وإذا كانت القناة مفتحها في الأرض لا يظهر ماؤها فيها ويظهر ماؤها في أرض أخرى فاشتراها رجل فإن الشفعة لجيرانها من مفتحها إلى مصبها سواء بينهم بالحصص، ولا يكون لبعضهم دون بعض؛ لأنهم جيران. ألا ترى أنه لو كان فيها شريك كان أحق بالشفعة، وكانت الشفعة فيها كلها.
وإذا كانت قناة بين رجلين مفتحها إلى مكان معلوم بينهما وكان ما أسفل من ذلك لأحدهما خاصة فباع صاحب الأسفل ماله خاصة في أسفلها
_________________
(١) م ف ز + ثم باع دارًا أخرى فحابى فيها بالثلث.
(٢) ز: نصفين.
(٣) ز: برى.
(٤) القير والقار: هو الزفت، وهو أسود يطلى به السفن يمنع الماء. انظر: لسان العرب، "قير". والًاجام جمع أَجَمَة وهي الشجر الملتف، وقولهم بيع السمك في الأجمة يريدون البطيحة التي هي منبت القصب أو اليراع. انظر: المغرب، "أجم". والأخير هو المراد هنا كما سيتبين من المسائل المذكورة في الباب.
[ ٩ / ٢٧٢ ]
فالجيران فيها والشريك سواء، وهي بينهم بالحصص. فإن كان للشريك حق في ذلك الذي باع فهو أحق منهم بالشفعة؛ لأنه شريك. ولو باع أحد الشريكين نصيبه من أعلى القناة كان للشريك الآخر الشفعة، وكان أولى بها من الجيران إذا كان له فيها حق. فإن لم يكن له فيها (^١) حق إلا مسيل الماء فهو والجيران سواء.
وإذا كانت أجمة محظورًا عليها محصورًا فيها سمك وقصب فاشتراها رجل بما فيها من القصب والسمك، فإن كان السمك لا يؤخذ إلا بصيد، فإن (^٢) البيع (^٣) فاسد، ولا شفعة فيه ولا في الأجمة. وإن كان السمك يؤخذ بغير صيد فإنه يقسم الثمن على قيمة الأجمة والقصب وقيمة الصيد، فيطرح ما أصاب قيمة الصيد، وتؤخذ الأجمة والقصب بما أصابها؛ لأن الصيد ليس من الأرض، ولا يشبه الصيد القصب ينبت فيها. ألا ترى لو أن رجلًا باع عبدًا أو دارًا بألف درهم صفقة واحدة أن للشفيع أن يأخذ الدار بحصتها من الثمن.
وإذا اشترى الرجل عينًا يخرج منها نفط أو عين قير أو موضعًا من الأرض ينبت فيه الملح وطلب ذلك الشفيع بالشفعة فله ذلك. فإن كان المشتري قد أصاب من ذلك الملح ومن ذلك القير والنفط شيئًا فباعه، فإن كان ذلك فيها يوم اشتراها قسم الثمن على قيمة العين وقيمة ما أصاب فيها، فأخذ العين بما أصابها. وإن لم يكن ذلك فيها يوم اشتراها أخذها بجميع الثمن. فإن وجد فيها شيئًا من ذلك أخذه الشفيع بالشفعة مع العين بالثمن؛ لأنه منها. فإن كان المشتري قد أخذه منها فلا سبيل للشفيع عليه. وكذلك أجمة يشتريها رجل وليس فيها قصب، ثم أصاب من قصبها سنين، ثم جاء الشفيع فإنه يأخذها (^٤) بجميع الثمن، ولا يحط عنه من ذلك شيء.
وإذا اشترى الرجل أجمة فيبس ماؤها وقصبها وذهب صيدها ثم جاء الشفيع فإنه يأخذها بجميع الثمن أو يدع. وكذلك العين والقناة والبئر والنهر
_________________
(١) ف ز - فيها.
(٢) ز - فإن.
(٣) ز: فالبيع.
(٤) ز: يأخذ.
[ ٩ / ٢٧٣ ]
يشتريه الرجل فيذهب ماؤه ثم جاء الشفيع. فإن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك. وكذلك بستان اشتراه رجل فاحترق نخله أو دار (^١) اشتراها رجل فغرق بناؤها. وكل شيء من هذا لم يستهلكه المشتري فليس يحط عن الشفيع به شيء. ولو كان المشتري استهلك شيئًا من ذلك أو استهلكه أحد فأخذ منه قيمته كان للشفيع (^٢) أن يأخذ ما بقي بحصته من الثمن. وإن بنى المشتري القناة أو البئر وطواها أو العين ثم جاء الشفيع فأخذها بالثمن فإنه يقال للمشتري: اقلع بناءك إلا أن يصالحه الشفيع عليه، على تراض (^٣) منهما جميعًا بذلك.
…