قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يدخل الكوفة إلا عابر سبيل، فدخلها مارًا ثم بدا له فأقام بها (^١) زمانًا؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يدخل على فلان، ولا نية له فدخل عليه صحن داره؟ قال: لا يحنث. قلت: وكذلك لو دخل عليه دهليزًا أو مسجدًا لم يحنث، وإنما يحنث إذا دخل عليه بيتًا أو صُفّةّ. قلت: أرأيت إن دخل عليه الكعبة؟ قال: لا يحنث. قلت (^٢): ولو حلف لا يدخل على فلان منزلًا أبدًا، فدخل الحالف بيتًا ثم جاء المحلوف عليه حتى دخل ذلك المنزل؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يدخل على فلان منزلًا أبدًا، ثم حلف المحلوف عليه لا يدخل على فلان منزلًا أبدًا، فأرادا أن يجتمعًا في منزل جميعًا ولا يحنثان، كيف الوجه في ذلك؟ قال: يدخل الحالفان جميعًا معًا، ولا يسبق واحد منهما صاحبه بالدخول.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يدخل دار فلان أبدًا، فأدخل مكرهًا وهو لا يقدر على الامتناع أيحنث؟ قال: لا؛ لأنه إنما أدخل ولم يدخل هو. قلت: أرأيت إن حلف لا يطأ منزل فلان بقدمه أبدًا، يعني بذلك لا يضع قدمه على أرض منزله، أيحنث إن دخلها وعليه نعلان؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن دخلها راكبًا وقد نوى ما وصفت لك؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن لم يكن له نية أيحنث في جميع ما ذكرت لك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا تدخل امرأته على أبيها أبدًا، فدخلت امرأته دأرًا ثم دخل (^٣) أبوها عليها أيحنث؟ قال: لا. قلت: فإن كان الموضع الذي دخل الأب فيه على ابنته هو منزل للابنة (^٤) أيحنث؟ قال: لا.
_________________
(١) ف: نهارا.
(٢) م ف - قلت؛ والزيادة من ل.
(٣) ف: ثم أدخل.
(٤) ل: الأب.
[ ٩ / ٤٧٧ ]
قلت: أرأيت الرجل يحلف لا تدخل امرأته دار فلان إلا أن يأذن الزوج لها، فإن أذن لها الزوج مرة فدخلت مرة أخرى بغير أمره أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قال لها: إن دخلت دار أبيك إلا بإذني، فأذن لها فدخلت ثم دخلت مرة بغير إذنه أيحنث؟ قال: نعم. قلت: فكيف الوجه في ذلك حتى تدخل الدار كلما (^١) شاءت ولا تستأمر ولا يحنث؟ قال: يقول لها الزوج: قد أذنت لك في دخول هذه الدار كلما شئت، فتدخل كلما شاءت ولا يحنث الزوج.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يخرج من باب هذه الدار، كيف الوجه حتى يخرج ولا يحنث؟ قال: إن شاء صعد إلى حائط من حيطان الدار ثم نزل إلى الطريق أو إلى دار قوم آخرين فخرج من باب الدار التي ينزل إليها فلا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته: إن خرجت من بيتي فأنت طالق، ولا نية له فخرجت من البيت إلى الحجرة؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت لو حلف لا يدخل أعلى، (^٢) فلان بيته، فدخل الحجرة أيحنث؟ قال: لا (^٣). قلت: أرأيت إن حلف لا يساكن فلانًا أبدًا، فزاره فلان في منزله فبات عنده ليلة أو ليلتين أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف لا يسكن منزلًا يشتريه فلان أبدًا، فسكن دارًا اشتراها فلان وآخر معه؟ قال: لا يحنث. قلت: وكذلك إن حلف لا يأكل طعامًا يشتريه له فلان أبدًا، فاشترى فلان ورجل آخر معه طعامًا فأكل منه لم يحنث. قلت: أرأيت إن حلف فقال: كل مال له في المساكين صدقة إن دخل دار فلان، فدخلها فحنث ما عليه؟ قال: عليه أن يتصدق بجميع ماله من الدنانير والدراهم والمتاع الذي للتجارة. قلت: فليس عليه أن يتصدق بقيمة منزله؟ قال: لا. قلت: أرأيت
_________________
(١) م ف: كلها.
(٢) الزيادة من المبسوط، ٣٠/ ٢٣٤.
(٣) م ف ز: قال نعم. والتصحيح من ل. وهو مستفاد أيضًا من الكافي، ٣/ ٣٣٤ و؛ والمبسوط، الموضع السابق. وقد بين السرخسي أن الحجرة تكون في أسفل الدار، وأن اعتبار دخول الحجرة في مسمى البيت أو عدم دخولها مبني على العرف.
[ ٩ / ٤٧٨ ]
إن أراد أن يدخل منزل فلان ولا يحنث كيف الوجه في ذلك؟ قال: يتصدق بماله الذي وصفت لك من الأمتعة التي للتجارة والمال الصامت (^١) على بعض من يثق به ويدفعه إليه، ثم يدخل الدار التي حلف لا يدخلها، فإذا فعل ذلك (^٢) لم يحنث. قلت: فإن عاد إلى دخول هذه الدار بعدما وهب له ماله أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قال: امرأتي (^٣) طالق إن ساكنت فلانًا في دار بالكوفة، واقتسما دارًا وضربا بينهما حائطًا وفتح (^٤) كل واحد منهما بابًا في نصيبه على حدة ثم سكن كل واحد منهما في نصيبه؟ قال: لا حنث عليه. قلت: فإن كان إنما حلف لا يساكنه في هذه الدار بعينها، ففعل ما وصفت لك ثم ساكنه؟ قال: يحنث إذًا في هذا الوجه. قلت: أرأيت إن حلف لا يضع رجله في منزل فلان أبدًا، وهو يعني لا يدخل منزله حافيًا فدخل المنزل منتعلًا أو راكبًا؟ قال: لا يحنث، ولو لم تكن له نية حنث.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن ساكنت فلانًا بالكوفة، ولا نية له فسكنا جميعًا بالكوفة كل واحد منهما في دار؟ قال: لا يحنث حتى يجتمعًا في منزل واحد.
…