قلت: أرأيت الرجل يكون له المال على الرجل فأراد المطلوب أن يحيل الطالب على رجل، فقال الطالب له: أنا أخاف أن يَتْوَى ما يحيلني به على هذا الرجل، وأنت (^٣) عندي أوثق منه، كيف يصنع؟ قال: يشهد المطلوب أن الطالب وكيله في قبض ما له على غريمه فلان ويقر له (^٤) فلان بالوكالة. قلت: أرأيت إن قال المطلوب: أنا أخاف أن يقبض المال من غريمي ويقول: ضاع قبل أن أقبضه لنفسه، فيرجع بالمال (^٥) علي مرة أخرى، فهل في ذلك وجه؟ قال: نعم (^٦). قال: لا يتوكل الطالب للمطلوب (^٧)، ولكن يضمن غريم المطلوب، ويجعل كل واحد منهما كفيلًا ضامنًا لجميع المال. قلت: أرأيت إن قال المطلوب: لا أرضى أن يكفل عني أحد بشيء لأن ذلك إضرار (^٨) في تجارتي، كيف يصنع الطالب؟ قال: يحيل الطالب بالمال على غريم المطلوب، على أن غريم المطلوب إن لم يوف المطلوب (^٩) ما أحال به عليه إلى كذا وكذا من الأجل فالمطلوب المحيل ضامن لهذا المال على حاله. قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم.
_________________
(١) م: ثم يدفع.
(٢) م ف: وبما.
(٣) م ف ع: قال أنت.
(٤) م ف - له؛ والزيادة من ل.
(٥) ف: فرجع المال.
(٦) م ف + قال.
(٧) م ف: قال إن شاء الطالب أن يوكله المطلوب؛ والتصحيح من ل.
(٨) م ف ز: ضمنوني؛ والتصحيح من ل.
(٩) ف: الطالب.
[ ٩ / ٤٨٦ ]
قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل مال من ثمن متاع، والمال حال، وأراد المطلوب أن يؤخره الطالب بالمال سنة على أن يؤدي إليه كل شهر كذا وكذا شيئًا مسمى، فخاف الطالب أن لا يفي بذلك، كيف الحيلة بذلك؟ قال: يشهد أنه قد أخره بالمال الذي عنده كذا كذا شهرًا، على أن يؤدي إليه كل شهر كذا (^١)، فإن أخر نجمًا (^٢) عن محله فجميع المال على المطلوب حال. قلت: فيجوز ذلك على ما وصفت لك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يقرض رجلًا مالًا، ويرتهن منه بالمال عبدًا، وخاف المقرض أن يموت العبد في يديه، فيَتْوَى (^٣) ماله؟ قال: يشتري العبد بالمال الذي أقرضه، ويشهد له أنه لم يقبض العبد، فإذا أدى المستقرض المال أقاله البائع، وإن مات العبد مات من مال المستقرض، ورجع المقرض عليه بماله. قلت: أرأيت إن قال المستقرض: أنا أخاف أن أجيئك بمالك وأستقيلك فلا تقيلني، فكيف يصنع؟ قال: يشترط عليه أن يبيعه العبد على أنه فيه بالخيار إلى شهر كذا وكذا من سنة كذا، فإن رد (^٤) المشتري ماله إلى ذلك الأجل، وإلا فلا خيار له، والبيع لازم.
قلت: أرأيت رجلًا أقرض رجلًا مالًا وارتهن منه داره، فخاف المرتهن أن يستحق بعضها فيبطل الرهن في جميعها، كيف يصنع؟ قال: يشتريها، ويجعل له الخيار على ما وصفت لك.
قلت: أرأيت رجلًا له على رجل مال، فجحده المطلوب ذلك المال، وحلفه عند القاضي، والمطلوب محتاج، فأحب الطالب أن يدع له المال ويحتسب بذلك من زكاته، كيف يصنع؟ قال: يتصدق الطالب على
_________________
(١) م ف - شيئًا مسمى فخاف الطالب أن لا يفي بذلك كيف الحيلة بذلك قال يشهد أنه قد أخره بالمال الذي عنده كذا كذا شهرًا على أن يؤدي إليه كل شهر كذا؛ والزيادة من ل.
(٢) م ف ز: كفيل؛ والتصحيح من ل.
(٣) أي: يهلك، كما تقدم.
(٤) ف + إلى.
[ ٩ / ٤٨٧ ]
المطلوب بمثل ما له عليه ويدفعه إليه ويحتسب بذلك من الزكاة، ثم يقبض الطالب ذلك المال مما كان له عليه. قلت: أرأيت إن كان للطالب في المال الذي له على المطلوب شريك، فخاف الطالب أن يشركه فيما يقبض من هذا المطلوب، هل في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يهب المطلوب للطالب مالًا بقدر حصة الطالب مما عليه، ويقبضه منه الطالب، ثم يتصدق الطالب على المطلوب بما وهب له المطلوب، ويحتسب بذلك من الزكاة، ثم يهب للمطلوب ما عليه. قلت: وهذا عندك صحيح يجزئ من الزكاة؟ قال: نعم؛ ولا يُضمَّن الطالبَ شريكُه شيئًا.
قلت: أرأيت رجلًا له على رجل مال فجحده المطلوب ذلك المال وحلف عليه عند القاضي، فوقع للمطلوب عند الطالب مال وديعة أو دين ليس له به بينة، أيسع الطالب أن يقبض من ذلك بقدر ما كان له (^١) عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن قدمه إلى القاضي فاستحلفه ما أودعه هذا مالًا أو ما كان لهذا عندك شيء، وينوي بذلك شيئًا آخر، أيسعه ذلك؟ قال: نعم؛ حدثنا (^٢) أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا استحلف وهو مظلوم فاليمين على ما نوى (^٣).
قلت: أرأيت رجلًا كان له على رجل مائة دينار (^٤) من ثمن جاريتين، ثمن كل جارية خمسون (^٥) دينارًا، وعلى المطلوب صك آخر بخمسين، وقد جحد المطلوب الخمسين التي لا صك بها، فأراد الطالب أن يأخذ المطلوب بجميع المائة (^٦)، هل في ذلك وجه؟ قال: نعم؛ يوكل الطالب رجلًا غريبًا لا يعرف بقبض المال من المطلوب، ويشهد على ذلك في العلانية، ثم يدعو الوكيل في السر، ويشهد عليه من يثق به أنه قد أخرجه من (^٧) الوكالة، ويتغيب الطالب (^٨). فإذا تغيب (^٩) قبض الوكيل المال، وقدم الطالب، فأقام
_________________
(١) م ف - له؛ والزيادة من ل.
(٢) م ف - حدثنا؛ والزيادة من ل.
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) م ف: مال دنانير.
(٥) م ف: خمسين.
(٦) م ف: ماله.
(٧) ف - من.
(٨) م: للطالب.
(٩) م ف - تغيب؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٨٨ ]
بينة على إخراج الوكيل من الوكالة، فيأخذ المطلوب بالخمسين دينارًا الباقية مرة أخرى.
قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده وأراد المطلوب أن يتغيب؟ (^١) قال: يأخذ منه كفيلًا بنفسه، فإن لم يواف به مع كفيله فالكفيل وكيل المطلوب في خصومة الطالب ضامن لما أدرك (^٢) للمطلوب للطالب (^٣). قلت: أرأيت لو أنه كفل بنفس (^٤) المطلوب على أنه إن لم يواف به الطالب غدًا عند القاضي فالمال الذي يدعيه الطالب وهو كذا وكذا درهمًا على الكفيل؟ (^٥) قال: هذا أيضًا جائز. قلت: أرأيت إن اختلفا فقال الوكيل: قد وافيت به فلم تجئ، وقال الطالب: بل قد جئت فلم تواف به؟ قال: القول قول الطالب، والمال للكفيل لازم. قلت: أرأيت إن كانت الكفالة على ما وصفت، غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم (^٦) يواف المطلوب فالكفيل بريء، ثم اختلفا في الموافاة؟ قال: فالكفيل ضامن للنفس (^٧) بريء من المال. قلت: فلو لم يكن هذا كما وصفت، ولكنه كفل بنفسه، فإن لم يواف فالكفيل بريء، ثم اختلفا في الموافاة؟ قال (^٨): فالقول فيه قول الكفيل. قلت: فهل في هذا شيء أوثق مما وصفت؟ قال: نعم؛ يضمن الكفيل المال الذي يدعيه الطالب على أنه إن (^٩) وافاه المطلوب غدًا في مكان القاضي فهو من المال بريء. قلت: وجائز هذا؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يرهن نصف دار غير مقسومة أو نصف عبد؟ قال: يبيع من المرتهن نصف داره، ويقبضه المرتهن ثم يقيله إياه، ولا يدفعه إليه حتى يستوفي منه الثمن. قلت: فإن كان عبدًا فمات في يدي المشتري؟ قال: يبطل عن المستقرض الثمن (^١٠).
_________________
(١) م ف ع: وأراد أن يتغيب المطلوب.
(٢) ع: أدركه.
(٣) ع - للطالب.
(٤) م ف: بنفسه.
(٥) م ف - على الكفيل. والزيادة من ع.
(٦) م ف: إذ لم.
(٧) م ف: بالنفس.
(٨) م ف - قال؛ والزيادة من ل.
(٩) م ف - إن؛ والزيادة من ل.
(١٠) ل: الدين.
[ ٩ / ٤٨٩ ]
قلت: أرأيت رجلًا تكفّل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدًا فهو ضامن للألف التي للطالب على المطلوب فلم يواف به؟ قال: فهو ضامن. قلت: فهل يبطل هذا غيركم من القضاة؟ قال: نعم؛ بعض الفقهاء يبطل ذلك. قلت: وما الوجه في ذلك حتى يجوز ذلك في قولكم وقول غيركم؟ قال: يشهد عليه أنه ضامن للألف التي على المطلوب على أنه إن وافاه غدًا فهو بريء، فيجوز ذلك في قول كل أحد.
…