قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يجعل غلة داره في المساكين صدقة بعد موته وأراد أن يكتب بذلك كتابًا وخاف أن يبطل ذلك القاضي (^٥) كيف الوجه في ذلك؟ قال: الوجه في ذلك أن يكتب: إني قد جعلت غلة داري للمساكين أبدًا بعد موتي ويشهد، فإن رد ذلك قاض أو سلطان أو وارث (^٦) بيعت وتصدق بثمنها على المساكين.
قلت: أرأيت رجلًا أراد (^٧) أن يجعل داره في حياته صدقة على المساكين وبعد موته ولا يقدر أحد على رد ذلك؟ قال: هذا عندنا لا يجوز إلا في الوصية خاصة، وأهل الحجاز وغيرهم يجوّز ذلك. قلت: أرأيت لو أن بعض أهل الحجاز أراد أن يجعل داره صدقة على المساكين في حياته
_________________
(١) ع: قد تم بيعها.
(٢) م - على، صح هـ.
(٣) ع: رجل.
(٤) م ف - الجارية؛ والزيادة من ل.
(٥) م ف - ذلك القاضي؛ والزيادة من ل.
(٦) م ف: أو ولدت.
(٧) م ف ع + رجل.
[ ٩ / ٤٦٩ ]
وبعد وفاته وخاف أن يرفع ذلك إلى قاض غير أهل بلاده فيبطل ذلك كيف يصنع؟ قال: يتصدق بها ويدفعها إلى وكيل له ويشهد بصدقتها، ثم يبيعها المتصدق من رجل من الناس، ثم يأبى المتصدق أن يدفعها إلى المساكين حتى يقدمه إلى القاضي قاضي الحجاز، فيبطل البيع، ويمضيها صدقة على ما كان رب الدار صنع. قلت: أرأيت إن استقضي بعد هذا قاض ممن يرى الصدقة على ما وصفت لك باطلًا؟ قال: إذن يمضي (^١) هذا؛ لأن هذا قد قضى به قاض، فهذا مما يختلف فيه القضاة.
…