وإذا اشترى الرجل دارًا واشترط الخيار يومًا أو يومين أو ثلاثة فللشفيع فيها شفعة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وقال أبو يوسف ومحمد في المرتد يشتري دارًا: إن للشفيع فيها شفعة قتل على ردته أو أسلم؛ لأن البيع قد وجب. وهو قياس قول أبي حنيفة. ألا ترى أنها لو كانت جارية فأعتقها المشتري جاز عتقه. ولو كان المشتري
_________________
(١) م ز: مثلها.
(٢) ز: أن يهب له.
(٣) م ف ز: قبل هذا بالهبة.
(٤) ز: يحابي.
(٥) ز - جائز.
[ ٩ / ٢٦١ ]
بالخيار (^١) شهرًا لم يكن فيه شفعة في قول أبي حنيفة؛ لأن البيع فاسد. فإن أبطل المشتري خياره قبل أن تمضي الثلاثة الأيام واستوجب البيع جاز البيع، ووجبت الشفعة للشفيع.
وإذا اشترى الرجل دارًا وهو بالخيار ثلاثة أيام فأخذها الشفيع من البائع بعدما مضى يوم من الخيار فقد وجب له البيع ولا خيار للشفيع. ألا ترى أنه لم يشتر (^٢). ولو اختار (^٣) أخذها من المشتري أخذها ولا خيار له. وإن كان المشتري قد شرط الخيار فكذلك الخيار له إذا أخذها من البائع. ولو أن البائع كان بالخيار لم يكن للشفيع فيها الشفعة حتى يوجب البيع (^٤).
وإذا اشترى الرجل دارًا وهو فيها بالخيار ثلاثة أيام فبيعت دار إلى جنبها (^٥) فأخذها الشفيع بالشفعة كان هذا اختيارًا منه للدار الأولى. وكذلك لو كان البائع بالخيار فأخذ دارًا بشفعتها (^٦) كان قد أبطل البيع والخيار ونقض البيع. ولو كان المشتري بالخيار فأخذ الدار الثانية ووجبت له الدار الأولى، فإن جاء الشفيع فأخذ الدار الأولى فلا شفعة له في الدار الثانية إلا أن تكون (^٧) له دار إلى جنبها؛ مِن قِبَل أن الدار الأولى لم تجب له يوم بيعت الدار الثانية.
وإذا اشترى (^٨) الرجل دارًا بعبد بعينه أو بعرض بعينه واشترط الخيار ثلاثة أيام، فإن كان الذي اشترى الدار اشترط الخيار ثلاثة أيام (^٩) فقد وجبت الشفعة للشفيع؛ لأن الدار قد وجبت للمشتري غير أنه اشترط فيها الخيار. فإن أخذها الشفيع من يد (^١٠) المشتري فقد وجب له البيع ووجب العبد (^١١)
_________________
(١) ز: يالخيا.
(٢) ز: لم يشتري.
(٣) ف - اختار.
(٤) ز: البائع.
(٥) ف: إلى جانبها.
(٦) ف: فشفعتها.
(٧) ز: أن يكون.
(٨) م: فإذا اشترى.
(٩) ف - فإن كان الذي اشترى الدار اشترط الخيار ثلاثة أيام.
(١٠) ف ز: من يدي.
(١١) ز - ووجب العبد.
[ ٩ / ٢٦٢ ]
والعرض لرب الدار. فإن سلم المشتري البيع وأبطل خياره سلم العبد للبائع. كان أبى المشتري أن يسلم البيع أخذ عبده ودفع قيمة العبد الذي يأخذ من الشفيع إلى البائع. ولو كان المشتري هو باعها كان ذلك منه اختيارًا. وكذلك لو كان حدث بها عيب عنده أو غرقت فذلك كله بمنزلة اختياره. وإن أخذها الشفيع منه فليس ذلك باختيار منه؛ لأن الشفعة قد وجبت عند عقدة البيع قبل القبض. فإذا قبض فأخذها الشفيع فإنما أخذها بحق وجب فيها (^١) عند البائع، فلا يكون ذلك اختيارًا منه. وكذلك لو انهدمت في يديه أو ساوم بها أو وهبها أو تزوج عليها أو رهنها فذلك كله اختيار منه. فإن كان المشتري لم يقبضها (^٢) من البائع وطلبها الشفيع بالشفعة فله ذلك، يأخذها من يد البائع بقيمة ذلك العبد أو ذلك العرض، ويكون ذلك العبد أو ذلك العرض (^٣) للمشتري على حاله.
ولو كانت الدار في يد المشتري فهلك العرض في يدي (^٤) البائع لم يكن للمشتري سبيل على الدار أن يردها على البائع، وكان للشفيع أن يأخذها بقيمة العرض؛ لأن البيع قد وجب يوم باعها، ووجبت (^٥) الشفعة للشفيع بقيمة ذلك العرض، فيأخذ الدار من يدي الذي هي في يديه أيهما كان. ولو نقصت الدار في يدي المشتري بعيب دخلها والعرض قائم بعينه في يد (^٦) البائع وجب البيع له ووجبت الشفعة للشفيع. وإن كان البائع في هذا كله بالخيار لم يكن للشفيع فيها شفعة حتى ينظر ما يصنع البائع. فإن أوجب البيع وجبت الشفعة للشفيع، وإن رد البيع لم تكن للشفيع فيها شفعة. وإن هلك ذلك العبد أو ذلك العرض في يدي البائع والخيار له فقد وجب البيع. وكذلك لو باعه أو وهبه أو ساوم (^٧) به أو رهنه أو تصدق به فقد وجب البيع ووجبت الشفعة في الدار. ولو لم يهلك (^٨) العرض ولكن الدار دخلها عيب ينقصها كان البائع بالخيار، إن شاء اختار البيع، ووجبت
_________________
(١) ز + فيها.
(٢) م: لو يقبضها.
(٣) ز: ذلك العرض أو ذلك العبد.
(٤) ف: في يد.
(٥) ف: فوجبت.
(٦) ز: في يدي.
(٧) ز: أو سام.
(٨) ز: لم تهلك.
[ ٩ / ٢٦٣ ]
الشفعة للشفيع. وإن شاء اختار الدار وضمن للمشتري ما نقصها. فإن اختار الدار لم تكن (^١) فيها شفعة.
وإذا كان في البيع خيار شهر أو أربعة أيام فهو فاسد في قول أبي حنيفة. قال: وبلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه جعل رجلًا بالخيار في الشراء والبيع ثلاثة أيام (^٢). فبهذا يأخذ أبو حنيفة. وإن (^٣) مضى ثلاثة أيام قبل أن يبطل الذي له الخيار خياره فلا شفعة في ذلك؛ لأنه بيع فاسد. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن البيع جائز كما اشترط ثلاثة أيام وشهرًا (^٤) وسنة وأكثر من ذلك سواء. فإن كان الخيار للمشتري فقد وجبت الشفعة للشفيع بغير خيار. وإن كان الخيار للبائع فلا شفعة فيها حتى ينظر أيوجب البيع أو يرد؛ لأنه بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أجاز الخيار في ناقة شهرين.
…