وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا فقبضها أو لم يقبضها فلا شفعة فيها؛ لأن البيع فاسد مردود، والبائع أحق بها من غيره. وكذلك إذا بيعت بوصيف إلى أجل أو بخمر أو بخنزير. وكذلك إذا بيعت بالخيار أربعة أيام أو أكثر - في قول أبي حنيفة - ولم يبطل الذي له الخيار خياره في ثلاثة أيام فلا شفعة فيها؛ لأن البيع فاسد. وكذلك لو باعها بميتة أو بدم أو خنزير أو ما يشبه ذلك مما لا يحل بيعه ولا شراؤه.
وإذا اشترى الرجل دارًا بوصيف (^١) إلى أجل (^٢) وقبضها، ثم بيعت إلى جانبها دار أخرى، فكان المشتري شفيع الدار الأخرى بالدار الأولى التي اشتراها شراء فاسدًا، فإن له الشفعة في الدار الثانية؛ لأنه يملك الدار التي له فيها الشفعة. ألا ترى أنه لو باعها جاز بيعه. ولو لم يأخذ الدار الثانية بشفعته حتى رد الدار التي بيعها فاسد لم يكن له شفعة في الدار الثانية؛ لأنه يخاصم يوم يخاصم ولا شفعة له. وليس للبائع في الدار الثانية شفعة؛ لأن الشفعة وقعت يوم وقعت ولم تكن الدار له. ألا ترى أن رجلًا لو كانت له شفعة بدار له فباع داره قبل أن يخاصم في الشفعة أبطلت شفعته؛ لأنه ليس بشفيع يوم يخاصم. ولصاحب الدار الأولى المشتري الأول أن يأخذ هذه الدار الآخرة بالشفعة؛ لأنه شفيعها.
_________________
(١) م ز: بوصف. والتصحيح من كلام المؤلف في الفقرة السابقة.
(٢) ف - أو ما يشبه ذلك مما لا يحل بيعه ولا شراؤه وإذا اشترى الرجل دارًا بوصيف إلى أجل.
[ ٩ / ٢٦٧ ]
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا وقبضها المشتري فبناها فإن للبائع قيمتها. فإذا جاء الشفيع أخذها بالشفعة في قياس قول أبي حنيفة وهدم المشتري بناءه. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن الدار ترد على البائع ويهدم المشتري بناءه ولا شفعة فيها. أرأيت لو لم يبن (^١) فيها بناء إلا حائطًا واحدًا أما كان للبائع أن يأخذها. أرأيت لو كانت أرضًا فغرس فيها نخلًا أو شجرًا أما كان للبائع أن يأخذها. أرأيت لو هدم المشتري ونزع غرسه هل للبائع أن يأخذها، وهل للمشتري أن يردها إن وجد بها عيبًا. فكيف يكون للمشتري أن يردها ولا يكون للبائع أن يأخذها.
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا ثم باعها بيعا صحيحًا بألف درهم بعدما قبض فللشفيع الشفعة في البيع الثاني بألف درهم. وإن شاء أخذها بالقيمة في البيع الأول.
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا فلم يقبض المشتري الدار حتى بيعت دار إلى جنبها فللبائع أن يأخذ هذه (^٢) الدار بالشفعة؛ لأن الدار الأولى في ملكه بعد. فلا تكون (^٣) للمشتري الشفعة؛ لأنه (^٤) لم (^٥) يقبضها فتكون في ملكه.
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا بخمر أو بخنزير وشفيعها نصراني والبائع مسلم والمشتري كافر، أو المشتري مسلم والبائع كافر، أو هما مسلمان، فإن البيع فاسد، ولا شفعة فيها لكافر ولا لغيره؛ لأن الذي ولي عقدة البيع مسلم أو هما جميعًا، فلا تجوز الشفعة في هذا. وكذلك لو اشتراها عبد مسلم من كافر أو مكاتب مسلم ومولى المكاتب كافر ومولى العبد كافر لم تكن في ذلك شفعة؛ لأن البيع فاسد. ولو أن كافرًا اشترى دارًا (^٦) من كافر بخمر بعينها أو بخنزير أو بخمر بغير عينها أرطالًا (^٧) مسماة
_________________
(١) ز: لم يبني.
(٢) ز: بهذه.
(٣) ز: يكون.
(٤) ز - لأنه.
(٥) م - لم.
(٦) ف - دارا.
(٧) م ز: ابطالا.
[ ٩ / ٢٦٨ ]
وصفة من ذلك مسماة كان البيع جائزًا بينهما وكان للشفيع فيها الشفعة. فإن (^١) كان الشفيع كافرًا أخذها بخمر مثل ذلك وأخذها بقيمة الخنزير. وإن كان (^٢) مسلمًا أخذها بقيمة ذلك. وكذلك لو كان الشفيع مكاتبًا مسلمًا ومولاه كافر أو عبد (^٣) تاجر مسلم ومولاه كافر فله أن يأخذها بقيمة ذلك.
وإذا اشترى الرجل أرضًا بيعًا فاسدًا فزرعها واتخذ فيها الشجر فنقصها ذلك فجاء الشفيع وجاء البائع فإن للشفيع أن يأخذها في قياس قول أبي حنيفة بقيمتها، ويطرح عنه من ذلك بقدر ما نقصت الأرض من عمل المشتري. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنها ترد على البائع ولا شفعة فيها؛ لأن البيع فاسد. ألا ترى أني أقلع الشجر للشفيع، فرب الأرض البائع أحق بقلع الشجر وأخذ أرضه من هذا، ويأخذ ما نقصها.
وإذا اشترى الرجل أرضًا بيعا فاسدًا فاتخذها (^٤) مسجدًا ثم خاصمه البائع فيها فإن في (^٥) قياس قول أبي حنيفة أن على المشتري القيمة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه يردها على البائع.
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا فباع نصفها من رجل بيعًا صحيحًا ثم جاء الشفيع فإنه يرد على البائع الأول نصف الدار، ويأخذ الشفيع النصف الآخر بالثمن الآخر، ويتصدق المشتري بفضل نصف الثمن على نصف القيمة، ويضمن نصف القيمة للبائع الأول.
…