وإذا ادعى رجل في دار (^١) دعوى أو ميراثًا أو (^٢) حقًا أو غيره ولم يسمه فصالحه بعض أهل الدار على صلح بمال على أن جعل ذلك له خاصة فطلب بقية أهل الدار الشفعة وقد كان الصلح على إقرارهم فلهم الشفعة في ذلك. ولو صالحه بغير إقرار سئل المصالح بينة على دعوى الذي صالحه. فإذا أقام بينة على ذلك أخذه وكان لهم أن يطلبوا بحصتهم من الشفعة. ولو صالحه على عروض أو على شيء مما يكال أو يوزن كان مثل ذلك أيضًا، وأخذوها بقدر قيمة العروض على الحصص. ولو صالحه على سكنى دار له أخرى سنين مسماة لم يكن في ذلك شفعة؛ لأنه لم يعطه مالًا. ألا ترى أنه لو استأجره سنة بدار لم يكن فيها شفعة. ولو صالحه من دم عمد على دار لم يكن فيها شفعة، لأن هذا ليس بمال، إنما هو بمنزلة النكاح والخلع.
وإذا ادعى رجل على رجل حقًا في دار أو أرض فصالحه على دار فللشفيع فيها الشفعة بقيمة ذلك الحق، والقول قول المصالح الذي أخذ الدار في قيمته. وكذلك لو ادعى مالًا دينًا أو وديعة أو مضاربة أو ميراثًا (^٣). وكذلك لو ادعى جراحة خطأ أو دمًا (^٤) خطأ يجب فيه أرش أو ادعى استهلاك حيوان من رقيق أو غير ذلك فصالح على دار ففي ذلك كله الشفعة. القول في قيمة ذلك قول الآخذ إلا أن يقيم الشفيع البينة فيؤخذ ببينة الشفيع. ولا يؤخذ ببينة المصالح وإن شهدوا على أكثر من ذلك في قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها أقول آخر، قول أبي يوسف: إنه يؤخذ بها.
وإذا صالح الرجل على سكنى دار أوصي له بها أو على خدمة عبد
_________________
(١) ف - في دار، صح هـ.
(٢) ف ز - أو.
(٣) ف - وكذلك لو ادعى مالًا دينا أو وديعة أو مضاربة أو ميراثا.
(٤) ز: أو دم.
[ ٩ / ٣٠٣ ]
أوصي له به فصالحه من ذلك على بيت أو حائط فلا شفعة في ذلك؛ مِن قِبَل أن دعواه لم تكن (^١) مالًا، إنما كانت بمنزلة القصاص والنكاح والخلع.
وإذا ادعى رجل مالًا فصالح على حائط من دار فللشفيع أن يأخذه بالشفعة. ولو صالح على أن توضع له جذوع في حائط أو يكون له موضعها أبدًا أو سنين معلومة كان للشفيع في القياس الشفعة، ولكن القياس يفحش، فلا نقول فيه بالقياس، ويبطل (^٢) الصلح والشفعة. أرأيت لو صالحه على أن يضع على حائط له حَرَادِيّ (^٣) أكان يكون (^٤) فيه الشفعة، أو صالحه على أن يضع (^٥) جذعًا له في حائط أكان يكون فيه الشفعة. وكذلك لو صالحه على أن صرف مسيل مائه إلى دار لم يكن لجار الدار الشفيع أن يأخذ مسيل مائه بالشفعة. ألا ترى أن هذا المسيل لا يحوّل عن حاله، وأن هذا الشفيع لو كان له أن يأخذه بالشفعة لم يستطع (^٦) أن يسيل فيه إلا (^٧) من حيث وجب فيه أول مرة. وقد كان ينبغي في القياس أن يأخذه بالشفعة، ولكنا تركنا القياس، ونبطل الصلح. ولو صالحه على أن أجرى له طريقًا محدودًا معروفًا في دار كان للجار الملازق (^٨) أن يأخذ ذلك بالشفعة، وليس الطريق في هذا كمسيل الماء. ألا ترى أن الرجل يكون شفيعًا بالطريق شريكًا به ولا يكون شريكًا بوضع (^٩) الجذع في الحائط والحَرَادِيّ (^١٠) ولا مسيل الماء. والقياس في هذا كله أنه سواء، ولكنا نستحسن.
وإذا صالح الرجل من مال له على سكنى دار سنين مسماة فلا شفعة في هذا؛ لأن هذا إجارة. وكذلك لو صالحه على أن يزرع أرضه سنين فلا شفعة في شيء من ذلك.
_________________
(١) ز: لم يكن.
(٢) ز: وتبطل.
(٣) تقدم تفسيره قريبًا.
(٤) ف - يكون.
(٥) م ف ز: أن يدع. وكذلك الكافي، ١/ ١٩٣ و. والتصحيح من المبسوط، ١٤/ ١٧٥.
(٦) ز: لم يستطيع.
(٧) ز: ولا.
(٨) ف: الملاصق.
(٩) م ز: بموضع.
(١٠) م ز: والجرادي. وقد تقدم تفسيره قريبا.
[ ٩ / ٣٠٤ ]
وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم فأقر أو أنكر (^١) فصالحه منها على دار فسلم الشفيع ثم أقر (^٢) أنهما تصادقا أنه لم يكن (^٣) عليه شيء فرد الدار عليه بقضاء قاض (^٤) أو بغير قضاء قاض (^٥) فلا شفعة فيها. ألا ترى أن الرجل لو اشترى دارًا فسلم الشفيع الشفعة ثم أقر أنها تلجئة وأن الشراء كان باطلًا رددت الدار على البائع ولم يكن فيها شفعة. ولكن الشفيع لو لم يعلم ولم يسلم كان له أن يأخذ بالشفعة، ولا يصدقان عليه في شيء من ذلك وإن قضى به القاضي.
وإذا ادعى رجل على رجل طعامًا أو شيئًا (^٦) مما يكال أو يوزن فصالحه من ذلك على دار ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء فهذا مثل الباب الأول؛ إن كان الشفيع قد سلم فلا شفعة له، وإن لم يكن سلم فله أن يأخذ بالشفعة. ولو أن رجلًا ادعى على رجل ألف درهم فأنكر أو أقر ثم باعه بها دارًا فسلم (^٧) الشفيع الشفعة ثم تصادقا أنه لم يكن له (^٨) عليه شيء ضمن الألف ولم يرجع الدار إلى البائع. ولو لم يكن الشفيع سلم الشفعة كان له أن يأخذها بالشفعة.
…