قلت: أرأيت الرجل يريد أن يغيب فتقول له امرأته: كل جارية تشتريها فهي حرة (^٣) حتى ترجع إلى الكوفة، كيف يصنع الزوج؟ قال: يقول: نعم، يعني نعم (^٤) بني تغلب، أو يعني نعم (^٥) بعض أحياء العرب. قلت: فإن أبت إلا أن يكون الزوج هو الذي يقول: كل جارية أشتريها فهي حرة؟ قال: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ فليفعل ذلك وليعن بذلك كل سفينة جارية، فإن الله يقول: (^٦)، وذلك السفن.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، يعني بذلك كل امرأة أتزوجها على رقبتك؟ قال: إذًا لا يحنث
_________________
(١) = درهمًا ودينارًا فيكون الشفيع إن شاء أخذها بعشرين ألف درهم وإن شاء ترك وإن استحقت الدار من يدي المشتري لم يرجع على البائع إلا أنه أعطى وهو تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين درهمًا ودينارًا لأن البيع غير مبطل واستحق انتقض الصرف في الدينار.
(٢) ع - المطلوب.
(٣) م: رجع الطالب على المطلوب.
(٤) م: حرم.
(٥) م ف - نعم؛ والزيادة من ل.
(٦) م - نعم.
(٧) سورة الرحمن، ٥٥/ ٢٤.
[ ٩ / ٤٩٥ ]
إن تزوج على غير رقبتها. قلت (^١): فإن كان إنما عنى أن لا أتزوج على طلاقك؟ قال (^٢): فإن فعل (^٣) لم يحنث فيما بينه وبين الله. قلت: أرأيت لو قال: كل جارية أطؤها فهي حرة حتى أرجع إليك (^٤)، وكل امرأة أطؤها فهي طالق؟ قال: فإن تزوجها ووطئ واشترى لم يحنث بذلك عندنا في القضاء ولا فيما بينه وبين الله. قلت: فإن قال: كل (^٥) امرأة أتزوجها فأطؤها فهي طالق حتى أرجع إلى الكوفة؟ قال: هذا حانث إلا أن يعني: فأطؤها بقدمي. قلت: فإن عنى به ذلك؟ قال: يدين فيما بينه وبين الله تعالى. قلت: أرأيت إن قال: كل امرأة أتزوجها طالق حتى أرجع إليكم (^٦)، كيف يصنع؟ قال: يقول: أكل (^٧) امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم، فيكون ذلك من الحالف استفهامًا للألف التي زادها من عنده (^٨). قلت: فإن قال: كل امرأة أتزوجها (^٩) طالق حتى أرجع إليكم (^١٠)، [وعنى: حتى أرجع إليكم] (^١١) من الولاية؟ (^١٢) قال: هذا مخرج جيد. قلت لأبي يوسف: فإن قال: حتى أرجع إليكم، عَنَى لزومه (^١٣) إليكم؟ قال: جيد، وهذا مخرج (^١٤). قال أبو يوسف (^١٥): قلت: فإن قالت هي له: كل امرأة تتزوجها فهي طالق (^١٦) حتى
_________________
(١) م ف - قلت؛ والزيادة من ل.
(٢) م ف - قال؛ والزيادة من ل.
(٣) ف: فإن لم يفعل.
(٤) م ف - حتى أرجع إليك؛ والزيادة من نسخة ملا جلبي. وعبارة ل: حتى أرجع البلد.
(٥) م ف - كل؛ والزيادة من ل.
(٦) م ف: إليهم.
(٧) م ف ل: كل. والتصحيح من دوام العبارة.
(٨) ل: زادها في أول حلفه.
(٩) م ف: يتزوجها.
(١٠) م ف - حتى أرجع إليكم؛ والزيادة من ل.
(١١) الزيادة من المطبوعة.
(١٢) أي: أراجعكم في شانه وأسألكم رأيكم فيه.
(١٣) م ف: لزمه؛ ط: لزمة. والكلمة غير واضحة تمامًا في نسخة ل. وهي ساقطة من نسخة ملا جلبي. ولعل الصواب ما أثبتناه ـ
(١٤) ط: قال أبو يوسف وهذا مخرج جيد.
(١٥) ط - قال أبو يوسف.
(١٦) م ف - من الولاية قال هذا مخرج جيد قلت لأبي يوسف فإن قال حتى أرجع إليكم عنى لزومه إليكم قال جيد وهذا مخرج قال أبو يوسف قلت فإن قالت هي له كل امرأة تتزوجها فهي طالق؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٩٦ ]
ترجع إلينا، فقال: نعب (^١)، وظنت المرأة أنه يقول: نعم؟ قال (^٢): هذا أيضًا مخرج جيد. قلت: فإن قالت: احلف لي بالمشي إلى بيت الله؟ قال: إن قال: أنا أمشي إلى بيت الله إن فعلت كذا وكذا، يعني (^٣) بقوله: أنا أمشي، عنده (^٤)، وليس ينوي إيجابًا، لم يحنث إن فعل. قلت: فإن فعل ما وصفت لك يعني (^٥) مسجد حيه؟ قال: لا يضره ذلك (^٦).
قلت: أرأيت الرجل يتهم خادمه (^٧) أنها سرقت مالًا، فقال: أنت حرة إن لم تَصْدُقيني، وخاف المولى أن لا تصدقه فتعتق، ما الحيلة في ذلك؟ قال: تقول الجارية: قد سرقته، ثم تقول بعدُ: لم أسرقه، فلا يكون بد من أن تكون قد صدقته في أحد الكلامين.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته: أنت طالق إن بدأتك بالكلام (^٨)، وقالت له المرأة: وإن ابتدأتك بالكلام ففلانة جاريتي حرة، أو قالت: فكل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر، هل في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يبدأ الزوج المرأة بالكلام، ثم تجيبه المرأة، فلا يحنث واحد منهما. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن الزوج حين حلف ثم حلفت المرأة فقد كلمته بالحلف، وصارت مبتدئة له، فصارت حالفة لابتدائها، فلما كلمها الزوج لم يحنث، وصار الزوج قد كلمها بعد حلفها (^٩).
قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته: إن خرجت من داري أبدًا فأنت طالق ثلاثًا، كيف يصنع؟ قال: يطلقها واحدة، فإذا انقضت عدتها خرجت، ثم يتزوجها بعد ويدخل عليها وتخرج متى ما شاءت فلا تطلق. قلت: فإن
_________________
(١) ف: نعم.
(٢) م ف - قال؛ والزيادة من ل.
(٣) م ف - يعني؛ والزيادة من ل.
(٤) ط: استفهاما. والمقصود بقوله "عنده" أي أنه يستطيع أن يمشي إلى بيت الله في ظنه. وقد يكون المقصود به الاستفهام. وقد سبق استعمال كلمة "عنده" قريبا من هذا المعنى. انظر: ٧/ ٣٣ ظ.
(٥) ف: ينوي.
(٦) م - ذلك.
(٧) ع: جارية.
(٨) م ف: الكلام.
(٩) م ف - بعد حلفها؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٩٧ ]
قال: أنت طالق إن خرجت من الدار إلا بإذني، فخاف أن يأذن لها ثم تخرج مرة أخرى بغير إذنه فيحنث؟ قال: يقول: قد أذنت لك في الخروج أبدًا كلما شئته.
قلت: أرأيت الرجل يبلغ صديقه أو أخاه أنه يشكوه ويقع فيه، وقد فعل، فقال المبلغ عنه لأخيه: والله الذي لا إلله إلا هو إن الله ليعلم ما قلت لك من شيء، يعني: إن الله يعلم كل شيء يقوله؟ قال: هو صادق ولا شيء عليه (^١). قلت: أرأيت إن قال: والله إني لأجلس فما أقوم حتى أقام، يعني: يقويني الله على ذلك فيقيمني؟ قال؛ لا يحنث وهو صادق.
…