأجره به.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد فأدان في مرضه
_________________
(١) ف - من.
(٢) ف: بذلك.
(٣) ز - لأن ذلك مال المولى والمولى صحيح فجميع ما حابى العبد فيه من ذلك فهو من جميع المال.
(٤) ز: أدي.
(٥) ز: حاباه.
[ ٩ / ٢١٥ ]
رجلًا ألف درهم من بيع أو غير ذلك، فأقر العبد باستيفائها من الغريم، ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف درهم لرجل، ثم مات ولا مال له غير ما كان للعبد من الدين الذي أقر بقبضه، فإن إقراره جائز. ولا شيء للغريم الذي أقر له العبد بالدين؛ لأنه أقر له بالدين بعدما أقر بالاستيفاء من الغريم الذي كان له عليه الدين. ولو كان الدين (^١) الذي لحق العبد بعد الإقرار بالاستيفاء من شراء أو بيع أو إجارة أو غير ذلك بمعاينة من الشهود بغير إقرار بطل إقرار (^٢) العبد بالاستيفاء من غريمه، وأخذ المال الذي كان للعبد على الغريم حتى يقضي غرماء العبد. ولا يصدق العبد على إقراره بالاستيفاء إذا لحقه دين معروف بمعاينة من (^٣) الشهود إلا أن يعاين الشهود الاستيفاء من العبد بدينه. فأما إذا أقر العبد بذلك لم يصدق بإقراره إذا لحقه دين معروف بعد إقراره بالاستيفاء. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه (^٤).
_________________
(١) ف: الذي.
(٢) ف - بطل إقرار.
(٣) ف - من.
(٤) م + تم كتاب المأذون الكبير بعون الله وحسن توفيقه كتبه العبد الضعيف أبو بكر بن أحمد بن محمد الطلحي الأصفهاني في يوم الأربعاء الحادي والعشرون شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرًا؛ ف + تم كتاب المأذون الكبير بعون الله وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليما كثيرًا.
[ ٩ / ٢١٦ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)