وإذا باع رجل (^٦) دارًا وهو مريض بألفي درهم وقيمتها ثلاثة آلاف
_________________
(١) ف: وإن.
(٢) م - كان.
(٣) ز: كافرًا وعبد.
(٤) م: فاتخذ.
(٥) م - في.
(٦) ف: الرجل.
[ ٩ / ٢٦٩ ]
درهم ولا مال له غيرها ثم مات وابنه شفيع الدار فلا شفعة للابن فيها؛ لأنه وارث، ولا وصية لوارث. [وقالوا (^١) في كتاب الوصايا: للوارث الشفعة، يأخذها بجميع القيمة. وهو قول أبي يوسف ومحمد] (^٢). ولو كان الابن هو الذي اشترى الدار من أبيه لم يكن للشفيع فيها شفعة؛ مِن قِبَل أن البيع فاسد ولا تقع فيه الشفعة. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن للشفيع أن يأخذها بثلاثة آلاف درهم؛ لأنها تكون للابن بذلك.
وإذا اشترى الرجل دارًا وهو مريض بألفي درهم وقيمتها ألف درهم وله سوى ذلك ألف درهم ثم مات من ذلك المرض فإن البيع جائز، وللشفيع فيها الشفعة؛ لأن المريض إنما حابى (^٣) بقدر الثلث. وكذلك لو كان باع دارًا فأغلى فيها أو باعها بالقيمة كان للشفيع فيها شفعة. فإن كان للشفيع وارث (^٤) فلا شفعة له في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن له الشفعة؛ لأنه لا محاباة في هذا البيع. وهو قول أبي يوسف ومحمد (^٥).
وإذا باع المريض دارًا بألفي درهم وهي تساوي ثلاثة آلاف درهم وشفيعها غير وارث فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بألفي درهم، وتكون الوصية هاهنا للشفيع.
وإذا كان للدار شفيعان أحدهما وارث لم يكن للوارث فيها الشفعة،
_________________
(١) كذا. ولعل الصواب: وقال.
(٢) يظهر أن ما بين المعقوفتين من تعليق أحد الرواة على أن في المسألة قولًا آخر أو رواية أخرى. وهو كلام صادر من فقيه له معرفة بكتاب الأصل. فالمسألة مذكورة في كتاب الوصايا. انظر: ٣/ ٢٤٧ ظ. قال السرخسي: وذكر في كتاب الوصايا أن على قولهما له أن يأخذها بقيمتها إن شاء. والأصح ما ذكرنا هنا. فإنه نص في الجامع على أنه قولهم جميعًا. انظر: المبسوط، ١٤/ ١٥٠. وقد ذكر الإمام محمد في الجامع الكبير أنه لا شفعة للوارث على قولهم جميعًا. انظر: الجامع الكبير، ٣١٢.
(٣) ف: إنما جا.
(٤) ز: وارثا.
(٥) انظر ما تقدم قريبًا نقلًا عن المبسوط.
[ ٩ / ٢٧٠ ]
وكان للآخر فيها الشفعة.
وإذا باع المريض دارًا بألف درهم تساوي ألفي درهم وليس له مال غيرها فإنه يقال للمشتري: أنت بالخيار، إن شئت فخذها بألف وثلاثمائة وثلاثين وثلث، وإن شئت فدعها. فأي ذلك ما فعل كان للشفيع فيها الشفعة؛ لأن الخيار للمشتري.
وإذا اشترى المريض دارًا بدار فأغلى وأرخص غير أن ما أرخص به يخرج من ثلثه فالبيع جائز، وللشفيع (^١) كل واحدة منهما أن يأخذها (^٢) بقيمة الأخرى.
وإذا باع المريض دارًا بألف درهم تساوي ستة آلاف درهم ولا مال له غيرها فإن المشتري بالخيار، إن شاء أخذها بأربعة آلاف درهم، وإن شاء تركها. وللشفيع الشفعة في ذلك أي ذلك ما صنع. فإن كان المريض باعها بأربعة آلاف درهم وأخر الثمن عن المشتري فتأخيره باطل، والمال حال يأخذ بذلك أو يدع. وإن باعها بثلاثة آلاف إلى سنة وهي تساوي ألفين فإنه يقال للمشتري: أنت بالخيار، فإن شئت فعجل الألفين، وتؤخَّر (^٣) عنك الألف إلى الأجل، وإن شئت فدع. وهو قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فإن شاء (^٤) المشتري عجل ثلثي القيمة قيمة الدار ويكون ما بقي إلى الأجل، وإن شاء ترك. وإن شاء الشفيع عجّل المال كله وأخذها، وإن شاء كفّ. فإذا حل المال وأدى المشتري أخذ الشفيع بالشفعة إن شاء ذلك.
وإذا باع المريض دارًا بقيمتها ولا مال له غيرها وأخر (^٥) الثمن عن المشتري إلى سنة فإن المشتري بالخيار. إن شاء عجل ثلثي الثمن وأخر عنه الثلث إلى أجل، وإن شاء تركها. وللشفيع فيها الشفعة أي ذلك ما صنع. وإن شاء الشفيع عجل الثمن كله وأخذها، وإن شاء كف عن ذلك. فإذا حل المال وأدى المشتري أخذها بالشفعة إلا أن يرضى الورثة أن
_________________
(١) ز: للشفيع.
(٢) ز: أن تأخدها.
(٣) ز: ويؤخر.
(٤) ف: فإن بناها (مهملة).
(٥) م ز: وأخذ.
[ ٩ / ٢٧١ ]
يحتالوا عليه بثلث ذلك المال إلى الأجل.
وإذا باع المريض دارًا فحابى فيها بالثلث ثم باع دارًا أخرى فحابى فيها بالثلث (^١) فإن المحاباة بينهما نصفان (^٢)، ولشفيع كل واحدة من الدارين أن يأخذها بذلك.
وإذا باع المريض دارًا وحابى فيها بالثلثين ثم برأ وصح من مرضه والشفيع وارث وقد علم بالبيع وسلم ثم طلب الشفعة حين برأ (^٣) من مرضه فلا شفعة في ذلك؛ لأنها وقعت يوم الشراء. ولو لم يسلم كانت له الشفعة. ألا ترى أنه لو مات قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لوارثه فيها شفعة مِن قِبَل أنها لا تورث.
…